شرح الفرائد البهية  25

شرح الفرائد البهية 25

الدرس في شرح الفرائد البهية 25، القاعدة الثانية:إذا اجتمع الحلال والحرام غلب الحرام . ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة حول قاعدة اجتماع الحلال والحرام

القاعدة تنص على أنه عند اجتماع الحلال والحرام، يغلب الحرام. النبي صلى الله عليه وسلم أمر باجتناب المنهى عنه بالكلية، بينما المأمور به يفعل منه ما استطاع.

تفاصيل وتطبيقات قاعدة غلبة الحرام

يناقش المقطع قاعدة فقهية تنص على أنه عند اجتماع الحلال والحرام يغلب الحرام، مع توضيح الاستثناءات على هذه القاعدة مثل حالات الاجتهاد والضرورات التي تبيح المحظورات.

أحكام التعامل مع المال الحرام والمشبوه وتطبيقات عملية

يناقش المقطع أحكام التعامل مع المال الحرام والمشبوه، مثل أكل الطعام المروي بماء مشبوه أو التعامل مع من أكثر ماله حرام. يُوضح أيضًا أحكام رمي الصيد ووقوعه بالأرض وموتُه نتيجة لذلك.

خاتمة وتأكيد على العلم الإلهي

المقطع يشير إلى خاتمة النص حيث يتم التعبير عن العلم الإلهي ونسبة العلم لله تعالى والصلاة على النبي محمد وآله وصحبه.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهدوا أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهدوا أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال الناظم رحمه الله تعالى: القاعدة الثانية إذا اجتمع الحلال والحرام غلب الحرام. قال: والحل والحرام حيث اجتمع، فغلب الحرام مهما وقع، وخرجت عنها على بيان أشياء كالاجتهاد في الأواني، وفي التياب، بل وفي المنسوج من خز وغيره على ما قد زكن. قال: ولو رمى لطائر فوقع بالأرض مجروحًا فمات مسرعًا فإنه حل، ولو عامل من أكثر ماله حرام لوهن، ولم يكن يعرف عينه فلا يحرم، لكن كرهه تأصلًا، وقد رأى تحريمه الغزالي، وهو من الأحوط في المقال. كذلك الأخذ من السلطان إن في أيديه الحرام يغلب فاستبن. قال: وشات مهما بحرام تعتلف، فلحمها ودرها بالحل صف، كذا إذا ما استهلك الحرام أو قارب الاستهلاك فيما قد رأوا. هذه مجموعة من المسائل جعلها رحمه الله فيما يتعلق في هذه القاعدة إذا اجتمع الحلال والحرام غلب الحرام. وهذه القاعدة يدخلها بعض العلماء في قواعد أوسع منها، فتارة يدخلونها في قاعدة الاشتباه، وتارة يدخلونها في قاعدة ما لا يتم ترك الحرام إلا بتركه فتركه واجب. ولكن المؤلف رحمه الله وقد تقدم معنا أنه تبع لصاحب الأصل في الأشباه النظائر ذكر هذه القاعدة ومسائل فيها واستثناءات بأوسع ما يذكره غيره حين يذكر تبعًا. أولًا معنى القاعدة: إذا اجتمع الحلال والحرام غُلِّب الحرام، يعني اجتمع شيء حلال وشيء حرام، فالحرام يغلب الحلال؛ لأن أصل الحرمة حاضر، والحلال مُبيح، وإذا اجتمع حاضر ومُبيح قُدِّم الحاضر على المُبيح. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول كما في حديث أبي هريرة: «ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم». فالمنهى يجب اجتنابه بالكلية، والمأمور يفعل منه ما استطاع، فكيف بالمباح؟ فإنه من باب أولى. ويقول صلى الله عليه وسلم: «الحلال بيِّن والحرام بيِّن»، حديث النعمان المشهور، ثم قال: «وبينهما أمور مشتبهات، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه». فإذا كان المشتبه مأمورًا بتركه، فإذا خالط الحرام الحلال كان فيه معنى الاشتباه وزيادة. ثم ابتدأ فقال: والحل والحرام حيث اجتمع فغلب بالحرام مهما وقع. وهذا البيت كما نرى فيه معنى هذه القاعدة، إلا أن فيه لفظًا فيه شيء من التوسع الذي يحتاج أن يضبط بما هو أدق من هذا. ولهذا لو تأملنا وجدنا أن الاستثناءات كثيرة. فقوله: مهما وقع كأنه حكم مطلق، والأمر ليس كذلك. فالاستثناءات كما سيأتي كثيرة، ولكن القاعدة تنضبط بأن اجتماع الحلال والحرام يغلب الحرام في غير محل الاجتهاد، بهذا الاستثناء أو عند عدم وجود ما يستثني الحرام من الضرورة وغيرها. مثال ذلك: إذا اشتبهت ميتة بمذكاة، الآن عندنا مذكاة حلال وميتة حرام، اشتبهت الذبيحتان عندنا، ذبيحة ميتة وذبيحة أخرى حلال، كان تكون إحداهما مثلًا دبحها مجوسي أو مرتد لا تحل ذبيحته، فهي ميتة التبست بغيرها، فكيف نفعل؟ هل نجتهد؟ الجواب: لا، ما يجوز لنا أن نجتهد والحال هذه إلا عند الضرورة؛ لأن الضرورات تبيح المحظورات. قوله: وخرجت عنها على بيان أشياء كالاجتهاد في الأواني، يعني استثنى من هذه القاعدة مسائل منها ما كان محل الاجتهاد، مثل مسألة الأواني. مسألة الأواني مسألة الاجتهاد فيها إذا اشتبهت في الأواني. فكما ذكر رحمه الله تعالى أن الصحيح يجوز الاجتهاد فيها، يجوز الاجتهاد فيها أواني مسلمين وأواني مشركين. طيب لماذا لم نقل مثل الميتة؟ لأن أصل أواني المشركين ليس فيها معنى الحرمة جزمًا، ليس فيها معنى الحرمة جزمًا، فهو اشتباه ضعيف دخل معه حلال، فأضعف هذا الاشتباه واضح. ومثله الثياب، وهي مسألة خلافية: هل الأصل في أواني وألبسة الكفار الحل أو الحرمة؟ والصحيح أن الأصل فيها الحل، الأصل فيها الحل إلا أن يرد ما يدل على الحرمة. وما دام لم يرد ما يدل على الحرمة فلا مانع من ذلك. والاحتياط شيء آخر. قال: وفي الثياب بل وفي المنسوج من خز وغيره على ما قد زكن. يعني كذلك يجوز الاجتهاد في الثياب، لكن كما تقدم بهذا التفصيل: أنه إن كان فيه معنى ضعيف يغلب الاجتهاد المانع ضعيف، مثل الخلاف في لبس الكفار، أو كان لأجل الضرورة. قال: ولو رمى لطائر فوقع بالأرض مجروحًا فمات مسرعًا فإنه حل. يعني كذلك الآن الطائر الذي يرمى بسهم، هذا قتل مبيح، رمي بصيد سمى صاحبه على الشروط المذكورة في رمي الصيد، فوقع بالأرض وهو مجروح، وبضربه بالأرض مات، سقط في الأرض فمات. فهنا الآن اجتمع حاضر ومبيح، هل نقدم الحاضر والمبيح؟ يقول في هذه الصورة أجازها العلماء. قال: ولو عامل من أكثر ماله حرام لوهن، ولم يكن يعرف عينه فلا يحرم، لكن كرهه تأصلًا. يعني كذلك من المسائل: لو عامل الإنسان المسلم من في ماله حرام كثير، هل يجوز التعامل معه أو لا يجوز؟ لاجتماع حاضر ومبيح، ولاجتماع حلال وحرام. الجواب أشار إلى أنه يجوز، وأن هذا مما استثنى. قال: كذلك الأخذ من السلطان إن في أيديه الحرام يغلب فاستبن. يعني كذلك يجوز الأخذ من السلطان، يجوز وليس شيء آخر. فإن بعض الناس قد يقع في حقهم سبب آخر فيمنع. قال: وشات مهما بحرام تعتلف، فلحمها ودرها بالحل صف. كذلك الشاة إذا أكلت مالًا حرامًا، فلبنها ولحمها حلال، لبنها ومالها ولحمها حلال، والحرمة ترجع على صاحبها إن فرط فيها؛ لأنها بهيمة لا تميز بين الحلال والحرام. قال: كذا إذا ما استهلك الحرام أو قارب الاستهلاك فيما قد رأوا. ومعناه: إذا استهلك الطيب فأكل المحرم من ذلك الطيب، فلا حرمة عليه ولا فدية. فلو أكل الإنسان المحرم هو مثل للمحرم؛ لأن المثال هنا ضرب وأريد به المحرم وغيره أو ما خالط معناه من الشيء الحلال، فإنه لا يمنع. لعلنا نكتفي اليوم بهذا، وإلى هنا والله تعالى أعلم. يقول جيراننا معهم زراعة يسقونها بماء من خارج العداد، أي بطريقة غير مشروعة، فأحيانًا يهدون لنا ثمارها، فهل يجوز أكلها؟ هذا كذلك لو تورعتم لكان أولى، ما دمتم علمتم أنه سقي بمال مشبوه وفيه شيء من معنى الحرمة. والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.