شرح مختصر شعب الإيمان 2

شرح مختصر شعب الإيمان 2

الدرس الثاني:من( بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين ... أنبانا الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي رحمة الله عليهم أجمعين)

مقدمة في سبب تأليف كتاب شعب الإيمان

يشرح الشيخ سبب تأليف الإمام قاضي القضاة لكتاب شعب الإيمان بناءً على طلب أحد مشايخه. يستند الكتاب إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي رواه أبو هريرة وورد في صحيح البخاري ومسلم.

شرح حديث شعب الإيمان وتعدد الروايات

يتناول المقطع شرح حديث النبي حول شعب الإيمان واختلاف الروايات في عددها، مع مناقشة آراء أهل العلم في تفسير البضع وترجيح الروايات.

سند كتاب شعب الإيمان للبيهقي وتفاصيل الرواية

يشرح المقطع سلسلة الرواة الذين نقلوا كتاب شعب الإيمان للبيهقي، ويبين تفاصيل سند الرواية وجهود المؤلف في جمع شروح الكتاب.

ختام الدرس وتأجيل المتابعة إلى وقت لاحق

يختتم المتحدث درسه ويعلن عن تأجيل استكمال الموضوع إلى درس قادم بإذن الله، مشيرًا إلى أن الله تعالى هو الأعلم بكل شيء.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال الإمام عمر بن عبد الرحمن بن عمر بن أحمد، أبو القاسم الكرخي التميمي الشافعي القزويني التبريزي، رحمه الله تعالى، الملقب بقاضي القضاة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وخاتم النبيين وقائد الغر المحجلين محمد المبعوث إلى الخلق أجمعين، وعلى آله الطيبين وصحبه الطاهرين وأمته المتقين وأزواجه الطاهرات أمهات المؤمنين. قال: وبعد، فقد تكرر من سيدنا ومولانا نادر بلاده وناصح عباده وعلامة زمانه وعجوبة أوانه، شمس الملة والدين محمد بن القاسم بن أبي البدر بن المليحي المزي الفقيه المحدث الواعظ -أدام الله توفيقه وجعل السعادتين صاحبه ورفيقه- عدة مكتوبات من واسط إلى بغداد في السؤال عن عدد شعب الإيمان. وهذا الشيخ المشار إليه ليس هو الحافظ المزي رحمه الله، لأن المؤلف رحمه الله كان في فترة غير فترة المزي، وإنما المراد به آخر. فقد توفي المؤلف في ستمائة وتسعة وتسعين للهجرة، والمراد به أحد مشايخه الملقب كذلك بالمزي، وهو يبين هنا سبب تأليف هذا الكتاب، وأنه كان بسبب طلب أحد مشايخه أن يؤلف في هذا الموضوع لكثرة سؤال الناس عن ذلك، أي عن عدد شعب الإيمان. قال رحمه الله: حيث ورد في صحيح البخاري ومسلم، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الإيمان بضع وستون أو بضع وسبعون شعبة، أعلاها أو أرفعها وأفضلها -على اختلاف الروايات يعني في ذكر الستين والسبعين وذكر أعلى وأرفع وأفضل- قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان». وأنه بصدد إحاطة علمه بتفصيلها عددا، وتأخر الجواب لأسباب وعوارض. وهذا الحديث هو أصل هذا الكتاب. فالنبي صلى الله عليه وسلم بين أن الإيمان شعب، بقوله: «الإيمان بضع وستون شعبة»، وهذه رواية البخاري ومسلم، وانفرد مسلم برواية «الإيمان بضع وستون أو بضع وسبعون شعبة». وأصل الشعبة هي الطائفة من الشيء، أو القطعة من الشيء. وبه نعلم أن الشعبة الواحدة يدخل تحتها أفراد من الخصال. وقوله: «بضع وستون»، وفي رواية: «بضع وسبعون»، البضع اختلف أهل العلم في تحديده، فقيل: هو من الاثنين إلى التسعة، وقيل: من الاثنين إلى العشرة، وقيل: من الثلاثة إلى التسعة، وقيل غير ذلك. وأصوبها وقربها لموافقة ما جرى عليه لسان العرب هو أنه من الثلاثة إلى التسعة. وقد أشار الخليل بن أحمد الفراهيدي رحمه الله إلى معنى ذلك، فلا يقال لإحدى عشرة واثنتي عشرة، وللعشرين أنه من البضع، ولكن يقال لما فوق الاثني عشر، من ثلاثة عشر إلى تسعة عشر، وكذلك من ثلاثة إلى تسعة وهكذا. قوله رحمه الله: «على اختلاف الروايات»، يشير بهذا إلى أن هذه الروايات التي أدرجها ليست هي رواية البخاري ومسلم، وإنما جمع فيها الروايات. وإلا فهذه الرواية هي رواية الإمام مسلم رحمه الله تعالى. وقد اختلف أهل العلم في بيان هذا الاختلاف، فمنهم من رأى الترجيح كما أشار إلى ذلك الإمام البيهقي رحمه الله، إلى أن رواية الأقل هي الأرجح، وهي رواية سليمان بن بلال عن عبد الله بن دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة، أي رواية «بضع وستين شعبة». وأما رواية الأكثر، فذهب الإمام البيهقي وتابعه الإمام ابن الصلاح وجماعة إلى أنها دونها في الصحة، وبعضهم جزم بأنها شاذة. وذهب بعض أهل العلم إلى تصحيح الأعلى، وأن المثبت مقدم على النافي، كما سيأتي معنا إن شاء الله من كلام الحافظ ابن رجب فيما نقله عن جماعة من أهل العلم. قال رحمه الله تعالى: فحين طال الزمان وكثرت تكرار أحضرت كتاب «شعب الإيمان» للإمام الحافظ الفقيه أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي، ست مجلدات لأنقلها بذاتها، فوجدتها متفرقة في جميعها، لم يجمعها أولا في الخطبة ولا في المجلد الأول -يعني شعب الإيمان على وجه الاختصار- لم يذكرها مجملة في أول الخطبة خطبة الكتاب، ولا في المجلد الأول حتى يكون ذلك ميسرا لي أن أنقل ذلك الجواب للناس. ثم اعتنى بتفاصيل شروحها، لكن فرقها في جميع الكتاب -يعني ذكرها مبسوطة في الكتاب على شيء من البسط-. قال: فدعتني الضرورة إلى أن أجمعها من مجموعها، وأجعلها مختصرة كرؤوس المسائل، وأقنع باستدلال آية من كتاب الله تعالى، أو بحديث من أصح ما روي فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وربما زدت في بعض الشعب آية أو آيات أو حديث أو كلمات أو حكاية أو حكايات أو بيت أو عدة أبيات لم يذكرها البيهقي رحمه الله. قال: وقد بوابها سبعة وسبعين بابا -يعني البيهقي- قال: أنبأنا بجميعها، وجميع الكتاب المنقول -أي جميع هذه الشعب السبعة والسبعين والكتاب والكتاب المنقول- أي كتاب «شعب الإيمان» للبيهقي. قال: وجميع الكتاب المنقول هذا منه جماعة جماعة -يعني رواه هذا الكتاب «شعب الإيمان» عن جماعة-. قال: منهم الشيخ العالم مسند العراق رشيد الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عمر المقري البغدادي، والقاضي تقي الدين أبو الفضل سليمان بن حمزة بن أحمد المقدسي الدمشقي، قالوا جميعا: أنبأنا الشيخ الرواة أبو محمد الأنجب بن أبي السعادات ابن محمد بن عبد الرحمن الجامي، وأبو العباس أحمد بن يعقوب بن عبد الله المارستاني، وأبو القاسم علي بن الحافظ أبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي، قالوا جميعا: أنبأنا أبو الحافظ عمر بن أحمد بن عمر الزنجاني في صفر سنة اثنتين وستين وخمسمائة. قالوا: أخبرني الشيخ أبو الحسن عبيد الله بن محمد بن الإمام الحافظ أبي بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي، قال: أخبرني جدي الإمام أبو بكر... وأخبرناها، وأخبرناها عاليا -يعني هذا تحويل سند آخر كذلك إلى البيهقي-. قالوا: وأخبرناها عاليا عدد مسند الوقت أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد الواحد المقدسي إجازة عامة إن لم تكن خاصة، قال: أخبرنا حافظ بغداد أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي، ومفتي خراسان أبو سعد عبد الله بن أحمد بن عمر الصفار النيسابوري إجازة خاصة، قالا: أنبأنا كذلك أبو القاسم زاهر بن طاهر بن محمد الشحامي، وجماعة، قالوا: أنبأنا الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، رحمة الله عليهم أجمعين. ثم سيأتي إن شاء الله مثل الكتاب، ونقف إلى هنا، ونترك الباقي إن شاء الله إلى درس لاحق، والله تعالى أعلم.