شرح مختصر شعب الإيمان 34

شرح مختصر شعب الإيمان 34

الدرس في شرح مختصر شعب الإيمان 34، تابع : 63-عيادة المريض . 64-الصلاة على من مات من أهل القبلة . 65-تشميت العاطس . ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في حقوق المسلم على المسلم

يبدأ الحديث عن حقوق المسلم على المسلم كما وردت في الأحاديث النبوية، مشيرًا إلى أهمية هذه الحقوق في تعزيز الإيمان وتقديم العظة والذكرى للمؤمنين. يشمل ذلك حقوقًا متعددة مثل عيادة المريض واتباع الجنائز.

تفصيل حقوق المسلم على المسلم

يتناول بالتفصيل حقوق المسلم على المسلم مثل عيادة المرضى، واتباع الجنائز، وتشميت العاطس، وإجابة الدعوة، مع شرح الأحاديث النبوية الداعمة لهذه الحقوق. كما يوضح شروط وأهمية كل حق من هذه الحقوق.

ضوابط تشميت العاطس والصلاة في أوقات مخصوصة

يشرح حكم تشميت العاطس داخل وخارج الصلاة، ويبين فضل الصلاة في أول النهار وآخره. يشدد على استحباب حمد الله عند العطس وعدم تشميت العاطس في الصلاة، ويشير إلى تيسير الصلاة في أوقات محددة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين. اشهدوا أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، واشهدوا أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. مر معنا في الدرس الماضي ما ذكره المؤلف، رحمه الله، في الكلام على عيادة المريض، ومن ذلك ما ذكره في حديث البراء بن عازب، وقد ذكر فيه مما أمرهم به النبي صلى الله عليه وسلم عيادة المرضى، وهذا هو المقصود وابتدأ به، ويدل ذلك على أهميته. وأتبع باتباع الجنائز، وهو كذلك من الحقوق، وقد جاء ذكره في حديث أبي هريرة كذلك. وإذا مات فاتبعه، وهو كذلك من الفروض الكفايات، إذا قام بها البعض سقط عن الكل. ورد السلام، وتشميط العاطس، تشميط العاطس يعني إذا قال الحمد لله، قول: يرحمك الله. وهكذا كذلك إبرار القسم، يعني إذا لم يكن منافيا للبر، مثل أن يحلف عليك أن تذهب معه، فلا يشق عليك ولا يضرك، وليس فيه إثم، فأبره، ونحو ذلك، ما لم يكن لغوا، وكان في حرج عليك، فلا يؤخذكم الله باللغو في أيمانكم، مثل: والله تأكل، والله مشغول، والله تدخل، والله عندي موعد، ونحو ذلك، فهذا من اللغو. وإلا فإبرار المقسم مما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم، ونصر المظلوم كذلك، جاء الأمر به في هذا الحديث وأحاديث أخرى كثيرة. ونصر المظلوم سواء أكان برفع الظلم عنه، فهذا مما أمرت به الشريعة، وتضافرت النصوص فيه، وهو كذلك مما تقتضيه المرؤة. فليس من المرؤة، فضلا عن الشرع، أن ترى مظلوما ولا تنصره، بل يجب أن يدفعك دينك، بل ومرؤتك، أن تدفع الظلم عن المظلوم. ولكن لابد من تحقق كونه مظلوما، ليس بالعاطفة ولا بالعقل، ولكن بالشرع. فليس من نصر المظلوم هذه الحروب القبلية لأجل الثأر، هذا ليس من نصرة المظلوم أبدا، بل هذا لا يرضى به الشرع، ففيه من الظلم ما الله به عليم. لو كانت المطالبة بقتل القاتل لكان من إحقاق الحق، لكن المشكلة أنهم يقتلون غير القاتل، وربما قتلوا ظلما وعدوانا أكثر من واحد، فهذا من أحكام أهل الجاهلية، وليس هذا من المرؤة ولا من الشرع في شيء. صحيح، هذا إذا كان قتل مظلوما، لابد أن ينصر المظلوم بالقبض على القاتل وتسليمه لولي الأمر فيقتله، أما أنه يعتدى فيذهب إلى أكبر رجل أو ربما إذا لم يتيسر فأي رجل من القبيلة. سبحان الله، نحن لسنا في غابة ولا في جاهلية، والله سبحانه يقول: ﴿وَأَنْ لَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾. كيف يجوز لك عقلا وشرعا وحسا أن تقتل غير القاتل؟ ليس هذا من الظلم فحسب، بل مناصرة هؤلاء من الظلم، وليس من نصرة المظلوم. فإذا نصر المظلوم لابد أن يكون بالحق الذي أراده الله سبحانه وتعالى. وهكذا من شروط نصر المظلوم أن يكون نصر المظلوم فيما لا يترتب عليه مفسدة أكبر من هذا الظلم، لأن هذا من المنكر، ولا يزال المنكر بمنكر أعظم منه. فإن كنت تنصر مظلوما على حساب تحقق مفسدة أكبر، فالصبر كما حصل للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في مكة. أليس هو المظلوم، وهو يضرب على إسلامه، مظلوم أو غير مظلوم؟ مظلوم، فيمر به النبي صلى الله عليه وسلم ويقول: اصبر، ولك الجنة. ما ينصره؟ لأنه ما يستطيع، وإذا حاول أن ينصره ترتب على هذا مفسدة أعظم من الإضرار به عليه الصلاة والسلام، والإضرار بالمسلمين المستضعفين البقية. ويمر بعمار بن ياسر ومن معه: اصبروا، ولكم الجنة، حتى قتلت أمه، قتل أبوه، وفعل به الذي فعل، وهو يقول لهم: اصبروا، ولكم الجنة. فهذا يدلنا على هذه القاعدة: نصر المظلوم مشروط بماذا؟ بأن لا يترتب عليه مفسدة أعظم. فإن ترتب عليه مفسدة أعظم فلا. لماذا؟ لأن هذا مما لا يرضى به الشرع. فالشرع يأمر بتحصيل أعلى المصلحتين ودفع أشد المفسدتين. فأي المفسدتين أعظم؟ أن يدفع الظلم عن واحد فينتقل إلى عشرة، هل هذه مفسدة كبرى أم صغرى؟ كبرى. إذن تدرأ الصغرى بالكبرى، يصبر الواحد في مقابل هؤلاء العشرة أن يسلموا. وهذا له أصول كثيرة في الشرع، مثل قصة أصحاب السفينة في قصة يونس عليه الصلاة والسلام. لما كاد الغرق أن يصيب أهل السفينة جميعا استهموا، قالوا: لابد أن نخفف من حمولة السفينة، فإذن لابد أن بعضنا يرمى به إلى البحر، هذه مفسدة، لكن هذه المفسدة لدرء مفسدة ماذا؟ أكبر، وهي أن يموت الجميع. يموت البعض ولا يموت الجميع، فساهم، فكان من المدحضين، جاء النصيب على نبي الله ورسوله، فنجاه الله بفضله وبما كان من تسبيحه وطاعته لربه. وذكر هنا كذلك إجابة الداعي، وهذه الإجابة منها ما هو على وجه الوجوب، ومنه ما هو على وجه الاستحباب. فإن دعاك في وليمة فهو على وجه الوجوب، إلا أن يكون هناك منكر، فلك أن لا تحضر. وهناك على وجه الاستحباب، فهذا الأفضل أن تجيب. فإن كان لك عذر تعتذر، وليس من شرطي الإجابة الأكل، إن كنت صائما وتعلم أن عدم أكلك لا يدخل الحرج ولا مفسدة في هذا الأمر. وقد صح في حديث ابن عمر وغيره ذلك، يحضر ويدعو لهم ويقول: إني صائم، لا حرج في ذلك. وهذا قد يكثر لابتلاء به في شهر شوال، حين يكون الإنسان حريصا على إتمام الست، وربما بعض الناس عنده من الأعمال ما لا يستطيع بعد وقت الإجازة على الصيام، ويكثر بعد العيد مباشرة أمر ماذا؟ الولائم الأعراس، فيكون حرج على الإنسان يجامل الناس على حساب ماذا؟ على حساب طاعة يحبها ويريد أن يتمها ويكملها. فهنا لا حرج، لا حرج إذا كان لا يسبب مفسدة، يحضر ويجعل لهم ويساعدهم ويعينهم ويقف معهم. وإذا قالوا له: كل، قال: عذروني، أنا صائم. وإن شاء الله يكتب له الأجر في هذا ولهم. ومن ذلك كذلك ما ذكره رحمه الله: النهي عن لبس حلقة الذهب، وهل هذا عام للرجال والنساء؟ قال بذلك بعض أهل العلم، والصواب أن هذا مخصص بالأحاديث الأخرى، مخصص بالأحاديث الأخرى، فالمقصود به الرجال، المقصود به الرجال. وحمله على الرجال والنساء جميعا خلاف الصواب، وردت أحاديث لكنها لم تصح عن النبي صلى الله عليه وسلم، بل صحت الأحاديث الكثيرة بحل الذهب المحلق للنساء، بحل الذهب المحلق للنساء. قال النبي صلى الله عليه وسلم للمرأة: أتؤدين زكاة هذا؟ وكان لها مسكتان غليظتان وهي محلقة، أي من الذهب، فقالت: لا. فقال: أتحبين أن يسورك الله بهم بسوارين من نار؟ الحديث. وهكذا في حديث عائشة في قصة السلسل المحلق، وغيره من الأحاديث الأخرى الكثيرة. وذكر آنية الذهب والفضة، هذا عام للرجال والنساء، قد سبقت معنا أحاديث في هذا الباب، فلا يجوز لأهل الإسلام استعمال آنية الذهب والفضة، وذلك لما فيه من الإسراف والتبذير، وما فيه بل من التبذير، وما فيه كذلك من مظاهر التشبه بالكفار والفجار والمتكبرين. ولما يفضي إليه كذلك من إظهار مظاهر الترف الأخرى، فمن استعمل الآن آنية الذهب والفضة، فهذا قليل من كثير من مظاهر الترف التي يتوسع بها بعض الناس جهلا وظلما. لكن إذا علم أن الإسلام ينهى عن ذلك، فيتأدب المسلم بما يكون به تواضعه، وكذلك خفض أمره. ويلحق بآنية الذهب والفضة ما كان بمعناها من الأمور التي يكون فيها هذا المعنى، مثل أن يكون الذهب في مسكة, أو كذلك في عتبات البيوت، أو كذلك في بعض الأدوات التي يستعملها الإنسان في بيته أو في مركوبه أو غير ذلك. وقوله: والميثرة، والقسي، والاستبرق، والحرير، والديباج، كلها من الألبسة التي تتناول أو تشتمل على الحرير، تشتمل على الحرير، فلا يجوز لبسها للرجال، إلا للضرورة، أو ما كان بمعناها مما رخص به الشرع. ثم ذكر حديث ثوبان، وفيه ما تقدم من فضل زيارة المريض، وأنه إذا كان كذلك فهو في خرفة الجنة حتى يرجع. ومعناه أنه كأنه يجتني من جناء الجنة كيف؟ بما يكتب له من الأجر العظيم، وما يعد له في الجنة بهذه الزيارة. وهذا يدل على عظيم فضل زيارة المرضى. وقوله: لا فرق أن يكون برا أو فاجرا، يعني أن هذا الحكم عام لكل مسلم. وقوله: لكن ينبسط إلى البر، معناه أنه يكون معه من أدخله والتوسع ما لا يكون مع غيره. وليس معناه أنه يشد على الفاجر فيفسد هذه الزيارة، ولكن معناه أن الفاجر لا يخالطه حتى لا يتأثر بفجوره، فتكون زيارة قصيرة مختصرة تؤدي المقصود، ويحصل من ذلك ما يكون مدعاه لهداية هذا الفاجر، حين يرى الفاجر أنه لا يزور إلا أهل الصلاح وأهل الاستقامة، ويعينونه بالمال وباليد وبالدواء وبما يحتاجه من إعانة. ثم يؤدون له نصائح قيمة عظيمة تذكره بالله، هذا يؤثر فيه، يؤثر فيه. فأنت توقع المصلحة وتجتنب المفسدة. كيف المفسدة؟ لا تكثر الجلوس عنده، لا تطيل، لأن الغالب أن هؤلاء مجالسهم مليئة بالمفاسد، مليئة بالمفاسد والمنكرات. قال رحمه الله تعالى: الصلاة على من مات من أهل القبلة، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه بالصحيحين. حق المسلم على المسلم خمس: رد السلام، وعيادة المرضى، وتشميت العاطس، واتباع الجنائز، وإجابة الدعوة. وجاء في رواية في مسلم أنها ست، فحق المسلم على المسلم رد السلام، وعيادة المريض، وتشميت العاطس، واتباع الجنائز، وإجابة الدعوة، وإجابة الدعوة. فهذه حقوق، وسبقت الإشارة إليها، والمقصود هنا الصلاة على من مات من أهل القبلة. فاتباع الجنائز يتناول الصلاة عليه، وهكذا ذكر في بعض الروايات في حديث أبي هريرة وغيره، فهذا من شعب الإيمان، لأنه من الفروض الكفائية التي إذا قام بها البعض سقط الكل. والإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية. وفيه أداء حق هذا المسلم، أداء حق هذا المسلم، وهو كذلك فيه مصالح أخرى، من اتعاض هذا المصلي، وهذا المتبع للجنازة بهذه الجنازة، وهذا الميت. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: أكثر من ذكر هادم اللذات. ولهذا يقع في نفسه المصلي على الميت والزائر، وكذلك المتبع للجنازة، من العظة والذكرى ما يكون سببا بإذن الله في صلاح حاله. وكم من إنسان تاب بسبب هذه المواقف، وحضور مثل هذه المشاهد. قال: وحديث ثوبان في صحيح مسلم: من صلى على جنازة فله قيراط، ومن شهد دفنها فله قيراطان. القيراط مثل أحد، وجامعنا من حديث ابن عمر وغيره، فلا يفرط الإنسان في الصلاة على الميت وشهود الدفن، ففيه الأجر العظيم كما ذكر في هذا الحديث وغيره. قال رحمه الله: تشميت العاطس لحديث أبي بردة في صحيح مسلم عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا عطس أحدكم فحمد الله فشمتوه، وإذا لم يحمد الله فلا تشمتوه. وهذا حق من الحقوق التي تؤدى للمسلم، وقد جاء ذكره بالأحاديث المتقدمة، وهو أنه إذا عطس فحمد الله فيشمت، يقال: يرحمك الله. فهي رحمة من الله سبحانه وتعالى، ما هي؟ هي عطاس هذا الإنسان. وكما ذكر أهل المعرفة بالطب أن العطاس هو خروج للأبخرة الفاسدة التي تجتمع في الرأس، فالجسم من فضل الله ورحمته يتخلص من السموم والمواد الفاسدة، فمنها ما يخرج بالبول، ومنها ما يخرج بالغائط، ومنها ما يخرج بالعرق، ومنها ما يخرج بالعطاس والزكام. وهذا رحمة من الله سبحانه وتعالى، لأن الدنيا دار الأدواء ودار النقص ودار الفساد والامتحان والابتلاء. أما في الجنة، لما كانت دار الكمال والإكرام والإحسان، فإن أهل الجنة لا يبولون ولا يتغوطون، ولا يكون منهم شيء، لأن كل ما يأكلونه ويشربونه طيب. كل ما يأكلونه ويشربونه طيب، وهذا في نظر الأطباء الذين لم يعرفوا هذا الدين غير ممكن. وأما من عرف دين الله فيقولون: الله على كل شيء قدير، وممكن. يقرب بحال المولود، انظر المولود في بطن أمه، من رحمة الله به ما يسر له إلا الطيب، فما يخرج من فاسد يخرج مع دم الأم، وهو لا يخرج منه شيء. فإذا خرج إلى هذه الدنيا خرجت تلك المواد التي كانت ماذا؟ في جسده. فإذا كان هذا يقع في هذه الدنيا، فالله عز وجل أقدر أن يوقع ما هو مثله وأفضل منه في الآخرة، وهو على كل شيء قدير. الشاهد من هذا: هي رحمة من الله، فيحمد الله عليها، يقول: الحمد لله، فيذكر نعمة الله سبحانه وتعالى في هذا الموضع، وفي غيره من المواضع الأخرى. ومن حكمة الله في تعليم هذا الإنسان وإصلاح حال نفسه أن شرع له مثل هذه العبادات والطاعات والآداب. حتى أنه يقولها وهو يصلي، يستحب للمصلي أن يحمد الله إذا عطس، حتى إذا هو يصلي يقول: الحمد لله إذا عطس وهو يصلي، فلا ينافي الصلاة أن يقول: الحمد لله، كما ثبت في صحيح مسلم في قصة معاوية بن الحكم السلمي، في الرجل الذي عطس في الصلاة فحمد الله، فشمته معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه، فنظر الناس إليه. يعني أن هذا لا يجوز، لماذا؟ لأن حمد الله من الثناء على الله، الذي مما يجوز في الصلاة، وهو خطاب بين العبد وربه، والصلاة صلة بين العبد وربه. أما تشميت العاطس فهو حديث بين من؟ وبين المخلوق والمخلوق، فلهذا لم يؤذن به، ولا يجوز المصلي أن يقوله. فإذا عطس المصلي جاز له أن يحمد الله، ولا يجوز لغيره في الصلاة أن يقول له ماذا؟ يرحمك الله. وهذا مما يستثنى في هذا الحكم الذي ذكر. وأما خارج الصلاة فإنه يشمت إذا حمد الله، وكذلك إذا لم يكن مريضا. فإذا كان مريضا فيستحب أن يقال له: شفاك الله، كما ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام في رجل عطس ثلاثا، فقال: إن صاحبكم مزكوم. وأعلمه من يقول له: شفاك الله، أو الله يشفيك. فإذا عطس المسلم أكثر من ثلاث، فتقول بعد الثالثة: شفاك الله، أو الله يشفيك. وأما من كان ليس بمريض، ولو عطس أكثر من ثلاث، بعض الناس عطسته تتفرق صغيرة وكثيرة، ما يعطس إلا ثلاث أو أكثر، فهنا ماذا؟ هل نقول له: شفاك الله؟ الجواب: لا. خلوا يكمل، لأن في الغالب تكون متتابعات، إذا كمل قال: الحمد لله، تقول له: يرحمك الله. وأما إذا كان مزكوما أو مريضا، فتقول: شفاك الله، أو الله يشفيك. وهذه آداب فيها من العدل والحكمة والرحمة ما يعلم به المسلم عظيم فضل الله عز وجل على أهل هذا الدين. طيب، بهذا القدر نكتفي، والله تعالى أعلم. هذا السائل يقول: كيف النصيحة للأمراء؟ فمثلا في بلادنا أحيانا النصيحة لا تقبل إلا بمظاهرة، هل هذه من النصيحة؟ لا، هذه ليست من النصيحة، لأنه على ما تقدم: درء المفسدة، تكون بغير ما يترتب عليه مفسدة كبرى، هذا إذا كان مأذونا مشروعا، فكيف إذا لم يكن مأذونا مشروعا؟ فالمظاهرات من أساليب الكفار، وليست من أساليب أهل الإسلام، وفيها مفاسد كثيرة، فمن مفاسدها أن التغيير يكون لا بميزان الشرع، ولكن بميزان الرعاء، الرعاء هؤلاء الذين يخرجون، هل هم العقلاء؟ لا، هم رعاء المجتمع، سقطتهم في الغالب يخرجون، فيكون الكلام لهم. ما يبقى لا شرع ولا عقل ولا دين، وتحصل بذلك من الفوضى ما الله به عليم، بل ربما تنتقل من مظاهر سلمية إلى شغب ومفاسد، وربما سفك لدماء، وانتهاك لأموال، وغير ذلك من المفاسد الأخرى. ثم قد تستغل هذه المظاهرات من قبل بعض الأعداء من الداخل أو الخارج لأغراض ومقاصد سياسية وأخرى، فيكون بها زيادة الإفساد. ثم أن تفتح هذا الباب وتوسعه حتى يكون سببا في تعطيل مصالح الناس وذهاب الأمن، بما يتضرر به الجميع. كان الناس يطالبون ب كما يقال: المواطنة العادلة، يريدون مواطنة عادلة، ويريدون رفع المظالم، ويريدون تحصيل بعض الحقوق، خرجوا مظاهرات، فصارت بذلك من الفتن ما الله به عليم. انظر، خرج لنا منها هنا ومنها هنا، كمثال في بلادنا، هؤلاء الحوثيون يفسدون في الأرض في الشمال، ومن يزعمون أنهم أنصار الشريعة يفسدون في الجنوب، وأصحاب الحراك هنا وهنا. وانظر تفلة الأمن، حتى يريد الإنسان يسافر من هنا إلى هنا، الطريق مقطوعة، ما يستطيع ينتقل، تعطلت مصالح الناس، غلت الأسعار، حصل من الشر ما الله به عليم. وهل تغير الذي كانوا يريدون؟ ما تغير شيء، ما تغير شيء. فينبغي أن نعتبر، وأن نعلم أن الإسلام قد جعل طرقا شرعية، ووسائل صحيحة سليمة حكيمة، ينبغي الرجوع إليها، بالأخذ بنصائح العلماء التي يكون بها بإذن الله تعالى الإصلاح، ويكون بها كذلك الخير للمجتمع. انظروا بلاد الكفار، وهم يبثون هذا في بلاد المسلمين، في بلادهم يمنعون مثل هذا، ويشدون على من يفعل هذا، إذن هم يكيلون بمكيالين، الحرية والديمقراطية في بلاد المسلمين، وحرية وديمقراطية بما يكون فيه فساد. وأما في بلاد الكفار هناك معنى آخر للحرية والديمقراطية. ولم نر من هذه الوسائل التي تطبق كما يقال في البلاد النائمة، وليست نامية، نائمة، فتصلت عليها ما يزيد في ضياعها، ما يكون فيه الشر للمجتمع، بينما نجى الدول الأخرى لهم مطالب، ولهم يعني مظالم يريدون إصلاحها، فهناك طرق أخرى تسلك، فيكون الإصلاح. لنا بلاد بجوارنا كثيرة، اشتكوا من مظالم ومطالب، فسلكوا مسالك صحيحة، بنصائح علمائهم، وكذلك توجيهات أهل المعرفة وأهل العقل الصحيح الموافق للشرع، فكان بذلك الخير، سلامة المجتمع من ذهاب الأمن واضطرابه، وحصول الشر، وتسلط أهل السوء، وتفجر الفتن فيه. هذا ما يفرح به إلا الأعداء، فينبغي أن نعتبر، والمسلم لا يلدغ من جحر واحد مرتين. هذا سائل يقول: ما حكم دراسة المرأة في المعاهد تسكن فيه بدون محرم لأجل دراسة دينية؟ إذا كان المكان الذي تذهب إليه سفر، فلا يجوز. وبعض أهل العلم يجيز ذلك إذا كان في بقائها مفسدة في بلادها، وتحفظ وتصان في مثل هذه المعاهد، بشرط أن يوصلها وليها، ولا تسافر بدون محرم، وفي ذلك المكان تكون بين أخواتها، مصونة، محافظ عليها، ليس في ذلك اختراق، ولا شيء من المفاسد والمحاذير الشرعية. هذا من باب درء المفسد الكبرى بماذا؟ بالصغرى. فإذا هو ليس لكل أحد، ليس هو لكل أحد. ولا شك أن بقاء المرأة بين أهلها هو الأحفظ لها، ولو قل العلم، ولو قل العلم، ويمكن أن تطلب العلم في بلادها، وفي المعاهد القريبة منها إن تيسر ذلك. وهذا سائل يقول: ما هو الأفضل للمسافر؟ هل يصلي السنن والرواتب، أو أن الأفضل ترك هذا والأخذ بالرخصة؟ الأفضل الأخذ بالرخصة، وإذا أراد أن يتنفل يتنفل نفل مطلق، ليس بصلاة الرواتب. ويسأل: هل صلاة الضحى هي صلاة الشروق، أم هما صلاتان؟ الصحيح أنه ليس هناك صلاة اسمها صلاة الشروق، ولكن هناك صلاة هي صلاة أول النهار. وهل هي من الضحى أو ليست من الضحى؟ فبعض أهل العلم جعلها من الضحى، ولعل هذا هو الصواب. فالضحى يجوز أن تصلى في أول النهار، ويجوز أن تصلى أقل أو أكثر في أول النهار أو وسطه أو في آخره. وإن تيسر أن يصلي في أول النهار ويصلي في آخره، فهذا جمع. بينما ورد من فضل في هذا الباب. طيب، إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.