شرح مختصر شعب الإيمان 33

شرح مختصر شعب الإيمان 33

الدرس في شرح مختصر شعب الإيمان 33، 61-مقاربة أهل الدين ومودتهم وإفشاء السلام بينهم والمصافحة لهم . 62-رد السلام . 63-عيادة المريض. ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أهمية مودة أهل الإيمان ومخالطتهم

المقطع يشرح أهمية مودة أهل الإيمان ومخالطتهم كجزء من شعب الإيمان، ويبين أن ذلك يزيد الإيمان ويقرب إلى الله. كما يشير إلى أن مخالطة الصالحين تحفز على حفظ الطاعات والعمل الصالح.

دور إفشاء السلام والمصافحة في تعزيز المحبة والأخوة

يُشدد على أهمية إفشاء السلام والمصافحة كعلامات على الإيمان والمودة بين المسلمين، ويوضح أن هذه الأفعال يجب أن تُؤدى بدون مشقة أو تكلف. كما يشير إلى أهمية رد السلام كحق من حقوق المسلمين على بعضهم البعض.

حقوق المسلمين بعضهم على بعض وتطبيقاتها العملية

المقطع يشرح مفهوم المتحابين في الله ويبين أهمية التعبير عن المحبة بالأفعال الطيبة مثل المصافحة وإفشاء السلام. كما يشير إلى حق المسلم على أخيه عند المرض بزيارته أثناء مرضه.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: قال: «مقاربة أهل الدين ومودتهم وإفشاء السلام بينهم والمصافحة لهم». قال: «ونحو ذلك من أسباب تأكيد المودة». يعني: ومن شعب الإيمان مودة أهل الإيمان حسية ومعنوية، ومن ذلك ما ذكره من الأنس بهم ومصاحبتهم، وكذلك من إفشاء السلام والمصافحة وغير ذلك من معاني المودة والأنس بأهل الصلاح. والمرء مع من أحب يوم القيامة، وإذا كان كذلك يوم القيامة فهذا يدل أن حب أهل الإيمان ومودتهم والقرب منهم من أسباب زيادة الإيمان، وهو كذلك من أسباب رضا الرحمن سبحانه وتعالى والوصول إلى المراتب العلية. لأنك إذا أحببت الصالحين وخالطتهم كان ذلك مدعاة أن تحفظ بحفظهم، وتعان على العمل الصالح بمخالطتهم، وتوفق إلى طريق الاستقامة والسداد بكثرة ملازمتهم، وغير ذلك من الثمار الحسنة التي هي من خصال الإيمان. ولهذا كان من شعب الإيمان موادة أهل الإيمان. قال رحمه الله تعالى: لقوله تعالى: ﴿لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها﴾. وهذه بيوت المؤمنين، فلحصول المودة والأخوة ترفع التكاليف، حتى أنك تدخل بيت أخيك المؤمن ولو كان غير موجود لما بينكم من الحب والمودة والمؤاخاة، فإذا كان موجودا فمن باب أولى وأحرى أن يحصل المقصود. قال: ولحديث أبي هريرة رضي الله عنه في صحيح مسلم: «والذي نفسي بيده لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولى أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم». فإفشاء السلام من خصال الإسلام ومن علامات الإيمان، وكذلك هو من معاني المودة والحب لأهل الإيمان والخلطة بهم. فإنك إذا فعلت ذلك زاد في أخوتك وفي محبة إخوانك لك وأنت لهم. قال: وحديث قتادة في صحيح البخاري قال: قلت لأنس رضي الله عنه: «أكانت المصافحة بأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؟» قال: «نعم». وفي هذا الحث على هذا الخلق وهذا الأدب، وفيه كذلك حرص التابعين على تعلم العلم والتمييز بين العبادات والعادات، وما كان من هدي السلف الصالح مما هو مواضع الاتباع. وهذه الخصلة كذلك مما تزيد في المودة والمحبة المصافحة، فإن كان أخوك قريب منك فصافحه إذا سلمت صافحه، هذا إذا لم يكن فيه مشقة ولا كلفة، وإلا فنحن نهينا عن المشقة والكلفة كما صح معناه عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عمر وغيره، فإنه نهى عن التكلف. مثاله: إذا كان مجلس كبير فيه الكثير من الناس، فليس من الصواب ولا من الرفق بك وبالناس أن تصافح كل من في المجلس، فيه مشقة عليك ومشقة على الناس، يصير كل داخل يسلم على جميع الناس بالمصافحة فيه مشقة. ولهذا لم يكن هذا من سنة النبي صلى الله عليه وسلم. قال: وحديث أبي هريرة رضي الله عنه في صحيح مسلم: «إن الله عز وجل يقول يوم القيامة: أين المتحابون بجلالي؟ اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي». والمحبة ليست فقط في القلب، بل لها آثار وعلامات وأقوال وفعال تبرهنها. فالمقصود بالمتحابين ليس فقط أن يكون هناك في القلب شيء، بل هناك في القلب شيء وتبرهنه بأخلاقك الكريمة وآدابك، مثل المصافحة كما تقدم، وإفشاء السلام والزيارة، وكذلك التعاون في أمور الطاعة والدين. قال رحمه الله تعالى: رد السلام لقوله تعالى: ﴿وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها﴾، ولحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: «إياكم والجلوس بالطرقات». قالوا: «يا رسول الله ما لنا من مجالسنا بد نتحدث فيها». فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه». فقالوا: «وما حق الطريق؟» قال: «غض البصر وكف الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر». هذا موضع آخر من مواضع شعب الإيمان، وهو أوسع من الأول، فالأول في خصال الأخوة وملازمة وموادة أهل الصلاح، ومنه السلام مما يزيد في ذلك. ومن مواضع ذلك السلام كما تقدم، وله خصال كثيرة. أما هذا فهو رد السلام الذي هو من حقوق أهل الإسلام بعضهم على بعض، فهو يشمل البر والفاجر من المسلمين، يشمل جميع المسلمين. قال: وحديث البراء بن عازب رضي الله عنه بالصحيحين وسنن أبي داود وغيرها: «أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع ونهانا عن سبع، أمرنا بعيادة المرضى واتباع الجنائز ورد السلام وتشميث العاطس وإبرار القسم ونصر المظلوم وإجابة الداعي». قال: «وعائد المريض في خرفة الجنة حتى يرجع». قلت: ولا فرق أن يكون برا أو فاجرا، لكن ينبسط إلى البر وينقبض عن الفاجر. هذا حق آخر من حقوق أهل الإسلام بعضهم على بعض، وهو من شعب الإيمان إذ أمر به في أحاديث كثيرة. وذكرها هنا حديث البراء، والشاهد منه ذكر عيادة المريض، فإنه مما كان يأمرهم به النبي عليه الصلاة والسلام. وقد جاء كذلك بحديث أبي هريرة في مسلم وغيره: «وإذا مرض فعده». فمن حق المسلم على المسلم أنه إذا مرض أن تعوده. والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.