شرح مختصر شعب الإيمان  12

شرح مختصر شعب الإيمان 12

الدرس في شرح مختصر شعب الإيمان 12، تتمة .. 18-نشر العلم . 19-تعظيم القرآن المجيد بتعلمه وتعليمه وحفظ حدوده وأحكامه وعلم حلاله وحرامه وتبجيل أهله وحفاظه . ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أهمية العلم والمعرفة والزهد

شرح أقوال الحارث المحاسبي في فضائل العلم والمعرفة والزهد، وأقوال السلف في طلب العلم والعمل به. يُبين أن هذه الأمور مشروطة بالنية الصالحة والزهد الشرعي.

تعظيم القرآن وأهميته

يُشدد على أهمية تعلم القرآن وتعليمه وحفظه، ويُبين عظمته وأثره في صلاح الإنسان. يُذكر أن تعظيم القرآن هو إحدى شعب الإيمان.

ضوابط طلب العلم

يتناول حكم دخول البلاد لطلب العلم بطريقة غير رسمية، ويُشدد على تجنب الضرر والابتعاد عن وسائل الشيطان في مثل هذه الأوضاع.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال رحمه الله تعالى: وعن الحارث المحاسبي، العلم يورث الخشية، والزهد يورث الراحة، والمعرفة تورث الإنابة. والحارث المحاسبي ممن عد من المتصوفة، وله عبارات كان للعلماء عليها بعض التعليقات والوقفات، لكن ما كان من حق وموافق للصواب تناقله بعض أهل العلم فقبل، ولو ترك مثل هذه واكتفى بما ينقل عن غيرهم لكان أولى. وقوله: «العلم يورث الخشية»، كما تقدم إذا صلحت نية صاحبه فيه، فهي توصله إلى الخشية، أي الخوف المقترن بالعلم، وهو من أعظم فضائل العلم، وبه يحسن العبد في عبادة ربه جل وعلا. ولهذا أثنى الله عز وجل على العلماء بها، ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾. والزهد يورث الراحة، المراد بالزهد الزهد الشرعي، ولو قصد المتصوف غير هذا، نحن نوجهه ونحمله على الزهد الشرعي، الذي هو التقلل عن الدنيا الفانية بلا تكلف، والاستكثار من الآخرة الباقية باقتصاد. وصح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه سئل في حديث سهل بن سعد المشهور: «دلني على عمل إذا عملته أحبني الله وأحبني الناس»، قال: «ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد في أيدي الناس يحبك الناس». وقال عليه الصلاة والسلام، كما في مسلم، حديث عبد الله بن عمر: «قد أفلح من أسلم ورزق كفافا وقنعه الله بما آته». فإذا أصل الزهد أن تقنع بما آتاك الله، فتتقلل من الأحمال والأثقال الكثيرة في الدنيا الفانية بلا تكلف، فقد نهينا عن التكلف، لكن قلل من أحمال وأثقال الدنيا، وكذلك استكثر من أعمال الآخرة، وهذا بلا تكلف، وهذا باقتصاد. فإذا فعلت ذلك فقد كنت من الزاهدين، وستجد بذلك راحة بإذن الله تعالى. وقوله: «والمعرفة تورث الإنابة»، أي معرفة الله سبحانه وتعالى معرفة علمية وعملية تورث الإنابة إليه. فإذا عرفته وإذا عظمته، حسنت عبادتك له، فأنبت إليه. قالوا عن ابن سعد -وصوابه ابن أبي سعدان، وهو أبو بكر ابن أبي سعدان-: «من عمل بعلم الرواية ورث علم الدراية، ومن عمل بعلم الدراية ورث علم الرعاية، ومن عمل بعلم الرعاية هدي إلى سبيل الحق». وهذه عبارة يتناقلها المتصوف كثيرا، ولكن توجه بما تدل عليه عمومات الشريعة بالتوجيه الذي يناسبها اللفظ، وكذلك يقتضيه المقام. فمن عمل بعلم الرواية ورث علم الدراية، أي حسن فهمه وفقه وعمله بما كان من عمله بعلم الرواية، والمراد بالرواية أي ما يروى من الكتاب ومن السنة، كله يروى. وعلم الدراية أن يوفق الإنسان لفهمه وفقه والعمل به. قال: «ومن عمل بعلم الدراية ورث علم الرعاية»، والمراد بالعمل بعلم الدراية أن يعمل بهذا العمل، هو يعمل، ومع ذلك يحقق هذا العمل، كيف يحققه؟ بالصدق فيه والمراقبة لإتقانه واحتسابه. فالعلم لا يقف عند المعلومات وظواهر العمل، بل كذلك يحقق الصدق فيها. قال: «ومن عمل بعلم الرعاية هدي إلى سبيل الحق». فيكون المراد بها هنا ليست رعاية المتصوفة، ولكن الرعاية التي يقصد بها كمال العمل بإتقانه والصدق فيه وإحسانه. كان يقول ابن المبارك رحمه الله تعالى: «لا تعرضن بذكرنا مع ذكرهم». ليس الصحيح إذا مشى كالمقعد. ومعنى أن الإنسان يستصغر نفسه إذا ذكر من سبقه من أهل الفضل، فيكثر من الاقتداء والاتساء بهديهم وسمتهم. قال: «وعن مالك بن دينار، إذا طلب العبد العلم ليعمل به كسره علمه، وإذا طلبه لغير العمل زاده كبرا». صدق رحمه الله رحمة واسعة. إذا طلب العبد العلم ليعمل به كانت نيته وقصده من طلب العلم العمل، أعانه ذلك على أن يكسر ما يكون مع طالب العلم من عجب ومن غرور ومن حب الترأس والشهرة. قال: «وعن معروف الكرخي قال: إذا أراد الله بعبد خيرا فتح عليه باب العمل وأغلق عليه باب الجدل، وإذا أراد الله بعبد شرا أغلق عليه باب العمل وفتح عليه باب الجدل». وهذه علامة من علامات عدم صلاح الطالب في مسلكه وفي نيته. قال رحمه الله تعالى: التاسع عشر من شعب الإيمان تعظيم القرآن المجيد بتعلمه وتعليمه وحفظ حدوده وأحكامه، وعلم حلاله وحرامه، وتبجيل أهله وحفاظه، واستشعارها يهيج إلى البكاء من مواعيد الله عز وجل ووعيده. قال الله تعالى: ﴿لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾. وقال تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ * لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ * تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ﴾. وقال النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري عن عثمان بن عفان: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه». وهذه شعبة أخرى من شعب الإيمان تعظيم القرآن بتعلمه وتعليمه وحفظ حدوده إلى آخره. فالقرآن العظيم لعظمته يصلح الله عز وجل به المرأة في الدنيا وفي الآخرة، وفي نفسه وفي غيره. وأعظم واعظ هو القرآن، وأعظم مصلح هو القرآن. ولهذا قال الله عز وجل: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾. فقوام الإنسان في الدنيا وفي الآخرة بالانتفاع من هذا القرآن، ويحرص إذا أراد الانتفاع على تعلمه بحفظه، وحفظ ما يتأثر منه، أو حفظ ما يتأثر منه وتلاوته، أو تلاوة ما يتأثر منه، فكله يحصل به المقصود، وإن كان كلما ازداد ازداد خيرا. قال: وقال فيما رواه البخاري: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه». وفيه دليل على هذه الخصيصة لأهل القرآن، فلا ينبغي لمسلم فضلا عن طالب علم أن يزهد في تعلم القرآن وتعليمه. قال: وقال فيما رواه البخاري ومسلم بصحيحه: «تعاهدوا القرآن، فوالذي نفس محمد بيده له أشد تفلتا من الإبل في عقلها». ومعناه أكثر من مراجعته لأنه يتفلت سريعا، وهذا ابتلاء من الله عز وجل حكمة؛ لأن العبد ينتفع بكثرة التعاهد. قال: وقال فيما روياه عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه: «لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله هذا الكتاب فقام به آناء الليل والنهار، ورجل آتاه الله مالا فهو يتصدق به آناء الليل والنهار». وهكذا كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى في تعلم القرآن والعمل به وتلاوته والقيام به وإحياء ليلهم فضلا عن نهارهم بهذا القرآن العظيم. نسأل الله التوفيق والسداد. طيب نكتفي بهذا القدر وإلى هنا. والله تعالى أعلم. يقول: هل يجوز لطالب العلم أن يدخل البلاد الفلانية لطلب العلم بطريقة غير رسمية؟ لا ضرر ولا ضرار، قد نهينا عن هذا. بارك الله فيك. والحمد لله ما دمت تطلب العلم وأنت على خير، فلا يصرفك الشيطان بوسائل وأغراض وأعراض ما تدري ما عاقبتها، خصوصا في مثل هذه الأوضاع. والله مستعان. شكرا لكم.