شرح مختصر شعب الإيمان 27

شرح مختصر شعب الإيمان 27

الدرس في شرح مختصر شعب الإيمان 27، 46-السرور بالحسنة والاغتمام بالسيئة . ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

التوبة وأهميتها في حياة المسلم

يتناول هذا الفصل أهمية التوبة من الذنوب وضرورتها في حياة المسلم، حيث يعتبر الفرح بالحسنة والحزن بالسيئة من علامات الإيمان. التوبة والاستغفار ضروريان لتنقية القلب وتجديد الإيمان.

شروط التوبة النصوح وآثارها

هذا الفصل يشرح شروط التوبة النصوح، وهي الندم والإصلاح ورد الحقوق إلى أصحابها والرجوع إلى الله بامتثال أمره وشرعه. كما يشدد على أهمية التحلل من حقوق المخلوقين في الدنيا إذا تعلق الذنب بها.

أثر التوبة على سلوك المسلم وتجديد إيمانه

يتناول هذا الفصل كيف تؤثر التوبة على سلوك المسلم وتجديد إيمانه، حيث كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يكثر من التوبة والاستغفار. كما يشير إلى ضرورة العزم على عدم العودة للذنب وتجديد التوبة إذا أذنب الإنسان مرة أخرى.

التوبة والاستعداد للقاء الله

هذا الفصل يناقش جانب التوبة والاستعداد للقاء الله تعالى، حيث يصبح الإنسان غير قادر على أداء الطاعات فيترك الأمور التي يحبها استعدادا للقاء الله.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم. قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: «السرور بالحسنة والاغتمام بالسيئة» يعني من شعب الإيمان الفرح بالحسنة، وما كان بمعناه من فضل الله، والحزن بالسيئة، وما كان بمعناه مما يغضب الله، كما قال الله عز وجل: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾. قال: «لحديث جابر بن سمرة عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- في سنن أبي داود الطيالسي: "من سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن"». وهذا كما تقدم يتناول الفرح بفضل الله والحزن بما يغضب الله، فإن ذلك من علامة الإيمان ومن شعبه، فمن كان كذلك فهو مؤمن، فالإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية. وإذا كان كذلك، فالمؤمن لا يريد السيئة والمعصية، فإذا وقع فيها وابتلي بها أصابه الهم والحزن والضيق؛ لأجل ذلك، وهذا يثمر منه الإحسان لإيمانه، وعند ذلك يبادر بالتوبة، ولهذا أتبعه بالتوبة كما سيأتي -إن شاء الله-. والحديث كما ذكر جاء من حديث عمر بن الخطاب، من رواية ابنه عبد الله بن عمر عن أبيه، ومن حديث جابر بن سمرة عن عمر، وله طرق يصح بها. وقد ذكره الشيخ الألباني -رحمه الله- في «الصحيح ابن ماجه». وهكذا كذلك جاء معناه من حديث أبي موسى الأشعري عند الطبراني في «الكبير» بإسناد فيه انقطاع؛ من رواية المطلب بن عبد الله عن أبي موسى، ولم يسمع منه، فهو منقطع، لكن الحديث له طرق يرتقي بها إلى الحسن بل الصحة. قال -رحمه الله-: «معالجة كل ذنب بالتوبة». ومعناه: أن من شعب الإيمان المبادرة إلى التوبة إلى الله عز وجل من كل ذنب، وهو تبع لما سبق كما ترون، وله علاقة به؛ قال لقوله تعالى: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾، وقوله تعالى: ﴿تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾، وقوله تعالى: ﴿وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ﴾ الآيات؛ يعني من سورة الزمر، في الأمر بالإنابة والتوبة. ولحديث أبي بردة بن أبي موسى الأشعري عن الأغر المزني في صحيح مسلم وسنن أبي داود: «إنه ليغان على قلبي وإني لأستغفر الله في اليوم أكثره». وبمعناه كذلك حديث أبي هريرة في الصحيح: «والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة». فهذه الأدلة تدل على أن من لوازم الإيمان وعلاماته مبادرة المؤمن بالتوبة. ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾، والنداء بـ «أيها المؤمنون» جليل على هذا المعنى؛ أي: إن كنتم مؤمنين حقا، فأنتم لن ترضوا بذنوبكم، بل ستبادرون بالتوبة إلى الله. ولهذا إذا حرص العبد على ذلك وجد ربا غفورا رحيما. وقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أن الله عز وجل قال في حق الرجل الذي كلما أذنب تاب واستغفر: «اعمل ما شئت؛ فقد غفرت لك». وليس معناه فتح باب الرجاء والتساهل في فعل الذنوب، ولكن معناه: أن العبد ما دام يبادر بالتوبة، ويعلم أن له ربا يغفر، فيبادر بالتوبة، يغفر الله عز وجل؛ لأن ابن آدم مهما حرص على الكمال فهو ناقص، ومهما اجتهد في عدم الخطأ فهو كذلك يزل. وقد قال نبيه -عليه الصلاة والسلام-: «كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون»؛ أي: الذين يكثرون من التوبة. وهكذا الآية الثانية: ﴿تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾، وفيه إشارة إلى أن التوبة توبتان: توبة نصوح، وتوبة غير نصوح. والموفق من وفقه الله للتوبة النصوح، وهي التي استوفت شروطها. وأما توبة اللسان مع كذب القلب والجوارح، فهي توبة كاذبة لا ينتفع بها صاحبها لا في الدنيا ولا في الآخرة. ولهذا من علامات التوبة النصوح انتفاع صاحبها بتوبته بالدنيا قبل الآخرة. فالتوبة النصوح لها شروط، ومن شروطها: الإقلاع عن الذنب إقلاعا حقيقيا؛ كاللبن إذا خرج من الضرع لا يرجع إليه. ومن شروطها: عدم العزم على الرجوع إليها؛ فمن الكذب في التوبة أن يقلع عن الذنب إقلاعا مؤقتا، فإن كان في قلبه عزم للرجوع لهذا الذنب ولو بعد حين، صار هذا مبطلا لهذه التوبة، فتكون توبته توبة غير نصوح. مثل حال بعض الذين يصومون رمضان -عباد رمضان- إذا جاء شهر رمضان دخلوا إلى المساجد وصاموا وصلوا، وقد عزموا في قلوبهم أنه متى انتهى الشهر رجعوا إلى ما كانوا عليه، فأمثال هؤلاء ما ينتفعون بهذه التوبة، ولهذا أصناف هذه الطائفة من الناس يتكرر عليهم هذا العمل السيئ، تمتلئ بهم المساجد في رمضان، وإذا جاء شوال رجعوا إلى ما كانوا عليه، فلا ينتفعون بتوبتهم لا في الدنيا ولا في الآخرة، لا في الدنيا، ويخشى عليهم في الآخرة. وأما التائب الصادق، فلصدقه يتغير حاله، فيكون حاله بعد التوبة أحسن من حاله قبل التوبة، كما قال ابن الإمام ابن القيم -رحمه الله- في معنى كلامه: «رب توبة من ذنب تكون خير من طاعة». فبعض الناس يسير في طاعة سير الضعفة، فإذا ابتلاه الله بذنب كان عنده من النشاط والاجتهاد وحب إرادة الخير والمسارعة إليه، بما هو في الحقيقة حسنة له. ولهذا قال -رحمه الله- في معنى كلامه: أن هذا من حكمة الله عز وجل في تقدير الذنوب على العباد؛ فلله حكمة فيما يخلق، وفيما يقدر في أمر عباده من الخير والشر، وفي هذا الموضع من الحكمة: أن يكون سببا لإصلاح العبد واجتهاده وإحسانه. والشرط الثالث من شروط التوبة: الندم؛ فمن ندم ندامة حقيقية في توبته، وكانت توبته توبة حقيقية، أوجب له ذلك انكسارا من غير مرض ولا علة، يظهر ذلك في ظاهره وفي باطنه، وفي صلته بربه وخالقه، فيكون حاله أحسن مما كان من قبل؛ لندمه على ما وقع منه من تفريط وتقصير. ومن لم يندم على معصيته لم يصدق في توبته. وقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: «أن التوبة الندم». والشرط الرابع: إذا تعلق بهذا الذنب حق من حقوق المخلوقين، وجب التحلل منه في الدنيا، وإلا لم تكن التوبة نصوحا. ومن ذلك: إذا أفسد أن يصلح؛ فإن كان إفساده على الملأ لم تكمل توبته حتى يصلح في الملأ، وإن كان إفساده في السر لم تكمل توبته حتى يصلح في السر. ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا﴾؛ لابد مع التوبة من الإصلاح. فإذا أفسد على إنسان في عرضه في الملأ، فليس من النصح ولا من التوبة النصوح أن يأتي ويقول: «سامحني يا فلان؛ قد أخطأت عليك». لو قال لك: «سامحتك»، بقي ما بينك وبين الله؛ أنت ظلمت هذا الإنسان، إذ تكلمت في عرضه في ملأ حتى طار كلامك إلى المشرق والمغرب. إذن وجب عليك أن تكون توبتك -إذا أردت إصلاح أمرك مع الله- أن تكون كذلك بإصلاح ذلك في الملأ؛ رميت بكلمة في الملأ، فارم بمثلها في الملأ؛ قل كما قلت بالأول: «كنت تكلمت فيه... وأنا أتوب إلى الله مما صدر مني». إن كان بكتابه فبكتابه، وإن كان بشريط فبشريط، وإن كان بهما فبهما، وإن كان بأكثر فبأكثر، وإن كان في بلد ففي بلد، وإن كان في بلدان ففي بلدان، وهكذا؛ هذا هو تمام التوبة. ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا﴾؛ إذا أردت أن تقف بين يدي الله عز وجل وأنت قد سلمت من ذنبك. أما إذا أردت المغالطة فلك ذلك، لكنها ليست توبة نصوحا. وذكر قوله سبحانه: ﴿وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ﴾؛ والإنابة: هي الرجوع، والإسلام: هو الاستقامة على الحق من غير عوج. فمن تمام التوبة: الرجوع إلى الله بامتثال أمره وشرعه، وإخلاص الدين له؛ فلا تصح توبة من مبتدع؛ لأن المبتدع توبته رجوع إلى غير شرع الله ودينه. بل توبتهم فيها شرك؛ بدلا من أن يتوبوا إلى الله يتوبون إلى التوابيت وقبور الصالحين، يذهبون عندها ويطلبون منها التوبة؛ كحال النصارى في شركهم مع المسيح -عليه الصلاة والسلام- حتى صار القسيسون يتجيرون بذلك، فيكتبون صكوك الغفران يبيعونها بيعا: «تفعل ما شئت من الذنوب والمعاصي، ثم تأتي إلى القس فيكتب لك ورقة ويضرب على صدرك أو على كتفك بضع ضربات: توكل على الله؛ خلاص قد غفر لك»، ويذهب ويفتح صفحة جديدة مليئة بالذنوب والمعاصي. وهكذا فعل عباد القبور، أمثالهم من المتصوفة. ولهذا تجد دين هؤلاء في هذه الوثنيات، ما يعرفون طريق الدين إلا أن يأتوا مرة في السنة أو مرتين يريدون التوبة من الحبيب، وحالهم في طول العام بعد فسق وغير ذلك من الفساد؛ فمسلكهم مسلك النصارى، ومن كان على طريقتهم فهؤلاء ليس لهم توبة؛ لأن التوبة الصحيحة بالرجوع إلى دين الله وشرعه. وهكذا كذلك الإسلام لله بالاستقامة الصحيحة على ما أراده الله عز وجل للخلق. وحديث أبي موسى الأشعري عن الأغر، وحديث أبي بردة بن أبي موسى عن الأغر، مع حديث أبي هريرة يدل على أن التوبة توبتان: توبة من الذنوب المحققة، وتوبة من الذنوب المتوقعة. فالعبد يتوب بهذين التوبتين؛ فأما الذنوب المحققة فتحتاج توبة خاصة من كل ذنب، تتوب من كل ذنب بنفسه، تستغفر الله من ذلك الذنب، وإن كان في حق من حقوق الآدميين والمخلوقين تحللت منه. وإن كان من المتوقعة فإنك تستغفر وتتوب توبة عامة. ولهذا كان من سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- كثرة التوبة والاستغفار في اليوم الواحد؛ ففي حديث أبي هريرة: «أنه يتوب ويستغفر الله في اليوم أكثر من سبعين مرة». وفي حديث الأغر: «مئة مرة». وجاء عند ابن عمر في السنن بإسناد حسن: «أنه كان يكثر أن يقول: "رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الرحيم" يكثر ذلك نحو مئة مرة في المجلس الواحد». فإذا كان هذا من نبينا -صلى الله عليه وسلم- الذي غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فكيف بمن دونه؟ كيف بنا نحن الضعفاء الفقراء المخطئين المقصرين؟ نحن أحوج بمثل هذا الاستغفار وهذه التوبة. وإذا كان يقول -عليه الصلاة والسلام- وهو رسول الله الذي ينزل عليه الوحي، والذي قد ملأ الله له وقته وحياته وعمره بطاعة ربه سبحانه وتعالى، وهو يقول: «إنه ليغان على قلبي»؛ ومعنى: «إنه ليغطى على قلبي»: فيجد في قلبه ما ينكره، وذلك كما ذكر العلماء: بما يكون مما لا يسلم منه البشر من الشغل والسهو ونحو ذلك؛ هذا مع حرص الإنسان على الخير والطاعة. فكيف بمن يتحقق معه الغفلة وتتحقق معه كذلك الشواغل؟ فهو أحوج أن يحيي قلبه بمثل هذا الاستغفار وهذه التوبة؛ فالتوبة والاستغفار بمثابة المطهرات، إذا كان هناك مطهرات للجسد ومنقيات، فمنقيات القلب التوبة والاستغفار؛ تصقل القلب. لو أننا نعلم شيئا حسيا يطهر قلوبنا مما يصيبها من كدر لفعلنا، ولكن لا نجد ذلك. وقد جعل الله بفضله ورحمته حلا وعلاجا لذلك، وهو ذكره سبحانه وتعالى، ومن ذكره استغفاره والتوبة إليه. ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾؛ طمأنينة القلوب: راحتها وفرحها وسرورها ونقاؤها وطهرها بذكر الله عز وجل؛ فلا يزال لسانك رطبا من ذكر الله عز وجل، فتكون بهذا -بإذن الله- حيا حقيقة. وقد صح عن النبي -عليه الصلاة والسلام-: «مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه كمثل ماذا؟ كمثل الحي والميت». فالحي هو الذي يذكر ربه، والميت الذي يغفل عن ذكر ربه؛ إذن لنكثر من ذكر الله عز وجل بالذكر الشرعي المأذون فيه، ليس ذكر الصوفية: «هو... هو... هو... هو...» لا،،،،،،،،،،، و، عداد شرعي ذكر صح عن النبي -عليه الصلاة والسلام- ينتفع به الإنسان. أما ذكر الصوفية ما يجلب إلا الشياطين، ولا يزيد القلب إلا ظلمة وكدرا وهما وضيقا، حتى يتقافزون كالشياطين، ويحصل لهم الزار الذي يعرفه من عرف هؤلاء المتصوفة، فيصرع هذا من ... هنا، ويصرع هذا من ... هنا، ويلف هذا ويلف هذا، وكل هذا من ثمار ماذا؟ الذكر المبتدع الذي شرعه شياطين الجن والإنس لهؤلاء المبتدعة. أما الذكر المشروع فهذا هو الذي ينتفع به الإنسان: الاستغفار، والتوبة، والتكبير، والتهليل، والتسبيح، وغير ذلك من أنواع وأصناف الأذكار التي يكون بها حياة هذه القلوب والأجساد، ويكون بها طمأنينتها، ويكون بها راحتها وطهرها ونورها. فالمسلم ينبغي أن يحرص على مثل هذا المعنى؛ فهو من شعب الإيمان، ومن علامات ومواضع الإيمان التي ينبغي أن يحرص عليها. طيب إلى هنا -إن شاء الله- والله تعالى أعلم. سائل يسأل، يقول: إذا كان الرجل يفعل المعصية، ثم يتوب إلى الله، ويعزم ألا يرجع إليها، وبعد شهر جاء وسواس من الشيطان ورجع إلى ما فعل من المعصية، فهل هذا يسمى التوبة الكاذبة؟ الجواب: لا، إن كان أولا قد صدق، ثم بعد ذلك حصل له من السبب ما يكون به رجوعه إلى تلك المعصية، فإن شاء الله لا ينافي توبته، لكن عليه المبادرة بالتوبة، فإذا استمر على ذلك فإن شاء الله يكون ممن يغفر له، مع حرصه على قطع أسباب الرجوع إلى المعصية؛ فيبحث ما هو السبب الذي يعيده إليها؟ فإن كان صديقا ترك ذاك الصديق، وإن كان مكانا ترك ذاك المكان، وإن كان شيئا ترك ذلك الشيء، وهكذا. والله أعلم.