الدرس في شرح أصول في التفسير للعثيمين 1، الدرس الأول : من : ( إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ... إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يبدأ الشيخ عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله قراءة رسالة 'أصول في التفسير' للشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله، مشددا على أهمية معرفة أصول العلوم. علم التفسير هو أجل العلوم وأشرفها لأنه يتعلق بكلام الله عز وجل.
يناقش تعريف القرآن لغة واصطلاحا، حيث يبين أن القرآن في اللغة مصدر قرأ بمعنى تلا أو جمع. ثم يعرّف القرآن شرعًا بأنه كلام الله تعالى المنزل على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم.
يتميز القرآن بكونه مبدوءًا بسورة الفاتحة ومختومًا بسورة الناس، وقد حفظه الله من التغيير. يُقرأ باللغة العربية وله شروط لكي يُعتبر قرآنا، وهي أن يكون بالعربية وبالرسم العثماني وأن يصح إسناده إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
أعلن الشيخ انتهاء الوقت المخصص للدرس، معبرا عن امتنانه لله بختام الدرس على خير. يظهر أن الدرس نوقش فيه موضوع معين حتى بلغ الحد الزمني المحدد.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. نبتدأ في هذا اليوم إن شاء الله وتعالى القراءة في هذه الرسالة المختصرة، والتي على اختصارها قد جمعت مباحثا نافعة وعظيمة فيما يتعلق بهذا العلم، وهو علم التفسير. وهي لشيخنا العلامة الفقيل محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى، التي سماها «أصول في التفسير». قال رحمه الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان وسلم تسليما. أما بعد، ابتدأ المؤلف رحمه الله هذه الرسالة بخطبة الحاجة، ابتداءا بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وسبق ذلك بالبسملة ابتداءا بكتاب الله، وتأسيا برسولنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في مكان يفتتح به كتبه، أي بالبسملة. قال رحمه الله تعالى: أما بعد، فإن من المهم في كل فن أن يتعلم المرء من أصوله ما يكون عونا له على فهمه وتخريجه على تلك الأصول؛ ليكون علمه مبنيا على أسس قوية ودعائم راسخة، وخفيل من حرم الأصول حرم الوصول. ومراده رحمه الله تعالى: إلفات الانتباه إلى أهمية معرفة أصول العلوم في كل علم أصول؛ والأصل هو ما ينبني عليه غيره، أو قل ما يبنى عليه غيره. قال رحمه الله تعالى: وإن قال قائل: ما هي أصول العلوم؟ فالجواب: أن أصول العلوم هي أهم مسائل العلوم، أهم مسائل العلوم التي هي مرجع جميع المباحث. يعني لو قلنا مثلا: ما هي المباحث الكلية التي ترجع إليها هذه العلوم؟ فنرجع مثلا لعلم النحو، إلى علم مثلا كذلك التفسير، فلكل علم مباحث مهمة هي أصول ما يتعلق بذلك العلم، فتلك المباحث المهمة هي أصول ذلك العلم، ويكون بذلك الزيادة إنما هو توسع في تلك المباحث أو فروع من تلك المباحث. قال رحمه الله تعالى: ومن أجل فنون العلم، بل هو أجلها وأشرفها علم التفسير؛ لأنه العلم يتعلق بكلام الله عز وجل، قال الذي هو تبيين معاني كلام الله عز وجل. وقد وضع أهل العلم له أصولا كما وضعوا لعلم الحديث أصولا، ولعلم الفقه أصولا. فأصول الفقه معروفة، هو العلم الذي يقوم في ماذا؟ ما تعرف أصول الفقه؟ ما تعرفه؟ ما سأل؟ لا، معرفة الأحكام الشرعية العملية بأدلتها الإجمالية. نعم، معرفة الأحكام الشرعية العملية بأدلتها الإجمالية. نعم. قال رحمه الله تعالى: وهذا ذلك علم أصول الفقه، وهذا ذلك علم أصول التفسير. قال رحمه الله تعالى: وقد كنت كتبت من هذا العلم ما تيسر لطلاب المعاهد العلمية في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، فطلب مني بعض الناس أن أفردها برسالة؛ ليكون ذلك أيسر وأجمع، فأجبته إلى ذلك. يعني أصل هذه الرسالة عبارة عن مذكرة ومباحث كان طرحها شيخنا رحمه الله على طلاب جامعة الإمام محمد بن سعود، إذ كان مدرسا فيها رحمه الله. قال: فأجبته إلى ذلك، وأسأل الله تعالى أن ينفع بها، ويتلخص ذلك فيما يأتيه. قال: القرآن أولا: متى نزل القرآن على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم؟ ومن نزل به عليه من الملائكة؟ ثانيا: أول ما نزل من القرآن. ثالثا: نزول القرآن على نوعي سببي وابتدائي. رابعا: القرآن مكي ومدني، وبيان الحكمة من نزوله مفرقا، وترتيب القرآن. خامسا: كتابة القرآن وحفظه في عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. سادسا: جمع القرآن في عهد أبي بكر وعثمان رضي الله عنهما. قال: التفسير الآن المبحث الأول يتفرع إلى ستة مسائل، وهي أهم مسائل ومباحث القرآن. ثم انتقل، فانظر سبحان الله إلى هذا الترتيب الذي رتبه العلماء. تعرف ما معنى كلمة أصول؟ فهذه هي أصول مباحث القرآن، يعني أهم مباحث القرآن، وإن كان هناك غيرها، لكن هذا هو الأهم. قال: التفسير أولا: معنى التفسير لغة واصطلاحا، وبيان حكمه والغرض منه. ثانيا: الواجب على المسلم في تفسير القرآن. ثالثا: المرجع في التفسير إلى ما يأتي: أولا: كلام الله تعالى، بحيث يفسر القرآن بالقرآن. ثانيا: سنة الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم؛ لأنه مبلغ عن الله تعالى، وهو أعلم الناس بمراد الله تعالى بكتاب الله. ثالثا: كلام الصحابة رضي الله عنهم، لاسيما ذو العلم منهم، والعناية بالتفسير؛ لأن القرآن نزل بلغتهم وفي عصرهم. رابعا: كلام كبار التابعين الذين اعتنوا بأخذ التفسير عن الصحابة رضي الله عنهم. قال: خامسا: ما تتطلبه الكلمات من المعاني الشرعية أو اللغوية حسب السياق، فإن اختلف الشرعي واللغوي أخذ بالمعنى الشرعي إلا بدليل يرجح اللغوي. هذه ثلاثة مباحث من مباحث التفسير. قال: رابعا: أنواع الاختلاف الوارد في التفسير المأثور. خامسا: تراجم المفسرين، تعريفها، أنواعها، حكم كل نوع. فالآن هذه خمسة مباحث تتعلق بمسألة التفسير. قال: خمس تراجم مختصر المشهورين بالتفسير، ثلاث للصحابة واثنتان للتابعين، يعني من تكلم في التفسير، والمراد بالتراجم يعني شيء من سيرتهم. قال: أسباب القرآن من حيث الإحكام والتشابه، موقف الراسخين بالعلم والزائغين من المتشابه، التشابه حقيقي ونسبي، الحكمة بتنوع القرآن لمحكم ومتشابه. ثم النبذة الخامسة، قال: موهم التعارض من القرآن والجواب عنه، وأمثلة من ذلك. أي أنه لا يوجد شيء فيه تعارض في القرآن، وما ظن به ذلك فله أجوبة، ومثل الشيخ رحمه الله بأمثلة. قال: القسم، تعريفه، أداته، فائدته. وهذا من باب ضرب بعض الأمثلة في شيء من المباحث اللغوية التي بها يعرف تفسير القرآن؛ لأن القرآن نزل باللسان العربي. قال: القصص، تعريفها، الغرض منها، الحكمة من تكرارها واختلافها في الطول والقصر والأسلوب؛ لأن هذا شيء مما يتكون منه القرآن. قال: الإسرائيليات التي أقحمت في التفسير، وموقف العلماء منها. قال: الضمير، تعريفه، مرجعه، الإظهار في موضع الإضمار، وفائدته. الالتفات، وفائدته. ضمير الفصل، وفائدته. وهذه مباحث لغوية يشير بها رحمه الله إلى غيرها من المباحث الأخرى التي بها يعرف تفسير القرآن. قال رحمه الله تعالى: القرآن الكريم. قال: القرآن في اللغة مصدر قرأ بمعنى تلا، أو بمعنى جمع. تقول: قرأت قراءة وقرآنا، كما تقول: غفر غفرانا وغفرانا. فعلى المعنى الأول: تلا، يكون مصدرا بمعنى اسم المفعول، أي بمعنى مقروء. تلأ بمعنى مقروء، وتلأ مصدر بمعنى اسم المفعول؛ لأنك تقول: المصدر هو التصريف الثالث للفعل، التصريف الأخير بالفعل هو المصدر. وقوله: أنه بمعنى اسم المفعول، أي معنى تلا أنه مقروء، أي هذا الشيء مقروء. قال: وعلى المعنى الثاني: جمع، يكون مصدرا بمعنى اسم الفاعل، أي بمعنى جامع؛ لجمعه الأخبار والأحكام. وزاد بعد ذلك: قال: ويمكن أن يكون بمعنى اسم المفعول، أي بمعنى مجموع؛ لأنه جمع في المصاحف والصدور. وهذا بالحقيقة لو دقق النظر فيه تقريب للمعنى، وإلا القاعدة عند أهل العربية أن اختلاف المبنى يدل على ماذا؟ على اختلاف المعنى. إذا اختلف المبنى، يعني حروف الكلمة، الحروف التي يتكون منها بناء الكلمة، فإن ذلك يدل على اختلاف معناها. ولو قيل أن هذا يأتي بمعنى هذا، فهذا من باب تقريب المعنى، ليس معنى أن هذا اللفظ هو عين، وهذا اللفظ مثل جلس وقعد، جلس وقعد بمعنى قعد، لكن هل جلس نفس معنى قعد؟ الجواب: لا، ليس جلس نفس معنى قعد. إذن الجلوس له كيفيات كثيرة، فالجلوس أعم، والقعود هو الجلوس على المقعدة، هو الجلوس على المقعدة، يعني على المؤخرة، فإذن هناك فرق بين جلسة وقعد. قال رحمه الله تعالى: والقرآن بالشرع كلام الله تعالى المنزل على رسوله وخاتم أنبيائه محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، المبدوء بسورة الفاتحة، والمختوم بسورة الناس. هذا هو تعريف القرآن في الشرع. من أين أخذه رحمه الله؟ أخذه من وصفه الذي هو عليه. فالقرآن لفظ ومسمى، يطلق على هذا الكلام والكتاب الذي أنزل على نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، كما قال سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا﴾ فهو منزل. وقوله: كلام الله؛ لأن الله عز وجل تكلم به، تكلم به كما قال سبحانه: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ فسمى القرآن كلام الله، فالله عز وجل تكلم به. وقال الله عز وجل: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ وقال: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ والآيات في هذا الباب كثيرة. كما قال تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ وقال تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾ وقال تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ كل هذا على ماذا؟ على القرآن. فالقرآن هو كلام الله تعالى المنزل على رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، المبدوء بسورة الفاتحة، والمختوم بسورة الناس. قال: وقد حمى الله تعالى هذا القرآن العظيم من التغيير والزيادة والنقص والتبديل. وقبل ذلك ينبغي أن نعلم أن القرآن المبدوء من الفاتحة المختوم إلى الناس نقل بالتواتر، وله أوجه وقراءات. وقد صح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه ﷺ قال: «أن القرآن أنزل على سبعة أحرف»، يعني على سبعة لهجات، وليس معناه على سبعة قراءات. فالصحيح أن القراءات المتواترة أو القراءات الصحيحة عن النبي عليه الصلاة والسلام عشر، وسيأتي إن شاء الله الكلام عليه في موضعه. ولهذا ذكر العلماء الشروط التي بها يكون القرآن قرآنا؛ لأنه قد يزاد فيه، ويقال: هذا من القرآن، وهي ليست من القرآن، فكيف نعرف أن هذا من القرآن أو ليس من القرآن؟ وضع العلماء لذلك شروطا دلت عليها الأدلة الشرعية بعموماتها وخصوصها. أول هذه الشروط: أن يكون على وجه اللغة العربية، يكون هذا القرآن باللسان العربي والوجه العربي؛ لأن الله عز وجل قال: ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾. وثانيها: أن يكون القرآن بالرسم العثماني، إذا وافق الرسم العثماني، وهو المصحف العثماني، وسأتي معنى ذلك إن شاء الله في موضعه، وهو المصحف الذي كتبه أمر بكتابته عثمان رضي الله عنه؛ ليوافق أوجه القراءات، فهو قرآن. وإذا لم يكن فليس قرآن. الثالث: أن يصح إسناده إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، يصح الإسناد؛ لأنه من القرآن. وعلى هذا فيكون من القرآن، ولو كان منسوخا، مثل قول الله عز وجل: ﴿الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَةَ﴾ هذا كان من القرآن، لكنه من القرآن المنسوخ؛ لأنه صح به السند، وعلى الوجه: وجه اللغة، وإن كان لم يأت في الرسم العثماني؛ لأنه منسوخ. وسيأتي إن شاء الله الكلام عليه في موضعه. قال رحمه الله تعالى: طيب انتهى الوقت، نكتفي بهذا القدر، وإلى هنا والحمد لله رب العالمين.