شرح مختصر السيرة 76

شرح مختصر السيرة 76

الدرس في شرح مختصر السيرة 76، الدرس السادس والسبعون:من( قدوم جعفر بن أبي طالب وصحبه من الحبشة ... ولا أعظم في أنفسهم مما قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

قدوم جعفر بن أبي طالب وأصحابه من الحبشة إلى المدينة

قدوم جعفر بن أبي طالب وصحبه من الحبشة إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعد غزوة خيبر، ومعهم الأشعريون بقيادة أبي موسى الأشعري. كان قدومهم بعد أن ألقت بهم السفينة إلى الحبشة ثم قدموا مع جعفر إلى المدينة.

هجرة أصحاب السفينة إلى الحبشة وتبريرهم لتأخرهم

يروي أبو موسى الأشعري قصة هجرة جماعة من قومه إلى المدينة عبر الحبشة والتقائهم بمن سبقهم من المهاجرين هناك. برروا تأخرهم عن الهجرة إلى المدينة بأنهم كانوا في سفينة وألقت بهم إلى الحبشة.

فضل هجرة أصحاب السفينة ومضاعفة أجرهم

قال النبي صلى الله عليه وسلم لأم عبد الله بنت أبي حثمة إن لهم هجرتين ولذلك يكون لهم الأجر مضاعف، ففرحوا بذلك فرحا عظيما. كان أبو موسى الأشعري وأصحاب السفينة يأتون أم عبد الله يسألونها عن هذا الحديث.

أثر قول الرسول صلى الله عليه وسلم على الصحابة

يُظهر المقطع مدى تأثير كلام الرسول صلى الله عليه وسلم على الصحابة، حيث كان يُفرحهم ويُعظم في أنفسهم. يشير إلى حديث أبي موسى في الصحيحين ويبرز فرح الصحابة بفضل هجرتهم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم. قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى، في كتابه «مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم»: قدوم جعفر بن أبي طالب وصحبه من الحبشة. قال: وفي هذه الغزوة -أي غزوة الكلام على أي غزوة خيبر، نعم، يعني بعد خيبر- قال: وفي هذه الغزوة قدم عليه ابن عمه جعفر بن أبي طالب وأصحابه، ومعهم الأشعريون: أبو موسى وأصحابه، يعني ممن قدم من الحبشة. وكان أبو موسى أراد أن يأتي إلى النبي عليه الصلاة والسلام، كما سيأتي معنا في مجافي الصحيحين، فرمت بهم السفينة إلى الحبشة، ثم قدموا مع أهل الحبشة إلى المدينة عند النبي عليه الصلاة والسلام. قال: قال أبو موسى: «بلغنا مخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن باليمن، فخرجنا مهاجرين إليه، أنا وإخوان لي، في بضع وخمسين رجلا من قومي، فركبنا سفينة، فألقتنا إلى النجاشي، فوافقنا جعفرا وأصحابه عنده» -يعني الذين هاجروا من مكة إلى الحبشة، الهجرة الأولى قبل الهجرة إلى المدينة، أو قل الهجرة الثانية إلى الحبشة، فللحبشة هجرتان كما تقدم-. قال: «فركبنا سفينة، فألقتنا إلى النجاشي، فوافقنا جعفرا وأصحابه عنده، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثنا وأمرنا بالإقامة، فأقيموا معنا، فأقمنا حتى قدمنا فتح خيبر». وكان ناس يقولون لهم: «سبقناكم بالهجرة» -يعني أنتم لم تهاجروا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وتأخرتم-. قال: «فدخلت أسماء بنت عميس على حفصة، فدخل عليها عمر وعندها أسماء، فقال: من هذه؟ قالت: أسماء. قال: الحبشية، هذه البحرية، هذه؟ قالت أسماء: نعم. قال: سبقناكم بالهجرة، نحن أحق برسول الله صلى الله عليه وسلم منكم. فغضبت، وقالت: كلا، والله لقد كنتم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يطعم جائعكم ويعظ جاهلكم، وكنا في أرض البعداء البغضاء، وذلك في ذات الله ورسوله. وأيم الله لأطعم طعاما ولا أشرب شرابا حتى أذكر ما قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم» -يعني أنها غضبت لهذه المقالة، فهي ترى أنهم أشد بلاء من هاجر مع النبي عليه الصلاة والسلام إلى المدينة، فقد كانت هي من أهل هجرة الحبشة، ثم بعد ذلك هاجرت مع من هاجر إلى المدينة، وقد لقوا في ذلك شيئا عظيما كما مر معنا في أوائل الكتاب من أذية المشركين، ملاحقتهم، وما بلوه كذلك في أرض الحبشة-. قالت: «ولا أشرب شرابا حتى أذكر ما قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم». فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم ذكرت له ذلك، فقال: «ما قلت له؟ ما قلتي له؟» قالت: قلت له كذا وكذا -يعني مما سبق-. قال: «ليس بأحق بي منكم، له ولأصحابه هجرة واحدة، ولكم أنتم -يا أهل السفينة- هجرتان» -يعني هجرة الحبشة وهجرة المدينة-، «فكان لكم الأجر مضاعف». ففرحوا بذلك فرحا عظيما. قال: فكان أبو موسى وأصحاب السفينة يأتونها أرسالا -يعني فرق فرق، رسل- يسألونها عن هذا الحديث -يعني يحبون أن يسمعوه بعلو منها كما سمعته من النبي عليه الصلاة والسلام-. قال: «ما من الدنيا شيء هم به أفرح، ولا أعظم في أنفسهم، مما قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم». والحديث كما أشار المعلق في الصحيحين من حديث أبي موسى رضي الله تعالى عنه. نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.