الدرس في شرح مختصر السيرة 60، الدرس الستون:فيه( ثم دخلت السنة الثانية ... فبلغ بواطاً ـ جبلاً من جبال جهينة ـ فرجع ولم يلق كيداً ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
في السنة الثانية للهجرة، قاد النبي صلى الله عليه وسلم عدة غزوات، منها غزوة الأبواء وودان وبواط، حيث خرج ليعترض قافلة أو عيرًا لقريش. عقد النبي معاهدة سلام مع بني ضمرة بعد غزوة الأبواء.
غزوة الأبواء وودان كانتا في نفس الوقت، وزار النبي قبر أمه وبكى عليه. استأذن ربه في الاستغفار لها فلم يأذن له، بينما أذن له بزيارة قبرها، مما يدل على تعظيم شأن الوالدين.
الوضوء لا يتطلب الحدث دائمًا، وبعض طرق الحديث حوله تحتوي على علة، مما يشير إلى شروط وتحفظات في فهم الحديث. الله تعالى أعلم بحقيقة الأمر وتفاصيل الأحكام.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال: ثم دخلت السنة الثانية، يعني كانت السنة الثانية، وفيها الأحداث الآتية. قال: غزوة الأبواء، فغزى فيها بنفسه صلى الله عليه وسلم غزوة الأبواء، وكانت أول غزوة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه، خرج في المهاجرين خاصة يعترض عيرا لقريش، فلم يلق كيدا. وفيها وادع بني ضمرة على أن لا يغزوهم ولا يغزوه ولا يعينوا عليه أحدا. وهذا الذي ذكره رحمه الله تعالى اشتهر في كتب السيرة والتاريخ وكتب الحديث، وذكر أصله بصحيح البخاري، فقد روى البخاري في صحيحه عن ابن إسحاق معلقا بعض ما ذكر في غزوة الأبواء، وبوّب في كتاب المغازي بابا في غزوة النبي عليه الصلاة والسلام لغزوة الأبواء والعشيرة. والغزوة هو الجيش الذي يخرج فيه النبي عليه الصلاة والسلام، بينما السرية هو الجيش الذي يبعث به النبي عليه الصلاة والسلام ولا يخرج فيه. فإنه خرج فيه سميت غزوة، وإن لم يخرج فيه سميت سرية. ولا يلزم أن يقع فيها قتال، قد يقع قتال وقد لا يقع قتال. كما أن السرية قد تسمى بعثا إذا كان أصغر وكان في ثنايا حدث آخر. ولهذا ذكر بعضهم أن بعث حمزة وسريته وبعث عبيدة التي سبقت كانت في ضمن خروج النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة الأبواء، كما أشار إلى ذلك ابن إسحاق رحمه الله تعالى. وهكذا الذهب في مواضع في تاريخ الإسلام وغيره، وهي التي تسمى بغزوة ودان، لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وصل في هذه الغزوة إلى موضع يقال له ودان. وودان موضع بين مكة والمدينة، وهكذا الأبواء موضع بين مكة والمدينة، وهي قريبة من ودان. وفيها زار النبي صلى الله عليه وسلم قبر أمه، كما جاء عند أحمد والبيهقي من حديث أبي هريرة، وعند الحاكم من حديث ابن مسعود، وصححها الشيخ الألباني رحمه الله في صحيح السيرة أنه فيها زار النبي صلى الله عليه وسلم قبر أمه، وفيه بكى، فسأله عمر رضي الله عنه، فقال: «استأذنت ربي أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي، واستأذنت وأن أزور قبرها فأذن لي، وإني كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها» الحديث. وأصله في صحيح مسلم، لكن ليس فيه ذكر أنه كان في غزوة ودان، ولكن جاء عند البيهقي والحاكم كما سمعنا أنه كان في غزوة ودان، وصححه العلامة الألباني رحمه الله تعالى. وقد ذكر تفاصيل ما وقع في هذه الغزوة كما ذكره هنا رحمه الله ابن إسحاق بلاغا، وذكره كذلك أهل السير والتاريخ مؤكدين ذلك. فأصل الغزوة ثابت، وأحاديثه صحيحة، وتفاصيلها رواها ابن إسحاق وغيره بلاغا، فالله أعلم بالتفاصيل، لكن بالجملة أصل الغزوة صحيحة وثبتت بأحاديث صحيحة. قال رحمه الله تعالى: غزوة بواط، ثم غزى بواطا في ربيع الأول، خرج يعترض عيرا لقريش فيها أمية بن خلف ومئة رجل من المشركين، فبلغ بواطا جبلا من جبال جهينة، فرجع ولم يلق كيدا، يعني لم يقع فيها قتل ولا غيره. وهذه الغزوة كذلك جاء ذكرها في صحيح مسلم من حديث جابر بن عبد الله، ذكرها رضي الله عنه أرضاه في ضمن حديث طويل، وذكر ما في هذه أو شيء مما في هذه الغزوة. وقد استعمل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم على المدينة في خروجه بهذه الغزوة السائب بن عثمان، كما استعمل عليه الصلاة والسلام في خروجه بغزوة الأبواء على المدينة سعد بن عبادة رضي الله تعالى عنهم جميعا وأرضاهم. قال: خروجه لطلب كرز بن جابر. طيب نترك هذا وما بعده إن شاء الله لدرس لاحق هنا، والله تعالى أعلم. يقول: علمنا أن أصحاب الجنة لا يصيبهم الحدث، فكيف يحمل قول النبي عليه الصلاة والسلام بالحديث: «فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر»؟ الوضوء لا يلزم منه الحدث، هذا أولا. وثانيا أشار الشيخ إلى أن بعض طرق الحديث فيه علة، والله تعالى أعلم.