الحث على العلم والعمل به

الدرس في الحث على العلم والعمل به، خطبة جمعة في مسجد السنة بـ (حضاتهم) 19 محرم 1430هـ ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

التمسك بالكتاب والسنة في مواجهة الفتن

يؤكد المقطع على أهمية التمسك بالكتاب والسنة في مواجهة الفتن والمحن، ويشير إلى أن تغيير النفس هو السبيل لتحقيق الإصلاح والتغيير الإلهي. يُشدد على أن الشريعة تحتوي على حلول لجميع المشاكل التي تواجه الأمة.

طاعة الله والإيمان كأساس للحياة الطيبة

يُبرز الخطاب أن طاعة الله والإيمان والتقوى هي مفاتيح النعم والبركات، وأن إقبال الناس على طاعة الله يجلب لهم الحياة الطيبة والولاية الصالحة. يُوضح أن البعد عن طاعة الله يؤدي إلى تسليط الظالمين.

تأثير أفعال الناس على نوعية الحكام وولايتهم

يفسر المقطع كيف تؤثر أفعال الناس على نوعية الحكام، مستندًا إلى الآية ﴿وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا﴾، ويبين أن فساد الناس يؤدي إلى تولية حكام فاسدين، مستشهدًا بأقوال العلماء.

حكمة الله في اختيار الحكام وفق أعمال الشعوب

يشرح المؤلف حكمة الله في جعل الحكام على حسب أعمال الشعوب، فإذا استقام الشعب استقام حكامه، ويظهر ذلك في صورة الولاة والحكام على حسب أعمال الرعية.

التفريغ النصي الكامل

إِنَ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ، يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا. أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ خَيْرَ الْكَلَامِ كَلَامُ الْمَوْلَى جَلّ وَعَلَا، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِنَّ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ. عِبَادَ اللَّهِ، إنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَى أَحَدٍ مِنْكُمْ تِلْكَ الْأَوْضَاعُ وَالْأَحْوَالُ الَّتِي يَمُرُّ بِهَا الْعَالَمُ الْعَرَبِيُّ وَالْإِسْلَامِيُّ، وَخَاصَّةً مَا يَقَعُ فِي بَلَدِنَا الْيَمَنِيَّةِ، حَيْثُ خَرَجَتْ تِلْكَ الْجُمُوعُ إلَى الشَّارِعِ الْعَامِّ وَهِيَ تَهْتِفُ وَتُنَادِي وَتَطْلُبُ بِشَيْءٍ مِنْ حُقُوقِهَا وَمِنْ مُتَطَلَبَاتِهَا مِنْ تَحْسِينِ الْمَعِيشَةِ وَإِصْلَاحِ الْأَوْضَاعِ وَالرُّقِيِّ بِمُسْتَوَى دَخْلِ الْفَرْدِ وَبِمُحَارَبَةِ الْفَسَادِ إلَى آخِرِهِ مِنْ تِلْكَ الشِّعَارَاتِ وَالْأَنْدَاءَاتِ. فَحِينَهَا قَامَتْ وَهَاجَتْ الشُّعُوبُ عَلَى حُكَّامِهَا وَحُكُومَاتِهَا طَالِبَةً إِيَّاهُمْ بِضَرُورَةِ تَوْفِيرِ هَذِهِ الْمُسْتَلْزَمَاتِ، ثُمَّ إِنَّ هَذِهِ الْجُمُوعَ وَهَذِهِ التَّيَارَاتِ تَسَاءَلَتْ: مَا هُوَ الْحَلُّ الْأَسْلَمُ؟ وَمَا هُوَ الطَّرِيقُ الْأَقْوَمُ لِانْتِشَالِ الْبِلَادِ مِنْ هَذَا التَّدَهْوُرِ الِاقْتِصَادِيِّ وَالِاجْتِمَاعِيِّ؟ فَحِينَهَا تَمَ الاخْتِلَافُ فِي أَفْكَارِهِمْ وَتَبَايَنَتْ أَطْرُوحَاتُهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ، فَطَائِفَةٌ رَأَتْ أَنَّ سَبَبَ التَّدَهْوُرِ الْحَاصِلِ فِي الْبِلَادِ إنَّمَا كَانَ بِسَبَبِ النِّظَامِ الْقَائِمِ، فَمِنْ قَائِلٍ بِإِسْقَاطِ النِّظَامِ وَبِضَرُورَةِ التَّغْيِيرِ وَالتَّبْدِيلِ، وَمِنْ قَائِلٍ بِإِبْقَاءِ النِّظَامِ لَكِنْ مَعَ شَيْءٍ مِنْ الْإِصْلَاحِ وَالتَّعْدِيلِ. وَطَائِفَةٌ رَأَتْ أَنَّ مَكْمَنَ الْخَطَأِ وَالْغَلَطِ إنَّمَا يَكْمُنُ فِي مَاهِيَةِ الْبِلَادِ وَفِي سِيَاسَةِ الْبِلَادِ، فَمِنْ قَائِلٍ بِإِنْشَاءِ دَوْلَةٍ مَلَكِيَّةٍ وَرَاثِيَةٍ، وَآخَرُ يَرَى بِإِبْقَاءِ الدَوْلَةِ الْجُمْهُورِيَّةِ الِانْتِقَالِيَّةِ، وَآخَرُ يُحَبِّذُ أَنْ تَكُونَ دَوْلَةً حُرَّةً فِدْرَالِيَّةً. وَطَائِفَةٌ مِنْ النَّاسِ رَأَتْ أَنَّ الْأَنْفَعَ لِلْبِلَادِ وَالْأَنْجَحَ لِلْعِبَادِ أَنْ تَتَعَلَّقَ الدَّوْلَةُ بِدَوْلَةٍ أَقْوَى، تَلْتَجِعُ إلَيْهَا وَتَتَّكِلُ عَلَيْهَا، لِذَا فَمِنْ قَائِلٍ بِضَرُورَةِ الِالْتِحَاقِ بِالْمُعَسْكَرِ وَبِالنِّظَامِ الْغَرْبِيِّ الرَّأْسِمَالِيِّ، وَمِنْ قَائِلٍ بِالتَّوَاصُلِ مَعَ النِّظَامِ الشَّرْقِ الِاشْتِرَاكِيِّ، وَمِنْ قَائِلٍ بِالْبَقَاءِ بِالْجِوَارِ، وَذَلِكَ بِالدُّخُولِ وَالِانْضِمَامِ مَعَ دَوْلِ الْجِوَارِ. عِبَادَ اللَّهِ، فِتَنٌ وَمِحَنٌ، اعْلَمُوا رِعَاكُمْ اللَّهُ، اعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ أَنَّ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا مَنَّ عَلَيْنَا بِعَظِيمٍ مَا مَنَّ بِهِ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ الْإِسْلَامِيَّةِ جَمْعًا، بِأَنْ مَنَّ عَلَيْنَا بِهَذِهِ الشَّرِيعَةِ السَّمْحَاءِ، الَّتِي حَوَتْ عَلَى كُلِّ خَيْرٍ، وَالَّتِي نَفَتْ وَانْتَفَتْ عَنْ كُلِّ شَرٍّ وَضَيْرٍ. وَمِنْ أَعْظَمِ مَا تَمَيَّزَتْ بِهِ هَذِهِ الشَّرِيعَةُ أَنَّ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا جَعَلَهَا سَبَبًا لِهِدَايَةِ النَّاسِ مِنْ مُضِلَّاتِ الْفِتَنِ وَمِنْ بَوَائِقِ الْمِحَنِ. صَفَ رَبُّنَا جَلّ وَعَلَا كِتَابَهُ الْكَرِيمَ بِقَوْلِهِ: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾، وَصَفَ رَبُّنَا نَبِيَّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾. فَمَنْ تَمَسَّكَ وَاسْتَمْسَكَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فَإِنَّهُ سَيَجِدُ فِيهِمَا الْكِفَايَةَ وَالْغِنَى، وَإِنَّ هَذِهِ الْفِتْنَةَ الْقَائِمَةَ لَوْ أَنَّنَا عَرَضْنَاهَا عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَعَلَى سُنَّةِ رَسُولِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَعَلَى شَرْعِنَا الْحَكِيمِ الْحَنِيفِ لَرَأَيْنَا الْجَوَابَ الْبَاهِرَ وَالْحَلَّ الْقَاطِعَ الَّذِي لَا مَحِيصَ عَنْهُ وَلَا مَحِيدَ، سَطَرَهُ رَبُّنَا جَلّ وَعَلَا فِي سَطْرٍ وَاحِدٍ، أَلَا وَهُوَ قَوْلُهُ جَلّ وَعَلَا: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾. نَعَمْ، عِبَادَ اللَّهِ، هَذَا هُوَ التَّغْيِيرُ، هَذَا هُوَ التَّغْيِيرُ الَّذِي جَمِيعُنَا عَلَيْنَا أَنْ نَسْعَى إلَيْهِ إنْ أَرَدْنَا إصْلَاحَ أَحْوَالِنَا وَأَوْضَاعِنَا وَمَعَايِشِنَا، وَذَلِكَ بِأَنْ نُقْبِلَ عَلَى اللَّهِ جَلّ وَعَلَا بِالطَّاعَاتِ، أَنْ نُقْبِلَ عَلَى اللَّهِ جَلّ وَعَلَا بِالْعِبَادَاتِ، بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى الْفَرَائِضِ وَالْوَاجِبَاتِ، وَالْإِقْبَالِ عَلَى السُّنَنِ وَالْمُسْتَحَبَّاتِ، وَالِابْتِعَادِ عَنْ الْمَحَارِمِ عَنْ الْحُرُمَاتِ وَالْمُحَرَّمَاتِ. وَأَنْ تُعَمَّرَ هَذِهِ الدُّنْيَا بِمَا يُرْضِي اللَّهَ جَلّ وَعَلَا، فَحِينَهَا يَأْتِي التَّغْيِيرُ، يَأْتِي التَّبْدِيلُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا، يُبَدِّلُ اللَّهُ الْأَحْوَالَ إلَى أَحْسَنِ حَالٍ. قَالَ جَلّ فِي عُلَاهُ: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾، أَلَيْسَ هَذِهِ مُتَطَلَبَاتُ الشُّعُوبِ أَنْ تُفْتَحَ عَلَيْهِمْ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بِالطَّيِّبَاتِ وَالْبَرَكَاتِ؟ أَقْبِلْ يَا عَبْدَ اللَّهِ عَلَى تَقْوَى اللَّهِ جَلّ فِي عُلَاهُ، قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾. وَمَنْ أَصْبَرَ مِنْ اللَّهِ قَوْلًا وَمَنْ أَصْدَقَ مِنْ اللَّهِ حَدِيثًا، وَعَدَ اللَّهُ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ، وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ. أَقْبِلْ يَا عَبْدَ اللَّهِ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ، أَقْبِلْ عَلَى الْعَمَلِ الصَّالِحِ، وَاَللَّهِ وَاَللَّهِ لَتَجِدَنَّ الْحَيَاةَ الْمُطْمَئِنَّةَ، الْحَيَاةُ الْمُطْمَئِنَّةُ هِيَ بِيَدِ اللَّهِ، لِأَنَّ الْأَرْزَاقَ بِيَدِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا، لَا بِيَدِ النِّظَامِ وَلَا بِيَدِ غَيْرِهِ، لَا بِيَدِ سَيِّدٍ وَلَا عَبِيدٍ، بِيَدِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. وَذَلِكَ مُتَى مَا أَقْبَلَ النَّاسُ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا، وَالْعُقْبَى بِالْعُقْبَى، فَإِذَا كَانَ الْمُجْتَمَعُ مُتَمَرِّدًا عَلَى شَرْعِ اللَّهِ، مُنْتَهِكًا لِمَحَارِمِ اللَّهِ، مُعْرِضًا عَنْ دِينِ اللَّهِ، لَا يُبَالِي بِدِينِهِ وَلَا يَرْفَعُ رَأْسًا بِإِسْلَامِهِ، حِينَهَا سَيُبَدِّلُ اللَّهُ حَالَهُ إلَى أَسْوَأِ حَالٍ، وَيُنْزِلُ عَلَيْهِ الْخِزْيَ وَالْبَلَايَا. وَمِنْ تِلْكَ الْبَلَايَا أَنَّ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا يُسَلِّطُ عَلَى هَذِهِ الْمُجْتَمَعَاتِ الْحُكَّامَ الْفَجَرَةَ وَالْأُمَرَاءَ الظَّلَمَةَ. اعَقِلُوهَا يَا عِبَادَ اللَّهِ، مُتَى مَا كَانَ الْمُجْتَمَعُ مُسْتَقِيمًا عَلَى دِينِ اللَّهِ وَعَلَى طَاعَةِ اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا سَيُوَلِّي عَلَيْهِ الْأَخْيَارَ، وَيُوَلِّي عَلَيْهِ أَهْلَ الصَّلَاحِ. وَمُتَى مَا كَانَ الْمُجْتَمَعُ عَلَى مِرْقٍ وَعَلَى خُرُوجٍ عَنْ دِينِ اللَّهِ وَعَنْ تَعَالِيمِ شَرْعِ اللَّهِ، سَيُوَلِّي اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَهْلَ الْفَسَادِ وَالْانْحِرَافِ. وَلِهَذَا كَانَتْ مِنْ عِبَارَاتِ سَلَفِنَا الصَّالِحِ الرَّائِعَةِ، وَمِنْ مَقَالَاتِهِمُ السَّائِرَةِ، أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: «كَمَا تَكُونُوا يُولَى عَلَيْكُمْ»، «كَمَا تَكُونُ الشُّعُوبُ يَكُونُ عَلَيْهَا حُكَّامُهَا». وَفِي الْأَثَرِ: «أَعْمَالُكُمْ عُمَّالُكُمْ»، أَيْ أَنَّ أَعْمَالَكُمْ هِيَ الَّتِي تُحَدِّدُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءَكُمْ، هِيَ الَّتِي تُحَدِّدُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءَكُمْ. وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ عَقِيدَةِ الْعُلَمَاءِ الَّتِي سَطَرَهَا رَبُّنَا فِي كِتَابِهِ، وَأَكَّدَهَا نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي سُنَّتِهِ. قَالَ إمَامُ ابْنُ أَبِي الْعِزِّ الْحَنَفِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي «شَرْحِ الطَّحَاوِيَّةِ» فِي مَعْرِضِ كَلَامِهِ عَلَى أَئِمَّةِ الْجَوْرِ، عَلَى أَئِمَّةِ الظُّلْمِ: ثُمَّ قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ: «بَلْ الصَّبْرُ عَلَى جَوْرِهِمْ أَيْ عَلَى ظُلْمِهِمْ، بَلْ الصَّبْرُ عَلَى جَوْرِهِمْ كَفَّارَةٌ لِلسَّيِّئَاتِ وَمُضَاعَفَةٌ لِلْأَجْرِ، فَإِنَّ اللَّهَ مَا وُلِّيَتْ عَلَيْنَا إلَّا لِفَسَادِ أَعْمَالِنَا، فَإِنَّ الْجَزَاءَ مِنْ جِنْسِ الْعَمَلِ، فَعَلَيْنَا الْإِجْتِهَادُ بِالِاسْتِغْفَارِ وَالطَّاعَةِ وَبِإِصْلَاحِ الْعَمَلِ». قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾. إلَى أَنْ قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ: «فَإِذَا أَرَادَتْ الرَّعِيَةُ أَنْ تَتَخَلَّصَ مِنْ ظُلْمِ الْأَمِيرِ الظَّالِمِ فَلْيَتْرُكُوا الظُّلْمَ، فَلْيَتْرُكُوا الظُّلْمَ، فَلْيَتْرُكُوا الظُّلْمَ». نَعَمْ، يَا عِبَادَ اللَّهِ، الْحَلُّ فِي أَيْدِينَا، الْحَلُّ فِي أَيْدِينَا، إنْ أَرَدْنَا الْحَيَاةَ الطَّيِّبَةَ وَإِنْ أَرَدْنَا الْحَيَاةَ الشَّقِيَّةَ. وَلِهَذَا عِبَادَ اللَّهِ، فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ مِنْ جَهْلِهِمْ بِهَذِهِ الْحَقِيقَةِ، فَتَرَاهُمْ إذَا وَقَعَتْ عَلَيْهِمْ مُصِيبَةٌ أَوْ ابْتُلُوا بِبَلِيَّةٍ، سُرْعَانَ مَا وَضَعُوا الْمَلَامَةَ عَلَى غَيْرِهِمْ، وَضَعُوهَا فِي دَوْلَتِهِمْ، وَضَعُوهَا فِي حُكَّامِهِمْ، وَضَعُوهَا فِي حُكُومَاتِهِمْ. أَوَلَمْ تُصِبْكُمْ مُصِيبَةٌ فَتَصْبِرُوا مِثْلَهَا؟ قُلْتُمْ: «أَنَّى هَذَا؟» قُلْ: «هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ»، قُلْ: «هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ». وَرَحِمَ اللَّهُ الشَّاعِرَ حَيْثُ قَالَ: «نَعِيبُ زَمَانَنَا وَالْعَيْبُ فِينَا ... وَمَا لِزَمَانِنَا عَيْبٌ سِوَانَا». عِبَادَ اللَّهِ، إنَّ إصْلَاحَ الْأَوْضَاعِ وَتَحْسِينَ الْمَعِيشَةِ إنَّمَا يَكْمُنُ فِي إصْلَاحِ أَعْمَالِنَا وَتَحْسِينِ عِبَادَاتِنَا مَعَ رَبِّنَا جَلّ وَعَلَا. وَمِمَّا يُؤَيِّدُ هَذَا الْمَعْنَى مَا جَاءَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾. قَالَ إمَامُ الْعَلَامَةِ الْآلُوسِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي «تَفْسِيرِهِ» عِنْدَ هَذِهِ الْآيَةِ: قَالَ «وَبِهَذَا اسْتُدِلَّ عَلَى أَنَّ الرَّعِيَةَ، أَنَّ الرَّعِيَةَ مُتَى مَا كَانُوا ظَالِمِينَ، فَإِنَّ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا يُسَلِّطُ عَلَيْهِمْ ظَالِمًا، مُتَى مَا كَانَتْ الرَّعِيَةُ عَلَى ظُلْمٍ، فَإِنَّ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا يُسَلِّطُ عَلَيْهِمْ الظَّلَمَةَ، الصَّالِحُ لِلصَّالِحِ، وَالْعَادِلُ لِلْعَادِلِ، وَالظَّالِمُ لِلظَّالِمِ، الْجَزَاءُ مِنْ جِنْسِ الْعَمَلِ». يَا عِبَادَ اللَّهِ، أَعْمَالُ الْعِبَادِ هِيَ الَّتِي جَلَبَتْ عَلَيْهِمْ الظَّلَمَةَ، أَعْمَالُ الْعِبَادِ هِيَ الَّتِي جَلَبَتْ عَلَيْهِمْ الْفَجَرَةَ، أَعْمَالُ الْعِبَادِ هِيَ الَّتِي جَلَبَتْ عَلَيْهِمْ الضِّيقَ وَالذُّلَّ وَالْمَسْكَنَةَ. قَالَ مِنْصُورُ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ رَحِمَهُ اللَّهُ: «سَأَلْتُ الْأَعْمَشِ مِنْ أَئِمَّةِ السُّنَّةِ، سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾، مَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ فِيهَا؟». فَقَالَ الْأَعْمَشُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «لَقَدْ سَمِعْتُهُمْ يَقُولُونَ: إذَا فَسَدَ النَّاسُ أُمِرَ عَلَيْهِمْ شِرَارُهُمْ، إذَا فَسَدَ النَّاسُ أُمِرَ عَلَيْهِمْ شِرَارُهُمْ». هَذِهِ عِبَادَ اللَّهِ هِيَ الْحَقِيقَةُ الَّتِي مَا يَنْبَغِي أَنْ يُغْفَلَهَا أَحَدٌ. أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، إنَّهُ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إحْسَانِهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الدَّاعِي إلَى رِضْوَانِهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَزْوَاجِهِ وَأَصْحَابِهِ. أَمَّا بَعْدُ، فَمِمَّا عِبَادَ اللَّهِ هُوَ لَفْتَةٌ وَإِشَارَةٌ إلَى مَسْأَلَةٍ مُهِمَّةٍ مِنْ الْمَسَائِلِ الْعَظِيمَةِ مِنْ أُصُولِ الدِّينِ، وَالَّتِي جَعَلَهَا الْعُلَمَاءُ، وَأَعَدُّوهَا بَعْضُهُمْ أَنَّهَا مِمَّا تَجَلَتْ فِيهَا حِكْمَةُ اللَّهِ جَلّ فِي عُلَاهُ. وَهُوَ أَنَّ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا يَجْعَلُ عَلَى الشُّعُوبِ حُكَامًا وَأُمَرَاءَ يَتَنَاسَبُونَ وَيَتَجَانَسُونَ عَلَى حَسَبِ أَعْمَالِهِمْ. فَإِذَا كَانَ الشَّعْبُ وَإِذَا كَانَ الْمُجْتَمَعُ عَلَى سُوءٍ، فَإِنَّ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا يُبَدِلُهُمْ مِنْ جِنْسِ أَعْمَالِهِمْ. فَالْحُكُومَاتُ وَالْحُكَّامُ وَالْأُمَرَاءُ مَا هُمْ إلَّا الْعَكَاسُ، مَا هُمْ إلَّا مِرْآةٌ لِأَحْوَالِ الرَّعِيَّةِ. يَقُولُ الْإِمَامُ الطَّرْطُوشِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي «سِرَاجِ الْمُلُوكِ»: «لَمْ أَزَلْ أَسْمَعُ النَّاسَ يَقُولُونَ: أَعْمَالُكُمْ عُمَّالُكُمْ، كَيْفَمَا تَكُونُوا يُولَى عَلَيْكُمْ، كَيْفَمَا تَكُونُوا يُولَى عَلَيْكُمْ». كَتَبَ رَجُلٌ إلَى مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ يَشْتَكِي إلَيْهِ جَوْرَ الْأُمَرَاءِ، جَوْرَ الْعُمَّالِ، فَكَتَبَ إلَيْهِ هَذَا الْإِمَامُ وَهَذَا الصَّالِحُ، قَالَ قَائِلًا فِي كِتَابَتِهِ: «يَا أَخِي، قَدْ وَصَلَنِي كِتَابُك تَذْكُرُ فِيهِ مَا أَنْتُمْ فِيهِ مِنْ جَوْرِ الْعُمَّالِ، أَيْ جَوْرِ الْأُمَرَاءِ، وَإِنَّهُ لَا يَحْسُنُ لِمَنْ فَعَلَ مَعْصِيَةً أَنْ يُنْكِرَ الْعُقُوبَةَ، لَيْسَ يَحْسُنُ لِمَنْ فَعَلَ الْمَعْصِيَةَ أَنْ يُنْكِرَ الْعُقُوبَةَ، وَمَا أَظُنُّ الَّذِي أَنْتُمْ فِيهِ إلَّا بِشُؤْمِ ذُنُوبِكُمْ، وَاَلسَّلَامُ». مَا أَنْتُمْ فِيهِ إلَّا بِسَبَبِ ذُنُوبِكُمْ، الذُّنُوبُ عِبَادَ اللَّهِ، قَطْعُ الْعَلَاقَةِ مَعَ رَبِّ الْعَالَمِينَ، التَّمَرُّدُ عَلَى شَرْعِ اللَّهِ، هُوَ الَّذِي جَرَّ الْوَيْلَاتِ عَلَى الشُّعُوبِ وَعَلَى الْأُمَمِ. قَالَ الْإِمَامُ الْحَسَنُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: رَأَى رَجُلًا يَدْعُو عَلَى الْحَجَّاجِ، إلَى ذِكْرِ الْحَجَّاجِ، ذِكْرِ الظُّلْمِ وَذِكْرِ الدِّمَاءِ، الْحَجَّاجِ الْوَالي السَّفَّاحِ، قَامَ رَجُلٌ وَقَدْ بَلَغَ مِنْ الضِّيقِ مَبْلَغًا، فَرَفَعَ يَدَيْهِ يَدْعُو اللَّهَ عَلَى الْحَجَّاجِ. فَقَالَ الْحَسَنُ: «لَا تَفْعَلْ، اللَّهُ أَكْبَرُ»، قَالَ الْحَسَنُ: «لَا تَفْعَلْ، إنَّمَا مِنْ أَنْفُسِكُمْ أُوتِيتُمْ، فَإِنَّمَا وَاَللَّهِ لَوْ خِفْنَا إنْ عُزِلَ الْحَجَّاجُ أَوْ مَاتَ أَنْ تَسْتَوْلِيَ عَلَيْنَا الْقِرَدَةُ وَالْخَنَازِيرُ، إنَّنَا خِفْنَا إنْ عُزِلَ الْحَجَّاجُ أَوْ مَاتَ أَنْ تَسْتَوْلِيَ عَلَيْنَا الْقِرَدَةُ وَالْخَنَازِيرُ». هَذَا هُوَ فِقْهُ السَّلَفِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى، يَعْلَمُونَ أَنَّ الْأَوْضَاعَ تَزْدَادُ سُوءًا بِسَبَبِ أَعْمَالِ الْعِبَادِ، فَإِنَّ الْأَعْمَالَ كُلَّمَا ازْدَادَتْ سُوءًا، فَإِنَّ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا ابْتَلَاهُمْ بِأُمَرَاءَ هُمْ أَخْبَثُ مِنْهُمْ مَكْرًا وَكَيْدًا. وَبِهَذَا فَلْيَعْلَمْ الْجَمِيعُ مِنْهَجَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، وَمِنْهَجَ السَّلَفِيِّينَ، عِنْدَمَا نَرَى وَنَسْمَعُ مِنْ كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ مِمَّنْ يَتَكَلَّمُ فِيهِمْ أَوْ يَتَنَقَّصُ فِي حَقِّهِمْ أَوْ يَتَهَكَّمُ فِي مِنْهَجِهِمْ، عِنْدَمَا يَرَى سُكُوتَهُمْ وَيَرَى عَدَمَ طَالِبِهِمْ بِشَيْءٍ. يَا عَبْدَ اللَّهِ، اعْقِلْ كِتَابَ اللَّهِ، إنَّ أَهْلَ السُّنَّةِ وَإِنَّ السَّلَفِيِّينَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّ أَوْضَاعَ الْعِبَادِ لَا تُصْلِحُهَا الْخِلَافَةُ الرَّاشِدَةُ أَبَدًا، لَا تُصْلِحُهَا الْخِلَافَةُ الرَّاشِدَةُ. فَالنَّظَرَ إلَى أَعْمَالِنَا عِبَادَ اللَّهِ، إلَى مَاذَا نَقُولُ؟ إلَى مَاذَا نَنْتَهِي؟ كَيْفَ نَحْنُ مَعَ رَبِّنَا جَلّ وَعَلَا؟ كَيْفَ نَحْنُ عَلَى دِينِهِ؟ كَيْفَ نَحْنُ عَلَى اسْتِقَامَةٍ عَلَى أَوَامِرِهِ؟ ظَهَرَتْ فِينَا الْمُوبِقَاتُ وَالْعَظَائِمُ وَالْجَرَائِمُ، ذَاكَ يَسُبُّ الدِّينَ، وَذَاكَ يَسُبُّ الرَّبَّ، وَذَلِكَ تَارِكٌ لِلصَّلَاةِ، وَذَلِكَ قَاطِعٌ لِأَرْحَامِهِ، وَذَلِكَ عَاقٌّ لِوَالِدَيْهِ. نَاهِيكَ عَنْ ضَرَائِبِ الشِّرْكِ مِنْ التَّجَهُّلِ إلَى غَيْرِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا، مِنْ الِالْتِجَاءِ إلَى الْأَضْرِحَةِ وَالْقُبُورِ وَالْأَوْلِيَاءِ، عَظَائِمُ مَاذَا تَقُولُ؟ يَا عِبَادَ اللَّهِ؟ إنَّهَا تَقُولُ إلَى شَرٍّ عِبَادَ اللَّهِ. إنَّ الَّذِي يُولَى عَلَيْنَا إنَّمَا يَكُونُ مِنْ جِنْسِ أَعْمَالِنَا، وَرَحْمَةُ اللَّهِ عَلِيِّ بْنِ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى حِينَ أَتَى بِكَلَامٍ بَدِيعٍ جَمِيلٍ فِيهِ يُرَكِّزُ وَيَصْطِرُ لَنَا هَذِهِ الْقَاعِدَةَ الَّتِي تَجَلَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. يَقُولُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ «مِفْتَاحِ دَارِ السَّعَادَةِ»: «وَتَأَمَّلْ حِكْمَتَهُ تَعَالَى فِي أَنَّ جَعَلَ مُلُوكَ الْعِبَادِ وَأُمَرَاءَهُمْ وَوُلَاتَهُمْ مِنْ جِنْسِ أَعْمَالِهِمْ، بَلْ كَأَنَّ أَعْمَالَهُمْ ظَهَرَتْ فِي صُورَةِ وُلَاتِهِمْ وَمُلُوكِهِمْ». فَإِنْ اسْتَقَامُوا أَيْ إنْ اسْتَقَامَ الشَّعْبُ، إنْ اسْتَقَامَ الْمُجْتَمَعُ، قَالَ: «فَإِنْ اسْتَقَامُوا اسْتَقَامَتْ مُلُوكُهُمْ، وَإِنْ عَدَلُوا عَدَلَتْ، وَإِنْ جَارُوا جَارَتْ مُلُوكُهُمْ وَوُلَاتُهُمْ، وَإِنْ ظَهَرَ فِيهِمْ الْمَكْرُ وَالْخِدَاعُ فَوُلَاتُهُمْ كَذَلِكَ، وَإِنْ مَنَعُوا أَيْ الشَّعْبُ، وَإِنْ مَنَعُوا حُقُوقَ اللَّهِ لَدَيْهِمْ وَبَخِلُوا بِ