من عداوة اليهود

الدرس في من عداوة اليهود، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 21 جمادى الآخر 1431هـ . ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

عداوة اليهود للإسلام وأهله عبر التاريخ

اليهود ألد أعداء المسلمين ولهم تاريخ طويل من العداوة للإسلام وأهله، يظهر ذلك في تعاملهم مع الأنبياء والنبي محمد صلى الله عليه وسلم. استمرار هذه العداوة يظهر في أحداث تاريخية مختلفة.

تعامل المسلمين مع اليهود والنصارى ورد فعلهم

المسلمون تعاملوا مع اليهود والنصارى بالعدل، بينما أظهر اليهود والنصارى عداوة مستمرة للإسلام وأهله. هذه العداوة تتجلى في أحداث تاريخية وتستمر حتى الوقت الحاضر.

ضرورة التمسك بدين الله والابتعاد عن ثقافات الأعداء

يجب على المسلمين التمسك بدينهم والابتعاد عن ثقافات الأعداء، وعدم السماح لهم بالتأثير على مجتمعاتهم. يجب أن يظهر ذلك في جميع مجالات حياتهم.

التأمل في واقع الناس والدعاء بالهداية

هناك تناقض بين ما يُقال وما يُعاش في حياة الناس، والدعاء مطلوب لرد الناس إلى الحق واتباع أحسن الأقوال. يُظهر الرجاء في قدرة الله على تحقيق ذلك.

  • 27 جمادى الآخرة 1431هـ - 09/06/2010مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون. يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساء، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبًا. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا. أما بعد، عباد الله، إن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. عباد الله، يقول ربنا جل وعلا في كتابه الكريم في وصف طائفة من ألد أعداء هذا الدين، تلك الطائفة هي طائفة اليهود. قال الله عز وجل عنهم: ﴿كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ﴾. ويقول ربنا جل وعلا: ﴿وَلَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾. عباد الله، إن مما علمه أهل الإسلام وأدركه أهل الأرض أجمع، شدة عداوة اليهود للمسلمين خاصة ولسائر أهل الأرض عامة. فإن لليهود عداوة شديدة للمسلمين وللإسلام، فعداوتهم قديمة. ليس هذا فحسب، بل عداوتهم كذلك لسائر الأنبياء والمرسلين، فهم الذين قتلوا عددًا من أنبياء الله ورسله عليهم الصلاة والسلام. واسمعوا إلى تلك الآية التي سمعتموها، والله جل وعلا يذكر لنا شيئًا من فاسد أعمالهم وعظيم إجرامهم: ﴿كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ﴾. فإن من خلق اليهود ومن عظيم وصفهم أنهم إذا وجدوا من خالف أهواءهم فإنهم يقابلوه بأحد خصلتين: إما التكذيب وإما القتل. وهكذا أخبارهم مع عيسى عليه الصلاة والسلام، حتى أنهم أرادوا قتله فرفعه الله عز وجل. بل ونبينا عليه الصلاة والسلام كما جاء في الصحيحين أنهم حاولوا قتله عليه الصلاة والسلام. تارة برمي الحجر فوق رأسه حين أتى إلى يهود، وكان ما كان من نقضهم العهد، فأرادوا أن يرموا الحجر من فوق رأسه عليه الصلاة والسلام، فأوحى الله عز وجل إليه فرجع مسرعًا إلى المدينة عليه الصلاة والسلام، فنجاه الله منهم. وهكذا ما صنعت اليهودية حين وضعت السم في الشاة التي أكل منها النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه من الصحابة، فمات من مات من الصحابة ونجا النبي صلى الله عليه وسلم، فقتلها النبي صلى الله عليه وسلم لما مات من الصحابة. وهكذا ما في الصحيحين فيما وقع لنبينا عليه الصلاة والسلام حين حاولت يهود سحر النبي صلى الله عليه وسلم، ففي الصحيحين من حديث عائشة في قصة لبيد بن الأعصم حين وضع السحر في مشط ومشاطة، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يخيل إليه أنه يأتي الشيء ولا يأتيه، حتى أرسل الله له ملكين يتحدثان، أحدهما عند رأسه والآخر عند قدميه، فكان من ذلك أن علم بالسحر الذي وضع له، فأرسل الله عز وجل له جبريل عليه الصلاة والسلام، فرقى فشفاه الله جل وعلا، وأخبر بمكان السحر في بئر في المدينة من أنتن آبار المدينة، فدفنها النبي صلى الله عليه وسلم فعافاه الله. فكم قتل اليهود كذلك من المسلمين بغتة وخيانة ومكرًا وخداعًا. قتلوا امرأة من الأنصار صغيرة لأجل أوضاح لها، فرجوا رأسها بين حجرين، قتلوها لأجل المال وحقدهم على أهل الإسلام. وقتلوا رجلًا من الأنصار كذلك حتى شكوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ففداه النبي صلى الله عليه وسلم من عنده. والأحداث في هذا كثيرة مما يدلنا على شدة عداوة اليهود. وفي تاريخنا المعاصر وما قبله مما يدلنا على شدة عداوة اليهود، من ذلك الشيء الكثير. فما أكثر الأحداث التي هي مليئة بإفساد اليهود، وما يحصل في فلسطين لإخواننا المسلمين هناك بين الفينة والأخرى إلا قليل من كثير مما يكنه اليهود لأهل هذا الدين. فاليهود من أشد الناس عداوة، ومن أشدهم كذلك حقدًا على أهل الإسلام. وليس هذا فحسب، بل حتى مع سائر من يؤمن بالله ولو كان من غير المسلمين، فهم قوم أهل حسد وأهل شدة غيظ وشدة عداوة. حتى فعلوا في النصارى من ذلك الأفاعيل الكثيرات. ولا يخفى عليكم ما صنعه أحد زعماء النصارى، وهو ما وقع في الحرب العالمية الثانية من هتلر ومن معه، حين قتلوا من قتلوا من اليهود، حتى أنهم أدخلوهم الأفران أعدادًا هائلة، لم يفرقوا بين صغار وكبار. وما ذلك إلا لأجل أن يعلم الناس جميعًا شدة بغض هؤلاء اليهود لأهل الإسلام وغيرهم، وشدة عداوتهم ومكرهم. فأهل الإسلام دفعوا شر اليهود بالعدل والإنصاف الذي أمرهم الله جل وعلا، وذلك بأن جاهدوهم أولًا بالحجة والبرهان، فإن لم يقبلوا ولم يدعنوا ولم يخضعوا لما أمر الله جل وعلا به ودعاهم إليه، فإنهم يجاهدون بالسيف والسنان. ومع ذلك ففرق أهل الإسلام بين المقاتلة وبين غيرهم. فبغزوة الأحزاب حين خذل اليهود المسلمين، وكان بينهم وبين المسلمين عهد وميثاق، فنقضوا العهد والميثاق، وكان منهم ما كان من معاونة المشركين وحملهم على أهل الإسلام. فلما نجى الله المسلمين ورد المشركين خائبين، أمر الله جل وعلا جبريل أن يأتي النبي صلى الله عليه وسلم ويخبره بما صنعت يهود، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم، وكان ما كان بينهم وبين المسلمين، حتى أوقعهم الله عز وجل في أيدي المسلمين، فنزلوا على حكم سعد بن معاذ، فحكم فيهم سعد بن معاذ كما في الصحيحين بأن تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم. وعلى ذلك بهم النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: «لقد حكمتم فيهم بحكم الله من فوق سبع سماوات». قوم نقض العهد والميثاق وحملوا على المسلمين مع المشركين، فقابلوهم أهل الإسلام بالعدل، بقتل المقاتلة وسبي الذراري، كما يصنع أولئك المشركون مع أهل الإسلام. وهكذا لما فتح عمر رضي الله عنه أرض بيت المقدس، عامل أهل الكتاب عمومًا ومنهم اليهود بعدل الإسلام وإنصاف أهله. فإن من كان من المقاتلة قتلوا، ومن كان من غير المقاتلة فمن وضع الجزيت وضع عنه، ومن لم يكن وكان مع المقاتلة فإن لم يكن من المقاتلة وهو من أهل المقاتلة فالسبي على ما جاءت به أحكام أهل الإسلام بما فيه العدل. وحتى أنه رضي الله عنه أمر بتطهير بيت المقدس، وكان قد دنسه اليهود وكان قد دنسه النصارى. وهكذا تمر الأحداث وأهل الإسلام يسلكون مسلك العدل، مسلك الإنصاف، ووضع الشيء في موضعه، فهم رحمة للخلق أجمعين. واليهود والنصارى يسلكون مسلك الظلم والجور في سائر أحداثهم، تارة النصارى وتارة، وتارة اليهود. وما وقع في الحروب الصليبية الأولى والثانية مما كتبه أهل التاريخ من الكفار فضلًا عن المسلمين، من ذلك ما يندى له الجبين من ذلك الظلم والعدوان وتجاوز العدل والإنصاف، بما قتل منه من قتل من المسلمين، لم يفرق في ذلك بين صغير وكبير، ولا بين رجل وامرأة، ولا حتى بين امرأة مرضع أو حامل وامرأة صحيحة. فحدثت تلك المجازر الجماعية، وآخرها ما لا يخفى عليكم فيما وقع في البوسنة والهرسك. وهكذا تتتابع تلك الأحداث وتتتابع تلك النقمات مما يكون فيه تجلية وتوضيح شدة عداوة اليهود والنصارى لأهل الإسلام. فبين لنا ذلك أن نقمة اليهود والنصارى ستبقى ما دام أهل الإسلام على إسلامهم، إلا أن يخرجوا من هذا الدين من دين الإسلام، فعند ذلك يكون الرضا. وأما وهم على دين الإسلام فلا تزال عداوتهم ونقمتهم، وسائر ما يقع منهم مما يبرهن ويدل على ذلك. وآخرها ما لا يخفى عليكم من الأحداث الأخيرة التي وقعت في الساحة، وصار يندد بها ويتكلم فيها في الشرق والغرب من أهل الإسلام وغيرهم، مما وقع في تلك الإغاثة العظيمة التي كانت سترسل لإخواننا المسلمين في فلسطين، فكان ما كان من تدميرها والاعتداء عليها. فإن ذلك قليل من كثير مما يدلنا على حقد اليهود وشدة عداوتهم. وذلك لا يعني عباد الله أن تختل عندنا الموازين، وأن تتغير عندنا الثوابت في الخلط وعدم التفريق بين الأعداء وغيرهم. فأهل الكفر كلهم ملة واحدة، وكلهم أعداء لأهل الإسلام، ولكنهم يتفاوتون في العداوة كما أخبر ربنا جل وعلا في كتابه الكريم، ونبينا عليه الصلاة والسلام. فلذلك ينبه في هذا المقام على أمور ينبغي أن ينتبه لها أهل الإسلام. أولها عباد الله ينبغي أن لا ننسى وأن لا نغفل حقيقة عداوة أهل الكفر جميعًا لأهل الإسلام، فكلهم لأهل الإسلام أعداء، وكلهم غير راض عن أهل الإسلام، وكلهم يريد الشر ولا يريد الخير بأهل الإسلام. وينبغي أن نستيقن من ذلك، وأن نتذكر من تلك الحوادث الكثيرة التي مرت على أهل الإسلام، فهي خير شواهد تبرهن للمسلم حقيقة معنى هذه المسألة. ولا ينبغي أن يكون أهل الإسلام أهل غفلة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يلدغ المسلم من جحر واحد مرتين». ومما ينبغي أن يعلم كذلك أن حقيقة هذه العداوة تزداد وتتأكد مع طائفة اليهود الذين ما علمنا من شرهم مما أخبرنا به في كتاب الله وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ومن سيئ تاريخهم مع الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام. ومما ينبغي أن يعلم كذلك أن نعلم أن حقيقة العداوة لا تكمن في تلك الخطب النارية، ولا تلك التنديدات في وسائل الإعلام المسموعة والمقرؤة والمرئية، ولا بالاحتجاجات وعقد الاجتماعات. ولكن حقيقة هذه العداوة تكمن ببرهان يوجد في واقع أهل الإسلام يدل حقيقة على صدق ما يعتقده أهل الإسلام وما يدينون لله به من شدة العداوة لليهود والنصارى. كما أمرهم الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾. إن من العجب أن تجد تنديدات مؤقتة، وأن تجد احتجاجات كأنها سحابة عارضة، ثم ترى بعد ذلك ذاك الود وتلك الصلة والجسور بين طوائف من أهل الإسلام وآخرين من اليهود والنصارى أعداء هذا الدين. إننا لا ينبغي لنا إن كنا صادقين ومعتزين بدين الله جل وعلا ونريد النصر من الله، ولن ننصر إلا إن نصرنا دين الله جل وعلا كما قال سبحانه: ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾. عزتنا عباد الله تكمن بتمسكنا بهذا الدين، كما يروى عن عمر رضي الله عنه: «إننا قوم أعزنا الله بالإسلام، ومثلنا العزة في غيره أذلنا الله». فلذلك عباد الله ينبغي أن يعيد النظر طوائف شتى من طبقات هذا المجتمع ممن لهم وبيدهم بعض أمور الحل والعقد، حين يوقعون تلك الصلة فيشرفون من صديد ثقافات اليهود والنصارى وزبالات أفكارهم، ثم يتقيؤونه في مجتمعات الإسلام بثقافات مختلفة، وكذلك مظاهر شتى. يعلم المسلم الذي علم حقيقة الإسلام أن ذلك إن دل على شيء، دل على تلك التبعية المقيتة التي تحملها طبقات من طبقات مجتمعنا لأولئك الذين هم ألد الأعداء إلينا، وتاريخهم القديم والحديث وتلك الوقائع والأحداث تبرهن لنا حقيقة تلك العداوة. فكيف يجتمع يا من تكنون العداوة لليهود والنصارى وتزعمون أنكم تقفون الموقف الحق مع قضايا الإسلام والمسلمين، كيف يجتمع مثل هذا التناقض؟ كيف يجتمع أن تأخذ زبالات أفكار الكافرين وثقافاتهم المنحرفة فتبث في مجتمعات أهل الإسلام؟ حتى ظهرت تلك التبعية المقيتة في مجالات شتى في حياة أهل الإسلام. وليس شيء أدل على ذلك من وسائل الإعلام المتنوعة المقروءة والمسموعة والمرئية التي يجد فيها المسلم تلك التبعية المقيتة. ولا أدل على ذلك تلك المقررات وتلك النظم التي تدل على تبعية مقيتة في وسائل شتى، وفي مجالات عديدة في مجتمعاتنا، سواء مجالات التعليم أو مجالات العمل أو غيرها، مما لأهل الإسلام فيه غنى أن تكون لهم مثل تلك التبعية في تلك المجالات. ولنسأل أنفسنا يا أمة الإسلام ويا أهل الإسلام أفرادًا كذلك: هل نحن بحق نبغض اليهود؟ وهل نحن بحق نعادى اليهود وهم قد غزونا في قعر ديارنا؟ فما تلك الألبسة التي يلبسها شبابنا وأبناء مجتمعاتنا؟ وما تلك الألبسة التي يلبسها نساؤنا وبنات مجتمعاتنا؟ وما تلك الأفلام الخليعة والأغاني الماجنة؟ تلك الأفلام التي لا يخفى على أولئك الذين يزعمون أنهم أهل ثقافة أنها من صنيع اليهود وشركات اليهود. تلك الأفلام التي تحارب الفضيلة وتنشر الرذيلة، وتغير ثقافات المجتمعات. لا نقول فقط ثوابت الإسلام، بل حتى معاني الفضيلة التي عرفها الكثير من الناس ممن لم تتغير ولم تتبدل فطرتهم. ألا فلنتق الله جل وعلا في أنفسنا رعاة ومرعيين، ونصدق في التمسك بديننا ونصرة ما جاء فيه. نسأل الله عز وجل أن يلهمنا رشدنا، وأن يرينا الحق حقًا ويرزقنا اتباعه، ويرينا الباطل باطلًا ويرزقنا اجتنابه. والحمد لله رب العالمين. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولي الصالحين. وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم الصادق الأمين. أما بعد، عباد الله، بعد إذ سمعنا ما سمعنا، فلنعلم أنه على كل واحد منا وفرد من أفراد مجتمعنا واجب يتعلق به، وحق كذلك في عنقه ينبغي عليه أن يؤديه وأن يبذله بحسب ما يستطيع، امتثالًا لأمر الله واستجابة لما جاء في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. فإن حقيقة الإسلام هو الاستسلام بما جاء في هذا الدين، وحقيقة الإيمان هو الأخذ بما جاء في ثوابت هذا الدين من أركان الإيمان ومكملاته ومتمماته. فإذا علمنا ذلك فلنعلم أن الواجب علينا في هذا المقام أن يبذل كل واحد منا قصارى استطاعته ومنتهى جهده فيما يكون به صدق استمساكه بدين الله. وهكذا كذلك ما ينبغي أن يفعله ويحققه إن كان صادقًا في عداوته لليهود والنصارى أعداء هذا الدين. فإننا نرى من آثار اليهود والنصارى ما يباشره الكثير من المسلمين في بيوتهم. فما تلك التي تكون في البيوت من وسائل الإعلام المقيتة إلا شيء من آثار وأصابع اليهود الخفية التي غزت دورنا وغيرت ثقافات أبنائنا. فكان في ذلك ما نرى من هذا الامتساخ في هذا المجتمع المسلم. فما هو الواجب على كل فرد من أفراد هذا المجتمع؟ إذا علمنا ذلك فلنعلم أنه يجب على كل أحد أن يبذل ما يستطيع، ولو كان في خاصة نفسه. إن كنت لا تستطيع أن تفعل ذلك في مجتمعك، فلا أقل من أن تمتثل ذلك في خاصة نفسك. فتصدق وتبرهن ما تدعيه من شدة حبك لهذا الدين وأهله، وشدة عداوتك لأعداء هذا الدين من اليهود والنصارى. يظهر ذلك في عقيدتك وفي عبادتك وفي معاملتك، وفي ملبسك ومظهرك، وفي سائر أخلاقك وحركاتك وسكناتك، حتى كذلك فيما يكون من أبنائك وبناتك وأهل بيتك. ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾. إن ذلك معنى: رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيًا ورسولًا. أن ترضى بذلك في كل مجال من مجالات حياتك، وكل موضع من مواضع معاشك. تقيس ذلك بهذا المقياس العظيم، لأنك مسلم، ألا وهو دين الإسلام. تقيس دين الإسلام به كل مرحلة من مراحل حياتك، وكل موضع من مواضع معاشك. تبرهن به صدق اتصالك بهذا الدين، وتبرهن به كذلك حقيقة عداوتك لأعداء هذا الدين. إننا لا نريد عباد الله دعايات كاذبة، ولا كذلك عبارات غير صادقة يدعيها ويتلفظ بها الكثير من الناس، ويتحدثون بها في مجالسهم. وعندما يقارن ذلك بواقع حياة الناس، نجد شديد المفارقة مما يدل على الكذب والزور الذي يعيشه الكثير من الناس. نسأل الله جل وعلا أن يردنا إلى الحق ردا جميلا، وأن يجعلنا ممن يستمع القول فيتبع أحسنه. إنه ولي ذلك والقادر عليه. والحمد لله رب العالمين.