التحذير من أعياد المشركين

الخطبة بعنوان التحذير من أعياد المشركين، والتي كانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 20 جمادى الأولى 1443هـ الموافق 24 ديسمبر 2021م ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أهمية دين الإسلام والتحذير من الأعياد غير الإسلامية

يُشدد الخطيب على أهمية دين الإسلام وكيف أخرج الناس من الضلالات إلى الهدى، ويحذر من اتباع غير الإسلام في العبادات والمعاملات. الله أغنى المسلمين بعيدي الفطر والأضحى عن أعياد الجاهلية والكفار.

تحذير المسلمين من المشاركة في احتفالات المشركين وأثرها السلبي

يُناقش المقطع تحريم المشاركة في احتفالات المشركين وأعيادهم، ويحذر من تهنئتهم أو المشاركة في احتفالاتهم التي تشتمل على الشركيات والكفريات والمعاصي. هذه الأفعال تُعد مخالفة لدين الله وتعبيرًا عن التودد لهم وتقديرًا لأعيادهم.

التأكيد على تمسك المسلمين بدينهم وعدم التشبه بغيرهم

يُنبه الخطيب إلى خطورة مشاركة المسلمين في احتفالات غير المسلمين، ويستشهد بآيات القرآن وأحاديث النبي محمد صلى الله عليه وسلم التي تحذر من ذلك. كما يشدد على أهمية تمسك المسلمين بدينهم وعدم التشبه بغيرهم في احتفالاتهم.

تعظيم أوامر الله والتمسك بدينه في جميع نواحي الحياة

يُشير المقطع إلى أهمية تعظيم أوامر الله والتمسك بدينه في جميع نواحي الحياة، مع جواز الاستفادة من العلوم والمعارف التي لا تتعارض مع العقيدة والعبادة الشرعية. الله أرشد المسلمين إلى الاعتناء بحساب الأشهر الشمسية وضرورة التمسك بدين الله في العقائد والعبادات والمعاملات والأخلاق.

  • 20 جمادى الأولى 1443هـ - 24/12/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

إِنَ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أَمَّا بَعْدُ، عِبَادَ اللَّهِ: إِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ. عِبَادَ اللَّهِ: إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَكْرَمَنَا بِهَذَا الدِّينِ الْعَظِيمِ، دِينِ الْإِسْلَامِ، الَّذِي أَخْرَجَنَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ مِنْ أَنْوَاعِ الضَّلَالَاتِ وَالشِّرْكِيَاتِ وَالْكُفْرِيَاتِ إلَى دِينِ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ وَالْإِحْسَانِ وَالْهُدَى وَالِاسْتِقَامَةِ، وَخَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. فَأَغْنَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ عَنْ كُلِّ خَيْرٍ نَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا، وَكَذَلِكَ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ. وَلِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾. فَمَنْ ابْتَغَى غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فِي عَقِيدَتِهِ أَوْ فِي عِبَادَتِهِ أَوْ فِي مُعَامَلَتِهِ أَوْ فِي أَخْلَاقِهِ وَسُلُوكِهِ، فَقَدْ خَسِرَ الْخُسْرَانَ الْمُبِينَ؛ خَسِرَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا بِأَنْ تُرِكَ أَسْبَابَ السَّعَادَةِ وَالْحَيَاةِ الطَّيِّبَةِ، وَأَنْ سَلَكَ طَرِيقَ الْغَوَايَةِ وَالضِّنْكِ وَالتَّعَبِ وَالنَّصَبِ وَالْعَذَابِ. وَهَكَذَا كَذَلِكَ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ. كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾. وَلِهَذَا كَانَ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُؤَصِّلُ هَذَا الْأَصْلَ الْعَظِيمَ، وَيُثَبِّتُ هَذَا الثَّابِتَ الْكَبِيرَ الَّذِي رَسَخَ فِي قُلُوبِ أَصْحَابِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَأَرْضَاهُمْ. فَعِنْدَ ذَلِكَ صَارُوا يَتَمَيَّزُونَ بِدِينِ الْإِسْلَامِ فِي عَقِيدَتِهِمْ، وَفِي عِبَادَتِهِمْ، وَفِي مُعَامَلَاتِهِمْ، وَأَخْلَاقِهِمْ، وَسُلُوكِيَاتِهِمْ. بَلْ إذَا أَشْكَلَ عَلَيْهِمْ شَيْءٌ جَاءُوا إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلُوهُ عَمَّا يَنْتَابُهُمْ فِي أُمُورِ دِينِهِمْ أَوْ دُنْيَاهُمْ؛ لِعِلْمِهِمْ أَنَّهُمْ لَا غِنَى لَهُمْ عَنْ دِينِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَأَنَّ سَعَادَتَهُمْ تَكْمُلُ فِي كَمَالِ مُتَابَعَتِهِمْ وَاسْتِقَامَتِهِمْ لِدِينِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَلِذَلِكَ لَمَّا أَقْبَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ، كَمَا جَاءَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ وَغَيْرِهِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ: أَنَّ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ عَيْدَيْنِ يَحْتَفِلُونَ بِهِمَا، فَسَأَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُمَا، فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُ مِنْ أَعْيَادِ الْجَاهِلِيَةِ، فَنَهَاهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ، وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَبْدَلَهُمْ عَنْ ذَلِكَ بِعِيدَيْنِ عَظِيمَيْنِ، امْتَنَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِمَا عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ، وَهُمَا عِيدُ الْفِطْرِ وَعِيدُ الْأَضْحَى. فَأَغْنَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَهْلَ الْإِسْلَامِ بِمَا فِي هَذَا الدِّينِ الْعَظِيمِ، دِينِ الْإِسْلَامِ، عَنْ كُلِّ مَا سِوَاهُ حَتَّى فِي الْأَعْيَادِ؛ فَلَا يَجُوزُ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَحْتَفِلَ إلَّا بِعِيدٍ أَقَرَّهُ وَأَذِنَ بِهِ دِينُنَا دِينُ الْإِسْلَامِ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَحْتَفِلَ بِأَعْيَادِ الْمُشْرِكِينَ وَأَعْيَادِ الْكَافِرِينَ وَأَعْيَادِ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُجْرِمِينَ؛ لِمَا تَتَضَمَّنُهُ تِلْكَ الْأَعْيَادِ مِنْ الْمَعَانِي الشِّرْكِيَةِ وَالْمَقَاصِدِ الْكُفْرِيَةِ وَالدَّوَاعِي الْإِجْرَامِيَةِ، بِمَا فِيهَا مِنْ فِعْلِ الْفَوَاحِشِ وَالْمُنْكَرَاتِ وَالْخُرُوجِ عَنْ شَرِيعَةِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فَضْلًا عَنْ الشِّرْكِيَاتِ وَالْكُفْرِيَاتِ. وَلِذَلِكَ نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَ الْإِسْلَامِ أَنْ يَحْتَفِلُوا بِعِيدَيْنِ مِنْ أَعْيَادِهِمْ الَّتِي تَعَارَفُوا عَلَيْهَا، وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ اللَّهَ أَغْنَاهُمْ بِعِيدِ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى عَمَّا سِوَاهُ مِنْ الْأَعْيَادِ. وَهَكَذَا ثَبَتَ فِي السُّنَنِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ مِنْ حَدِيثِ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ: أَنَّ رَجُلًا نَذَرَ أَنْ يَنْحَرَ إِبِلًا بِبُوَانَةٍ -وَبُوَانٌ اسْمُ مَوْضِعٍ- فَسَأَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ سَبَبِ إِرَادَتِهِ وَنَذْرِهِ لِذَبْحِ ذَبِيحَتِهِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، فَقَالَ: «هَلْ فِيهِ عِيدٌ مِنْ أَعْيَادِ الْجَاهِلِيَةِ؟» فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: «لَا»، فَقَالَ: «أَوْفِ بِنَذْرِكَ؛ فَإِنَّهُ لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ». وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ إذَا كَانَ فِيهِ عِيدٌ مِنْ أَعْيَادِ الْجَاهِلِيَةِ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُحْتَفَلَ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ بِأَنْ يُحْتَفَى بِهِ بِذَبِيحَةٍ يُذْبَحُهَا وَلَوْ كَانَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَهَكَذَا كَذَلِكَ قَالَ الْعُلَمَاءُ: إنَّهُ لَا يَجُوزُ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَفْعَلَ عِبَادَةً وَطَاعَةً تُوَافِقُ الْمُشْرِكِينَ فِي زَمَانٍ أَوْ فِي مَكَانٍ، وَلَوْ قَصَدَ بِذَلِكَ الْعِبَادَةَ وَالطَّاعَةَ؛ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ تَعْظِيمِ أَعْيَادِهِمْ، وَمِنْ كَذَلِكَ تَبْجِيلِ مَا هُمْ عَلَيْهِ وَأَعْيَادِهِمْ لَا تَخْلُو مِنْ الشِّرْكِيَاتِ وَالْكُفْرِيَاتِ وَالْمَعَاصِي وَالْمُنْكَرَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الْمُخَالَفَاتِ. وَمِنْ ذَلِكَ -عِبَادَ اللَّهِ- مَا ابْتُلِيَتْ بِهِ مُجْتَمَعَاتُنَا فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ الْاحْتِفَالِ بِأَعْيَادِ الْمُشْرِكِينَ فِي آخِرِ السَّنَةِ، سَوَاءٌ كَانَ مَا يُسَمَّى بِعِيدِ الْكَرِيسْمِسِ الَّذِي يَزْعُمُ النَّصَارَى فِيهِ أَنَّهُ يَوْمُ مَوْلِدِ عِيسَى عَلَيْهِ الصَّلَاة، وَهُمْ مُخْتَلِفُونَ أَنَّهُ فِي الْخَامِسِ وَالْعِشْرِينَ أَوْ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ أَوْ دُونَ ذَلِكَ مِنْ شَهْرِ دِيسَمْبِرِ -أَيْ آخِرِ شَهْرٍ فِي السَّنَةِ-. وَهَكَذَا كَذَلِكَ الِاحْتِفَالُ بِأَيَّامٍ أُخْرَى فِي آخِرِ السَّنَةِ، وَمِنْهَا الِاحْتِفَالُ بِدُخُولِ السَّنَةِ الْجَدِيدَةِ وَخُرُوجِ السَّنَةِ الْقَدِيمَةِ؛ كُلُّ هَذَا -عِبَادَ اللَّهِ- مِنْ أَعْيَادِ الْمُشْرِكِينَ الَّتِي لَا تَخْلُو مِنْ الشِّرْكِيَاتِ وَالْكُفْرِيَاتِ وَالْأَنْوَاعِ الْمَعَاصِي وَالْمُخَالَفَاتِ، وَمَا فِيهَا مِنْ اسْتِحْلَالِ الْمُحَرَّمَاتِ. وَلِذَلِكَ تَجِدُونَ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ -الْعَشْرَةِ الْأَيَّامِ الْأَخِيرَةِ مِنْ آخِرِ السَّنَةِ- يَحْتَفِي الْمُشْرِكُونَ وَالْكَافِرُونَ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ بِفِعْلِ أَنْوَاعِ الْمُنْكَرَاتِ وَالْمَعَاصِي وَالسَّيِّئَاتِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الشِّرْكِيَاتِ وَالْكُفْرِيَاتِ. فَمِنْ عَقِيدَتِهِمُ التَّثْلِيثُ وَالشِّرْكُ بِاَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي عِيسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَأُمِّهِ، وَهَكَذَا كَذَلِكَ مِنْ عَقِيدَتِهِمْ أَيْضًا أَنْوَاعُ الشِّرْكِيَاتِ وَالْقُرُبَاتِ الَّتِي يُقَرِّبُونَهَا فِي أَوْثَانِهِمْ وَفِي كَنَائِسِهِمْ وَفِي كَذَلِكَ أَمَاكِنِ عِبَادَتِهِمْ. وَمِنْ ذَلِكَ كَذَلِكَ اسْتِحْلَالُ أَنْوَاعِ الْمُحَرَّمَاتِ؛ فَيَكْثُرُ الزِّنَا، وَتُشْرَبُ الْخُمُورُ، وَيُؤْكَلُ الْخِنْزِيرُ. وَلِذَلِكَ فَإِنَّ هَذِهِ الْأَيَّامَ هِيَ أَعْظَمُ أَيَّامِهِمْ الَّتِي يَحْتَفُونَ بِهَا بِأَنْوَاعِ الْمَعَاصِي وَالْمُحَرَّمَاتِ وَالشِّرْكِيَاتِ وَالْكُفْرِيَاتِ؛ مَا لَا يَكُونُ فِي سَائِرِ الْعَامِ. فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ، فَكَيْفَ يَجُوزُ لَكَ -أَيُّهَا الْمُسْلِمُ- كَيْفَ يَجُوزُ لَكَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُ أَنْ تَحْتَفِيَ وَأَنْ تَحْتَفِلَ بِعِيدٍ هُوَ مِنْ أَعْيَادِ الْمُشْرِكِينَ الْكَافِرِينَ الْمُلْحِدِينَ الْمُحَادِينَ لِدِينِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ؟ سِوَاءٌ ذَلِكَ أَنْ تُهَنِّئَهُمْ بِهَذِهِ الْأَيَّامِ الَّتِي هِيَ عِنْدَهُمْ أَيَّامُ عِيدٍ، أَوْ كَذَلِكَ أَنْ تُشَارِكَهُمْ بِأَنْوَاعِ الْمُشَارَكَاتِ؛ بِشِرَاءِ الْأَطْعِمَةِ أَوْ بِالتِّجَارَةِ فِيهَا، أَوْ بِتَزْيِينِ الْبُيُوتِ، أَوْ تَزْيِينِ الْأَبْنَاءِ وَالْأَوْلَادِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ؛ بِأَيِّ شَيْءٍ تَحْتَفِلُ -أَيُّهَا الْمُسْلِمُ- وَهُمْ يَحْتَفِلُونَ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ بِشِرْكِهِمْ بِاَللَّهِ بِمَا يَكُونُ مِنْ عِبَادَتِهِمْ لِعِيسَى وَأُمِّهِ عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَمَا يَكُونُ مِنْ أَنْوَاعِ الشِّرْكِيَاتِ وَالْوَثَنِيَاتِ الَّتِي تُؤَدَّى فِي كَنَائِسِهِمْ وَفِي أَمَاكِنِ عِبَادَتِهِمْ، وَمَا يَكُونُ مِنْ شُرْبِ الْخُمُورِ وَفِعْلِ الزِّنَا، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الْمَعَاصِي وَالشِّرْكِيَاتِ وَالْمُخَالَفَاتِ؟! ثُمَّ تَأْتِي -أَيُّهَا الْمُسْلِمُ- فَتُهَنِّئُهُمْ وَتُشَارِكُهُمْ فِي هَذِهِ الْأَعْيَادِ الشِّرْكِيَةِ الْكُفْرِيَةِ الْمَلِيئَةِ بِالْمَعَاصِي وَالْمُخَالَفَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ وَالْمُنْكَرَاتِ! لَا يَجُوزُ لِمُسْلِمٍ -يَا عَبْدَ اللَّهِ- لَا يَجُوزُ لَكَ وَأَنْتَ مُسْلِمٌ أَنْ تَحْتَفِيَ أَوْ تَحْتَفِلَ بِهَذِهِ الْأَيَّامِ الَّتِي هِيَ أَيَّامُ الْمُشْرِكِينَ وَأَعْيَادُهُمْ. قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾، جَاءَ عَنْ مُجَاهِدٍ وَالضَّحَّاكِ وَجَمَاعَةٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ أَنَّهُ شُهُودُ أَعْيَادِ الْمُشْرِكِينَ، وَهُوَ مِنْ التَّفْسِيرِ بِبَعْضِ الْمَعْنَى، وَإِلَّا فَالزُّورُ يَتَنَاوَلُ كُلَّ بَاطِلٍ، وَمِنْ الْبَاطِلِ حُضُورُ أَعْيَادِ الْمُشْرِكِينَ أَوْ الْاحْتِفَاءُ بِأَعْيَادِ الْمُشْرِكِينَ. وَجَاءَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: التَّحْذِيرُ مِنْ إهْدَاءِ الْمُشْرِكِينَ هَدِيَّةً فِي أَيَّامِ عِيَادِهِمْ، وَأَنَّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَاسْتَمَرَّ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا إيمَانَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ يَفْعَلُ شَيْئًا عَظِيمًا؛ يُهَنِّئُ مُشْرِكًا فِي شِرْكِهِ وَكُفْرِهِ وَإِلْحَادِهِ وَمُحَادَاتِهِ وَمُحَادَاتِهِ لِعِبَادَةِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. وَهَكَذَا كَذَلِكَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾، وَمِنْ أَعْظَمِ الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ أَنْ تُعِينَ الْمُشْرِكَ عَلَى شِرْكِهِ، وَأَنْ تُعِينَ الْعَاصِيَ عَلَى مَعْصِيَتِهِ؛ سَوَاءٌ بِحُضُورِ وَالِاحْتِفَاءِ بِاحْتِفَالِهِ، أَوْ كَذَلِكَ بِإِعَانَتِهِ بِتِجَارَةٍ تُعِينُ عَلَى تَعْظِيمِ هَذَا الْاحْتِفَالِ، أَوْ كَذَلِكَ بِتَكْثِيرِ سَوَادِهِمْ، أَوْ كَذَلِكَ بِلُبْسِ أَزْيَائِهِمْ، أَوْ الْأَكْلِ بِأَنْوَاعِ طَعَامِهِمْ، أَوْ تَزْيِينِ الْبُيُوتِ، أَوْ تَزْيِينِ الْأَوْلَادِ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَعَانِي الْاحْتِفَالِ وَالِاحْتِفَاءِ الَّتِي لَا يَجُوزُ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَفْعَلَهَا، وَلَا يَلِيقُ بِمُوَحِّدٍ أَنْ يَقْتَرِبَ مِنْهَا. وَهَكَذَا كَذَلِكَ -عِبَادَ اللَّهِ- صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَمَا جَاءَ فِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّهُ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ»، فَإِذَا تَشَبَّهْتَ بِالْمُشْرِكِينَ -يَا عَبْدَ اللَّهِ- فَأَنْتَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ بِمَا فَعَلْتَ؛ لِأَنَّكَ أَيَّتَهُمْ وَنَاصَرْتَهُمْ فِيمَا هُوَ كُفْرٌ وَشِرْكٌ بِاَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَمَعْصِيَةٌ وَسَيِّئَةٌ تُغْضِبُ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. وَعِنْدَ الطَّيَالِسِيِّ وَغَيْرِهِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ: أَنَّهُ قَالَ: «لَا يُشْبِهُ الزِّيُّ الزِّيَّ حَتَّى تُشْبِهَ الْقُلُوبُ الْقُلُوبَ»، فَإِذَا احْتَفَيْتَ بِلِبَاسِكَ، وَكَذَلِكَ لِبَاسِ بَيْتِكَ وَلِبَاسِ أَوْلَادِكَ بِالْبَالُونَاتِ الَّتِي تُعَلَّقُ، وَأَنْوَاعِ الزِّينَةِ الَّتِي تُزَيَّنُ؛ فَأَنْتَ قَدْ تَابَعْتَ الْمُشْرِكِينَ لِمَا كَانَ فِي قَلْبِكَ مِنْ تَعْظِيمِهِمْ، وَهَذَا لَا شَكَّ أَنَّهُ يُنَافِي دِينَ الْإِسْلَامِ. وَلِذَلِكَ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: إنَّ فَاعِلَ ذَلِكَ بَيْنَ أَحْكَامٍ؛ مِنْ أَعْظَمِهَا أَنَّهُ قَدْ يَقَعُ فِي الْكُفْرِ وَالشِّرْكِ بِاَللَّهِ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ رِضًا بِشِرْكِهِمْ وَكُفْرِهِمْ -وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ-، أَوْ يَكُونُ عَاصِيًا وَفَاعِلًا لِكَبِيرَةٍ عَظِيمَةٍ إذَا عَلِمَ أَنَّهُمْ يَفْعَلُونَ هَذِهِ الشِّرْكِيَاتِ وَالْكُفْرِيَاتِ وَالْمُنْكَرَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ، وَمَعَ ذَلِكَ تَجَاسَرَ أَنْ يَحْتَفِيَ وَيَحْتَفِلَ بِأَعْيَادِهِمْ. نَسْأَلُ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَنْ يَهْدِيَنَا وَإِيَّاكُمْ، وَأَنْ يُوَفِّقَنَا لِإِصْلَاحِ أَنْفُسِنَا وَالِاسْتِقَامَةِ عَلَى دِينِهِ؛ إنَّهُ وَلِيُّ ذَلِكَ وَالْقَادِرُ عَلَيْهِ. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَلِيُّ الصَّالِحِينَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، الصَّادِقِ الْأَمِينِ. أَمَّا بَعْدُ، عِبَادَ اللَّهِ: وَإِنَّ مِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يُنَبَّهَ عَلَيْهِ: أَنَّهُ يَنْبَغِي عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ أَنْ يَعْتَزُّوا بِإِسْلَامِهِمْ فِي جَمِيعِ جَوَانِبِ حَيَاتِهِمْ، وَمِنْ ذَلِكَ كَذَلِكَ الِاعْتِنَاءُ بِمَا هُوَ مِنْ أَصْلِ هَذَا الدِّينِ وَمِنْ ثَوَابَتِهِ؛ بِأَنْ يُعْتَنَى بِأَيَّامِ الْإِسْلَامِ، وَهَكَذَا كَذَلِكَ آلِهِ وَمِنْ ذَلِكَ تَأْرِيخُ أَهْلِ الْإِسْلَامِ. فَتَأْرِيخُ أَهْلِ الْإِسْلَامِ إنَّمَا هُوَ بِالتَّأْرِيخِ الْهِجْرِيِّ الَّذِي عَلَّمَنَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إيَّاهُ فِي كِتَابِهِ، وَنَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فِي سُنَّتِهِ؛ بِتَعَاقُبِ الْأَشْهُرِ الْقَمَرِيَةِ الَّتِي تَنْبَنِي عَلَيْهَا مِنْ الْأَحْكَامِ الْكَثِيرَةِ مِنْ أَحْكَامِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ فِي عِبَادَاتِهِمْ وَمُعَامَلَاتِهِمْ. وَهَكَذَا كَذَلِكَ مَا فِيهِ مِنْ مُوَافَقَةِ الْفِطْرَةِ؛ فَأَعْيَادُ أَهْلِ الْإِسْلَامِ -عِيدُ الْفِطْرِ وَعِيدُ الْأَضْحَى- إنَّمَا هُوَ بِالْأَشْهُرِ الْقَمَرِيَةِ، الْأَشْهُرِ الْهِجْرِيَةِ. وَهَكَذَا كَذَلِكَ دُخُولُ رَمَضَانَ وَخُرُوجُهُ إنَّمَا هُوَ بِالْأَشْهُرِ الْقَمَرِيَةِ، الْأَشْهُرِ الْهِجْرِيَةِ. وَهَكَذَا كَذَلِكَ -عِبَادَ اللَّهِ- عَدَدٌ كَذَلِكَ مِنْ الْمُعَامَلَاتِ؛ فَالْعَدَدُ عَدَدُ النِّسَاءِ؛ سَوَاءٌ كَانَ بِالْحَمْلِ أَوْ أَكَانَ بِالطَّلَاقِ أَوْ كَانَ بِالْخُلْعِ وَالرَّجْعَةِ وَالْفِسْخِ وَغَيْرِهِ. فَالْإِسْلَامُ إنَّمَا عَلَّقَهُ بِالْأَشْهُرِ الْقَمَرِيَةِ، الْأَشْهُرِ الْهِجْرِيَةِ. وَغَيْرُ ذَلِكَ كَثِيرٌ، وَهُوَ الَّذِي يُوَافِقُ الْفِطْرَةَ. حَتَّى مَا يَتَعَلَّقُ بِمَعَاشِ النَّاسِ وَمَعَادِهِمْ؛ فَالْكَثِيرُ مِنْ الْأَحْكَامِ تَتَعَلَّقُ بِالْأَشْهُرِ الْقَمَرِيَةِ الْهِجْرِيَةِ؛ لِعِلْمِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَنَّ ذَلِكَ مَا يَحْتَاجُهُ النَّاسُ وَمَا لَا يَسْتَغْنُونَ عَنْهُ. وَلَمَّا كَانَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي حَرَكَةِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ الْحِسَابَ الَّذِي يَتَعَلَّمُهُ وَيَسْتَفِيدُهُ الْإِنْسَانُ فِي حَيَاتِهِ؛ فَلَمَّا كَانَ جَرْيَانُ الشَّمْسِ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ يُسْتَفَادُ مِنْهُ الْإِنْسَانُ، جَعَلَهُ كَذَلِكَ فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ. فَجَمَعَ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ خَيْرَ الْحِسَابِ فِي جَرْيَانِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ؛ بِمَا يَكُونُ بِهِ كَمَالُ عَيْشِهِمْ وَمَعَادِهِمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا، وَكَذَلِكَ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ. مَعَ مَا لَا يَخْفَى أَنَّ الْأَشْهُرَ الشَّمْسِيَةَ لَا تَخْلُو مِنْ الْخَطَأِ فِي الْحِسَابِ؛ وَلِذَلِكَ تَكُونُ أَشْهُرًا كَبِيسَةً وَأَشْهُرًا بَسِيطَةً، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ وَالْعَارِفُونَ وَالْعُقَلَاءُ وَالْفَاهِمُونَ؛ مِمَّا يُبَيِّنُ عَظِيمَ حِكْمَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِأَنَّهُ أَشَادَ وَأَشَارَ وَعَلَّمَ وَأَرْشَدَ أَهْلَ الْإِسْلَامِ إلَى الِاعْتِنَاءِ بِهَذَا الْبَابِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ. فَالْوَاجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُعَظِّمُوا مَا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ فِي كِتَابِهِ، وَنَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فِي سُنَّتِهِ، وَأَنْ يَحْرِصُوا غَايَةَ الْحِرْصِ بِأَنْ يَتَمَسَّكُوا بِدِينِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا فِي عَقَائِدِهِمْ وَعِبَادَاتِهِمْ وَمُعَامَلَاتِهِمْ وَأَخْلَاقِهِمْ وَسُلُوكِيَاتِهِمْ. وَلَا مَانِعَ أَنْ يَسْتَفِيدُوا مِنْ الْمَعَارِفِ وَالْعُلُومِ بِمَا لَا يُنَافِي هَذِهِ الْعَقِيدَةَ الصَّحِيحَةَ، وَالْعِبَادَةَ الْحَكِيمَةَ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا، وَبِمَا لَا يُعَارِضُ الْمُعَامَلَاتِ الشَّرْعِيَةَ وَالْآدَابَ الْمَرْعِيَةَ الَّتِي دَع