الخطبة بعنوان الدعوة للإجتماع والحذر من مكائد الأعداء، والتي كانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 11 جمادى الآخر 1443هـ الموافق 14 يناير 2022م ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يُحَذِّر الإسلام من التفرق والتحزب ويؤكد على أهمية الوحدة والاعتصام بحبل الله. الفرقة الناجية هي التي تتبع ما كان عليه النبي وصحابته.
النص يحذر من اتباع سبل الشياطين ويؤكد على أهمية اتباع الصراط المستقيم ودين الإسلام. التفرق هو سبب ضعف الأمة وتسلط الأعداء عليها.
يُحذّر من مخططات تستهدف هدم الإسلام وإضعافه من خلال محاربة عقيدة الإسلام. يدعو المسلمين إلى التكاتف والتعاون لمواجهة هذا الخطر.
يتضمن المقطع دعاء للإصلاح على المسلمين والحماية من البلاء والغلاء والفتن. يطلب من الله أن يجعل ولايته فيمن يخافه ويتقيه.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون. يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساءً، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبًا. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا. أما بعد، عباد الله، إن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدى هدى محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشرَّ الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة، وكل ضلالةٍ في النار. عباد الله، إن الله سبحانه وتعالى أكرمنا بهذا الدين العظيم، دين الإسلام الذي جمع الله عز وجل فيه الناس أجمعين، جمعهم في رابطةٍ عظيمة تجمع بين جميع فئات بني آدم. ديننا العظيم الذي يدعو إلى ما فيه صلاح هذا الإنسان في دنياه وفي آخرته، ديننا الذي فيه من الأحكام المحكمة والتشريعات المتقنة ما هي كفيلةٌ بإصلاح حال الإنسان في نفسه وأهله، وكذلك مجتمعه، ما هي كفيلةٌ بإصلاح حاله في الحال والمآل. هذا الدين العظيم الذي لم يفرِّق بين أسود ولا أبيض، ولم يفرِّق بين عربي ولا أعجمي، إن أكرمكم عند الله أتقاكم. هذا الدين العظيم الذي أسقط كل الروابط أن يكون بها اعتزاء أو يكون بها كذلك احتماء، إلا أن يجتمع ويعتزي الجميع بالإسلام ودين الإسلام، فهو مقدمٌ على كل علاقة. إن عارضت هذه العلاقة العظيمة علاقةٌ تربط بين العباد وخالقهم وربهم ومعبودهم سبحانه وتعالى، علاقةٌ عظيمة تجعل الناس في غاية من المحبة والوئام. وعند ذلك يكون حبُّ الله وحبُّ الرسول الله صلى الله عليه وسلم وحبُّ هذا الدين أعظم من كل محبةٍ في هذه الأرض، ولو كانت المحبة للآباء أو الأبناء أو الأزواج أو غيرهم. كما أمر الله عز وجل في كتابه الكريم في آياتٍ عدة، يأمر سبحانه وتعالى أهل الإيمان أن يكونوا معظمين لدين الله عز وجل ولما في كتاب الله وما في سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فأمرنا أن تكون محبتنا لله ولدينه أعظم من محبتنا لكل محبة، ولو كانت هذه المحبة لأقرب الأقربين. كما قال الله عز وجل: ﴿يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾، فإن المحبة هي لله جل وعلا. ولهذا كان من دعاء نبينا صلى الله عليه وسلم، والذي به يتحقق الإسلام ويكون فيه إثبات عظيم الإيمان، أن نرضى بالله ربًّا، وبالإسلام ديناً، وبمحمدٍ صلى الله عليه وسلم نبيًّا ورسولًا. وعند ذلك نعرف خطورة من يدعو إلى ما يُنافي هذا الاجتماع الأعظم، وهو اجتماع أهل هذا الدين حول هذا الدين، وما يكون به قوة أهل هذا الدين بهذا الدين. ولهذا حذَّر ديننا العظيم من التفرُّق والتمزُّق، ومن التعصُّب سواء أكان لجماعة أو كان لشخص أو كان لفرد أو كان من كان. قال الله عز وجل: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾، ﴿وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾. فإن من صفات أهل الإيمان والتوحيد وأهل الإسلام والسنة هو الاعتصام بحبل الله، والتوحُّد والاجتماع على دين الله، وأن يتركوا التحزُّب والتفرُّق الذي هو من صفات المشركين وليس من صفات المؤمنين. وهكذا يقول نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيما جاء عند أحمد وابن أبي عاصم في السنة وغيرهما عن عبد الله بن عمرٍ رضي الله عنه وأرضاه، وجاء عن عددٍ من الصحابة: «افترقت اليهود إلى أحد وسبعين فرقة، وافترقت النصارى إلى ثنتين وسبعين فرقة، وستفترق أمتي إلى ثلاثٍ وسبعين فرقة، كلُّها في النار إلا واحدة». جاء في روايةٍ معناها صحيح ويصحِّحها جماعة من أهل العلم: «قالهم من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي». فالفرقة الناجية والطائفة المنصورة هي فرقةٌ واحدة، هي فرقةٌ واحدة بنصِّ أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، وهو من كان على مثل ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته رضي الله عنهم وأرضاهم. وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم، حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك». فالفرقة الناجية والطائفة المنصورة هم من سلك سبيل المؤمنين والصراط المستقيم الذي دعا إليه نبينا الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم. وفي مسند الإمام أحمد من حديث عبد الله بن مسعود بإسنادٍ صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم خطَّ خطًا مستقيماً وخطوطًا عن يمينه وشماله، وقال: «هذا صراط الله، وهذه سبل الشيطان، وهذه سبل الشيطان، على كل سبيل شيطانٌ يدعو إليه». ثم تلى النبي صلى الله عليه وسلم قول الله عز وجل: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾. فحذر نبينا صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة من اتباع سبل الشياطين، شياطين الجن والإنس، ومن التفرق في الدين، وأن يعتصم جميع أهل هذا الدين على الصراط المستقيم والدين القويم الذي كان عليه نبينا عليه أفضل الصلاة والتسليم، وأن تكون الأمة أمة واحدة محتصمة بحبل الله، بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وفي السنن من حديث أبي الدرداء بإسنادٍ صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجد، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة، وكل ضلالةٍ في النار». وفي روايةٍ قال عليه الصلاة والسلام: «تركتكم على البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك». تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها، أي واضحة غاية الوضوح، لا يزيغ عنها، أي عن هذا الدين الواضح وهذا الصراط المستقيم والدين القويم وحبل الله المتين، إلا هالك. وذلك بأن يخرج عن طريق النبي الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم، وأن يخرج عن طريق السلف الصالحين الذين اتبعوا النبي صلى الله عليه وسلم في أحسن اتباع في هذا الدين. وهو الأمر كما قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ﴾. ميزان إيماننا، عباد الله، أن يوزن بإيمان الصحابة، وما كان عليه الصحابة في عقيدتهم، وفي عبادتهم، وفي معاملاتهم، وفي منهاجهم، وفي أخلاقهم وسلوكهم، وفي اجتماعهم وتفرقهم. اجتمعوا على دين الله، لم تكن عندهم حزبيات ولا جماعات ولا تفرق، وإنما كانوا يجتمعون تحت راية الإسلام وتحت دين الله عز وجل، دين الإسلام، ويجتمعون تحت النبي عليه الصلاة والسلام. وهكذا هو الواجب على أهل الإسلام جميعا أن يجتمعوا على دين الإسلام. فيتركوا كل تعصب، سواء لكان لجماعة سياسية أو كان لجماعة كذلك تنتسب إلى الإسلام إسلامية، أو كان كذلك لجماعة تنتسب إلى هذا الدين بأي معنى من أنواع الانتساب. وكل ذلك ليس من دين الله عز وجل، وهو يفرق أهل هذا الدين، وهو يضعف أهل هذا الدين. ولهذا حذرنا جل وعلا من التنازع والتفرق الذي يكون به ضعفنا ووهننا وتسلط الأعداء علينا. قال الله عز وجل: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾، أي تذهب قوتكم، قوتنا يا عباد الله، باجتماعنا. نحن أهل مليار مسلم، ومع ذلك فينا من الوهن وفينا من الضعف وفينا من كذلك الخور ما الله به عليم. ومن أعظم أسباب هذا الضعف وهذا الخور وهذا الوهن هو التفرق والتمزق الموجود في هذه الأمة، تعصب لأشخاص، تعصب لجماعات، فرق في المذاهب، فرق في العقائد، فرق في العبادات، فرق في المنهاج، فرق في الأخلاقيات والآداب وغير ذلك. هذا أضعف هذه الأمة، عباد الله. فالواجب على أهل هذا الدين أن يجتمع الجميع، الراعي والرعية، على دين الله عز وجل، ويترك كل السياسات والثقافات شرقية كانت أو غربية. ليس لنا ما نفتخر به وما نعتز به إلا دين الإسلام، وليس لنا من نأتز به إلا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم نبي أهل الإسلام. وما سوى ذلك فإنه يترك، هو سبب تفرقنا وسبب تمزقنا وسبب ضعفنا ووهننا وخورنا. فلذلك الله الله معاشر المسلمين أن نعيد النظر في الكثير من القضايا التي تمر بنا، وأن نعرف ما هو الداء وما هو الدواء. فإن من أعظم أسباب الداء هذا التفرق الذي كان سبباً في ضعفنا وتسلُّط الأعداء علينا. فلذلك عباد الله، الوحيد على الراعي وعلى الرعية، وعلى العلماء وعلى الدعاة، وعلى جميع من في المجتمع أن يدعو بلسان حاله وبلسان مقاله، وأن يكون مسابقاً في وحدة واجتماع الأمة على دين الله عز وجل، وعلى ما أمر الله سبحانه، وما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم. بهذا تكون قوتنا وعزتنا وفلاحنا ونصرنا. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يلهمنا رشدنا، وأن يهدينا إلى سواء السبيل، وأن يفقهنا بالدين، وأن يبصرنا بأمور شرعنا الحكيم. والحمد لله رب العالمين. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولي الصالحين. وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الصادق الأمين، علي أفضل الصلاة والتسليم، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، عباد الله، تمر بنا بين الحين والآخر قضايا كثيرة، نجد فيها أقوالًا متعددة، ونزاعاتٍ فكرية تسبب في المجتمع التفرق والتمزق. ويستغلها أعداء هذا الدين في التسلُّط على أهل هذا الدين، بما يكون من تفرُّقهم وتمزُّقهم. ومن ذلك، عباد الله، ما يمرُّ به بلادنا، ما تمرُّ به بلادنا هذه وسائر بلاد أهل الإسلام في هذه السنوات الأخيرة من هذا البلاء العظيم والشر الكبير الذي تسلَّط على أهل الإسلام، هذا المشروع الإيراني، وهذا التمدُّد الرافضي المدعوم بدعوماتٍ عالمية شرقيةٍ وغربية. إنه أمرٌ خطير، الأمر ليس قضية خلاف مذهبي، أو أنها كذلك مسائل من مسائل الدين الفرعية، ولكنها في الحقيقة، عباد الله، مخططاتٌ خطيرة يُرادُ بها هدمُ الإسلام وإضعافه. القضيةُ قضيةُ إسلام وكفر، القضيةُ قضيةُ عقيدة. وانظروا إلى ما يجري في هذه السنوات في سلسلةٍ من الأحداث لا يغفل عنها العقلاء، وقد عرفها العارفون والمنصفون، حتى من الكافرين فضلاً عن المسلمين. القضيةُ، عباد الله، قضيةُ إسلامٍ وكفر، قضيةُ عقيدة. ليس المقصود هو مذهب، ولكن المقصود هو محاربةُ الإسلام بمن ينتسب إلى الإسلام. المقصودُ هو محو عقيدة صحيحة صافية نقية، واستبدالُها بعقيدةٍ خرافية شركية منحرفة تشوِّه جمال هذا الدين، وتزهدُ الناس بالدخول فيه، بتصويره بتلك الحسينيات والزينبيات، وما يلحقُ بذلك من اجتماعات واحتفاءات واحتفالات تشوِّه جمال هذا الدين، وتنفِّر الناس أجمعين. وبعد ذلك يصلون إلى ما يصلون إليه. فالواجب، عباد الله، أن يكون أهل الإسلام جميعًا لحمةً واحدة في مواجهة هذا المشروع الخطير، ومن خلفه. وأن يكون أهل الإسلام جماعةً واحدة في محاربة هذا الفكر بالفكر، وهذا العدو بما يكون به دفعه وإبعاده عن الإضرار بالمسلمين، شعوبًا وأوطانًا، وديناً. هذا هو الواجب على أهل الإسلام. فالله الله معاشر المسلمين أن يجتمع الراعي والرعية، وأن يجتمع الجميع لحمةً واحدة وجسدًا واحدًا في مواجهة هذا الشر العظيم، وهذا المشروع الخطير، التي قضيته كما تقدم، قضية إسلام وكفر، وقضية عقيدة. ولا يجوز، والحال وهذا، أن يخذل مخذل، سواءً بفرده أو بجماعته، عن هذه القضية، بتلبيسها لباسًا ليس هو حقيقتها. وأن يخذل تارةً بأنها سياسة، وتارةً بأنها استنزاف، وتارةً بأنها كذا وكذا. معاشر المسلمين، لننظر لخطورة هذه القضية، وأن نحذر من هؤلاء المخذلين، سواء انتسبوا إلى بعض الجماعات، كجماعة إخوان المسلمين، وغيرهم من الجماعات الحزبية التي غرضها معروف في استغلال الأحداث والتصالح مع الأعداء واللعب بالأوراق وغير ذلك. لقد هاول العقلاء أن يحتوي الجميع في هذا المجتمع بكل الفئات والطبقات، أن يكون الجميع لحمةً واحدة وجسدًا واحدًا في مواجهة الأعداء، أعداء الدين والملة. ولكن، وللأسف، بعض تجار الحروب، وبعض أهل الانتماءات والحزبيات الضيقة، من الجماعات التكفيرية والحزبية، وما تفرخ وتفرع منها، لا يزالون يجتهدون في تفريق الصف، وإضعاف الاجتماع. وهذا لا يجوز، عباد الله، هذا لا يجوز. والطعن كذلك في النيات، والطعن في الجماعات أو الجهات، هذا لا يجوز. الواجب أن يجتمع الجميع في مواجهة هذا الشر العظيم، وهذا الخطر الكبير الذي لا يسع فردًا ولا جماعةً واحدة أن تصده، بل الواجب على الجميع أن يتعاون، دولًا وأفرادًا وجماعات. أن يكون الجميع تحت راية الإسلام، لحمةً واحدة وجسدًا واحدًا، في مواجهة هذا الشر. وكل من أعانى بنفسه أو ماله أو جنده أو فكره أو علمه، مشكورٌ على ذلك. الواجب أن نتناسى في مثل هذا الموضع العصيب، تلك الحزبيات الضيقة والخلافات المقيتة، وأن نكون أمةً واحدة تكون به قوتنا، وتكون به عزتنا، ولا يكون به تفرُّقنا، ولا يكون به دخول الأعداء علينا وتسلُّطهم على أهل هذا الدين. الحذر الحذر، معاشر المسلمين، أن يقذف بعض المخذلين في قلوب بعضنا ما يكون سببًا في إضعاف القضية، أو كذلك التخاذُل عن هذا الأمر العظيم، وهذا الأمر الخطير. كلٌّ يُشكر بما قدَّم. ونحن نرى تكاتُف الجميع لعلمهم أن الخطر خطرٌ على جميع بلاد الإسلام، ليس فقط على اليمن، بل على جميع بلاد الإسلام. ويُشكر من ساهم على ذلك، وقد بذل الكثير. ونحن نرى دول التحالف، كم ساهموا وبدلوا الكثير في إقصاء هذه القضية، وما يكون من ضررها. حصل من القتل ما لا يخفى عليكم، قُتِل مئات الآلاف، وشُرِّد الملايين، وهُجِّر أضعاف ذلك، وصار من الجرحى، وكذلك الأرامل والأيتام، أعدادٌ لا يُحصون. أبعد كل هذا، يُخدِّل مُخدِّل، بدل القريب والبعيد، الكثير في صدي هذا التمدد، وهذا المشروع الخطير. الواجب أن يُشكر من أعانى على ذلك، الواجب أن يعان من أعانى على ذلك. وأن نكون جميعاً، عباد الله، لحمةً واحدة في مواجهة هذا المشروع الخطير، وهذا كذلك الشر الكبير. حتى لا تتحول بلادنا إلى بلاد الرافضية، ولا تكون تلك المظاهر الشركية، وتلك الحسينيات والزينبيات، وغيرها مما يشوِّه جمال هذا الدين. هذا الذي يطمع به أعداء هذا الدين. وأنتم ترون لمن يُراقب الحدث عن قرب، كيف أن هؤلاء يمدون بأنواع التقنيات، وأنواع الإعانات الحسية والمادية والعسكرية، ما يفوق قدرات إيران، ما يفوق استطاعة إيران. ما يدُلك أن القضية قضيةٌ خطيرة، وأن القضية قضية كبيرة. دول التحالف تُرسل في اليوم الواحد أكثر من خمسين غارة، في كل غارة أربعة طلقات أو أكثر، ومع ذلك لا يزال العدو متماسكاً، وقد أهلكه الله وأضعفه الله. وهذا يدُلك على ماذا؟ يدُلك أنه مدعوم دعم غير عادي. فلذلك، عباد الله، الواجب على الجميع أن يرد هذا البغي والعدوان. نحن كأمة مسلمة لا نستشرف الفتن، ولا نستشرف الشر، نريد الأمن والأمان، ونريد السلام. ولكن إذا بغى عليك من يُقتل أبناءك، ويأخذ أرضك، ويصفك الدماء، ويحصل هذه الفتن، فالواجب ماذا؟ الواجب دفع هذا البغي والعدوان. الواجب التعاون، أن نكون لحمةً واحدة في دفع هذا الشر. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يُلهمنا رشدنا، وأن يُرِينا الحق حقًا، وأن يجعلنا أمةً واحدة معتصمة بدينه، وكتابه، وسنة نبيه. وأن يجعلنا هداةً مهتدين، غير ضالين ولا مضلين. اللهم اصلحوا على المسلمين في كل مكان، يا رب العالمين. اللهم اصلحوا على المسلمين في اليمن، وفي سوريا، وفي العراق، وفي ليبيا، والصومال، وأفغانستان، وسائر بلاد المسلمين، يا رب العالمين. اللهم ادفع عنا البلاء والغلاء والفتن، ما ظهر منها ووطن. اللهم اصلح إمتنا، ولا تأمورنا، واجعل ولايتك فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك، يا رب العالمين. والحمد لله رب العالمين.