أعياد المشركين وصراع الديانات

الخطبة بعنوان أعياد المشركين وصراع الديانات، والتي كانت بدار الحديث بالفيوش27 جمادى الأولى 1443هـ الموافق 31 ديسمبر 2021م ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تحذير من تهنئة الكافرين بأعيادهم

يتناول الشيخ خطورة تهنئة الكافرين بأعيادهم وتأثيرها على هوية المسلمين، ويحذر من اعتبارها مشاركة لهم في أعيادهم. يشدد على أن هذا الأمر يعد صراعًا بين الإسلام والديانات الأخرى.

أهمية الثبات على الدين

يؤكد الخطيب على أهمية الثبات على ثوابت الدين واتباع الصراط المستقيم، ويحذر من تأثير الثقافات الضالة على المسلمين. يشير إلى أن التسامح مع الكافرين قد يهدف إلى إضعاف المسلمين.

الإسلام دين العدل والوسطية

يبرز الخطيب أن الإسلام دين العدل والوسطية، ويتهم أعداء الإسلام بتشويه صورته. يدعو إلى الوحدة والحذر من المخططات التي تستهدف المسلمين.

دعاء للإصلاح والصلاح

يتضمن المقطع دعاءً للإصلاح في بلاد المسلمين وصلاح الحال للأمة وولاة أمورها، مع طلب ولاية من يتقي الله. يُنهي بالحمد لله والصلاة على النبي محمد.

  • 27 جمادى الأولى 1443هـ - 31/12/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾. عباد الله، إن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. عباد الله، إن الله عز وجل أكرمنا بهذا الدين العظيم، دين الإسلام، الذي أخرجنا به من الظلمات إلى النور، ومن طرق العوجاج إلى طريق الاستقامة، ومن أنواع الضلالات والموبقات والرذائل والسيئات إلى طريق البر والطاعة والإيمان والعلم، وما فيه الخير لهذا الإنسان في عاجل أمره وأجله. ولهذا، عباد الله، فإن الله عز وجل دعا عباده إلى الدخول في هذا الدين العظيم الذي به كرامتهم في هذه الدنيا، وكذلك في الدار الآخرة، ولا يقبل دينًا سواه بعد مبعث نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، الذي ختم به الرسالات وختم به الديانات. فكان دين الإسلام هو الدين الذي لا يقبل دين سواه، كما قال الله عز وجل: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾، وكما قال سبحانه: ﴿إِنَّ الدِينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾. عباد الله، إن دين الإسلام دين عظيم، تكفل الله عز وجل فيه أن يصلح حياة هذا الإنسان في هذه الدنيا، وكذلك في الدار الآخرة، سواء كان ما يحتاج إليه الإنسان في صلته بربه وخالقه، أو ما يحتاجه في إصلاح حاله مع خلق الله. أنزل فيه من الأحكام المحكمة والتشريعات المتقنة ما هو كفيل لإصلاح حال هذا الإنسان في عاجل أمره وآجله. ولهذا، عباد الله، كل من ابتعد عن هذا الدين كان له من الضنك والحياة التعيسة في عاجل أمره وآجله بقدر بعده وتفريقه وتركه لهذا الدين جملة أو تفصيلًا، كما قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾. عباد الله، يتكرر في كل عام في مثل هذا الوقت صراع عظيم، صراع ثقافات وديانات، وصراع هويات وإثبات وجود. يتكرر في كل عام لقاءات، وكذلك تصورات وأفعال، وغير ذلك مما يدل على وجود صراع ثقافات وهويات في هذا المجتمع. وذلك مما نراه في أعيننا، ونسمعه بآذاننا، ونقرأه في الصحف والمجلات، وينشر في أنواع وسائل التواصل، وكذلك في أنواع قنوات الإعلام وغيرها. عباد الله، إن الله عز وجل أكرمنا بهذا الدين ليعزنا الله عز وجل به. وكما قال عمر رضي الله عنه: «فمن ابتغى العزة في غير الإسلام أذله الله». العزة الحقيقية، أيها المسلمون، هي بالتمسك بدين الله عز وجل جملة وتفصيلًا، عقيدة وعبادة ومعاملة وأخلاقًا وسلوكًا. إنه صراع هويات وديانات وثقافات. إن الذي نراه في مجتمعاتنا من هذه التبعية المقيتة التي يظهرها ويعلنها ويجاهر بها أصناف من الناس في مجتمعاتنا، في وسائل الإعلام، أو كذلك في الصحف والمجلات، والنقاشات العقيمة التي يظنون أنها مسائل سطحية، أو يقولون: هي قشور وليست لب، وما علم هؤلاء أن المسألة مسألة خطيرة وعظيمة. إن القضية ليست قضية احتفال، إن القضية ليست قضية هدية، إن القضية ليست قضية أزياء ومظاهر كما يزعمون، ولكن القضية قضية صراع ديانات، وصراع ثقافات، وصراع إثبات هويات. إن القضية قضية أن نرضى أن يكون بين المسلمين طابور خامس، طابور خامس هو عدو لنا في يوم من الأيام، سينقلب على المسلمين، فيغير العقائد، ويغير العبادات، ويغير الديانة، ويكون أكبر عون لأعداء هذا الدين. إن من يهنئ الكافرين بأعيادهم كأنما يقول لهم: بوركتم على ديانتكم في عبادتكم للصليب. إن من يهنئ الكافرين في أعيادهم كأنما يبارك لهم تمددهم وتصلطهم على المسلمين جملة وتفصيلًا، أفرادًا وجماعات، دولًا ودويلات. إن من يهنئ الكافرين بأعيادهم معناه أنه في صفهم، كأنه يقول لهم: أنا ها هنا، أنا معكم، وأنا في صفكم، وأنا أدافع عنكم. وهذه الحقيقة، الحقيقة ليست هي مسائل سطحية، ولا قشور كما يزعمون، ولكن القضية قضية دين، وكذلك هوية وثقافة وشخصية. إما أن تكون مع أهل الإسلام، وإما أن تكون مع عابدي الأوثان. طريقان لا ثالث لهما: إما أن تكون مع أهل التوحيد، وإما أن تكون مع أهل الشرك والكفر والعياذ بالله. ولهذا، قال الله عز وجل: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾. أمران اثنان لا ثالث لهما: إما أن تكون مع أهل الصراط المستقيم، والدين القويم، مستمسكًا ثابتًا معتزًا بثوابت هذا الدين، عقيدة وعبادة ومعاملة وأخلاقًا وسلوكًا، ثابتًا ثبوت الجبال. فعند ذلك تكون قويا، وتكون عزة لأمتك، ولدينك، ولوطنك، عند المدلهمات، وعند الشدائد المهمات، وغير ذلك مما يمر بالمجتمع. انظروا إلى ما وقع في حاضرنا المعاصر حين وقعت تلك المدلهمات، وتلك الشدائد المهمات. من الذي نصر دين الله؟ من الذي نصر وطن أهل الإسلام؟ إنهم أهل الصفاء، أهل النقاء، أهل الثبات على ثوابت هذا الدين. أما من غزته تلك الثقافات، وتلك الحضارات، وتلك الرؤى، فإنهم صاروا طابورًا خامسًا، صاروا طابورًا خامسًا، عونًا لأعداء هذا الدين. وخيرهم من قال: «نفسي نفسي»، فترك أهل الإسلام وقضيتهم، ترك أهل التوحيد وقضيتهم، ترك أهل السنة وقضيتهم، كأنه لا يعني ذلك شيئًا. هذه الحقيقة، من لم يكن ثابتًا معتزًا بدين الله، فهو سيكون عدوًا لأهل هذا الدين، سيكون عدوًا للوطن. انظروا كيف أعداء هذا الدين يحرصون على بث الثقافات المنحرفة والرؤى الضالة، لعلمهم أن من سيستقطب هذه الثقافات وهذه الرؤى سيكون عونًا لهم، وسيكون طابورًا خامسًا في المجتمع الذي يريدون غزوه. ألا ترون هذا التمدد المجوسي، هذا التمدد المجوسي الرافضي الذي نراه في بلادنا، وبعدد من بلاد الإسلام، كيف وصل إلى أن كان له قبول ببعض المجتمعات؟ إنه كان بتقدم ذلك من الغزو العسكري، كان تقدمه غزوًا فكريًا، كان تقدمه غزوًا فكريًا ببث ثقافات ضالة تدعو إلى تلك المجوسية، وتدعو إلى تلك الرافضية، حتى وجد في المجتمع من لا يستهجن تلك الدعوات الغريبة، وذلك من نفس الضال. وعند ذلك وجدوا حاضنة في المجتمعات، فكانوا كأعداء المجتمع، وأعداء الإسلام، وأعداء الوطن. وكذلك قل فيمن يروج اليوم لهذه الثقافات الكافرة، وهذه الأعياد الشركية. فإنهم اليوم هم حاضنة الغرب والشرق من أعداء الإسلام، من اليهود والنصارى. ولذلك إذا تأملت حال هؤلاء الذين ينادون ويعيدون صراعًا عقيمًا في كل عام، في قضايا منتهية، وعقائد مفروضة، تجدهم بالحقيقة هم أذناب أولئك الكافرين، تابعين لهم، ضائعين للدين، عندهم الميول إلى أولئك الكافرين، أعداء هذا الدين. ومع ذلك، هل سيجدون ما يزعمون من القوة والمكنة بإعانة الكافرين لهم؟ لا والله. قال الله عز وجل: ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾. هذه الحقيقة، لن يرضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم. ثم كلمة توضع في آذان هؤلاء، ومن يدافع عنهم، ومن يميع القضية. يقال لهؤلاء: أليس هؤلاء الذين تنادون بالسماحة في التعامل معهم هم الذين يقتلون إخوانكم؟ أليس هؤلاء الذين تدعون إلى الخطاب الإنساني والدين الإبراهيمي كما تزعمون في النقاش معهم هم الذين يذبحون إخوانكم؟ ألا ترون ما يقع في بورما، وفي تايلند، وفي الصين، من هؤلاء المشركين الوثنيين؟ ثم بعد ذلك تدعون أنكم تدعون إلى إنسانية سمحة؟ أين توضع الإنسانية السمحة؟ في أرض الإسلام؟ وأما في أرض الكافرين، يدبحون إخوانكم، يهدمون مساجدهم، يشردونهم، يفعلون فيهم الأفاعيل. انظروا، واسمعوا، واقرأوا ما يقع في الصين، وما يقع في بورما، وما يقع في تايلند، وما يقع في الهند، من ذلك البغي والعدوان، والقتلا والتشريد لإخوانكم والمسلمين. أين هذه الإنسانية السمحة في تلك البلاد، وفي تلك المساجد التي هدمت وأحرقت، وأمم بأكملها عذبت وأحرقت، وشردت، فانتهكت الأعراض، وأخذت الأموال، وانتهبت البيوت، وقتلت الأنفس؟ أين هذه الإنسانية السمحة؟ والعالم كله يندد بما يقع في تلك البلاد، ومع ذلك ينادي بعض من هو من جلدتنا، ويزعم أنه من أهل ديننا، إلى معاملة سمحة، وإلى إنسانية سمحة. هذا الذي يدعون إليه، لو كان هو العدل الذي أمر الله به، فإنه لا ينافي الدين، ولكن يدعون إلى إخراج المسلمين من ثوابتهم، وإخراج المسلمين من عقيدتهم، وإخراج المسلمين من هويتهم التي بها يكون ثبات مجتمعاتهم. من يحمي المجتمع إذا صار المجتمع ذريعًا للشر والغرب، وصار ممسوحًا من خطة الكافرين والمشركين؟ من يحمي المجتمع إذا جاءك هذا الكافر واعتدى عليك وبغى على مجتمعك؟ فعند ذلك تريد من ينصره، وكل من حولك قد غسلت قلوبهم، وقد تغيرت عقائدهم، وقد تغيرت مهمتهم، تغيرت مهمتهم، ووجه البندقية إليك، قبل أن يوجهوا إلى أعداء هذا الدين، لأنهم يظنون كأن الإسلام هو العدو، هم ليس عندهم عقيدة، وليس عندهم عبادة، ليس عندهم معاملة، يرون الإسلام مشكلة. هذه الحقيقة، ولهذا يحاولون أن يغيروا ثوابت هذا الدين شيئًا فشيئًا. بنوا المعابد، ومواضع الشركيات في ديار الإسلام، يريدون أن يرضوا أعداء الله، ولكن بالحقيقة لن ترضى عنهم اليهود والنصارى كما أخبر الله، حتى يتبعوا ملتهم. قل: «إن هدى الله هو الهدى». هذه الحقيقة، الهداية الحقيقية، يا عباد الله، بالتمسك بدين الله، بالاعتزاز بعقيدة الإسلام، عقيدة وعبادة ومعاملة وأخلاقًا وسلوكًا. نسأل الله سبحانه أن يبصرنا بموجب شرعه، وأن يجعلنا هداة مهتدين، غير ضالين ولا مضلين. والحمد لله رب العالمين. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولي الصالحين. وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، الصادق الأمين. عباد الله، إن أهل الإسلام بحق وصدق يدعون الناس إلى كلمة سواء، يكون بها العدل الذي يحبه الله سبحانه وتعالى. إن الله يأمر بالعدل والإحسان، وإيثاء للذرية، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي. دين الإسلام دين العدل، حتى مع الأعداء، فضلًا عن الأقربين. كما قال الله سبحانه: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾. ولذلك، عباد الله، لما علم الصادقون المنصفون حقيقة دين الإسلام، والوسطية الصادقة التي يدعو إليها ديننا، كما قال سبحانه: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾، وصح في الصحيحين من حديث أبي سعيد في تفسير هذه الآية: «أن الوسط العدل». لما علم المنصفون من أعداء هذا الدين حقيقة الإسلام، ووسطيته الصادقة، وعدله الصحيح، دخلوا في دين الله عز وجل أفواجًا. وأنا نحن نرى بفضل من الله سبحانه وتعالى، لا بحولنا ولا بقوتنا، ونحن نرى ضعف الكثير من المسلمين، أفرادًا ودولًا وجماعات، ومع ذلك، بفضل من الله سبحانه وتعالى، يقبل الناس بالدخول إلى دين الإسلام بالمئات، بل بالآلاف، كل يوم يدخلون في دين الإسلام، أفرادًا وجماعات، بل ودولًا بأكملها. وقد سمعنا في قريب، ليس ببعيد، دولة بأكملها دخلت في دين الإسلام، لما رأوا من حقيقة سماحة هذا الدين، ومن حقيقة ما فيه من محاسن، مع ما يرون من تكالب ومكر أعداء هذا الدين في تشويه صورة الإسلام، وإلباسه بالتهم الكاذبة. تارة يخلقون الإرهاب وأهله، ثم يريدون أن يلبسوا الإسلام وأهله، والأمر ليس كذلك. عرف المنصفون من الكافرين، فضلًا عن غيرهم، أن هذه التهم أهل الإسلام بحق وصدق هم من ذلك براء. إن الذين يصنعون الإرهاب هم أعداء الإسلام، هم الذين يمكنونهم، هم الذين يعدونهم، هم الذين يمدونهم بالسلاح والمال والرجال، هم الذين يمكنون لهم بالأرض، هم الذين يصنعون لهم الروايات، فيوجدونهم أكثر بركة، ويبعدون أهل الإسلام أكثر بذلك. ثم بعد ذلك توجه الأنظار ظلمًا وزورًا إلى أهل الإسلام، وأهل الصفاء منهم. أما أهل العدل وأهل الإنصاف، فإنهم عرفوا جميعًا من هم صناع الإرهاب، ومن هم كذلك أتباع هؤلاء الصناع، ومن هم كذلك الطابور الخامس الذين هم في مجتمعات المسلمين، عبارة عن أدوات توجه أعداء هذا الدين في الشرق والغرب. ولكن الأمر كما قال الله عز وجل: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾. أرادوا سوءًا وشرًا وضرا بهذا الدين، فرد الله كيدهم، ورد شرهم عليهم، فانقلب كما يقال: «السحر على الساحر». إن كشفت تلك المخططات التي يخططونها، فظهر للقريب والبعيد من هم صناع الإرهاب، ومن هم حقيقة من يدعم الإرهاب، ومن هم كذلك من يخلف الإرهاب. كلكم يعرف، القريب والبعيد، والصغير والكبير، كيف صنعوا الإرهاب في العراق، وكيف صنعوا الإرهاب في سوريا، وكيف صنعوا الإرهاب في ليبيا، وكيف صنعوه في صحراء سيناء، وكيف صنعوا الإرهاب في أفغانستان. ينسحب الجيش أكمله ليسلم لمن كان صنيعة أيديهم. أليس مثل هذا وغيره من الدلائل الظاهرة الواضحة التي تبين من هم صناع الإرهاب، ومن هم أعداء الدين؟ عباد الله، ينبغي أن نكون على حذر مما يجري في مجتمعاتنا، ومما يريد أعداء هذا الدين، فيستعينون بأفراد وجماعات، وربما بزعماء، يريدون أن يبطشوا، ويطفئوا نور الله. ولكن الله عز وجل متم نوره بإذنه، كما قال سبحانه: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾. أملنا بالله كبير، وثقتنا بما أخبرنا الله به، ونبينا صلى الله عليه وسلم، عظيمة. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين، لا يضرهم من خذلهم، ولا من خالفهم، حتى يأتي أمر الله». لذلك، اللهم الله، الله، أن نكون جميعًا لحمة واحدة، وأمة واحدة، الراعي والرعية، الصغير والكبير، أن نكون جسدًا واحدًا، كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم في الدفاع عن هذا الدين، وعن أهله الصادقين. أن نكون على حذر من يريد أن يشككنا فيمن هم حماة ديننا، وحماة سنة نبينا، وحماة مجتمعاتنا، وحماة وطننا الصادقين. إن هؤلاء هم الذين تمسكوا بالإسلام الصافي النقي بحق وصدق. وأن نكون لحمة واحدة، من علمائنا ومشائخنا الذين يدعون الناس إلى كتاب الله، بكتاب الله، ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. لم تكن المساجد يومًا من الدهر مواضع للإرهاب، ولم تكن مدارس القرآن مواضع للإرهاب. كذب وافترى على الله وعلى دين الله من أراد أن يلبس أهل الإسلام بحق وصدق، وأهل السنة والجماعة، لباس الإرهاب. فينبغي أن يكون الجميع جسدًا واحدًا، وأن نتعقل، وأن نتفهم، وأن نعرف أن في أوساطنا من يريد أن يغير المسار، وأن في أوساطنا من يريد أن يغير المفاهيم، وأن في مجتمعاتنا من يريد كذلك أن يستبدل أهل الحق بقوم آخرين. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يدفع عنا وعنكم الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يرفع عنا البلاء والوباء، وأن يجعلنا وإياكم هداة مهتدين، غير ضالين ولا مضلين. اللهم أصلح حالنا وحوال المسلمين بكل مكان، يا رب العالمين. اللهم أصلح حال المسلمين في اليمن، وفي سوريا، وليبيا، والعراق، وسائر بلاد المسلمين، يا رب العالمين. اللهم أصلح أمتنا، وولاة أمورنا، واجعل ولايتك فيمن خاقك واتقاك واتبع رضاك، يا رب العالمين. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.