خطبة جمعة فضل أيام عشر ذو الحجة

الدرس في خطبة جمعة فضل أيام عشر ذو الحجة، خطبة جمعة فضل أيام عشر ذو الحجة 24 ذو القعدة 1427هـ ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

فضل عشر ذي الحجة والعمل الصالح فيها

الخطيب يحث على اغتنام عشر ذي الحجة بالأعمال الصالحة مستشهدا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم ويبين فضل العمل في هذه الأيام. يُشجع على الأعمال الصالحة مثل الصيام والصدقة والتكبير والأضحية.

شروط وأحكام الأضحية

تطرق الخطيب إلى شروط صحة الأضحية مثل أن تكون من بهيمة الأنعام وتبلغ السن المعتبرة شرعًا وتكون خالية من العيوب وتذبح بعد صلاة العيد. وأوضح أن الأضحية لا تجزئ إذا كانت معيبة أو ذبحت قبل الصلاة.

شروط ذبح الذبيحة وتحقيق الشرعية

يشترط لصحة الذبيحة أن يذكر اسم الله عليها وأن ينهر دمها. بهذا تتحقق الشرعية في الأكل منها كما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. من يهديه الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، عباد الله، إن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. عباد الله، إن الله جل وعلا يقول في كتابه الكريم: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ﴾، سبحان الله وتعالى عما يشركون. فيغلب ربنا جل وعلا ما يشاء مما خلق، ويختار ربنا جل وعلا ما يشاء فيما شرع سبحانه وتعالى. وإن من حكمة الله جل وعلا في خلقه وشرعه، ومن رحمته سبحانه وتعالى لعباده وخلقه، أنه جل وعلا جعل له مواسم متتابعات متواليات معدلات، جعلهن ربنا سبحانه وتعالى مواسم للخيرات، ومواضع لاستكثار المبررات والقربات، تفضلا منه ورحمة. إن الله جل وعلا يبذل علينا سبحانه بعدد من المواسم، كلما مر موسم ألحقه برحمة وتفضل منه سبحانه وتعالى بإعادته، فما من أيام من أيام الله فاضلة، وشاء من أشكال المباركة من أشكال الرحمة، إلا وأتبعه ربنا عز وجل بعدد من الأيام الفاضلة الأخرى. وها نحن في استقبال عشر ذي الحجة، من خير عشر، من خير عشر السنة، فثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في حديث عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «ما من أيام العمل فيهن أحب إلى الله - أو قال: خير - من هذه الأيام» يريد أيام العشر. قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: «ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بماله ونفسه فلم يرجع من ذلك بشيء». قال الأوزاعي - رحمه الله تعالى -: «إن العمل في أيام العشر كالغزوة في سبيل الله». وذلك لما ورد بهذا الحديث. فكأننا نؤول هذا الحديث أن الأعمال الصالحة فيه عظيمة، حتى أن العمل الواحد يكون بمثابة الجهاد في سبيل الله. «ليذكر اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام» جاء عبد الله بن عباس - وعنده موسى رضي الله عنهما - أنها أيام العشر. وجاء سعيد بن جبير، والحسن، وعطاء، وقتادة، وجماعة من التابعين أنها أيام العشر. فأيام العشر، عباد الله، أيام فاضلة، جعلها الله عز وجل موضعًا للاجتهاد في الطاعات، والاستكثار من القربات، رحمة منه سبحانه، ورغبة لعباده أن يستكثر من الطاعات ما يكفر به من الذنوب والسيئات والخطيئات. اللهم وفقنا لما تحب وترضى، وجنبنا ما يسخطك ويغضبك. عباد الله، اعلموا أن من مزايا هذه العشر أن فيها أعظم الطاعات، وركنًا عظيمًا من أركان الإسلام، وهو شعيرة وفريضة الحج. فمن هذه الطاعات والقربات صيام ما أجاز الدليل على صيامه في هذه العشر. ففي صحيح مسلم عن أبي قتادة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سئل عن صيام يوم عرفة، فقال: «يكفر السنة الماضية والسنة الباقية». ومن هذه الأعمال والطاعات والقربات أنه يستحب كذلك الصدقة، كما كان عرفات يوم الصدقة. ومن هذه الصدقة الهدي الذي يذبحه غير الحاج، وهي الأضحية. فكما أن الحاج يهدي هديا ويذبح أضحية، فكذلك غير الحاج شرع له أن يذبح وأن يهدي ويتقرب إلى الله عز وجل، لينال الأجر والثواب. وما سبت ذلك ما شرع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من التكبير والتهليل في أيام العشر، خصوصًا في يوم العيد وأيام التشريق. كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم معناه في يوم العيد، وذبت ذلك عن عدد من الصحابة، عن عبد الله بن عمر، وعن عمر، وعن جماعة من الصحابة، أنهم كانوا يكبرون، يرفعون أصواتهم بالتكبير في الأسواق، فيكبر الناس بتكبيرهم: «الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد». وهكذا كذلك من هذه الأعمال الصالحة أن يصوم من تيسر له الصيام على غير تقنين واستمرار، فإنه يدخل في عموم العمل الصالح. أسأل الله جل وجل بمنه وكرمه أن يجعلنا ممن يستمع القول فيتبع أحسنه، والحمد لله رب العالمين. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولى الصالحين. وأشهد أن محمدًا حبيبه ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم الصادق الأمين. أما بعد، عباد الله، كما سمعنا وعلمنا قبل أيام العشر، فإن من قبل العشر كلا من يستطيع الأضحية، فإن ذلك من أعظم المستحبات، بل يذهب جماعة من المحققين من أهل العلم أن ذلك من الواجبات. فمن استطاع وتيسر فالأحوط له أن يضحي بمضحية، وإن ضحى بمضحيتين، فثبت بالصحيحين أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ضحى بكبشين أملحين سمينين. فكذلك أن يتصدق المسلم إن من الله عز وجل عليك وفتح عليك، فتصدق كما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وكما فعل نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم. من شروطها أن تكون من بهيمة الأنعام، كما قال الله عز وجل: ﴿لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾، فلا تكون إلا من الإبل والبقر والمعز. ومن شروطها كذلك، يا عبد الله، أن تبلغ السن الشرعي، والسن الشرعي في هذه الأضحية أن تكون من الضأن ما بلغت ستة أشهر، وأن تكون من المعز ما بلغت سنة، وأن تكون كذلك من البقر ما بلغت سنتين، وأن تكون من الإبل ما بلغت خمسة سنوات. لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لا يجزئ - ويجزئ - من الضأن ما يجزئ من المعز». وضبط عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال كذلك: «لا تذبحوا إلا ثنية»، يعني ما بلغ السن الذي يكون معه ظهور الأسنان الأمامية عند تلك البهائم. وذلك يكون على السن المنكور الذي سمعتم، فإنه يكون في المعز على سنة، ويكون في البقر على سنتين، ويكون في الإبل كذلك على خمس. وقد رخص رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم الجذع من الضأن، ما لم يؤخذ في الجذع من المعز. وذلك رخصة وتسهيلا منه سبحانه وتعالى على عباده. قال العلماء: لأن الجذع من الضأن يوفي غالبًا ما يوفي الثني من المعز، أن يكون مثله ومقاربًا له. وهذا كذلك من شروطها أن تذبح بعد الصلاة، فما ذبح بعد الصلاة فهي أضحية مقبولة، وما كان قبل الصلاة فهي «شاة اللحم» كما ثبت في الصحيحين من حديث البراء أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «من ذبح بعد الصلاة فقد تمت أضحيته، ومن ذبح قبل الصلاة فليعد مكانها أخرى». فلتعلم أيها المسلم أن من شروط الأضحية المقبولة عند الله عز وجل أن تذبحها بعد الصلاة، ويستحب ويسن أن تأكل منها كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من فعله وقوله. ومن شروطها كذلك، يا عبد الله، أن تكون في الأجل الذي حدده رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ومنتهى ذلك الأجل أن تكون بعد يوم العيد، وثلاثة أيام هي أيام التشريق، فهذه أربعة أيام. لما ثبت بالسنن عند البيهقي وغيره من حديث ابن عمر - بإسناد صحيح - أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر الله». وهذا كذلك من شروطها على الغالب الصحيح من أقوال أهل العلم أن لا تكون معيبة، أي أن لا يكون فيها عيب يكون بالشرع والعرف، عيب قد جاء في الشرع بيان العيوب في نفر أربع الصفات. والصحيح أنه ليس المقصود هذه الأربع، ولكن المقصود ما كان بمعناها مما يماثل معنى العيوب، ما كان بمعناها مما يماثل معنى العيوب. فهذه الأربع ما جاء في حديث علي أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أخبر أنه «لا يجزئ من الضحايا العوراء البين عورها، والعرجاء البين عرجها، والمريضة البين مرضها، والعجفاء التي لا تنقي»، فخرج بذلك ما إذا كانت عوراء، ولكن العور ليس بين. وهكذا العرجاء البين كذلك عرجها، والضعيفة وكذلك بمعناها إذا كانت هزيلة، فهذه وما كان بمعناها مما فيها مرض شديد، شجة أو غيره، أو عمي، فهو من باب أولى ألا تكون مجزئة في الأضاحي. فلتجتنب ذلك ولتحرص على أكمل وأوفر وأحسن الصفات، فقد ثبت في الصحيحين من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ضحى بكبشين أملحين سمينين. وأعلموا - رحمكم الله - أن بهذه الأضحية وذكاتها شروطًا، فمن أعظم شروطها أنها تضحى من قبل الأهل الذي جعل الله عز وجل ذبيحته مشروعة، وهو المسلم القائم بالإسلام. فيكفي أن تكون ذكاته مشروعة، وهو المسلم القائم بالإسلام، والكتابي المسلم القائم بالإسلام. لما ثبت ذلك بأدلة الكتاب والسنة. وأيضًا أن يذكر اسم الله عليها، وأن ينهر الدم، فما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا، كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. نسأل الله عز وجل من فقهنا في الدين، وأن يبصرنا في شرعنا الحكيم، إنه لذلك والقادر عليه. الحمد لله رب العالمين.