السؤال: هل يجوز الاعتكاف من غير رضا الوالدين؟، أجاب عنه الشيخ عبدالرحمن بن مرعي العدني
يجوز الاعتكاف بشرط رضا الوالدين للشباب الصغار، وعلى الكبار مداراتهما ومحاولة إقناعهما. كما تشترط المرأة إذن وليها للاعتكاف.
تقرر القاعدة الفقهية أن الابن الكبير لا يحتاج لاستئذان والديه في الأمور التي تعود عليه بالنفع ولا تضر بهما. فالمصلحة للولد مع انتفاء الضرر عن الوالدين تسقط وجوب الاستئذان.
إذا كان الوالدان أو أحدهما يتضرر من انقطاع الابن في المسجد معتكفًا لأنه يخدمهما ويقضي حوائجهما، وجب على الابن استئذانهما قبل الاعتكاف. فحق الوالدين في الخدمة والرعاية مقدم على نافلة الاعتكاف.
إذا منع الوالدان الابن من طلب العلم دون مبرر شرعي، يُعمل بأثر الإمام أحمد الذي أمر بطلب العلم مع مدارة الأم وبرها. فالمطلوب الجمع بين طلب العلم وبر الوالدين، ولا يُترك العلم بسبب منع غير مبرر.
كتب الله أجركم، وبارك في علمكم. هنا سائل يقول: هل يجوز الاعتكاف من غير رضا الوالدين؟ لو كنت شابًا صغيرًا، فاستأذن والديك. وإذا كنت شابًا كبيرًا، فدارِهما مداراتٍ. فإذا قالا: لا، فحاول إقناعهما بأي طريقة. لكن الشباب الصغار لا يعتكفوا إلا بإذن أسرهم، والمرأة لا تعتكف إلا بإذن وليها. أما الشباب الكبار، فهناك قاعدة عند أهل العلم: أن الشيء الذي فيه منفعة للولد، وليس فيه ضرر على الوالد، فليس هناك استئذان فيه. ما كان فيه منفعة للولد، وليس فيه ضرر على الوالد، لا استئذان فيه. فإذا كان الوالدان، أو أحدهما، يتضرر بانقطاع الولد في المسجد معتكفًا، وهو الذي يخدمهم، ويذهب إلى الأسواق، ويقوم بحوائجهم، ويؤنس الوالدة، ويفعل كذا وكذا، فلا بد من استئذان. لكن لو كان ما يريدون منه شيئًا، وعندهم من الأولاد العدد، وهكذا، وإنما يمنعون بغير حجة ولا مبرر، فهنا نعمل بما ثبت عن السلف، وأثر عن الإمام أحمد رحمه الله: جاءه رجل فقال: إني أريد أن أطلب العلم، فأمي تمنعني. ماذا أجاب الإمام أحمد؟ قال: اطلب العلم، ودارِها. اطلب العلم، ودارِها. من المدارة، ودارِها. شكرًا.