القواعد والأصول الجامعة 42

الدرس في القواعد والأصول الجامعة 42، الحديث الثاني والأربعون : من : ( القاعدة الثامنة عشر : ... والمتقوم بقيمته وأشباه ذلك ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في تعريف المثليات والمتقومات

يتناول شرح قاعدة فقهية تتعلق بتعريف المثليات والمتقومات في الفقه الإسلامي. يوضح أن المثليات تشمل ما له مثل أو مشابه أو مقارن مستندًا إلى أدلة من السنة النبوية وأقوال الفقهاء.

تفصيل المثلي والفرق بينه وبين المتقوم

يُفصّل المثلي بأنه ما له مثل أو شبه أو مقارن، ولا ينحصر في المكيلات والموزونات بل يشمل كل شيء يحصل به معنى المثل. يُفرق بين المثلي والمتقوم في الضمان الشرعي.

تطبيق قاعدة المثليات في الضمان وتوسيع نطاقها

يشرح كيفية تطبيق قاعدة المثليات في الضمان، حيث يعوض المثل بمثله والمتقوم بقيمته، ويستدل بحديث المصراة ويبين أنه استثناء وليس نقضا للقاعدة، ويوسع نطاق التطبيق.

ختام الحديث والإشارة إلى تطبيقات أخرى

يشير إلى أمثلة أخرى تتبع القاعدة المذكورة سابقا ويختم بشكر المشاهدين، مما يدل على شمولية القاعدة وتطبيقها في مختلف الحالات.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: قاعدة الثامنة عشر، قال: تضمن المثليات بمثلها والمتقومات بقيمتها. قال: يختلف العلماء ما هي المثليات؟ فقيل: إنها المثيلات والموزونات فقط، والمتقومات ما عداها. وقيل: إن المثليات ما كان له مثل أو مشابه أو مقارن، وهو الصحيح؛ لأنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم استقرض بعيرا وقضى خيرا منه. ويشير إلى حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه الذي رواه الإمام البخاري ومسلم، وفيه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم استقرض من رجل أعرابي، فجاء يريد ما أخذ، فلم يجد له ناقة بسن الذي أخذ منه إلا سنا أوفى من سنه، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «اعطوه». فقال الرجل: أوفيتني أوفى الله بك. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «إن خياركم أحسنكم قضاء» الحديث المشهور، وجاء بطرق وروايات. فهذا الحديث يدل، كما ذكر الرحمه الله، على هذا المعنى. قال: ولأنه ضمن أم المؤمنين حين كسرت صحفة أم المؤمنين الأخرى، فأعطاها صحفتها الصحيحة، وقال: «إناء بإناء وطعام بطعام». ويشير إلى حديث أنس الذي أصله في البخاري في قصة كسر عائشة رضي الله عنها للإناء إناء أم المؤمنين الأخرى، فقال نبينا عليه الصلاة والسلام: «إن أمكم غارت»، يعني وصلت الغيرة إلى أن تكسر الصحفة. وهذه طبيعة النساء، رضي الله عنهن جميعا أرضاهن. فجاء في رواية عند الترمذي، وهذا الذي ذكرها المؤلف رحمه الله، وعند ابن ماجة كذلك بإسناد حسن: «إناء بإناء وطعام بطعام». وأصل القصة في صحيح البخاري بدون هذا اللفظ. والشاهد أنه جعل المثلي بمثله. قال: ولأن الضمان بالشبيه والمقارب يجمع الأمرين القيمة وحصول مقصود صاحبه. القيمة يعني أن ما له لم يذهب هجرا، وحصول مقصود صاحبه، وهو رجوع مثل الشيء الذي كان معه. وهذا المثل، كما مر معنا، لا يلزم على ظاهره؛ أن يكون هو عين الذي أخذ، بل مقارب ولو كان أوفى، فهو أحسن في قول النبي عليه الصلاة والسلام: «إن خياركم أحسنكم قضاء». والمؤلف رحمه الله يشير بهذا إلى ثلاثة أمور. أولها: وهذه كما يسمى أو يسميها بعض أهل العلم ضابط، هذا يسمى ضابط عند بعض أهل العلم، أو ممكن إذا توسعنا قليلا قلنا قاعدة كلية صغرى، لكنها بالحقيقة ليست بقاعدة كلية بهذا المعنى، بل هي ضابط. ولو دققنا اللفظ، فهذا من مبحث الفروق، من مبحث الفروق. ولهذا يذكره بعض أهل العلم في ذلك الفروق الفقهية أو الأشباه والنظائر، كما ذكره السيوطي رحمه الله في كتاب الأشباه والنظائر. فذكر الخلاف في الفرق بين المثلي والمتقوم، وذكر خمسة أوجه. والصحيح ما ذكره المؤلف رحمه الله تعالى ها هنا: أن المثليات ما كان له مثل أو مشابه أو مقارن. ونزيد شيئا مع هذا: أن لا يكون هناك خلاف وإشكال فيه. إن حصل الاتفاق أن هذا مثل هذا أو هذا مشابه هذا أو هذا مقارن لهذا، فهذا هو المثلي. فليس المثلي هو ما كان له عين مثله، هذا صعب. ولكن المثلي بنص هذه الأحاديث يفهم أنه ما كان مثله، أي عينه مثل. مثلا ضاع على صاحبك قلمك الذي أعرته إياه، فيأتي بقلم مثله. قلم مثله، مثلا قلم مثل هذا القلم الرصاص، هل له مثل أو ليس له مثل؟ له مثل بعينه ونفس صناعته ونفس وصفه، لا يختلف عنه شعرة، تأتي بمثله. وإذا لم يكن له نفس المثل، تأتي بالمشابه. مثل الإناء، الإناء في الأول كان يصنع كل إناء لوحده، بخلاف اليوم مصانع تصب إناء مثله بالضبط، أكثر من ألف إناء تجد مثله بالسوق. لكن إذا كان إناء مما يصنعه مثلا إناء من طين من الفخار، أيش نسميه؟ المدرة. نعم، المدرة في الغالب لا تكون مثلها بالضبط، تختلف قليلا، فيها خلاف قليل. لكن بالجملة هذه المدرة نفس الحجم، نفس الوصف، نفس الشكل، فهذا يسمى مشابه، يجزئ كذلك. أو مقارن، مثل الناقة بالناقة. هل الناقة تشبه الناقة من جميع الصفات؟ لا، لكنها تقارن. تقارن السن واحدة، قد تكون هذه أسمن قليلا أو هذه أطول قليلا أو هذه لونها فيه شيء من الغبرة. لكن المراد مقارنة السن، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام لأصحابه: «انظروا له». فلما نظروا ما وجدوا سنا مثل سنه، ما وجدوا. إذا النبي عليه الصلاة والسلام حرص على المقارن، وجعل هذا مثل الذي أخذ؛ لأنه دين. فلما لم يجدوا انتقل، قالوا: إنهم ما وجدوا إلا سنا أوفى من سنه، يعني أحسن وأكبر، فأمرهم أن يعطوه إياه. أمرهم أن يعطوه إياه. فهذا يدل أن المثلي في الشرع لا ينحصر في المثل فقط، بل في المثل وفي المشابه والمقارن. وكذلك لا ينحصر في المكيلات والموزونات، لا ينحصر في المكيلات والموزونات. يعني مثلا الذي يكال والذي يوزن، لا في كل شيء. في كل شيء يحصل به معنى المثل والشبه والمقارنة، هذا هو الأول. يعني أن من مباحث هذا الضابط أولا: الفرق بين المثلي والمتقوم. فبين لنا المؤلف رحمه الله المبحث الثاني من مباحث هذه القاعدة، قوله رحمه الله تعالى: «ولأن الضمان بالشبيه والمقارب يجمع الأمرين القيمة وحصول مقصود صاحبه». وعلى القولين، فمن أسلف مالا لغيره، فإن كان مثليا ضمنه بمثله، وإن كان متقوما ضمنه بقيمته يوم تلفه. وهذا نفهم منه أن هذه القاعدة مضطردة، ليست هي عبارة عن أسماء نذكرها في الكتب. مثل ما فعل بعض الفقهاء قال: المثليات هي الزيت واللبن والحليب الحامض، وكذا وكذا وكذا. وبدأ يسمي الأشياء. وهذا ذكر في بعض كتب الفقه. ليس هذا هو المثلي الصحيح. أن المثلي هو وصف يجمع أشياء كثيرة، يجمع أشياء كثيرة من المكيلات والموزونات، ومن كذلك البهائم، ومن الآنية، ومن كل شيء له مثل أو شبه أو مقارن. طيب، فإذا استفدنا في المسألة الثانية أن هذه القاعدة في تعويض المثلي بمثله، ونسميها قاعدة قاعدة صغرى، هذه تشمل كل شيء له مثل أو شبه أو مقارن. طيب، هل خرج من هذا أو أبطل هذه القاعدة كما زعم بعضهم حديث النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الذي مر معنا اليوم في ماذا؟ في التعويض. إيش؟ حديث أشياء المصراة، فإن النبي عليه الصلاة والسلام جعل عوض هذا اللبن المصرى إيش؟ صاعا من تمر. جعل بعضهم أن هذا ينقض هذه القاعدة، قاعدة المثليات. وهذا ليس بصحيح. ورد العلماء على ذلك بكلام حتى ذكر الغزالي رحمه الله في المستصفى: أن هذا لا يخرج عن قاعدة المثليات ولا يهدمها، لا يخرج عن القاعدة ولا يهدمها، بل هو يجري مع القاعدة. ولكن هذا كالاستثناء، هذا كالاستثناء. يعني ما هو هذا الاستثناء؟ الاستثناء أننا نقول: الأصل تعويض المثلي بمثله والمتقوم بقيمته. وسيأتي معنا ما هو المتقوم؟ وهو ما ليس بمثلي، الذي ليس له مثل يعني ليس له مثل ولا مشابه ولا مقارن، فإذن يعطى قيمته. يعطى قيمة هذا الشيء. رجل أضاع عليه مثل هذا الجهاز، هذا إيش؟ يسموه MB4. أضاع عليه مثل هذا، لا يوجد عندنا مثل هذا الجهاز الآن. فقال: اشترى من بلاد بعيدة. فماذا سيفعل؟ خلاص يقول له: ليس لك شيء. ماذا سيعطيه؟ قيمته. بكم اشتريته؟ قال: بخمسة عشر ألفا مثلا. مثلا بهذا المبلغ، إذن يعطيه قيمة هذا الجهاز ما يعادل قيمته حتى يشتري مكانه شيئا آخر، ولو من مكان بعيد. فالشاهد أن هذا الحديث، حديث المصراة الذي مر معنا اليوم في البخاري، لم يخرج عن القاعدة ولم ينقضها، ولكنه كالاستثناء في القاعدة. وهو أن المثل إذا كان لا يمكن ضبط مثليته، وكان ذلك سببا للنزاع والخصومة، فإنه ينتقل إلى غيره. وليس هذا بالرأي، ولكنه بالشرع. فالنبي عليه الصلاة والسلام قضى بذلك لما أوحي إليه. وفي هذا حكمة، قال العلماء: وهو قطع باب النزاع؛ لأن هذا المثل لا يمكن معرفته، ويحصل به كذلك ربما الكذب. كل واحد يكذب. المشتري يقول: كان لبن كثير. فكيف تعطيني الآن بدلا منه كأس لبن؟ أنا لا أصدقك. وسيقال للمشتري: لا، هذا الذي في الضرع شيء يسير، دام أبيعه لك إلا كأس لبن. وترد لي مالي، وسيحصل بهذا الخصومة. لكن سدا لهذا الباب، قضى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه إذا أراد أن يرده يرده وصاعا من تمر. المسألة الثالثة، قال رحمه الله تعالى: وإن كان متقوما رد قيمته. يعني إن كان ليس له مثل. وفهمنا ما معنى المثل؟ المثل ما له مثل عين أو مشابه أو مقارن. إذا لم يكن له مثل، فهو من المتقوم الذي يدفع به قيمته. قال: ومثل ذلك من أوجبنا عليه الضمان لكونه فرط في أمانته أو تعدى فيها أو كانت يده متعدية. فكل هؤلاء يضمنون المثل بمثله والمتقوم بقيمته. وأشباه ذلك. وبهذا ننتقل إلى ما أشار إليه رحمه الله في المسألة والمبحث الثالث من مباحث هذه القاعدة وهذا الفصل. وهو أن هذا الباب لا ينحصر كما قلنا فيما سبق في المذكور، بل وكذلك ينتقل حتى إلى القاعدة التي مرت في مسألة الاعتداء ويد المتعدية واليد غير المتعدية. طيب، إذا كان كذلك، فلماذا ذكر هذا؟ أصل أنه لا فرق، هذا من القاعدة التي قبل. سواء فرط أو لم يفرط، فالمثل بمثله والمتقوم بقيمته. ذكر ذلك والله تعالى أعلم أنه لما ذكر هذه القاعدة؛ لأن المثل يعوض بمثله والمتقوم بقيمته، ناسب أن يذكر أن هذا الضمان لا يشمل فقط المعتدي باعتداء صريح، بل حتى إذا كان الاعتداء بشبهة. حتى إذا كان الاعتداء بشبهة، فإنه كذلك يجري على هذه القاعدة: المثل بمثله والمتقوم بقيمته. قال: بكل هؤلاء يضمنون المثل، يعني لا فرق، لا فرق بين هؤلاء وبين الذين قبلهم، يضمنون المثل بمثله والمتقوم بقيمته. وأشباه ذلك، يعني مما يجري على هذه القاعدة. شكرا للمشاهدين.