الجماعة وأسباب لزومها

المحاضرة بعنوان الجماعة وأسباب لزومها، والتي كانت بمسجد ابن باز بمنطقة دفيقة بالشحر يوم الجمعة 11 جمادى الآخر 1443هـ الموافق 14 يناير 2022م ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أهمية الاجتماع والجماعة في الإسلام

يُشدد على أهمية الاجتماع والجماعة في الإسلام، مستشهدًا بالآيات والأحاديث التي تحث على التكاتف. يُبين أن أداء العبادات مع الجماعة يزيد الأجر ويعظم الفضل.

فضل الهيئة الجماعية والتراحم بين المسلمين

يُشدد على أهمية الهيئة الجماعية، مشيرًا إلى فضل الدعاء الجماعي والاجتماع على الطعام. يُبين أهمية التراحم والتقارب بين المسلمين وتجنب التفرق.

التحذير من الفرقة والتمسك بالجماعة

يؤكد على أهمية الجماعة والتحذير من الفرقة، مستشهدًا بآيات وأحاديث وقصص الأنبياء. يحث على الحرص على جمع الكلمة والابتعاد عن التفرقة.

  • 12 جمادى الآخرة 1443هـ - 15/01/2022مـ
التفريغ النصي الكامل

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، عِبَادَ اللَّهِ، إِخْوَانِي فِي اللَّهِ، بَادِئَ ذِي بَدْءٍ، فَإِنَّنَا نَحْمَدُ اللَّهَ جَلّ فِي عُلَاهُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، نَحْمَدُهُ جَلّ فِي عُلَاهُ عَلَى مَا أَعْطَى وَأَزْدَى، وَعَلَى نِعَمِهِ الَّتِي عَلَيْنَا تَتْرَى، فَلِلَّهِ الْحَمْدُ حَمْدًا مِنْ بَعْدِ حَمْدٍ، مِنْ قَبْلٍ وَمِنْ بَعْدٍ. إِخْوَانِي فِي اللَّهِ، إِنَّ مِمَّا يَسْتَبْشِرُ بِهِ الْمُسْلِمُ فِي مِثْلِ هَذِهِ اللِقَاءَاتِ الطَيِّبَةِ مَا يَكُونُ مِنْ الِاجْتِمَاعِ بِإِخْوَانِهِ وَالِاجْتِمَاعِ بِأَصْحَابِهِ وَخُلَّانِهِ، وَأَنْعَمَ بِهَا مِنْ نِعْمَةٍ، فَقَدْ سَمِعْتُمْ فِي كَلِمَةِ أَخِينَا عَلِيِّ بْنِ سَاوَدٍ -حَفِظَهُ اللَّهُ- مَا كَانَ مِنْ شُعُورِهِ بِالْفَرَحَةِ، فَوَاللَّهِ إِنَّ الشُّعُورَ لَمُتَبَادَلٌ، وَكَيْفَ لَا يَفْرَحُ الْمُسْلِمُ بِاجْتِمَاعِ الْكَلِمَةِ وَاجْتِمَاعِ الْأُخُوَّةِ، وَخَاصَّةً بَعْدَمَا مَاجَتْ مَوْجَةُ الْفِتَنِ، وَالَّتِي كَانَتْ سَبَبًا فِي إضْعَافِنَا وَفِي إبْعَادِنَا وَفِي اسْتِمْرَارِنَا عَلَى مَا كُنَّا عَلَيْهِ. فَنَسْأَلُ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا أَنْ يَجْعَلَ هَذِهِ اللَّيْلَةَ لَيْلَةً مُبَارَكَةً، بِهَا تَجْتَمِعُ الْقُلُوبُ وَتَنْشَرِحُ الصُّدُورُ. إِخْوَانِي فِي اللَّهِ، شُكْرُنَا بَعْدَ شُكْرِ اللَّهِ جَلّ فِي عُلَا لِكُلِّ مَنْ أَسْهَمَ وَشَارَكَ فِي مِثْلِ هَذَا اللِقَاءِ الْمُبَارَكِ، شُكْرُنَا لِأَهْلِ هَذِهِ الْمِنْطَقَةِ دَفَّاقَةَ بِعَامَّةٍ، وَلِأَهْلِ هَذَا الْمَسْجِدِ -مَسْجِدِ بْنِ بَازٍ- رَحِمَهُ اللَّهُ بِخَاصَّةٍ، عَلَى حِرْصِهِمْ وَعَلَى التَوَاصِي مَعَ إِخْوَانِهِمْ، بَلْ وَإِلْحَاحِهِمْ بِإِلْقَاءِ الْمُحَاضَرَاتِ وَالدُّرُوسِ. فَهَذَا إِنْ دَلَّ دَلَّ عَلَى عَظِيمِ الْخَيْرِ الَّذِي كَانَ مِنْ جِهَةِ إِخْوَانِنَا، فَجَزَاهُمُ اللَّهُ خَيْرَ الْجَزَاءِ. وَإِنَّ مِنْ الْجَدِيرِ مَا يُذْكَرُ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَقَامِ، إِخْوَانِي فِي اللَّهِ، أَنْ نَتَذَاكَرَ هَذِهِ الْهَيْئَةَ الَّتِي نَرَاهَا بِأَعْيُنِنَا، هَيْئَةُ الِاجْتِمَاعِ وَالتَجَمُّعِ وَالْجَمَاعَةِ، هِيَ هَيْئَةٌ يُحِبُّهَا اللَّهُ وَيَرْضَاهَا. وَكَيْفَ لَا؟ فَاللَّهُ جَلّ وَعَلَا أَمَرَ بِهَا وَدَعَا إِلَيْهَا وَنَدَبَ إِلَيْهَا وَرَغَّبَ فِيهَا، قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾، وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «يَدُ اللَّهِ مَعَ الْجَمَاعَةِ»، وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «الْجَمَاعَةُ رَحْمَةٌ»، وَالْأَدِلَّةُ كَثِيرَةٌ جِدًّا تَنْصِبُ عَلَى عَظِيمِ هَذِهِ الصِّفَةِ. بَلْ إِنَّ الشَّرْعَ مِنْ عَظِيمِ عُنَايَتِهِ بِأَمْرِ الْجَمَاعَةِ أَنَّهُ أَرَادَهَا أَنْ تَكُونَ صِفَةً لَازِمَةً لِكُلِّ مُسْلِمٍ وَمُسْلِمَةٍ، فِي دِينِهِ وَفِي دُنْيَا. أَمَّا فِي دِينِهِ، فَإِنَّ مَنْ تَأَمَّلَ فِي شَعَائِرِهِ، فِي الشَّعَائِرِ التَّعَبُّدِيَةِ، يَجِدُ أَنَّ الشَّرْعَ يَحُثُّ وَيُرَغِّبُ فِي أَدَاءِ الطَّاعَاتِ وَالْعِبَادَاتِ مَعَ جَمَاعَةِ النَّاسِ. فَهَذِهِ الصَّلَاةُ عَلَى الْقَوْلِ الصَّحِيحِ لَا تُؤَدَّى إِلَّا فِي جَمَاعَةٍ، كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾، أَلَا تَرْكَعُ مُنْفَرِدًا؟ كُنْ مَعَ جَمَاعَةِ النَّاسِ. وَإِنَّ الْجَمَاعَةَ وَالْجَمَاعَةَ كُلَّمَا كَثُرَتْ فِي الصَّلَاةِ فَالْأَجْرُ يَعْظُمُ، كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ أَبِي بَصْرٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «صَلَاةُ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ أَزْكَى مِنْ صَلَاةِ الرَّجُلِ وَحْدَهُ، وَصَلَاةُ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَزْكَى مِنْ صَلَاةِ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ، وَكُلَّمَا كَثُرَ كَانَ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَيُحَسِّنُهُ الشَّيْخُ الْأَلْبَانِيُّ عَنْ أَبِي بَصْرٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-. فَالْجَمَاعَةُ كُلَّمَا كَثُرَتْ فِي الصَّلَاةِ فَضَاعَفَ الْأَجْرَ لِجَمَاعَةِ الْمُصَلِّينَ. الْعِلْمُ الْجَمَاعَةُ كَثُرَتْ، لَا يُلْغَى هَذَا الْعَدَدُ وَهَذِهِ الْغَلَبَةُ. وَهَكَذَا فِي الصِّيَامِ كَذَلِكَ تَفْتَقِرُ إلَى جَمَاعَةِ النَّاسِ، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «الصَّوْمُ يَوْمَ تَصُومُونَ، وَالْفِطْرُ يَوْمَ تُفْطِرُونَ»، قَالَ إمَامُ التِّرْمِذِيِّ فِي جَامِعِهِ مُعَلِّقًا عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ: «وَالْمَعْنَى أَنَّ الصَّوْمَ وَالْفِطْرَ فِي الْجَمَاعَةِ». وَكَذَلِكَ فِي بَابِ الْحَجِّ تَكُونُ فِي جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾، الْحَجُّ لَا يَكُونُ مُنْفَرِدًا أَبَدًا، بَلْ يَكُونُ مَعَ جَمَاعَةِ النَّاسِ. وَهَكَذَا سَائِرُ الشَّعَائِرِ التَّعَبُّدِيَةِ تَجِدُ أَنَّ الْإِسْلَامَ يَهْدِفُ وَيَحُثُّ عَلَى أَدَائِهَا فِي جَمَاعَةِ النَّاسِ. فِي السِّوَادِ مِنْ ذَلِكُمْ الْجِهَادُ، ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾، قَالَ إمَامُ السَّعْدِيِّ عِنْدَ هَذِهِ الْآيَةِ مُعَلِّقًا عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ: «كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ»، قَالَ: «بِهِ تَتِمُّ الْأَعْمَالُ وَيَحْصُلُ الْكَمَالُ». الْهَيْئَةُ الْجَمَاعِيَةُ بَرَكَةٌ يَا عَبْدَ اللَّهُ، وَهَكَذَا فِي الدُّعَاءِ، وَهَلْ تَظُنُّونَ أَنِي سَأَقُولُ الدُّعَاءَ الْجَمَاعِيَّ لَا، الدُّعَاءُ الْجَمَاعِيُّ بِدْعَةٌ، لَكِنَّ الَّذِي أَعْنِيهِ أَنَّكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ فِي دُعَائِكَ، إِنْ دَعَوْتَ لِجَمَاعَةِ النَّاسِ وَلِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ فَالْأَجْرُ يَعْظُمُ، كَمَا جَاءَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَنْ اسْتَغْفَرَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ كُتِبَ لَهُ بِكُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ حَسَنَةٌ». احْسِبْهَا يَا عَبْدَ اللَّهِ، احْسِبْهَا لَكَ بِكُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ، مِنْ أَيْنَ سَيَبْدَأُ الْحِسَابُ؟ مِنْذُ ظُهُورِ الْخَلِيقِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ إلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ، الْأَحْيَاءُ وَالْأَمْوَاتُ، كَمْ عَدَدُ الْأُمَّةِ الْإِيمَانِيَّةِ؟ لَا يُحْصِيهِمْ إلَّا اللَّهُ، هَذِهِ حَسَنَاتٌ، مَتَى؟ إذَا قُلْتَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ»، بِسَ أَجْرٌ عَظِيمٌ، أَكِيدٌ عَظِيمٌ. الْجَمَاعَةُ يَا عَبْدَ اللَّهِ لَيْسَ بِالْأَمْرِ الْهَيِّنِ، يَقُولُ إمَامُ الشَّوْكَانِيِّ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: «مَنْ أَرَادَ الِاسْتِكْثَارَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ مِنْ الْحَسَنَاتِ، مَنْ أَرَادَ الِاسْتِكْثَارَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ مِنْ الْحَسَنَاتِ، فَلْيُكْثِرْ مِنْ قَوْلِهِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، فَإِنَّهُ يُكْتَبُ لَهُ مِنْ الْحَسَنَاتِ مَا لَا يَكُونُ فِي الْحِسْبَانِ وَلَا يُتَصَوَّرُ فِكْرًا»، قَالَ: «وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَظِيمُ الْفَضْلِ». فَقَطْ فِي سُجُودِكَ، فِي قِيَامِكَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ»، لَكَ الْحَسَنَاتُ، مَعَ الِاسْتِشْعَارِ، أَتَدْرِي لِمَ؟ دَلَالَةٌ عَلَى حُسْنِ سَرِيرَتِكَ مَعَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، مَا فِي قَلْبِكَ ضَغِينَةٌ، تَدْعُو لِلْغَرِيبِ وَلِلْأَجْنَبِيِّ وَلِلْبَعِيدِ مُسْلِمٍ تَدْعُو لَهُ، هَذَا مَاذَا يَدُلُّ؟ عَلَى الرَّحْمَةِ. إِخْوَانِي فِي اللَّهِ، هَذَا الَّذِي إنْ ذَكَرْنَا مَا يَتَعَلَّقُ فِي بَابِ الْأُمُورِ الدِّينِيَّةِ، كَيْفَ أَنَّ الشَّرْعَ حَفَظَ عَلَى التَجَمُّعِ وَالْجَمَاعَةِ وَالْعُنَايَةِ بِهَا؟ كَذَلِكَ فِي أُمُورِ الدُّنْيَا لَيْسَتْ فِي مَعْزِلٍ عَنْ ذَلِكَ، حَتَّى فِي أُمُورِ الدُّنْيَا مَا يَكُونُ مِنْ السُّلُوكِيَّاتِ الْيَوْمِيَّةِ الَّتِي يُعَاطِيهَا الْمُسْلِمُ فِي حَيَاتِهِ، الشَّرْعُ رَغَّبَ أَنْ تَكُونَ فِي جَمَاعَةٍ. مِثَالُهُ الِاجْتِمَاعُ عَلَى الطَّعَامِ، كَمَا قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «اجْتَمِعُوا عَلَى طَعَامِكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ يُبَارِكْ اللَّهُ لَكُمْ فِيهِ»، أَمَرَ نَبِيُّنَا بِالِاجْتِمَاعِ عَلَى الطَّعَامِ مَعَ ذِكْرِ اللَّهِ حِينَهَا تَأْتِي الْبَرَكَةُ، بِمَاذَا؟ بِالْهَيْئَةِ الْجَمَاعِيَةِ فِي الْأَكْلِ، مَعَ أَنَّهَا مَسْأَلَةٌ شَخْصِيَّةٌ طَعَامٌ وَشَرَابٌ، لَكِنْ جَمْعٌ. وَكَذَلِكَ فِي أَمْرِ السَّفَرِ، تُرِيدُ أَنْ تَسَافِرَ يَا عَبْدَ اللَّهِ؟ كُنْ فِي رِفْقَةٍ، فَالْأَجَلُ يُعَظَّمُ، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «الرَّاكِبُ شَيْطَانٌ، وَالرَّاكِبَانِ شَيْطَانَانِ، وَالثَّلَاثَةُ رَكْبٌ»، جَاءَ فِي سَبَبِ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَجُلًا أَتَى مِنْ سَفَرٍ، فَسَأَلَهُ نَبِيُّنَا: «مَنْ صَاحَبْتَ مَعَكَ؟» قَالَ: «لَا أَحَدَ»، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «الرَّاكِبُ شَيْطَانٌ، وَالرَّاكِبَانِ شَيْطَانَانِ، وَالثَّلَاثَةُ رَكْبٌ». حَمَلَ الْعُلَمَاءُ هَذَا فِي حَقِّ الَّذِي يَذْهَبُ فِي الصَّحَارِي وَالْمَفَاوِزِ لَوْحَدِهِ، أَمَّا إذَا كَانَ الطَّرِيقُ مَسْلُوكَةً كَهَذِهِ الشَّوَارِعِ الْمُعَبَّدَةِ فَلَا حَرَجَ، لَكِنِ احْرِصْ عَلَى الْجَمَاعَةِ. وَكَذَلِكَ فِي هَيْئَةِ الْجُلُوسِ، أَرَدْتَ أَنْ تَجْلِسَ مَجْلِسًا يَا عَبْدَ اللَّهِ؟ فَلْيَكُنْ فِي هَيْئَةِ الْجُلُوسِ هَيْئَةً جَمَاعِيَّةً، كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ -رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ-، عِنْدَمَا نَزَلَ الصَّحَابَةُ مَنْزِلًا فَتَفَرَّقُوا، كُلٌّ يَبْحَثُ عَنْ ظِلِّهِ، هَذَا تَحْتَ شَجَرَةٍ، ذَاكَ تَحْتَ صَخْرَةٍ. فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- هَذَا التَّفَرُّقَ، مَعْنَى مَا كَانَ عَنْ ضَغِينَةٍ، لَا مَا كَانَ عَنْ ضَغِينَةٍ، فَلَمَّا رَآهُمْ نَبِيُّنَا اسْتَنْكَرَ هَذِهِ الصُّورَةَ، قَالَ: «إِنَّ تَفَرُّقَكُمْ لَفِي الشِّعَابِ وَالْأَوْدِيَةِ مِنْ الشَّيْطَانِ»، فَاجْتَمَعَ الْقَوْمُ، قَالَ: «فَمَا جَلَسُوا مَجْلِسًا إلَّا وَضَمَّ بَعْضُهُمْ إلَى بَعْضٍ»، هَيْئَةٌ جَمَاعِيَةٌ مَحْبُوبَةٌ عِنْدَ اللَّهِ جَلّ فِي عُلَاهُ وَعِنْدَ نَبِيِّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. إِخْوَانِي فِي اللَّهِ، لَيْسَ هَذَا الْمَقَامُ مَقَامَ اسْتِذْكَارِ الْأَحْوَالِ التَّعَبُّدِيَّةِ وَالْمَسَالِكِ الْيَوْمِيَّةِ وَالْأَحْوَالِ الشَّخْصِيَّةِ الَّتِي تَجِدُ أَنَّ الشَّرْعَ يُوصِي بِضَرُورَةِ الِاجْتِمَاعِ وَالِاعْتِصَامِ وَالتَرَاحُمِ وَالتَقَارُبِ وَالِانْضِمَامِ، بَلْ هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ حَتَّى فِي وَاقِعِنَا الْعَمَلِيِّ، فِي وَاقِعِنَا الدَّعَوِيِّ، فِي الْعَالَمِ وَفِي مَنْصِبِ الْعِلْمِ وَالْإِفْتَاءِ. مَا يَنْبَغِي أَبَدًا أَنْ يُغْفَلَ عَنْ الْهَيْئَةِ الْجَمَاعِيَةِ عِنْدَ النَّاسِ، وَلِهَذَا كَانَ مِنْ مَصَادِرِ التَّشْرِيعِ الْإِجْمَاعُ، الْإِجْمَاعُ، وَهَذَا عَلَى قَوْلِ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ بِأَنَّهُ حُجَّةٌ بِشُرُوطِهِ وَقُيُودِهِ وَضَوَابِطِهِ، كَمَا قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يُجْمِعُ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالَةٍ»، الْهَيْئَةُ الْجَمَاعِيَةُ حِصْنٌ حَصِينٌ مِنْ الزَّلَلِ وَالْخَطَأِ وَالضَّلَالِ. بَلْ كَذَلِكَ صَاحِبُ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إلَى أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَيُرَاعِي كَذَلِكَ هَذِهِ الْهَيْئَةَ الْجَمَاعِيَةَ، يَقُولُ إمَامُ الذَّهَبِيِّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: «وَنَحْنُ لَا نَدَّعِي الْعِصْمَةَ فِي أَئِمَّةِ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ، لَكِنَّهُمْ أَكْثَرُ النَّاسِ صَوَابًا، وَأَنْدَرُهُمْ خَطَأً، وَأَشَدُّهُمْ إنْصَافًا، وَأَبْعَدُهُمْ عَنْ التَحَامُلِ»، قَالَ: «فَإِنْ اتَّفَقُوا عَلَى جَرْحٍ أَوْ تَعْدِيلٍ، فَخُذْهُ وَلَا تَتَجَاوَزْهُ إلَى غَيْرِهِ فَتَنْدَمَ، وَمَنْ شَذَّ فَلَا عِبْرَةَ بِهِ»، فَلَا عِبْرَةَ بِهِ فِي بَابِ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ. كَذَلِكَ احْرِصْ يَا عَبْدَ اللَّهِ عَلَى أَنْ تَنْظُرَ أَقْوَالَ الْعُلَمَاءِ فِي رَجُلٍ، فِي رَاوٍ، فِي شَخْصٍ مَا. وَكَذَلِكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ حَتَّى الْمُوَاطِنُ فِي حَيَاتِهِ الْمَعِيشِيَّةِ فِي مُجْتَمَعِهِ، احْرِصْ يَا عَبْدَ اللَّهِ عَلَى جَمْعِ الْكَلِمَةِ، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ يُرِيدُ أَنْ يُشَقَّ عَصَاكُمْ وَيُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ فَاقْتُلُوهُ». سُبْحَانَ اللَّهِ، قَاتِلْ، نَعَمْ، تُسَالُ الدَّمَاءُ لِمَنْ تَجْرِي؟ عَلَى أَنْ يُضْرَبَ عَلَى هَذَا الْوَترِ الْحَسَّاسِ، الْجَمَاعَةُ، الْأُمَّةُ مُجْتَمِعَةٌ، مِنْ أَنْتَ حَتَّى تُفَرِّقَ الصُّفُوفَ وَتَشُقَّ الْعَصَا؟ فَاقْتُلُوهُ، كَائِنًا مَنْ كَانَ، كَائِنًا مَنْ كَانَ. حَتَّى الدَّاعِيَةُ، وَيَا أَيُّهَا الدَّاعِي، وَأَنْتَ فِي هَذَا الْمِضْمَارِ الدَّعَوِيِّ، احْرِصْ مَعَ الْإِنْكَارِ، مَعَ الدَّعْوَةِ إلَى اللَّهِ، مَعَ التَعْلِيمِ وَالْإِرْشَادِ، احْرِصْ عَلَى جَمْعِ الْكَلِمَةِ، عَلَى جَمْعِ الْأُمَّةِ. وَلَنَا عِبْرَةٌ فِي قِصَّةِ مُوسَى -عَلَيْهِ السَّلَامُ- مَعَ هَارُونَ، عِنْدَمَا رَجَعَ مُوسَى فَوَجَدَ قَوْمَهُ قَدْ عَبَدُوا الْعِجْلَ، غَضِبَ عَلَى هَارُونَ، حَيْثُ قَالَ: «يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِي؟ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي؟». يَرَى مُوسَى -عَلَيْهِ السَّلَامُ- أَنَّ هَارُونَ كَانَ يَنْبَغِي عَلَيْهِ لَمَّا رَأَى عِبَادَةَ الْعِجْلِ قَدْ صَارَتْ تَأْتِي إلَى مَكَانِي الَّذِي أَنَا فِيهِ، وَهُوَ فِيهِ بُعْدٌ، لَكِنَّ مَا هِيَ حُجَّةُ هَارُونَ؟ لِمَاذَا مَا أَرَادَ أَنْ يَتْرُكَ قَوْمَهُ؟ قَالَ: «يَا ابْنَ أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي، إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْت بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي»، مَنَعَنِي أَنْ آتِيَكَ أَنْ إنْ تَرَكْت الْقَوْمَ عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ بِغَيْرِ رَاعٍ تَفَرَّقُوا فِرْقَةً فِرْقَةً عَظِيمَةً. وَمَا أَرَى أَنْ أَتْرُكَ الْقَوْمَ عَلَى هَذِهِ الْفِرْقَةِ، بَلْ سَأَصْبِرُ عَلَيْهِمْ، جَلَسَ حَتَّى لَا تَأْتِيَ الْفِرْقَةُ، حِرْصًا عَلَى جَمْعِ الْكَلِمَةِ لِأُمَّتِهِ. وَكَذَا الدَّاعِي، وَأَيْضًا فِي قِصَّةِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مَعَ الْأَنْصَارِ، عِنْدَمَا كَثُرَتْ مِنْهُمْ الْقَالَةُ، فَجَمَعَهُمْ فِي حَظِيرَةٍ، فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِ أَنْ عَاتَبَ -صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ- لَمَّا صَبَرَ مِنْ بَعْضِهِمْ، لَكِنَّ عِتَابَهُ كَانَ مَعَ مَدْحٍ وَكَانَ مَعَ سَنَاءٍ، حَتَّى قَالَ الرَّاوِي: «فَأَبْكَى الْقَوْمَ حَتَّى خَضَبُوا لِحَاهُمْ بِالْبُكَاءِ». وَقَارِئٌ لِهَذَا الْحَدِيثِ وَاللَّهِ لَا يَدْرِي، هَلْ بُكَاءُ الصَّحَابَةِ مِنْ الْأَنْصَارِ، هَذِهِ الدُّمُوعُ دُمُوعُ خَزَنٍ لِمَا صَبَرَ مِنْ بَعْضِهِمْ مِنْ الْخَطَأِ وَمَا كَانَ فِي اعْتِقَادِ بَعْضِهِمْ؟ أَمْ هِيَ دُمُوعُ فَرَحٍ لِمَا سَمِعُوهُ مِنْ الثَّنَاءِ وَالتَّزْيِينِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَكَانَ فِي هَذَا الْجَمْعِ حِرْصُ نَبِيِّنَا -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَلَى تَغْيِيرِ الْمُنْكَرِ مَعَ جَمْعِ الْكَلِمَةِ، الْحِرْصُ عَلَى الْجَمَاعَةِ حَتَّى فِي دَعْوَتِكَ. كَمَا قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: «مِنْ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ الْأَمْرُ بِالْجَمَاعَةِ وَالِاعْتِصَامِ، وَالنَّهْيُ عَنْ الْفِرْقَةِ وَالِاخْتِلَافِ». إِخْوَانِي فِي اللَّهِ، فَيَا أَيُّهَا السُّنِّيُّ، وَيَا أَيُّهَا السَّلَفِيُّ، احْرِصْ، احْرِصْ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ الْأَصِيلِ وَالرُّكْنِ الرَّكِينِ، بَلْ هُوَ مِنْهَجُك الَّذِي أَنْتَ تَنْتَمِي إلَيْهِ، مِنْهَجُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ. فَلْيَكُنْ مِنْك النَّصِيبُ مِنْ هَذَا الْمِنْهَاجِ الَّذِي أَنْتَ ارْتَضَيْتَ أَنْ تَكُونَ تَحْتَ لِوَائِهِ، كُنْ حَرِيصًا يَا عَبْدَ اللَّهِ عَلَى جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، كُنْ يَا عَبْدَ اللَّهِ دَاعِيًا إلَى الْجَمَاعَةِ، فِي نَفْسِكَ، فِي نَفْسِكَ، فِي بَيْتِكَ، مَعَ أَهْلِكَ، أَوْلَادِكَ، أَزْوَاجِكَ، أَرْحَامِكَ، قَرَابَتِكَ. فِي حَارَتِكَ، مَعَ جِيرَانِكَ، مَعَ زُمَلَائِكَ، تَكُونُ يَدُكَ مَمْدُودَةً، وَمَنْ تَوَاضَعَ لِلَّهِ رَفَعَهُ اللَّهُ. يَا أَيُّهَا السُّنِّيُّ، كُنْ حَرِيصًا عَلَى الِالْتِفَافِ وَعَلَى الدُّنُوِّ وَالْقُرْبِ مِنْ هَذِهِ الدَّعْوَةِ الْمُبَارَكَةِ، هَذِهِ مِنْهَا الْجَمَاعَةُ، كُنْ يَا عَبْدَ اللَّهِ بَاذِلًا لَهَا، قَرِيبًا مِنْهَا، لَا تَنْأَ عَنْهَا، كُنْ قَرِيبًا مِنْ الدَّعْوَةِ السَّلَفِيَّةِ، بِمَالِكَ، بِجَاهِكَ، بِرَأْيِكَ، بِقَوْلِكَ، بِفِعْلِكَ، بِأَيِّ شَيْءٍ، شَارِكْ يَا عَبْدَ اللَّهِ. وَلَوْ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ فَضْلِك عَلَى جَمَاعَةِ هَذِهِ الدَّعْوَةِ الْمُبَارَكَةِ إلَّا بِتَكْثِيرِ السِّوَادِ لَكَفَاكَ، جَمْعٌ، تَأْتِي بِدَرَّاجَتِكَ، بِكَثْرَةِ الدُّرُوسِ، بِالْإِحْضَارِ، بِالْحُضُورِ، الْمُحَاضَرَاتِ وَالْجُمَعِ، تَتَجَشَّمُ الْعَنَاءَ، الْحُضُورَ، لَا لِشَيْءٍ، لَكِنْ لِإِكْثَارِ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، هَذِهِ الْجَمَاعَةُ يَا عَبْدَ اللَّهِ احْرِصْ عَلَيْهَا. كُنْ حَرِيصًا عَلَى الْجَمَاعَةِ، كُنْ حَرِيصًا عَلَى الْجَمَاعَةِ يَا عَبْدَ اللَّهِ، بِحَيْثُ لَا تَبْتَعِدَ عَنْ إخْوَانِكَ، لَا تَبْتَعِدْ عَنْهُمْ بِفِكْرٍ طَرَأَ أَوْ بِرَأْيٍ ظَهَرَ، لَا تَنْشَقَّ عَنْهُمْ، كُنْ مَعَهُمْ، يَقُولُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: «وَكُلُّ مَا أَدَّى إلَى الْفُرْقَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فَلَيْسَ مِنْ الدِّينِ، قَوْلًا كَانَ أَوْ فِعْلًا، قَوْلًا كَانَ أَوْ فِعْلًا»، فَاحْذَرْ يَا عَبْدَ اللَّهِ. وَخَيْرًا، إِخْوَانِي فِي اللَّهِ، الْجَمَاعَةُ الَّتِي نَدْعُو إلَيْهَا لَيْسَ بِالْأَصَالَةِ أَنْ تَكُونَ تَعْتَمِدُ عَلَى الْأَغْلَبِيَّةِ أَوْ تَعْتَمِدُ عَلَى الْأَكْثَرِيَّةِ أَوْ تَقُومُ عَلَى الْغَثَائِيَةِ، لَا، الْجَمَاعَةُ الَّتِي ي