اللقاء المفتوح 35

السؤال: اللقاء المفتوح 35، وكان يوم الجمعة 25 محرم 1443هـ الموافق 3 سبتمبر 2021م بدار الحديث بالفيوش أجاب عنه الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

الأسئلة الفقهية والفتاوى في مختلف الأمور الشرعية

يتناول المقطع الأول مجموعة من الأسئلة الفقهية والفتاوى حول أمور مثل دعاء النبي بعد الوضوء، صلاة تحية المسجد عند أذان الجمعة، وحكم صلاة العيد عند طلوع الشمس. كما يشمل تحذير طلاب العلم من التساهل في التصوير بالجوال.

التعارض الظاهري بين الأدلة الشرعية والنظريات العلمية وحلوله

يناقش المقطع الثاني موضوع التعارض الظاهري بين الأدلة الشرعية والنظريات العلمية، ويشير إلى عدم وجود تعارض حقيقي بين الآيات القرآنية والأحاديث النبوية. كما ينصح بعدم الدخول في مناقشات حول نظريات علمية ليست صحيحة أو صريحة في الكتاب والسنة.

أحكام وفتاوى متنوعة في أمور دنيوية وعبادات

يتناول المقطع الثالث عددًا من الأسئلة والفتاوى المتعلقة بأمور مختلفة مثل الدعاء للميت، وحكم بيع سلعة لم يتم شراؤها بعد، ووضع الحجارة على القبور. يُقدم الشيخ إجابات مفصلة حول كل سؤال، معتمدًا على الأدلة الشرعية والفقهية.

الرفق في الإيجار ومساعدة طلبة العلم كأعمال خيرية

يناقش المقطع الرابع مسألة الرفق في الإيجار ومساعدة طلبة العلم، ويشجع على بناء المساكن الوقفية وتخفيف الإيجار كأعمال خيرية. كما يناقش استخدام وسائل لقتل الحشرات واستدلال بعض العلماء بحديث النبي عليه الصلاة والسلام.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، طيب. هذه مجموعة من الأسئلة يجاب عليها، يسر الله تعالى ذلك، ونسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد. يقول: دعاء النبي صلى الله عليه وسلم بعد الوضوء، وفيه: «فُتِحَتْ له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء»، فهل من قال هذا الدعاء يدخل في الجنة من أي باب، وإن لم يكن من الصائمين؟ وفي الحديث الآخر: «باب الريان لا يدخل إلا الصائمون»، لا تعارض بين الحديثين، والله تعالى أعلم. فدخول أهل الصيام من باب الريان اختصاص من الله سبحانه وتعالى، وفضل وإكرام. ومن قال هذا الدعاء وواظب عليه، فإنه يدخل من أيها شاء، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾، «أيها شاء» أي اختار هو، ولكن يعينه الله سبحانه وتعالى بسبب حرصه على هذا الدعاء أن يوفق للعمل بأسباب دخول هذه الأبواب، كما جاء بقصة أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه. فالإنسان يوفق بالأعمال الصالحة لأعمال غيرها، فيكون بإذن الله تعالى أهلًا أن ينال الأجر الذي ذاك العمل لا يصل إليه به لوحده، والله تعالى أعلم. فضل الله سبحانه وتعالى واسع. يقول: ما حكم صلاة تحية المسجد عند أذان الجمعة؟ اختلف أهل العلم في هذا، والصحيح، والله تعالى أعلم، أنه يصلي تحية المسجد؛ لأن تحية المسجد اختلف أهل العلم في ذلك: هل هو واجب أو سنة؟ وعلى القول بالوجوب، فأنت تقدم الواجب على السنة، وهو الترديد خلف المؤذن. فلذلك الأولى إذا دخلت تبدأ بتحية المسجد، والأذان ممكن تقوله، أي ترديد بعده، بعد الانتهاء من صلاتك. هل يجوز صلاة العيد والشمس بادية الظهور؟ بادية الظهور بظهور قرصها، والأدلة وردت بظهورها قد رُفع، فما حكم الصلاة في ذلك الوقت؟ هذا الوقت وقت كراهة. صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في عدة أحاديث النهي عن الصلاة في ذلك الوقت، وفعل النبي صلى الله عليه وسلم هو الصلاة بعد هذا الوقت، كما صح من فعله وقوله عليه الصلاة والسلام، والله تعالى أعلم. يقول: ما هي النصيحة لبعض طلاب العلم الذين يتساهلون في التصوير وتخزين الصور بالجوال، ويأخذون بفتوى بعض العلماء في جواز التصوير بالكاميرا؟ النصيحة أن لا يتساهل في ذلك، وحصوله مثل هذا يفتح أبواب شرور كثيرة. وكم من ناس تساهلوا في هذا الباب فوقعت لهم فتن وفتن بسبب هذا. من ذلك على سبيل المثال: استخدم السحرة والمشعوذون الصور بالوصول إلى ما يريدون من الإضرار بالآخرين. ولذلك تجد عند بعض هؤلاء صور أناس، فبالصورة يتعرف الجني الذي يستخدمها ذلك الساحر أو ذلك المشعوذ على الشخص المقصود، ثم يتسلط ذلك الجني على هذا الإنسان، وغير ذلك من الأضرار الأخرى. ومن ذلك أن التساهل في التصوير يتدرج بالإنسان أن يتساهل بصور أهله وقرابته، وما تدري إلا والجوال سرق، ثم تكون انتشار هذه الصور. أو كذلك يخرب الجوال وتنسى تذهب به إلى بعض المهندسين، وإذا بصور ما في الجوال أخذت منك. أو كذلك الاختراقات الكثيرة من قبل بعض من عندهم الفضولية أو لسبب أو لآخر يخترقون أجهزة الجوال، فيأخذاء نسخة كاملة من كل شيء. وما تدري إلا وصورك وصور أهل بيتك قد أخذت. وغير ذلك من المضار. بل تساهل في التصوير قد يورد كذلك التدرج في الوقوع في الحرام. الإنسان يبدأ كما يقول بعض الناس: نأخذ الأشياء المبيحة، تساهل بصور ذوات الأرواح، ثم يأتي فيتوسع بالمزاح والنكات المصورة، ثم يتساهل بالمقاطع. وإذا به يدخل شيئًا فشيئًا من خطوات الشيطان بأشياء كثيرة، ويتعمق ويقع في الشر. وكم من الناس وقعوا في مستنقعات الرديلة والفاحشة بسبب الصور. فالصور بريد الشيطان للمعاصي والكفر. وقد يقول قائل: هذه مبالغة. الجواب: ليس كذلك. انظروا كيف وقع الشرك في قوم نوح. وقع الشرك في قوم نوح بسبب ماذا؟ جعلوا تماثيل وصور تذكرهم بالصالحين، ومع مرور الوقت ماذا صنع من بعدهم؟ عبدوا هذه الصور. عبدوا هذه الصور. فهذا نفسه الذي يقع. فالغلو في الصور يوقع في الشر والكفر. ومن ذلك كذلك: الذنوب والمعاصي. يتساهل الناس بالصور، فإذا بهم يقعون في أنواع الذنوب والمعاصي. فينبغي أن يضيق هذا الباب قدر المستطاع. لا تفتح على نفسك هذا الباب. بعض العلماء فعلًا رخص في التصوير في أشياء نافعة، كأن يكون تعليم أو أنك تسد الباب على أهل الباطل. وذكرت لكم قصة بعض مشايخنا: الشيخ الفوزان، عفا الله عنه. يرى بتحريم التصوير في كل أنواعه. ومع ذلك ماذا صار في الفترة الأخيرة؟ يتصور. وأذكر في أحد المحاضرات سأله أحد الشباب ممن لم يتصور، ولم يعي فهم المسألة، فسأل الشيخ في المحاضرة: ما حكم التصوير يا شيخ؟ قال: حرام. قال: وهذا الذي صورك؟ فابتسم الشيخ وقال له: من يقعد مكاني؟ بمعنى هذه العبارة: يعني معناه هذا من باب دفع المفسدة الكبرى بالصغرى. إذا ذهب هؤلاء العلماء الكبار الذين يثق بهم المجتمع، ويوجهون المجتمع إلى ما فيه الخير، بسبب التصوير، يأتي بدلهم من دعاة سوء، دعاة سوء وضلال. إذن هم بين أمرين: هم بين أمرين، بين أن يبقوا هم من يوجه المجتمع، ومن يلتف حولهم المجتمع، في مقابل مفسدة التصوير. وبين أن يتركوا هذا المكان وهذه المناصب لأجل أن يأتي إليها من دعاة السوء والضلال، وما أكثرهم. لا كثرهم الله. هم كثير، وللأسف تجد من يرغب بأمثال هؤلاء؛ لأن هؤلاء الترخيص عندهم سهل. سهلًا يرخص للناس على حساب دين الله عز وجل. فالناس يحتاجون إلى من ينفعهم. ففرق بين هذا وهذا؛ لأجل الشفاء على المجتمع. أو كذلك أشياء تعليمية أو نحو ذلك. فلا نخلط بين المسائل العلمية. إنسان يرى تحريم التصوير، ومع ذلك لأجل مفسدة أكبر يرخص في أشياء تجعله مثل أن يعلق جواله بمقاطع مضحكة وصور ربما من ألعاب وأفلام وأشياء. هل هذا يستوي؟ ثم تقول: الشيخ فلان قال، أجاز الشيخ فلان. ما أراد الذي أنت تصنع، ولا قصد الذي أنت عليه. وهذا من تتبع الشبهات. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه»، والله المستعان. يقول السائل: يأتي في بعض الأحيان حديث صحيح يعارضه حديث آخر صحيح، ولا يتمكن الجمع بينهما. هل يتوقف عنهما جميعًا، أم يتوقف عن أحدهما؟ وماذا يعمل بالآخر الصحيح؟ أنه لا يوجد تعارض بين شيء من الأدلة. لا يوجد تعارض بين شيء من الأدلة. ولكن قد يوجد وهم بأن هناك تعارض. ولهذا ألف بعض أهل العلم كتابًا في هذا الباب، أي في دفع وهم الظن بأن في أدلة الكتاب أو السنة شيء من التعارض. من يذكر اسم هذا الكتاب؟ هذا التعارض بين العقل والنقل. لا، هذا التعارض بين العقل والنقل لشيخ الإسلام ابن تيمية. كتاب آخر: نعم، «دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب» للشنقيطي رحمه الله رحمة واسعة. وفي هذا الكتاب النافع الماتع بيّن وبرهن رحمه الله أنه لا يوجد تعارض بين آيات الكتاب، وإنما هي أوهام. يقع وهم بأن هناك تعارض، ولكن يمكن الجمع بينها. وهكذا كذلك في أدلة السنة: لا يوجد تعارض. والتعارض هو في ظن الناظر فيها. وإذا نظر إليها بدقة، فإنه سيجد الجواب على ذلك. فمثلًا يأتي بعضها مطلقًا، والآخر يقيد ذلك المطلق. أو يأتي أحدها عامًا، وفيه تخصيص. أو يكون كذلك فيه شيء من النسخ، سواء النسخ للحكم بالكلية أو نسخ لبعض الحكم، وغير ذلك مما نص عليه العلماء. وقد نص عدد من أهل العلم في كتبهم على عدد من الأمثلة. بل وجعل في بعض كتب العلم فصلًا خاصًا في هذا الباب. ففي كتب أصول الفقه فصل خاص يسمى بباب تعارض الأدلة، يعني ما ظاهره التعارض. كيف يمكن الجمع بين ما ظاهره التعارض؟ نعم. المهم لطالب العلم أن يعرف كيف يصل إلى الجواب. ليس المهم أن تعرف الجواب، بقدر ما هو مهم أن تعرف كيف تصل إلى الجواب؛ لأن معرفة جواب المسألة الواحدة لا يكفي لطالب العلم. هذا الجواب قد يأتيك من أي إنسان، أو من فتوى عالم. لكن كونك تؤصل كيف تصل إلى الجواب، وهذا يحتاج إلى ماذا؟ يحتاج إلى تأصيل. يعني تقرأ في كتب أهل العلم. فأنت حين يظهر لك تعارض بين دليلين، لا تنظر بعين المثال، لكن اجعل تصورك أكبر من هذا، وهو أن تقول: كيف يصنع العلماء إذا وجدوا مثل هذا؟ هل هناك كتب تبحث في هذا الباب؟ هل هناك فصول ومباحث في كتب أهل العلم تبحث عن هذا الباب؟ أنت إذا بحثت بحثًا يسيرًا، واليوم وسائل البحث بحمد الله كثيرة. إذا بحثت بحثًا يسيرًا في الشبكة، أو كذلك في المكتبة الشاملة، أو سألت بعض طلبة العلم ممن هو أعلم منك: هل هناك كتب تبحث في هذا الموضوع؟ فإنك ستجد كتبًا كثيرة ومواضع كثيرة. وبهذا تؤصل لنفسك في هذه المسألة. وهكذا اجعل منهجيتك في ما يمر عليك من إشكالات في باب العلم. يقول: امرأة تشكو من أخلاق زوجها، وتقول: إنه غليظ عليها وعلى أبنائها، ولين مع غيرهم خارج البيت، حتى أنها إذا أرادت منه شيئًا يكلم جيرانها حتى يكلموه هم فيرضى. سبحان الله. إذا كان هذا الواقع صحيحًا، فهذا خطأ وحرمان. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي». والمعنى: إذا حرم الإنسان الخيرية في أهله، فهو محروم الخير، ولو أعطاه لغيرهم. فهو كذب. حقيقة خيرية الإنسان أن تظهر في أهله. فأولى الناس بالخير هم أهلك، الأقرب فالأقرب. أن تكرم والديك وتكرم زوجتك وأولادك، وتكرم من حولك من إخوانك وأخواتك، وهكذا الأقرب فالأقرب. هنا تظهر الخيرية. وينبغي أن ينصح مثل هذا الإنسان بالطريقة المناسبة، إن أمكن. إن كان من طلبة العلم، ينظر من يستمع له من طلبة العلم من حوله، لعل الله عز وجل يهديه ويرده إلى الصواب. وإن كان شيء يمكن الصبر عليه، فالصبر والدعاء حتى يجعل ربي فرجًا ومخرجًا. والله سبحانه وتعالى رحيم وكريم. ولا يعني ذلك ترك النصيحة، وأسباب الإصلاح. يستمر الإنسان في أخذ أسباب الإصلاح والنصيحة بالتي هي أحسن، مع الحرص على الدعاء. وإن شاء الله يأتي ربي بالفرج. ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يهدينا وإياه، ويفتح علينا جميعًا أبواب الرحمة. يقول: بعض الناس يدرسون في مدارس التربية والتعليم، أو يدرسون أن الأرض تدور حول نفسها، فهل هذا صحيح؟ وجزاكم الله خيرًا. مثل هذه القضايا الفلكية والمسائل العلمية، لا ينبغي الإنسان أن يجعلها محل نزاع بأدلة الكتاب والسنة التي ليس فيها شيء صحيح صريح يعارض مثل هذه النظريات. هي نظرية من النظريات تحتمل الصواب والخطأ. وأدلة الكتاب والسنة، بما يتعلق بهذه المسألة، كذلك ليس فيها شيء صحيح صريح. فلذلك نصيحة الكثير من العلماء في هذا الباب، من شيوخنا الذين عرفناهم، أحياء منهم وأموات، أن الإنسان لا يصادم هذه النظريات بالأدلة التي ليست صحيحة وصريحة في هذا الباب. فالأولى أن يترك المصادمة بأدلة الشرع، حتى لا يكذب الشرع إذا ثبت بعد وقت صحة بعض تلك النظريات، سواء كان ما ورد في السؤال أو غيره من النظريات المطروحة. وأما ما خالف دليل الكتاب والسنة الصحيح الصريح، فهذا شيء آخر. فهذا شيء آخر. وننشغل بالعلم الواضح، ونترك الدخول في الزوايا الضيقة. فكأنه ليس هناك باب من العلم إلا مثل هذه المسائل التي تجعل المناقشات والمناظرات في أشياء ليست صحيحة ولا صريحة. وإذا بحثت وقرأت في ما كتبه الناس في هذا الباب، تجد حتى من غير المسلمين، فضلًا عن المسلمين، لا يسلم لبعض هذه النظريات. فقط على سبيل المثال: ابحث: هل وصل الناس إلى القمر؟ لو سعيت مثل هذا السؤال. ويأتي الإنسان ويقول لك: لا، لا يمكن أن يصعد. طيب من أين؟ هل في عندك دليل من الكتاب والسنة يمنع؟ ما عندنا شيء صحيح ولا صريح. طيب إذا لا تعارض، كما أنه لا توافق. هيا نظرية. والدعاء: هل صح هذا الادعاء؟ وإذا بحث في الشبكة على سبيل المثال، تجد طوائف من الكفار، فضلًا عن المسلمين، يكذبون هذا. يقولون: هذا كذب، هذا ليس صحيح. كله عبارة عن فوتوشوب وتصوير وتخيل وغير ذلك. وآخرين يقولون: لا، هو ثبت. وغير ذلك من الجدال لبعض المسائل التي هي نظريات. فينبغي أن لا ندخل في مثل هذا، والله تعالى أعلم. نعم، هذه مسألة أخرى. نحن نتكلم على حسب ما ورد للسؤال. طيب وأما مسألة الدراسة في المدارس، المدارس التربية والتعليم الحكومية. إن كان ليس فيها محذور شرعي، وانضبطت بالضوابط الشرعية، فلا نستطيع أن نحرمها. لكن إذا ثبت، وهذا هو الواقع في الكثير من هذه المدارس، اختلاف وأمور أخرى. فينبغي الإنسان أن يحافظ على أولاده، وأن يمنع وصول مثل هذا لهم. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما اجتمع رجل وامرأة إلا وكان الشيطان ثالثهما». وفي الحديث الآخر: «ما ترك فتنة أضر على الرجال من النساء». ولهذا تجد الكثير من النساء تخرج من بيتها فيها الحياء والعفة والأدب، فإذا تعرفت على رفقاء السوء واختلطت بتلك المجتمعات، حصل لها من الجرأة والتمرد على أهلها وعلى مجتمعها ما يكون سببًا في حصول شر كثير. ولذلك إذا تأملتم أكثر ما يقع الانحراف في النساء يكون سببه خروج هؤلاء النساء إلى مثل هذه المجتمعات المختلطة، سواء كان بالمدارس أو كان بالأعمال أو بالكليات أو غير ذلك. ومع ما لا يخفى من وجود يعني جماعات وأفراد يتصيدون هذا المجتمع بنشر الرذيلة والفاحشة. ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يحفظ مجتمعنا من كل سوء ومكروه، والله المستعان. يقول: ما هو الجمع بين حديث «الحياء من الإيمان»، وأحاديث النهي عن الحياء في طلب العلم؟ يعني هذه معنى بعض الأحاديث. لا معارضة بين هذا وذاك. الحياء كله خير، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الحياء كله خير». وفي الحديث الآخر: «الإيمان بضع وسبعون شعبة، أعلاها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من شعب الإيمان». وغيرها من الأحاديث. فالحياء كله خير، وهو من الإيمان. ولا ينافي النهي عن الاستحياء في طلب العلم ومواضع الجرأة. ولكن ليس المراد به الحياء الشرعي، وإنما المراد به اللغوي العرفي. يعني تعبير بعض الناس: «تفضل ولا تستحي». هو بهذا الموضع ليس حياء. هذا الموضع خوف وضعف. أحيانًا يريد الإنسان أن يفعل شيء فيتردد في فعله، فيسمى هذا الفعل حياء. وهذا ليس حياء. هذا إيش؟ ضعف. الحياء موضعه آخر. فيكون إن قيل: إنه حياء، فهو حياء لغوي وعرفي. وأما الشرعي: ليس هذا. فلنبقى على أصل الحياء كله خير، والله أعلم. يقول: هل يجوز الدعاء للميت في صلاة الجنازة فيما لم يؤثر عن النبي صلى الله عليه وسلم بحجة أنه لا يحفظ الدعاء المأثور؟ إذا كان لا يحفظ، يجوز بما تيسر له: «اللهم اغفر له، ورحمه»، نحو ذلك من الأدعية التي تتيسر له. ولكن لا شك أن الأفضل والأكمل أن يتعلم الأدعية المأثورة، وهي يسيرة. يحاول يحفظها حتى يوافق السنة في هذا الباب. يقول: رجل يريد سلعة، وليست موجودة، فيذهب فيشتريها من شخص آخر بشرط ضمان يوم، ويذهب فيبيعها للشخص الذي طلبها، مع أخذ الفائدة، علما بأن النية ما تمت بالبيع مع الشخص، ويقول: وأرجع السلعة لصاحبها الذي أخذت منه بالضمان. فما حكم ذلك؟ يعني كأنه هو سمسار، واسطة بين البائع والمشتري. واسطة بين البائع والمشتري. إذا كان كذلك، فهذا جائز. وأما إذا كان يبيع ما لا يملك، فهذا لا يجوز. إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع ما لا يملك. لكن مثلًا إنسان أراد أي سيارة أو نحو ذلك، ويقول: أنا آتي لكم السيارة التي وصفها كذا وكذا وكذا، ويأتي بها، ثم يأخذ دلالة على هذه السيارة. هذا شيء معروف. ومثله لو أراد مثلًا شيئًا ثمنه أقل من ذلك بكثير، فيبيع له مباشرة. يقول: الممكن أن تأتي لي بمثلًا عسل وصفه كذا وكذا، فيقول: أنا آتي لك به، وأجده هذا الذي تريده بالضبط سعره بمئة ألف، فيقول: طيب أريده. وهو يذهب يأخذه من البائع، ويأتي به إليه. أخذها من البائع مثلًا بتسعين، وأعطاها للمشتري بكم؟ بمئة. فأخذ بينهما عشرة، والمشتري يعرف أنه أتى له من إنسان آخر، وراضي بهذا؛ لأنه يعرف أنه لا يستطيع الوصول إلى هذه السلعة بنفسه. فهذا جائز كذلك. أما أن يبيع ما لا يملك، فهذا لا يجوز. مثل أن يبيع شيء ليس في يده. يقول له: أبيع لك السمك بكذا وكذا. أو مثل ما تتعامل بعض الشركات: يأخذون مال، وقبل أن يشتري، قبل أن يذهب الإنسان للصيف. وهذا لا يجوز. إلا ما كان بشروط السلم، ما كان بشروط السلم المعروفة في كتب الفقه. فهذا جائز. تعرفون باب السلم في الزروع بشروطه. فهذا جائز، والله تعالى أعلم. يقول: حين قال النبي صلى الله عليه وسلم لقصة المسلم الذي لطم اليهودي، فقال: «لا تفضلوا بين الأنبياء». الحديث. السؤال: هل النبي صلى الله عليه وسلم أهدر لطمة المسلم اليهودي، أم ماذا؟ ليس بالحديث هذا الأصل. العدل في هذا الباب حتى مع اليهود. وهذه قضية عين. لا يصلح الاستدلال بها على إهدار حق اليهودي إذا وقع عليه اعتداء من مسلم. قد يكون اليهود اعتدى قبل ذلك على المسلم. حصلت بينهم مشاجرة. وإذا حصلت خصومة ومشاجرة بين طرفين، ولا يعرف من المبتدئ، إنه تهدر كلها؛ تهدر؛ لأنه لا يمكن أن نعرف. ومن ادعى شيء يقول: ما هو؟ يقول: ما هو الصحيح لقراءة سورة الكهف يوم الجمعة؟ اختلف أهل العلم. صحت ما جاء في فضل قراءة سورة الكهف يوم الجمعة. والصحيح، والله تعالى أعلم، التفصيل. فما جاء في ليلة الجمعة لم يصح. وما جاء في يوم الجمعة، أي في نهارها، اختلف فيه كذلك أهل العلم. والصحيح أنه صحيح، والله تعالى أعلم. ومن ضنى واعتقد أن الحديث لا يصح في ما قرأ وبحث، فهذا شيء آخر. يقول: ما حكم وضع الحجر أو الحجرين على القبر، على قبر الرجل، وثلاثة على قبر المرأة؟ وضع الحجر لأجل العلامة جائز. وبعضهم يروي في هذا حديثًا مرسلًا. وصحت فيه موقوفات كثيرة. وكذلك وضع بعض الأشياء كالحصباء مثلًا لحفظ القبور ألا تندثر، ونحو ذلك. هذا جائز. ولا يزال فعله إلى يومنا هذا، خصوصًا في المناطق الرملية. فوجود مثل هذه الحصباء تمنع دفن هذه القبور من قبل الرمال. فمثل هذا جائز. وإذا فعل مثل هذا على وجه التدين، فهذا من البدع والمحدثات. وما ذكر في السؤال: إذا كان هناك عرف بوضع حجرين على قبر الرجل، أو ثلاثة حجارة على قبر المرأة، لأجل التعليم عليها ومعرفة موضع القبر. فهذا كذلك مباح وجائز؛ لأنه ليس بناء، وإنما هي علامة لأجل أن يأتي فيدعو أو يسلم أو نحو ذلك. فهذا إن شاء الله لا حرج فيه. وقد اختلف أهل العلم بهذا. والظاهر، والله أعلم، التفصيل: إذا أراد به التعبد، فهذا لا يجوز. وأما إذا أراد أن يجعل علامة لأجل أن يأتي مرة أخرى فيدعو أو نحو ذلك، فلا دليل يمنع من ذلك، والله أعلم. يقول: قول بعضهم: «على كف القدر نمشي، ولا ندري عن المكتوب». هذا غير صحيح. يعني يحتاج إلى تفصيل. الله عز وجل أخفى عنا صحيح المكتوب. ونحن نمشي لقدر الله في حياتنا كلها. ولكن ليس كما يفهم من العبارة: أننا نمشي على شيء قد جبرنا عليه القدر. القدر لم يجبرنا على أفعالنا. بل الله عز وجل قدر علينا ما قدر، والإنسان يفعل باختياره. ولذلك يثاب على ما أحسن، ويعاقب على ما أساء. ﴿إِن هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾، وهديناه النجدين، أي الطريقين الواضحين البارزين. فبعد ذلك من أخذ طريق الضلال عُوقب وعُذب. ومن أخذ بطريق الهدى أُثيب وأُكرم. يقول: ما حكم الصاعق الكهربائي الذي يستخدم لقتل الحشرات؟ هل يعد هذا من الحرمان المنهي عنه: «لا يُعذب بالنار إلا رب النار»؟ اختلف أهل العلم بهذا. فمن أهل العلم من منع، وجعله من النار. ومن أهل العلم من أجازه، ولم يجعله من النار. بل بعضهم قال: وإن كان فيه معنى النار. فإن كان لا يمكن دفع ضرر هذه الحشرات إلا بمثل هذا، فلا بأس. مثل النار الذي يستضيء بها الإنسان في الصحراء وغير ذلك، ويحتمي بها من جميع ما يضره حوله. فتعرف الدواب تخاف من النار. إذا نام الإنسان وحوله نار، يتناوب الرجال عليها. تخاف الدواب أن تقترب من هذا الموضع الذي فيه نار. بخلاف إذا لا يوجد نار. وفي نفس الوقت الحشرات في بعض المواضع يكون فيها حشرات كثيرة. فبدل من أن تؤذي الناس، تتصاقط عليه بالنار. وفي حديث جابر في صحيح مسلم، وفي الصحيحين في حديث أبي هريرة رضي الله عنه، يقول النبي عليه الصلاة والسلام: «مثلكم كمثل رجل استوقد نارًا، فجعلت الجراد والجنادب يقعن فيها». وأنا آخذ بحجزكم عن النار، وأنتم تفلتون من يدي. ومعنى والشاهد هو هذا: معنى أن النار تجمع هذه الحشرات، تجمع هذه الحشرات. استدل بعض العلم بهذه الجملة على إقرار فعل ذلك إذا كان الضرر لا يندفع إلا بهذا. وفعلًا في بعض البيوت لا يمكن دفع ضرر الحشرات إلا بمثل هذه الصواعق الكهربائية؛ لكثرتها. كالبعوض مثلًا. يعني مهما فعلت، صعب تدفع البعوض. ولكن هذه الصواعق الكهربائية، مع ما فيها من إضاءة، تحمي بإذن الله سبحانه وتعالى. يقول: فقم الله معنا. أمر في هذه الدار أصبح مبالغ فيه، وهو أمر الإيجار للبيوت. والله ما استطعنا لمجاراة ارتفاع الإيجار، وتعبنا التنقل من بيت لبيت كل شهر، ارتفاع جرعة في الإيجار. وكأنها سلعة تباع. فهل من نصيحة؟ النصيحة هي الرفق. نعمر الجميع بالرفق. ومن ذلك: إرغاب البيوت. فمن رفق بعباد الله، رفق الله عز وجل به. ولا تدري أي باب الجنة، وأي سبب يدخلك الجنة. فلعل رفقك بالمسلمين، وبطلبة العلم خصوصًا، يكون سببًا لمغفرة الله عز وجل لك، وفتح بواب جنته لك. فنصيحة لأرباب البيوت أن يرفقوا بالمسلمين، وبإخوانهم طلبة العلم. صحيح الناس يعني قد يحتاجون. والعملة بسبب التغير واضطراب سعرها هو السبب بمثل هذا. لكن من استطاع، نقول: من استطاع؛ لأن بعض الناس قد يكون دخله وعيشه من إيجار هذا البيت. فإذا استطعت أن ترفق، ارفق بقدر ما تستطيع. ولا تجاري الناس في أسعاره. بل خد على قدر حاجتك، بقدر ما تستطيع من الرفق. هذا الذي ينصح به. وتعرفون مسألة التسعير: لا يمكن ذلك. الله سبحانه وتعالى هو المسعر. وعلى قدر الطلب يكون ماذا؟ الغلاء. ولهذا من العلاج: ننصح أهل الخير ببناء المساكن الوقفية لطلبة العلم. وكذلك ننصح بوجود بعض أهل الخير الذين يساعدون طلبة العلم للإيجار. ومن المساعدة في الخير: أن تخفف عن طلبة العلم في الإيجار. هذه من المساعدة والإعانة في أبواب الخير. أليس الناس يتنافسون في باب الخير؟ ومن ذلك هذا يعين طالب العلم في أكله، وهذا في مدرسته. وكذلك الإيجار: باب من أبواب التعاون على الخير. فنحث الجميع أن لا يحرم نفسه في باب التعاون على الخير. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا وإياكم مفاتيح خير، وأن يختم لنا ولكم بكل خير. وإلى هنا، والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.