السؤال: اللقاء المفتوح 36، وكان يوم الجمعة 22 ربيع الأول 1443هـ الموافق 29 أكتوبر 2021م بدار الحديث بالفيوش أجاب عنه الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يوصي الشيخ باللجوء إلى الله ودعائه لرفع الفتن، ويشدد على أهمية العلم النافع والعمل الصالح في مواجهة المحن. كما يحث على التعاون والتآزر بين المسلمين لتحقيق النصر على الأعداء.
يؤكد النص على أهمية البحث والاطلاع في تحصيل العلم، حيث يحتاج طالب العلم إلى ملكة التعامل مع المسائل العلمية. يتحقق ذلك من خلال الجمع بين المحفوظات والمسموعات والمقرؤات والبحث.
يتضمن المقطع عدة فتاوى في مسائل الصلاة والعمل والعين، وأحكام الوقف والتعامل بالعملة والإنفاق على الوالدين. يُقدم الشيخ إجابات مفصلة ومستندة إلى الأدلة الشرعية.
الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فنحمد الله سبحانه وتعالى حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، كما يحب ربنا ويرضى، ونحمد سبحانه الذي أنعم علينا بنعم كثيرة لا تعد ولا تحصى، ونخصه سبحانه وتعالى بالحمد والثناء عليه بما هو أهله، على ما خصنا من نعمة الإيمان والإسلام والتوفيق لسنة النبي عليه الصلاة والسلام، وذلك من عظيم ما أنعم الله عز وجل به علينا وعلى الناس، ولكن أكثر الناس لا يعلمون. كما نحمد سبحانه الذي يسر لنا مثل هذا الخير، هذه المراكز الطيبة المباركة، وهذه الدور النافعة والحصون التي يتحصن فيها المسلم لنفسه وأهله وولده بالعلم النافع، وما يلحقه من العمل الصالح، ومثل هذه المجالس الطيبة المباركة، مجالس العلم والتذكير ومذاكرته، التي يكون بها زيادة الإيمان والقرب من الرحمن سبحانه وتعالى، وغير ذلك مما لا يخفى مما يحتف ويحتفي به طالب العلم في مثل هذا الخير، وهذه نعمة عظيمة، خصوصًا في مثل هذا الزمان، وهذه الأيام التي كثرت فيها الفتن وعمت فيها أنواع المحن. فإن المسلم من أحسن ما يعينه لقربه إلى الله سبحانه وتعالى، وأن يوفق للموقف الصواب، وأن يكون له كذلك التصرف الصحيح، أن يكون قريبًا من العلم وأهله، وأن يكون كذلك منشغلًا بالطاعة، وهذه نعمة لا يعرف قدرها إلا من حرمها. وهكذا العلم في الحقيقة هو وسيلة إلى العمل، وهو ثمر، أو هو ما يثمر العمل، فلذلك طالب العلم الموفق هو الذي يوفق ويسدد للعلم النافع والعمل الصالح، ومن ذلك المواقف السديدة والأقوال الرشيدة التي يكون بها الثبات على الخير وتثبيت غيره على الخير. ومن ذلك أني أوصي نفسي وإخواني في مثل هذه الأيام باللجوء إلى الله سبحانه وتعالى، ودعائه والابتهال إليه بأن يرفع عن بلادنا هذه خاصة، وعن بلاد المسلمين عامة، ما تمر به من محن ومن عطفات خطيرة يكيدها ويريد بها أعداء هذا الدين لكافة طوائفهم وفرقهم. ولكن أملنا بالله سبحانه وتعالى كبير، ويمكرون، يمكر الله، والله خير الماكرين. وكذلك نحن على حسن ظن وثقة بالله سبحانه وتعالى، أن هذه الشدائد هي امتحانات وابتلاءات، ومتى ما صبر أهل الحق وثبتوا وتعاونوا على البر والتقوى، واعتصموا بحبل الله ولم يتفرقوا ولم يتنازعوا، نصرهم الله سبحانه وتعالى. فعلينا نحن أن نأخذ بالأسباب العلمية والأسباب العملية التي تعين على قوة صفنا، وكذلك الشد من أزرنا وزيادة قوتنا، ما يكون به إن شاء الله النصر والغلبة على هؤلاء الأعداء الحاقدين المنافقين والكافرين الملحدين، بكافة طوائفهم وفرقهم، والأمر لله سبحانه وتعالى. ونحن على ثقة كذلك بأننا بإذن الله تعالى سنغلب، وسيكون النصر بإذن الله سبحانه وتعالى، وهذه سنة الله سبحانه وتعالى، وخصوصًا هذه البلاد المباركة، بلاد اليمن، كم مرت فيها من محن وشدائد، ولكن بفضل من الله سبحانه وتعالى، طهر الله هذه البلاد من كل الأعداء الذين أرادوا المكر بالعباد والبلاد في هذه البلد خاصة، وبلاد المسلمين عامة. فمن يقرأ التاريخ يرى دولًا كثيرة اتخلت وطمعت في هذه البلاد، ولكن خذلها الله سبحانه وتعالى وكسرها، ورد كذلك عدوانها في نحرها، والأمر لله سبحانه وتعالى من قبل ومن بعد. ولا يعني ذلك أن نأخذ بالأسباب، أن نأخذ بالأسباب، ومن ذلك حسن الظن بالله والثقة سبحانه وتعالى به جل وعلا، والتعاون على الخير والبر والتقوى والتناصر والتآزر، فإن العدو لا يفرق بين أخضر ولا يابس، والعدو كذلك يحقد عليك لأنك مسلم حقيقي، لأنك مسلم سني. وأما الزبالة والحثالة الذين ينتسبون إلى الإسلام كذبًا وزورًا، فهؤلاء كلهم عصبة، بعضهم يؤازر بعضًا، وبعضهم يناصر بعضًا، فلذلك ينبغي أن ينتبه العقلاء صغارًا وكبارًا، بأن يكون الجميع لحمة واحدة، صفًا واحدًا قويا منيعًا في وجه الأعداء. ومن ذلك أن نحذر من نشر الشائعات والأكذوبات التي تثبت، وكذلك تدخل اليأس، فكما جاء في الحديث: «من قال هلك الناس فهو أهلكم»، أو «أهلكم»، فينبغي أن يحذر المسلم من أن يكون سببًا لنشر اليأس وروح الإحباط، بل ينبغي أن تكون هناك روح الفأل وحسن الظن والثقة بالله عز وجل، وأن تكون العزائم عالية والهمم مرتفعة، وأن يحرص الجميع على أن يكون صفًا واحدًا منيعًا أمام أعداء هذا الدين من الداخل والخارج، من الكفار الظاهرين أو المنافقين المختفين، وغيرهم من المثبطين. نسأل الله سبحانه وتعالى أن ينصر دينه، ويعز سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، ويجعل كلمته هي العليا، وكلمة الذين كفروا وفجروا وظلموا هي السفلى، اللهم آمين. ننظر الآن إلى ما تيسر من الأسئلة، ونسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد. يقول: أنا طالب علم، ولكن بعض الناس يقول: كلمة غير واضحة، لا تعلق أو لا في الدرس، وبعضهم يقول: لا تتعلق، لا تعلق، طيب، وبعضهم يقول: العكس، يقول: اطلع المكتبة، وبعضهم يقول: العكس، فأنا محتار، فلا أعرف أي طريقة أسلك. الطالب العلم يبني نفسه بناءً متساويًا، لبنة لبنة، فيحتاج إلى دروس، ويحتاج إلى محفوظات، ويحتاج كذلك إلى بحث وإلى قراءة وإلى قراءة، وغير ذلك مما هو من لوازم طلب العلم، وكل هذا عبارة عن لبنات، لا يصلح أن يبني بيتًا بواجهة دون أن يكون له جدران من الداخل والخلف واليمين واليسار، بل جدران، والبيت يتكامل باكتمال لبناته. وهكذا كذلك هذه العلوم، فهي من هذا القبيل، فهو يحتاج أن تكون له دروس بحسب المستوى الذي هو فيه، فيدرس ويتعلم الدروس العلمية في العقيدة، في العبادة، في المعاملة، في كذلك أصول الحديث وأصول الفقه واللغة، وغير ذلك. ومن ذلك يطبق البحث، وكذلك المسائل التي تمر عليه يقرأ ويراجع، فالعلم إذا ما جمعت فيه بين الحفظ والقراءة والبحث والمذاكرة والمدارسة والتوثيق، ومن التوثيق أن ترجع إلى المكتبة، فقال المؤلف مثلًا: هذه المسألة، قال فيها صاحب الموني كذا وكذا، وقال فيها كذا وكذا، ترجع إلى هذه المراجع توثق، تأكد، تنظر كيف ذكرت المسألة باختصار، بشيء من البسط. وهذا يعطيك فوائد كثيرة، منها أولًا: توثيق العلم، وثانيًا كذلك يعرفك بالكتب ومؤلفيها، وكذلك من فوائده أنه يعرفك بمناهج المؤلفين في التأليف، فأنت تعرف مع الاستمرار والتكرار أن طريقة هذا الإمام يعتني بالأدلة، فإذا في المستقبل إذا أردت البحث عن المسائل بالاعتناء مع الاعتناء بالأدلة، فمن مضانها الكتاب الفلاني الذي قد تكرر عليك الوقوف على منهجيته في الكتابة. أو آخر يعتني بذكر أقوال أهل العلم في المسألة، مثلًا حين ترجع إلى مسألة ما في كتاب المغني، وترجع إليها مثلًا في كتاب المحلى، لا شك أن المسألة بغض النظر عن القول الراجح الذي رجحه المؤلف في هذا الكتاب وفي ذاك الكتاب، لكن طريقة عرض المسألة تختلف، فستجد منهجية عند ابن قدامة في المغني، وستجد منهجية عند ابن حزم في المحلى، وهذا كمثال. وهذه المنهجية ليس المقصود منها أن تحذو حذوها وتقلده فيها، بقدر ما المقصود أنك ماذا تستفيد من المادة العلمية التي أفادها هذا المؤلف في كتابه في هذا الموضع، وفي هذه المسألة، وأفادها الآخر في ذاك الموضع في ذلك، أو في تلك المسألة، هذا كذلك شيء آخر تستفيده. إضافة إلى ذلك أنك تستفيد بالرجوع إلى الكتب معرفة التعامل مع الكتب، فالكتب تدلك على غيرها من الكتب، والبحث يفتح لك أبواب بحث أخرى، وهكذا. وطالب العلم الذي يسمع ويحفظ ويقرأ ويبحث، ليس كالطالب الذي فقط ماذا يسمع، إنسان يسمع ويطوي الكتاب ويمشي إلى البيت، وآخر يفتح الكتب، يرجع إلى المكتبة، يدقق، يبحث، يراجع، ومع ما عنده من دروس أخرى ومحفوظات، لا شك أن الأخير سيحصل خيرًا كثيرًا. وهكذا يبنى العلم، العلم ليس هو كتاب واحد تحفظه، ولا درس تدرسه، ولكنه عبارة عن مجموعة من المعلومات، يكسب طالب العلم ملكة وقدرة ودراية في كيفية التعامل مع المسائل العلمية الكثيرة المليئة بالمسائل والدلائل، كيف تتعامل مع هذه المسائل والدلائل، كم من مسائل ودلائل. فالتعامل معها يحتاج إلى ملكة، هذه الملكة تحتاج إلى ماذا؟ إلى حصيلة، هذه الحصيلة تحتاج إلى جهد، هذا الجهد يحتاج إلى مخزن معلومات، يستطيع صاحبه أن يخرج المعلومة المناسبة، بما مر عليه من المعلومات. إذن لابد أن يكون عند طالب العلم محفوظات، وأن يكون عنده مسموعات، وأن يكون عنده مقرؤات، وأن يكون عنده مبحوثات، وأن يكون عنده كذلك كتب قد درسها وسبرها، هذه المعلومات كلها كأنها ماذا؟ تقدر تصرفها وتقول كمبيوتر مصغر، أنت تضرب ضغطة زر في الكمبيوتر، ماذا تقول؟ ابحث لي كلمة كذا، يبحث لك، يخرج لك. لكن الكمبيوتر للأسف ما عنده ذكاء، هو ظاهري، تبحث عن كلمة فقه، سيأتي لك بكلمة فقه فقط، لكن تريد المسألة، ومن طرقها، ومن بحث فيها، ومعناها، وما حولها، ما ستجد هذا، ستجد عند من عند العالم الذي مرت عليه مسائل العلم فيما تقدم ذكره، محفوظات حفظها، مسموعات سمعها، كتب قرأها واستقرأها، ودروس درسها، وكتب بحثها. فعند ذلك هو حين يسأل السؤال، تمر عليه هذه المسألة في معلوماته التي مرت عليه، فعند ذلك يستطيع أن يخرج لها الجواب المناسب الذي يناسب طالب العلم. فإذن طالب العلم عليه أن يجد ويجتهد في تحصيل العلم من جميع أبوابه، سواء المحفوظات، يحتاج إلى محفوظات، إلى مسموعات، يحتاج إلى مسموعات، إلى دروس، دروس وشروحات، وإلى كذلك بحث، وغير ذلك من الأمور الكثيرة. ولذلك بفضل من الله سبحانه وتعالى، صارت الدراسة الأكاديمية الأخيرة تعتمد على جمع هذه الأمور كلها، كان من قبل الكثير من الجامعات تعتمد فقط على المعلومات في الكتب، ثم زادوا المناقشة، ولكن هذا لم يكفي، صار لا يزال طلبة العلم إمكانياتهم، قدراتهم ضعيفة، ويرون الفرق أن الذين يخرجون من المساجد عندهم من القوة العلمية أكثر مما عند الذين يخرجون من الجامعات في المستويات المبتدئة. لكنهم يرون الفرق بين من يخرج من الدراسات العليا، لأنه لا يصل إلى الدراسات العليا في الغالب إلا وقد تمكن، صارت عنده ملكة للبحث، وعنده حصيلة، فوجدوا أن الفرق هو البحث، فلذلك أدخلوا مادة البحث في الدراسة النظامية الجديدة، حتى في المعاهد العلمية، تجدون الآن في المعاهد العلمية من المستوى المتوسط والثانوي، بدأوا يعطونهم البحوث، لماذا؟ لأن البحوث تظهر ملكة طالب العلم. فلما يبحث ويناقش المدرس، ويناقش الطالب زميله، ويبدأ يفتش بالكتب، هذا يحبب إليه العلم، ويقوي ملكة العلم، ويعطيه كذلك قدرة في التعامل مع مسائل العلم، وغير ذلك من الفوائد الكثيرة. ولهذا صارت مادة البحث الآن يركز عليها في الدراسة النظامية والأكاديمية، وهو كذلك، وهذا موجود بفضل الله في المراكز، ودور العلم، البحث العلمي هو من أسس ما ينبغي أن يجتهد فيه طالب العلم. ينبغي للمدرسين أن يجمعوا في دروسهم بين التدريس النظري والسماعي، مع تكليف الطلاب ببعض البحوث، تكليف الطلاب لبعض البحوث، ويستفيد من غيره من المدرسين في هذا الباب، والله أعلم. يقول: ما حكم رفع البصر إلى السماء بعد الوضوء؟ وهل صح حديث في هذا؟ لا أعلم حديثًا صحيحًا صريحًا يدل على هذا. يقول: ما حكم حلق العنفقة؟ وهل هي من اللحية؟ نعم، الصحيح أنها من اللحية، إنها من اللحية، فكل ما كان في اللحيين فهو من اللحية، واللحيان العظمان في يمين وشمال الخد مع الذقن، فهذان العظمان كل ما كان فيهما وحولهما من الشعر فهو من اللحية. ولهذا كان الصحيح من أقوال أهل العلم كذلك أن الشعر الذي في الوجه في أطراف الوجنتين، وهو كذلك من اللحية، والله جميل يحب الجمال، وليس ينافي الجمال أن يبقى الشعر الذي خلقه الله، فكل خلق الله حسن. وقد اختلف أهل العلم في مثله هذا، والصحيح والأحوط هو هذا، وأما ما كان يؤذي فيجوز إزالته لأذيته، يجوز إزالته لأذيته، فإن كان هناك شعر يؤذي يصل إلى العينين أو يدخل في المنخرين أو يؤذي في الأكل والشرب، فكل ما يؤذي يزال لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا ضرر ولا ضرار»، فالشيء الضار يزال بقدر ضرورته وضرره، والله أعلم. يقول: ما هي الجلالة؟ وما حكم أكل لحمها وبيضها وشرب حليبها؟ هناك فصل خاص في كتب الفقه والحديث في الكلام على الجلالة، فهي كل حيوان أكل مما يستخبث من النجاسات، وما كان بمعناها، وحكمها أنه لا يجوز أكلها إذا علم أنها كذلك، حتى يطهر لحمها ويخلو من أثر تلك النجاسة، فبعضها بثلاثة أيام، وهذا الغالب أن تطعم طعامًا طاهرًا نظيفًا، وبعضها بأكثر، وبعضها بأقل، بحسب، وهذا يرجع فيه إلى أهل الخبرة. وكذلك حكم الحليب والبيض إذا كان أثر هذه النجاسة يظهر على هذا البيض أو ذلك الحليب، والله أعلم. يقول: هل يجوز لإمام المسجد أن يبنى له بيت في الأرض الموقوفة للمسجد؟ وإذا كان كذلك هل هو وقف للمسجد أو يعتبر ملك له؟ إذا كانت الأرض موقوفة، والمتبرع للمسجد قد أوقف أرضًا للإمام، فهذا لا إشكال فيه، أو كذلك كانت هناك أرض، ويوجد في الأرض الموقوفة سعة لبناء مكان للإمام، فكذلك هذا لا إشكال فيه، لأنه مما يعين الإمام على قيام بمسؤوليته، قربه من المسجد. ولهذا صارت الكثير من المساجد توجد فيها أوقاف للإمام، أحيانًا للمؤذن، وأحيانًا كذلك حتى لمن يقوم بنظافة المسجد، ونحو ذلك، لأجل أن تلك المهام تؤدى على الوجه الذي ينبغي، ويبقى: هل هو ملك؟ الأصل أنه وقف، ما دام وقفًا. لكن إذا حصل هناك شيء من وضع المال الخاص في البناء مثلًا، فممكن أن يعوض هذا الوقف بما هو أنفع للمسجد، بما كان ذلكم الوقف، وهذا بحسبه، وهذا بحسبه، والأصل أن الوقف هو وقف، ولكل مقام حال، وحال، وجواب خاص يناسبه، فهذا هو الأصل، الوقف يبقى وقفًا. وما كان فيه اشتراك، كان تكون الأرض وقفًا والبناء ليس كذلك، أو العكس، يشترى أرض، ولكن البناء يكون من قبل الواقفين، فهذا ينظر فيه، فإن أمكن أن يحول كله وقفًا، فهذا هو أنفع للمسجد، وإن لم يكن، فيعمل حل في هذا بحسب الأسهل والأيسر والأنفع للمسجد، والله أعلم. تقول: ما هو حكم تحويل المال من الجنوب إلى الشمال، ويكون هناك فارق من حوال خمسين بالمئة؟ هل يعد هذا ربا أم عمولة؟ اختلف أهل العلم في هذه المعاملة الحادثة النازلة، والصواب والأحوط أنه لا يصرف بنفس العملة، بل يحول بعملة أخرى، واسطة بين العملتين، يعني تحول مثلًا سعودي، ويستلم هناك بصرفها بالعملة، لأن أصل العملة واحدة، أصل العملة واحدة، فهي ريال يمني، ريال يمني. لكن هذه ريالات خاصة بالمناطق المحررة، وهذه ريالات خاصة بالمناطق غير المحررة، وقد حصل ما لا يخفى من التفريق بين العملتين، فصار هناك فرق، بينما هي في الأصل العملة واحدة، ما كان أحد يفرق بينها من قبل، إنما فرقوا بينها بماذا؟ بالتاريخ، هذه قديمة، وهذه جديدة، وكون أحدها قديم وآخر جديد، الحقيقة لا يغير من القيمة. والثمانية هذا هو الأصل، وهذا الذي كنا عليه قبل هذا الشر الذي جاء به هؤلاء الرافضة، فالمهم هذه المسألة بعضهم نظر إليها وعاملها وعاملها كعملتين مختلفتين، والصواب هو ما سمعتم، وهذا هو الأحوط، والله تعالى أعلم. يقول السائل: دائمًا ما يأخذ علي أبي الأموال بحجة حديث «أنت ومالك لأبيك»، ويصرفها في القات وبعض المعاملات، علما أني أقوم بالنفق على والدي، فما توجيهكم؟ إلا نبارك الله فيكم، الإعانة على الخير مطلوبة، وأنت ومالك لأبيك، لأنك كسب من كسبه كما جاء في الحديث، وكونه يستعين بما يأخذه في المحرم والأشياء الضارة، فهنا تحاول دون عقوق أن تصرفه عن أن يأخذ مثل هذا، بالاسلوب الحسن والتصرف الحكيم. فمن ذلك أنك تحاول تقيد النفقات بالأشياء المحسوسة، ولا تجعله مالًا نقدًا، لا تجعله مالًا نقدًا، يعني ماذا يحتاجون في البيت؟ يحتاجون أكل، توفر الغداء، إيجار بيت، سدد إيجار البيت، كهرباء، سدد الكهرباء، وهكذا، كل ما تستطيع أن تعاون فيه افعله. والمال الذي يأخذه نقدًا تحاول تقلله قدر المستطاع حتى لا تعينه على مثل هذه الأشياء التي تخشى أن تكون قد عنته على الإثم والعدوان، والله المستعين. وإذا أخذ منك شيئًا مكرها، فتصبر، وبعد ذلك الإثم عليه، ليس عليه، الإثم عليه، وليس عليه، والله أعلم، لا تدخل معه في خصومة، ولا في بغي وعدوان، هذا لا يجوز. يقول: إذا لم يوجد خطيب يوم الجمعة، فهل يصل ظهرًا أم جمعة ركعتين؟ نحن الأمر متيسر في هذا الزمان، ممكن أحدهم يقرأ عليهم خطبة، ولو صفحة واحدة، صفحة واحدة، خمسة دقائق، سبع دقائق، تكفي، يقرأ شرح حديث، يبدأ بالحمد، سناء على الله بما هو أهله، ويقرأ عليهم شيء، وخطبة أخرى أصغر منها، ويصلي بهم أحدهم. فإذا ويوجد من يصلي بهم، فهذا الذي سيصلي بهم يقرأ عليهم إراءة خطبة، حتى لا يفوتهم صلاة الجمعة، فإن عجزوا عن مثل ذلك، كأن يكون الجميع أمي، فيصلون ظهرًا، يصلون ظهرًا. يقول شخص: اشترى من صاحب المواد الغذائية سلعا بالدين، فجاء وهي مسجلة عليه بالريال السعودي، إن كان قد عرف هذا عن صاحب هذا المحل، فالمسلمون على شروطهم، سواء علم بالشر أو لم يعلم بالشر، فالشرط العرفي كالشرط اللفظي، الشرط العرفي كالشرط اللفظي. يعني إنسان ما يلزم بكل شرط أن يتلفظ به، إذا صار هذا عرف في بعض المحلات، وجرى به في بعض المناطق، فلا بأس، وعليك أن تسدد ما عليك من الدين. وأما إذا كان ليس كذلك، سجل باليمني، ثم للتأخير حوله إلى السعودي، فهذا لا يجوز، هذا لا يجوز، الواجب أن يكون هذا من أول الأمر، لا يكون بسبب التأخير، بل كما قال الله عز وجل: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾، ليس أن يزيد، إما أن تقضي أو نربي، هذا ليس بصحيح. يقول: تنبيه للذين يتركون الأغنام في الطريق، فتدخل الأغنام على الطعام في السكن، فيتأذى الطلاب وغير ذلك. نحن نتكرر الكلام منا، والتنبيه من إخواننا في المكتب، ولكن نريد الحزم، الحزم، الحزم، على الإخوة في المكتب، وعلى الإخوة الذين يساعدونهم من مجلس الأباء والحراس وغيرهم. قلنا فيما تقدم في هذا الباب أن الواجب على أصحاب الأغنام أن يحبسوا أغنامهم، ولا يتركوها سائمة تؤذي الناس وتضر بنفسها وتضر بغيرها، تأكل من القمائم وتمشي لهنا وهنا وتعتدي. وقد تكلمنا من قبل، ولكن للأسف ما حصل تطبيق، قد رأيتنا في هذه الأيام الأغنام ما زالت سائمة، هذا خطأ، والله خطأ، خطأ، خطأ، ينبغي أن يكون هناك حزم في هذا الباب، من أراد أن يبقي الأغنام يحفظها أو يبيعها، أما يتركها سائمة تؤذي الناس وتضر بهم وتعتدي على حقوقهم، فهذا لا يجوز. ولذلك من تركها سائمة فلا يغضب إن أخذت، وقد قلنا أن العقوبة هي: تذبح، تذبح، لمن للطلاب؟ استعدوا، طبقوا، طبقوا يا أصحاب المكتب، الطلاب مستبشرون إن شاء الله. فهذا تحذير أرجو أن يكون أخير الإخوة أصحاب الأغنام، من أراد أن يبقي غنمه يحفظها في بيته، وإذا أراد أن يرعاها يرعاها رعي حقيقي، كما كان الناس يرعونها من قبل، يوكل عليها أحد يخرج يرعيها في المرعى، ليس في القمائم. وإذا ما وجدت شيء في القمائم اعتدت على الطلاب وعددت على الجيران، هذا يشتكي: أكلت من كيس بره الذي كان عند الباب، وذاك من سيارته، وذاك دخل على بيته، وآخر دخل على صحن الطلاب، وهذا صحن الحراسة، بل تسبب مشكلة لإخوانك قبل أيام، قبل فترة، سقطت أحد الأغنام في أحد البيارات، وانشغل الإخوة بها: هاتوا حبل، وهاتوا مدريش، ويلا، وخذوا لك أربعة، خمسة، ستة إخوة من أجل الشاهة الذي صاحبها نائم، رجل فوق رجل. شغل الناس، وآذا هذه الغنم، يعني أليس كما جاء بالحديث: «كالراعي يرعى في المرعى ولم يشكل يرتع فيه»، تعدت هذه، تعدت، فرجاء على الجميع أن يلتزم بهذا، ونرجو من المكتب ونكرر الرجاء أن يكون عندهم حزم في هذا الباب، ولا يعني يتكرر مثل هذا إن شاء الله مرة أخرى. يشد من غد إن شاء الله كيف نعم، والإخوة إمة المساجد أرجو أن ينبهوا كذلك، والإخوة أصحاب الدروس ينبهوا كذلك، ونرجو أن الإخوة يعطوا تحذير، وبعد هذا التحذير ينتهي، خلاص، نرسل سيارة الحراسة، وهدية للحراس وللأصحاء والطلاب، توكلوا على الله. ومن جاء قال: يريد شاءته، يأتي إلى عندي، نتفهم معه، فيكفي، يكفي، يعني تساهل، وأذية للناس في هذا الباب. ثم ثم كذلك حتى لو حفظتها في بيتك، بشرط في المكان الذي لا يضر جيرانك، بعض الناس يرمي أكياس كبيرة من فضلات هذه الأغنام، ويتأذى بها من أصحاب النظافة، مساكين، اشتم بهم أصحاب النظافة أن يكونوا منظفين لك عشر أكياس، ثلاثة أكياس، خمسة أكياس في الأسبوع، وفي ثلاثة أيام، وجيرانك تأذون من الروائح المؤذية، هذا ظلم، والظلم ظلمات يوم القيامة. فرجاء لا يكون عند أحدنا يعني حب لنفسه على حساب الإضرار بالآخرين، بارك الله فيكم. يقول: طلبة سمعتم السؤال، يقول للأخونا محمد: أن مظاهر المخزنين قد بدأت بتفشي حتى حوالين المركز، هذا خطأ، وأنتم تعرفون الشروط في المركز. والواجب أولًا على الجميع أن يتعاون على إنكار مثل هذه المنكرات، وهذه الأخطاء، فإذا أنت أنكرت والثاني والثالث والرابع، سيستحي هذا الذي يفعل هذا الخطأ، يمشي يتغير مكانه. لكن إذا مر الأول والثاني والثالث ولا كأنهم رأوا شيء، يتجرأ ويزيد في الجرأة، فأنت صاحب حق، وعندنا شروط في المركز، وقد اشترطنا حتى على أصحاب أرباب العمال لا يأتوا بعمال هذا وصفهم، لا يأتوا بعمال هذا وصفهم، يدبروا حل لمثل هذه الأمور. فرجاء أعيدوا النظر في هذا الباب، لا بد أن يتعاون الجميع في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، تعاون على الخير، ثم واجب المكتب، والإخوة القائمين على هذا الأمر، تعاونون كذلك، ويفرغون إخوة مختصين بهذا الباب، يدورون للنصيحة في مثل هذه الأمور، بارك الله فيكم. يقول: أنا طالب علم، أريد أن أستمر في طلب العلم، أريد أن أذهب للعمل كي أتزوج، فما تنصحني؟ ما هو الأفضل لي؟ الأفضل أن تجمع بين الأمرين، لا تترك طلب العلم حتى لا تتغير نيتك عن طلب العلم، اجمع بين طلب العلم والعمل، مثلا تعمل في النهار من الصباح إلى الظهر، وبعد العصر تجعله لطلب العلم، تتفرغ لطلب العلم، وسيبارك الله عز وجل لك في هذا الوقت. أو غير ذلك من الأعمال الأخرى، تستفيد من إخوانك الذين يفعلون مثل هذا، وتعرفون فعل عمر رضي الله عنه، كما روى به البخاري رحمه الله في كتاب العلم، باب التناوب في العلم، وذكر قصة عمر مع الأنصاري، كيف كانوا يتناوبون يومًا بيوم في رعي الغنم، وحضور درس النبي صلى الله عليه وسلم، وهم يحتاجون لأمور معاشهم ببعض الأعمال. وهكذا أبو بكر رضي الله عنه، وغيره من الصحابة، كانوا عندهم شيء من الأعمال يتقيتون بها، ويقومون بها على أنفسهم وأهاليهم. يقول: ما حكم كراءة القرآن بإزار دون فنيلة؟ لا حرج في هذا، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يذكر الله ويقرأ القرآن على كل أحواله، كما جاء معناه في حديث عائشة، ولكن لا شك أن الأفضل والأكمل أنك تأخذ ملبسك الأفضل والأكمل. يقول: هل المسبوق يرفع يديه عند قيامه لقضاء ما فاته؟ على حسب مواضع رفع اليدين في مواضعها، إن كان قام إلى الثالثة، أي من الثانية، فإنه يرفع يديه، وإن لم يقم إلى الموضع الذي ليس فيه رفع، فلا يرفع، مثلًا قام إلى الثانية أو إلى الرابعة، فلا يحتاج أن يرفع يديه في ذلك، والله أعلم. وهذا سائل يقول: هناك بعض الإخوة في الجبهات يرون القصر مطلقًا، وهم يقصرون على الدوام، فما هو الحكم الصحيح؟ بارك الله فيكم. إن كانوا في الثغور، فأصحاب الثغور والمرابطون فيها يقصرون، وإن كانوا في المعسكرات المؤخرة التي في المؤخرة، فعلى حسب الفترة التي يجلسون فيها. فإن جلسوا تسعة عشر يومًا، عشرين يومًا، وأكثر، فإنهم يقصرون، وإن كان أقل من ذلك، فإنهم يتمون، جمعًا بين الأدلة الواردة في هذا الباب، والله أعلم، في حديث ابن عباس، وغيره: أن النبي صلى الله عليه وسلم قصر تسعة عشر يومًا، عشرين يومًا في غزوة تبوك، وهو يعلم أنه سيبقى مثل هذه المدة، فعلم يعني أكثر من هذا يكون فيه قصر، وأقل من هذا يكون فيه إتمام. وقد يقول قائل: الأدلة الواردة ليست صريحة، وقد اعترض بهذا بعض أهل العلم، قالوا: كونه قصر في عشرين لا يعني أنه يمنع القصر في أكثر من عشرين، يقال: الأصل في هذا ما هو؟ المنع، الأصل في هذا هو المنع، ونحن ليس عندنا دليل مبيح، فلذلك نبقى على الأصل، نبقى على هذا الأصل، وهذا هو الأحوط في هذه المسألة. فأقصى ما ورد فيه القصر هو على عشرين يومًا، ومن ادعى الأكثر فعليه بالدليل، أما المتردد، فهذا لا شك يقصر، ما دام مترددًا، ولو أكثر، قصر ابن عمر ستة أشهر، منعه الجليد، منعه الجليد، يعني كلما كان يريد يخرج يجد الثلج منعه من السفر، وهكذا. يقول: ما توجيه حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: أنه نهى عن الحبوة يوم الجمعة، والإمام يخطب؟ وما حكم الاحتباء في الوقت المذكور؟ اختلف أهل العلم في صحة هذا الحديث، فمن رأى صحة هذا الحديث، فإنه منعه على وجه الكراهة، لا على وجه التحريم، لأنه مظنة ماذا؟ خروج الحدث، لأنه مظنة خروج الحدث غالبًا، إذا طال الانتظار، وكان الإنسان بمثل هذه الهيئة، ربما ينعس أو يغفو غفوات، ويخرج منه شيء، ولا يشعر. ولهذا نهي عن الحبوة يوم الجمعة، ومن يرى ضعف هذا الحديث، وأشار الإمام البخاري رحمه الله إلى ذلك في صحيحه، وكذلك غيره من أهل الحديث، وأعله بعضهم للعلل في كتب العلل، وكان شيخنا مقبل رحمه الله يضعف هذا الحديث. فعلى هذا لا حرج في فعله، مع الانتباه أنه مظنة ماذا؟ خروج الحدث، يعني انتبه حتى لا يحصل منك غفلة، فيحصل شيء، وأنت لا تدري. يقول: يوجد في منزلنا در مؤذي كثير، وأخبرنا بأن ذلك بسبب العين، فهل ذلك صواب؟ وما هو واجبنا نتيجة ذلك؟ وهل هو مثل الحية إذا وجدت في البيت يحرج عليها؟ كما سمعنا من بعض العلماء، جزاكم الله خيرًا. نعم، ذكر بعض أهل العلم هذا المعنى، وقالوا: أنه قد يأتي بسبب السحر أو عين أو نحو ذلك، فقد يسلط الجن بعض الدواب على بعض البيوت. فالحل هو أنك تحرص على الرقية الشرعية في بيتك، وفي نفسك، وفي أهلك، وولدك، مع هذه الأسباب المعنوية، تأخذ بأسباب حسية، يعني توجد مواد مثلًا تستطيع أن تضعها في البيت تطرد النمل دون أن تقتلها، تطردها دون أن تقتلها، فتضع هذه المواد، وإن شاء الله تذهب. فإن لم تذهب، جاز لك أن تسد الأماكن التي تأتي منها، أو تجعل فيها شيء، وإن شاء الله أنها تذهب، خذ بالأسباب الحسية مع الأسباب المعنوية، نعم، ولا تستعجل