مجالس رمضانية لعام 1429هـ 6

الدرس في مجالس رمضانية لعام 1429هـ 6، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أحكام رمضان والاعتكاف

يتناول الشيخ حكم بعض الممارسات في رمضان مثل دفن خشبة على شكل جنازة، ويعتبرها بدعة. كما يجيب عن كيفية التعامل مع الأطفال المعتكفين الذين يسببون إزعاجاً.

مسؤولية الوالدين تجاه أبنائهم في المسجد

يشدد الشيخ على أهمية مراقبة الوالدين لأبنائهما في المسجد وعدم تركهما يعبثان، ويؤكد على ضرورة أن يكونا قدوة حسنة لهم وأن يراقبوهما جيداً.

اللباس الإسلامي في العيد وتحذير من التقليد الأعمى

ينصح الشيخ الآباء والأمهات بعدم شراء لباس خليع لأبنائهم في العيد، ويحثهم على الالتزام باللباس الإسلامي المحتشم ويحذر من تقليد الكفار والفساق.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فهذا سائل يقول: في بعض مناطق حضرموت الداخل، في مثل هذه الليلة، يودعون رمضان بوضع خشبة، أو دقة مكتوب عليها رمضان، داخل نعش، ويخرجون بها على شكل جنازة، ويجفنوها، فما حكم هذا الفعل؟ هذا من الجهل، ومن البدع التي ما أنزل الله عز وجل بها من سلطان. وعجيب أمر هؤلاء، يفعلون ما لا يستساغ شرعًا وعقلًا وفطرةً، يعني ماذا يريدون بهذا؟ يأخذون خشبة يحملوها على نعش، ثم يدفنوها، فهذا شيء ظاهر البطلان. وهذه البدع تأتي في الغالب بسبب علماء السوء والضلال، ورؤوس الجهل الذين تسلطوا على كثير من قرى ومدن هذه البلاد وغيرها، فعند ذلك يستحدثون أنواعًا من البدع والخرافات والجهالات التي يشغلون الناس بها، لجهلهم بالدين والسنة. وهذا نهاية الجهل ونهاية البدع. فالمهم ينصح هؤلاء، ونسأل الله عز وجل الهداية لجميع المسلمين. يقول: لقد تأذى كثير من المعتكفين من أذية الأطفال المعتكفين، فاقترح كثير من الإخوة منعهم من الاعتكاف للمصلحة الراجحة، فماذا ترون؟ هذا سؤال صعب. يقول ربنا جل وعلا: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾. من كان مؤذيًا ونصح ولم يستجب، فعقابًا لأذيته يطرد من المعتكف بعد نصحه وإعطائه الفرصة. ومن كان من الأولاد منضبطًا، قائمًا بما ينبغي، فإذا حصل شيء من التقصير، وجهه أبوه أو وليه، مع أن ينبه: لا نرضى بأحد من الأطفال يعتكف وليس عنده ولي أمر. إذا كان هناك أحد من الأطفال معتكف، لابد معه أحد من أولياء الأمور، إما أب، وإما أخ، أو جد، أو نحوه. أما أحد من غير ولي أمر، فمن البداية كان هذا الشر، ويبقى هذا الشر حتى ولو كان طيبًا، دفعًا لمفاسد كثيرة لا يبقى في المعتكف. فالخلاصة: هذا الذي ينبغي مع الأطفال المعتكفين، من كان عنده ولي أمر وكان منضبطًا يبقى، ومن كان على غير ذلك فإنه يخرج من المعتكف. ونصيح لأولياء الأمور، أولياء هؤلاء الأطفال وغيرهم، لأن التشغيب في الحقيقة كثر هذا العام، وكثرت الشكاوى من لخو المعتكفين ومن غيرهم، ونتأذى جميعًا حتى في الصلاة من بعض الأطفال الذين يعبثون ويشغلون المعتكفين والمصلين في الصلاة والمسجد. فنرجو من الآباء أن يتقوا الله عز وجل في هذه الأمانة، وأن يؤدوا ما أوجب الله عز وجل عليهم. فالنبي عليه الصلاة والسلام يقول: «كلكم راعٍ، وكلكم مسؤولٌ عن رعيته». فأنت يا أيها الأب، وأنت يا أيها الأم، وأنت يا أيها الأخ، ويا أيها الجد، ويا أيها الجدة، ويا أيها الأخت، أولياء جميعًا على من تحت أيديكم من هؤلاء الأبناء والبنات، فاتقوا الله فيهم عمومًا، وفي حال كونهم في المسجد على وجه الخصوص. اتقوا الله عز وجل في هذه الأمانة، المساجد محلها التعظيم والصيانة والاحترام، فينبغي أن تصان من عبث هؤلاء الأطفال. صحيح أن الطفل قد لا يؤاخذ على بعض التصرفات مع صغر سنه، لكن ليس معناه أننا نُخلي مسؤولية أولياء الأمور من هؤلاء. لا ينبغي للأب ولولي الأمر عمومًا أن يراقب هذا الطفل، فهي أمانة عنده. أنت يا أخي راعٍ مسؤول عن هذه الرعية. أترى رجلًا يرعى غنمًا، أعطي أمانة في غنم بهيمة، تركها ترعى من دون أن يراقبها ولا يبقى عندها، فأكل بعض تلك البهائم من شيء يضرها من الأشجار فهلكت، هل أدى الأمانة مع هذه البهيمة؟ الجواب: لا، هو والله خائن ومضيع للأمانة. إذا كان هذا مع بهيمة، فما بالك بإنسان محاسب وأنت مسؤول عنه؟ والله عز وجل قال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾. أنفسكم اقترن ذكرها في هذا الموضع؛ لأن النفس مكلفة بما يصدر من الأبناء. فإذا كان كذلك، إذا كان لك أبناء، فليكونوا بجانبك. تريد تأتي بهم إلى المسجد، إذن لا يغيبوا عن عينك. إن صليت يصلي بجانبك. إن كان مما يحسن الصلاة، وهنا تنبيه: البعض يدخل ولده في الصف وهو لا يحسن الوضوء ولا يحسن الصلاة، فيقطع الصف، أخرجه وضعه أمامك. إن كان يريد يصلي يتعلم الصلاة يصلي أمامك، يحسن الوضوء والصلاة بجانبك، لا تبعده عن عينك. أما أنك في المسجد ما شاء الله في الصف الأول، وأدخلت ولدك إلى المسجد ثم لا تبالي، تدخل إلى الصلاة وتترك الولد يعبث بالماء، يعبث بالحمامات، يعبث بأمتعة المعتكفين، يعبث بالشراع، وهكذا من مكان إلى مكان، ثم بعد ذلك ربما بهذا التسييب كنت سببًا في ضياعه، إما رفقة سوء وأطفال سوء آخرين أكبر منه سنًا يعبثون به فيصير منحرفًا أخلاقيًا، أو ربما يدلوه إلى طرق أخرى. لأن الإهمال يفتح باب شرور كبيرة، ربما بعضهم يكون في أول الأمر كما يقول بعضهم طيش أطفال، نعم طيش الأطفال يحتاج إلى ضبط، لابد أن تضبطه. كيف تضبطه؟ تضبطه بأن تؤدي الأمانة، يكون بجانبك، لا تفرط فيه ولا تفلته؛ لأنك إذا تركته فإنك معنى ذلك تركته لأهل السوء. وهكذا يبدأ أولًا بالعبث، ثم بعد ذلك ما تدري إلا ويقبض عليه في قضية سرقة، يقبض عليه في قضية سرقة، فتقول: لا والله ولدي ما يسرق وما يومًا من الدهر سرق. نقول: هذه ثمرة هذا التسييب، أنت سيبت الولد وأهملت مراقبته ولم تراعِ صاحبه، مصاحب حسنة وتجعله بجانبك، فالنهاية ماذا؟ النهاية سرق؛ لأنه صاحب بعض أهل السرقة. وهكذا الشر يأتي شيئًا فشيئًا. فاتقوا الله ولا تتحملوا أوزار أبنائكم بانحرافهم بسبب تضيعهم. من كان يريد أن يأتي بولده أو كانت تريد أن تأتي ببنتها إلى المسجد، فعليها أن تؤدي الأمانة، يبقى أو تبقى بجانب الأب أو بجانب الأم، لا يفرط فيه. تريد ولدك يعتكف معك، إذن اجعل عينك بعينه، يده في يده، جسده قريبًا من جسدك، لا تفرط فيه إذا تريد تؤدي الأمانة في حق هذا الولد. ولا يقول أحد إذا نصح في ابنه: ما رأيتم إلا ولدي، هؤلاء أولاد فلان وأولاد فلان، لا، ليس هذا من النصيحة بشيء، ولا هذا كذلك مما ينبغي أن يصدر من المسلم. المسلم ينبغي أن يقبل النصيحة، فالنصيحة لله ولرسوله وللكتاب ولأمة المسلمين وعامتهم أن تفرح بالنصيحة. ورحم الله امرأة أهدت لك عيوبك، جزاها الله خيرًا؛ أنه نظر لك بعين النصيحة، وإلا لو تركت لكان ذلك سببًا لهلاكك وهلاك ولدك، فانتبه بارك الله فيك، وانتبهوا في أداء هذه الأمانة بارك الله فيكم. هذا يقول: هل من نصيحة للآباء والأمهات في شرائهم لأولادهم الثياب الخليعة من العاري والبناطيل والتي فيها صور؟ فقد رأينا تساهلًا في هذا، تكررت النصيحة في مجالس كثيرة، وهكذا كذلك في كلمات متعددة في هذا الأمر. فاللباس ينبغي أن يكون عليه مظهر الإسلام، العيد ليس هو يوم انفلات من الإسلام، بل هو في الحقيقة عيد يدل على معنى عظيم من معاني هذا الدين، فهو فرح بأداء عبادة من العبادات، وهو صيام شهر رمضان، فيفرح المسلمون اغتباطًا إذ وفقهم الله وأعانهم على صيام هذا الشهر وقيامه. فإذا كان كذلك، فينبغي أن تشكر نعمة الله عز وجل بطاعته لا بمعصيته، فلا ينسلخ المسلم من أخلاق الإسلام وآدابه. فتلك الألبسة الخليعة التي تلبس بها النساء والبنات، هذا ليس من الإسلام في شيء. وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «من تشبه بقوم فهو منهم». واحذر أخي المسلم وأختي المسلمة من تتبع طريق الكافرين والفاسقين. ليست الحضارة في تلك الألبسة الخليعة، ولا معاني الرفعة والرقي بالتشبه بأولئك الفسقة والفجرة، لا والله، ولكن حقيقة الرفعة بالتمسك بدين الله سبحانه وتعالى؛ فإن هذا هو الذي يرفعك الله عز وجل به في الدنيا وفي الآخرة. وللأسف نجد أن لهذه القنوات وكذلك تلك المجلات أثرًا على أخلاق وتقاليد الكثير من الأسر، حتى إن طلع ذلك على الكثير، فصاروا يماشون تلك الصرخات والموضات بعجرها وبجرها، فتتعجب أين أخلاق هذه الأسر؟ حين تلبس البنت تلك الملابس الخليعة، إما الرقيقة أو الضيقة أو الشفافة أو المخرقة أو غير ذلك مما يكشف العورات ويظهر المفاتن. وهذا لا يفعله من يؤمن بالله واليوم الآخر، وهذا لا يفعله من عرف معنى العفة والحجاب الشرعي وكل معاني الفضيلة التي يدعو إليها الإسلام. فإن من عرف هذه المعاني عرف أن هذه ليست من طرق أهل الإسلام، بل هي من طرق الفسقة والفجرة ومن لا خلاق عنده ولا دين. وهذا كذلك التشبه بالكفار في لبس ألبستهم التي هي من خواص ألبستهم، ولو كان للذكور من البناطيل ونحوها، فينبغي أن تجتنب. والحمد لله في ألبسة المسلمين الغنية، ويوجد فيها الطيب المفيد النافع الذي يهدف إلى نشر الفضيلة، وهو معلم وعلام على ما عليه أهل الإسلام ظاهرًا وباطنًا مما يدعى إليه الناس في مشارق الأرض ومغاربها. المسلم يدعو إلى الإسلام بأخلاقه وبأفعاله، ويدعو إلى الإسلام بأقواله، ويدعو إلى الإسلام حتى بزيه، فزي المسلم زي يدل على معاني لا تجدها في سائر الأزياء الأخرى. فالإسلام حث على ألبسة في ألوانها وفي أشكالها وفي كذلك كيفياتها، كل ذلك لأنه يدعو إلى معاني سامية، وكذلك آداب وفضائل لا يوجد مثلها في شيء مما عليه الناس في الأرض. فينبغي الأهل الإسلام أن يعتزوا بما عزهم الله عز وجل من أمر هذا الدين، ذكورًا وإناثًا، صغارًا وكبارًا. تجد بعض الكفار وهم كفار يعتزون بألبستهم الشعبية وثقافاتهم الإقليمية، وهم كفار، ومع ذلك يأبى الكافر أن يقلد كافرًا آخر معتزًا بثقافاته، وكذلك أصول بلده ووطنه، وهم كفار. فكيف بك أنت يا مسلم وقد عزك الله بهذا الدين؟ لا تعتز بالدين وهو أعظم عندك من تلك الثقافات وتلك العادات والتقاليد. فينبغي أن نتأمل مثل هذه المعاني بارك الله فيكم، وأن كذلك نترقب وننظر في عواقب وتبعات هذا السقوط في تبعات هؤلاء الفساق والفجار الذين على هذا المنحى في الألبسة وفي غيرها. طيب، نكتب بهذا القدر انتهاء الوقت، ونترك الباقي لدرس اللاحق، والله تعالى أعلم. اشتركوا في القناة.