الدرس في مجالس رمضانية لعام 1429هـ 5، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول المقطع عدة أسئلة وأجوبة حول أحكام الصلاة خلف إمام منحرف ومصافحة النساء. يُقدم الشيخ إجابات مفصلة حول كل مسألة، معتمدًا على الأدلة الشرعية والآثار النبوية.
يتناول المقطع مسائل فقهية مختلفة منها حكم الحجز في المسجد وزيادة الإيمان. يُقدم الشيخ إجابات مفصلة حول كل مسألة، معتمدًا على الأدلة الشرعية والآثار النبوية.
يُناقش المقطع أحكام زكاة الفطر مثل جواز إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين. يُشدد على إعطائها للمساكين ويوضح الأحكام المتعلقة بها.
يتناول المقطع أحكام زكاة الحلي والعقار ويشير إلى أن الحلي تجب فيه الزكاة إذا بلغ النصاب. كما يوضح أن العقار الذي يُعد للتجارة تجب فيه الزكاة.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فهذا سائل يسأل، يقول: في بلادي مصلى عيد، والذي يصلي ويخطب بهم العيد رجل من المتحزبة، فهل نصلي عنده أم نذهب إلى القرى المجاورة عند إخواننا أهل السنة؟ ومن المعلوم أن القرى المجاورة بعيدة من قريتي بقدر ربع ساعة، فهل نذهب عندهم؟ ومن المعلوم أنه قد تتيسر سيارة وقد لا تتيسر للذهاب إليهم، فما الحكم؟ إن تيسر لك الذهاب إليهم فهو أفضل وأكمل؛ فالقلوب ضعيفة والشبه خطافة. فإن لم يتيسر، فمن عقيدة أهل السنة والجماعة الصلاة خلف كل بر وفاجر؛ فبره له وللناس، وهجوره لنفسه. ويقول كذلك: ما حكم من يقول إذا مات عليه حيوان يرحمه الله، خاصة إذا ذكره الرحمة لكل المخلوقات؟ لكن المقصود بها بالترحم على الميت هو الإنسان الذي يمتحن، وهكذا كذلك إن نجى وجاز الامتحان دخل الجنة، وإلا كان من أهل النار. وأما غير الإنسان، غير الجن والإنس، فإنه يكون ترابًا. ولهذا يقول الكافر يوم القيامة: يا ليتني كنت ترابًا، يعني يا ليتني كنت ترابًا أو شيئًا من هذه الدواب التي في الأرض التي يجعلها الله عز وجل بعد أن يقاضي بينها ترابًا. يقول السائل: ما حكم الشفع والوتر؟ إن أراد بذلك في صلاة الليل، فصلاة الليل مثنى مثنى، ثم بعد ذلك يوتر بواحدة، هكذا أمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وفعل عليه الصلاة والسلام. فإن صلى في أول الليل وآخره، فإنه يشفع في أوله ويوتر في آخره. وهذا سائل يقول: ما حكم استعمال المكياج للرجال؟ هل يجوز ذلك؟ هذا سؤال غريب وعجيب. النساء ما رضينا بالمكياج وتنازعنا فيما بينهن في مضار المكياج، لما سمعنا من أهل العلم الشرعي وأهل العلم الدنيوي من خلافهم في قضية هذه المكياج. فقد ذكر عدد من العلماء أن لها آثارًا ضارة، أن لها آثارًا ضارة على المرأة. ولذلك اجتنب الكثير من النساء هذه المكياج لما تحتويه من تلك المواد الكيماوية الضارة الحارقة التي تضر ببشرة المرأة. فإن كان بشيء من المواد الطبيعية التي لا تضر، فهو مباح من المباحية؛ لأن المرأة محل زينة، كما قال الله عز وجل: ﴿أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾، هذا من خصائص صفات النساء؛ أنها تهتم بالزينة، وأنها محل زينة. أما الرجل فليس كذلك. فإن قصد ما تفعله المرأة، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم -فيما جاء في حديث ابن عباس، وبهريرة، وعائشة- ما معناه أنه عليه الصلاة والسلام ذكر عن الله عز وجل أنه لعن المخنثين من الرجال، وفي لفظ: لعن المتشبهين من الرجال بالنساء، ونحوه من الألفاظ التي تدل على عدم جواز فعل الرجل لما هو من خصائص أفعال النساء، كما أنه لا يجوز للمرأة أن تفعل ما هو من خصائص الرجال. هذا ما نفهمه من هذا المعنى. أما إن قصد علاجًا، يسميه مكياج، فما أنزل الله من داء إلا أنزل له دواء. طيب، يقول: امرأة ظهر عليها الدم -أي دم الحيض- بعد ثلاثة عشر يومًا من الطهر، وظهر الدم، فما حكم ذلك الدم؟ الصحيح أنه ليس هناك حد لأدنى الطهر ولمنتهى، وليس هناك كذلك حد لأدنى الحيض وأعلاه. فإذا كان كذلك، فمتى ما تأكدت المرأة من رؤية دم النساء -دم الحيض- فإنها تدع الصلاة والصيام، فتقضي الصيام ولا تقضي الصلاة، كما شرع ربنا سبحانه وتعالى على لسان نبينا عليه الصلاة والسلام، كما جاء في الصحيحين حديث عائشة. فإذا رأت الطهر، فإنها تصلي، وهكذا كذلك تصوم. وهذا السائل يقول: هل المرأة العجوز المسنة تعتبر من القواعد؟ ويجوز مصافحتها والسلام عليها وزيارتها، علما أنها كانت تحضنك عندما كنت صغيرًا؟ إن كانت تحضنك بمعنى أرضعتك رضاعة شرعية كاملة -خمس رضعات مشبعات- فسلّم عليها، وعانقها، وقبل رأسها. وأما إذا لم ترضعك رضاعًا شرعيًا، فإنها امرأة أجنبية، ولو كانت على الفراش لا تستطيع أن تقوم منه. فقد قالت عائشة رضي الله عنها: «ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة قط»، فقولها «قط» يفيد التعميم لعدم مس يد النساء -لا صغيرة ولا كبيرة- مع أنه عليه الصلاة والسلام هو رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو كبير في السن بالنسبة لغيره، ومع ذلك فإنه لم يمس يد امرأة قط -لا صغيرة ولا كبيرة-. بل قال عليه الصلاة والسلام: «لأن يخد أحدكم بمخيط في رأسه خير له من أن يمس يد امرأة لا تحل له»، فلا تصافح النساء، خصوصًا يقع هذا في أيام العيد. لا يجوز مصافحة النساء الأجنبيات. وبين قوله: «لأن يخد أحدكم بمخيط في رأسه خير له من أن يمس يد امرأة لا تحل له»، وقل لهم: قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إني لا أصافح النساء»، وبين أن هذا ليس تكبرًا، وليس ترفعًا، وليس نقصًا واحتقارًا للذين لا يصافحهم، ولكنه استجابة لله ولرسوله عليه الصلاة والسلام. فإذا كان كذلك، فإن شاء الله يعذرونك. وانتبه: لا تصافح مباشرة، ولا تصافح بحائل. بعضهم يضع يده بالعمامة ويصافح، أو تضع يدها في الخمار وتصافح، كل هذا لا تفعله، وهي لا تفعله. أما امرأة بينك وبينها معنى المحرمية -إما بنسب أو بمصاهرة أو برضاع- فإنك تصافحها إذا كانت محرمًا لك بأي نوع من هذه الأنواع الثلاثة من أنواع المحرمية، فصافحها، وإلا فلا تصافح. هذا سائل يقول: ما حكم من يقبل يد المسافر عند قدومه من السفر؟ هذا من الأمور المباحة، لكن لا يتوطأ؛ إذا قبلت يد الكبير، فلا تتوطأ، ارفعها، ولا تسجد، ولا تتوطأ؛ فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك. يعني أن يخضع الرجل عند تحيته برأسه إلى الأرض؛ فإن هذا من معنى السجود -أي الانحناء- فلا ينبغي ذلك. وقد نص عدد من العلماء أنها السجدة الصغرى -يعني إذا كان التقبيل فيه انحناء-. وأما إذا كان ليس فيه انحناء، وإنما انحناء بقدر رفع اليد وتقبيله، فهذا مباح عند الحاجة أو عند وجود سببه. يقول: ما حكم التحلق في المسجد؟ إن أراد يوم الجمعة، فقد وردت أحاديث ضعفها بعض أهل العلم، وحسنها آخرون. والأولى والأفضل ألا ينشغل الناس قبل صلاة الجمعة بشيء عن الجمعة، بل ينشغلون بذكر، وقراءة قرآن، وصلاة، ونحو ذلك. أما إذا كان فجر يوم الجمعة، فقد فعل ذلك عدد من أهل العلم؛ لأن وقته بعيد عن وقت الجمعة. فإن كان يشغل، فينبغي أن يترك؛ لأجل أن يستغل نهار الجمعة بالتبكير للجمعة. يقول: ما هو التفصيل في مسألة الحجز؟ مسألة الحجز ينبغي أن نعلم أن المقصود من النهي هو ما كان فيه اعتداء على حق الآخرين. وما لم يكن فيه اعتداء على حق الآخرين، فهذا جائز؛ بما لا يسبب فتنة. مثلا: رجل يرسل بعمامته، أو يضعها من بعد الفجر، ويذهب إلى بيته، يريد الصف الأول، وخلف الإمام، فهذا لا يحل له فعل ذلك؛ لأنه بهذا حجر على أناس يأتون قبله، ما يستحقون، وهذا من الظلم والاعتداء. لكن رجل في المسجد، أراد أن يدخل الحمام أو الخلاء، فوضع كتابًا أو وضع عمامة أو وضع حبوة -هو حجز الآن- لكن هل هذا الحجز ممنوع؟ الجواب: لا، ليس بممنوع. فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن من قام من مكان، فهو أحق وأولى به. فهذا المكان إذا كان يخشى إن هو قام يجلس به آخر -إما لجهل أو لسوء خلق، ولا مبالاة من أناس آخرين- فإذن يحمي هذا المكان بهذا الشيء الذي يحجز به -إما كتاب أو عمامة أو حبوة أو نحو ذلك- فهذا ليس به شيء إن شاء الله. يقول: على ماذا يحمل قول الصحابي عندما قال: «أشهد أنك رسول الله» في الرجل الذي قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم: «في النار»، فتتبعه فرآه أدمنته الجروح، فلم يصبر فقتل نفسه؟ هل يحمل على زيادة الإيمان؟ نعم، هذا من زيادة الإيمان. وتعلمون أن المؤمن يزداد إيمانًا بشواهد الحق التي يراها بعينه أو بقلبه. فإن ذلك يزداد به إيمانًا. وقد قال إبراهيم عليه الصلاة والسلام -إمام الموحدين-: «ولكن ليطمئن قلبي». وهكذا كذلك هذا الصحابي، هو يشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكنه ازداد شهادة مع شهادته بوقوع وتصديق ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم في موقع وراء. يقول: ما حكم من يقرأ القرآن كله، فأصابه الرياء في بعض المواضع منه؟ فهل يحبط أجره كله في قراءة القرآن، أو في المواضع التي حصل فيها الرياء؟ ينبغي للمسلم ألا يمنعه طروق الرياء عن العمل الصالح؛ فإن الشيطان لا يزال بهذا الإنسان حتى يمنعه من أبواب الخير، وصنوف الطاعات، والقربات. فعليه أن يحرص على أن يدفع وسوسة الشيطان بتخذيله عن العمل الصالح بالرياء أو بغيره، على أن يجاهد نفسه على دفع الرياء، وأن يستمر على العمل الصالح. يستمر على العمل الصالح، وما يطرأ مما فيه مدافعة، فإن شاء الله ليس هو من الرياء؛ لأن الناس في هذا طرفان يوسط قوم لا يبالون، ويوقعون أعمالهم بالحبطان بالرياء والغرور، وكذلك المباهاه بالأعمال الصالحة، وهذا خطأ. وآخرون يبتليهم ربنا سبحانه وتعالى بشيء من وساوس الشيطان التي هي ربما لا تكاد أن تكون إلا خواطر ترد على القلب، وتدور في الرأس مما يوسوس به الشيطان: أن هذا العمل فيه رياء، وفي الحقيقة ليس فيه رياء، وفي الحقيقة ليس فيه رياء. ويريد ويطمع الشيطان أن يترك هذا الإنسان هذا العمل الصالح، فينبغي للإنسان ألا يفعل ذلك، وأن يستمر في عمله الصالح، ويجاهد نفسه على مدافعة هذا الرياء. يقول: هل يجوز أن تقول للشخص: «أطال الله عمرك»؟ قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن ذلك. ولكن يدعو الله عز وجل أن يبارك له في عمره؛ فإن العمر واحد. يقول: هل يجوز أن يقال: «الله ما عامله بعمله»؟ ادع بما هو أفضل من ذلك: أن يهديه سبحانه وتعالى، وأن يرده إلى الحق ردا جميلا. فإن كان ممن بغى وطغى، فلا بأس أن تدعو بأن يهديه، أو يجازيه بعمله، ويدفع شره عن الإسلام والمسلمين. يقول: مسألة التلفظ بالصلاة بسبب التفكير، حتى تظن أنك تحدث رجلًا، فهل هذا يبطل الصلاة أم لا؟ هذا لا يبطل الصلاة، وهو من نصيب الشيطان الذي يأخذه على المسلم في صلاته. وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن المرأة المسلم يكتب له من صلاته ما حضرها، فيكتب له فيها نصفها، وربعها، وعشرها، وربما يكون دون ذلك، بحسب ما يحضر قلبه في صلاته. فأنت جاهد نفسك على أن لا تسترسل في هذه الأفكار، وهذه الخواطر التي تذهب بك بعيدًا عن الصلاة -حسًا ومعنى. يقول: ما حكم من يقول: «الله لا يقدر عليه»، أو «لا يقدر على هذا الأمر»؟ يقول هذا القول من باب الدعاء؛ لعله لا يقدر هذا الأمر. أنت تدعو الله عز وجل أن يصرف عنك السوء والشر، ويؤسر لك أسباب الخير، وهو أفضل وأسلم لك من الدخول في أبواب القدر. وهذا سائل يقول: هل صلاة العيد واجبة أو مستحبة؟ وما حكم من يتخلف عنها بدون عذر؟ الصحيح من أقوال أهل العلم أن صلاة العيد واجبة. ودليل وجوبها أمور؛ من ذلك ما صح في حديث أم عطية أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بإخراج النساء -حتى دوات الخدور- يعني البنات الصغيرات التي يغلب عليهن عدم الخروج من البيوت لشدة حيائهن وتعففهن. ومع ذلك أمر النبي عليه الصلاة والسلام بخروجهن إلى صلاة العيد. فاستدل به العلماء على وجوب صلاة العيد -خصوصًا على من تجب عليه صلاة الجماعة-. وهكذا من دلائل وقرائن وجوبها ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من الترخيص في ترك الجمعة لصلاة العيد إذا اجتمعت هي والعيد في يوم واحد. فقد رخص النبي صلى الله عليه وسلم، ويفهم من فهم السلف أن هذا الترخيص كان لأهل الأماكن البعيدة أن يأتوا إلى أحد الصلاتين إذا اجتمعت صلاة العيد وصلاة الجمعة في يوم واحد. قال العلماء: وفي هذا دليل على وجوب صلاة العيد؛ لأنها لا تترك -أي الجمعة- إلا لواجب مثلها. ولو لم يكن واجبًا، لا أمر النبي عليه الصلاة والسلام بحضور الواجب، ورخص لهم في ترك المستحب. أما كون النبي صلى الله عليه وسلم يخيرهم بأن يحضر أحد هاتين الصلاتين، هذا يدل على أنهما متكافئتين ومتساويتين. فلذلك خير المسلم أن يحضر أي الصلاتين أرفق به. وهذا طاهر وواضح، والله تعالى أعلم. يقول: بعض الناس هداهم الله، تجده يسب ويلعن على الجماد، والأكبر من ذلك أنه يسب دين الشيء، ويقول لهذا الجماد كذا وكذا -يعني من سب دينه- فما حكم هؤلاء الناس؟ أكثر هؤلاء من الرعاع الجهال الذين ضعف دينهم، وقل علمهم. فلذلك لا يبالون بما يخرج من سب وشتم ولعن، وربما سب الدين -والعياذ بالله- وهذا أمر عظيم وخطير. فالسب واللعن ليس من صفات أهل الإسلام والإيمان؛ فليس المسلم بالسباب، ولا الشتام، ولا الفاحش البديء، كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم. وإنما لسان المؤمن لسان طيبة. والناس يكبون في النار -كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام في حديث معاذ وغيره- حصائد ألسنتهم؛ يعني بسبب ألسنتهم أناس كثر يرمون في نار جهنم -والعياذ بالله-. فإذا كان كذلك، فاحذر أيها المسلم أن تكون من هؤلاء. لقد دخلت امرأة النار في هرة، ودخل آخر النار في كلمة. وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم -كما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه وغيره-: «إن العبد لا يتكلم بالكلمة من سخط الله لا يبالي بها يُقذف في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب». انظر: كلمة واحدة من سخط الله يتكلم بها العبد يُقذف في نار جهنم -يعني في عمقها وقعرها- أبعد ما بين المشرق والمغرب. انظر في الأفق إلى المشرق، وانظر إلى الأفق إلى المغرب. فإن قائل تلك الكلمة من سخط الله يُرمى في قعر جهنم أبعد ما بينهما. وكلما ازداد قعر جهنم -والعياذ بالله- أعاذنا الله وإياكم من حرها وعذابها، فإنه يزداد حرها وعذابها كلما ازداد قعرها ازداد حرها وعذابها. فاحذر أخي المسلم من ذلك. وأعظم من ذلك سب الدين؛ فدين هذه الجمادات هو دين الإسلام -فطرة الإسلام-. وقد صح عن شيخ مشايخنا الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله تعالى أنه أمر بتعزير رجل وتأديبه؛ إذ سب الدين لدابه. سب الدين لدابه، استحلف أنه لم يرد دين الإسلام، وأنه ما نوى دين الإسلام؛ لأنه لو نوى ذلك لكتبت عليه ردة، وكان ذلك سببًا لقتله مرتدًا؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من بدل دينه فاقتلوه». ولما نكل وتاب، أقيم عليه حد التعزير؛ تأديبًا لأجل هذه الكلمة. فينبغي أن تحذر يا أخي المسلم من مثل هذا، بارك الله فيكم. يقول: دخلت المسجد قبل الصلاة بعشر دقائق من صلاة الفجر، فصليت ركعتين فقط، واعتبرتهما ركعتين الفجر، هل يجوز لي ذلك؟ الجواب: إذا كان بعد الأذان ودخول الوقت، فهما ركعتان مقبولتان -ركعتان من ركعتين الفجر-. وإن لم يكن كذلك، فكانت قبل الوقت والأذان، فإذا ليست بركعتين الفجر. فعليك مرة أخرى إذا أردت فضل ركعتين الفجر أن تصلي ركعتين الفجر. يقول: هل يجزئ من إخراج زكاة الفطر قبل خمسة أيام؟ بعض أهل العلم لا يرى ذلك مجزيًا. والأحوط لك أن لا تخرجها إلا قبل العيد بيوم أو يومين. وإن استطعت أن تخرجها في صباح العيد فهو أفضل. فإن خشيت أن يضيق عليك الوقت أو كان من تريد إيصال الزكاة إليه بعيدًا، فلا بأس أن تخرجها يوم قبله بيوم أو يومين. يقول: ما حكم إخراج زكاة الفطر قبل العيد بأسبوع أو أسبوعين؟ فقد وصلت لي زكاة فطر في هذا الوقت -كما سمعتم-. بعض أهل العلم لا يرى ذلك مجزيًا. إن كنت من أهل الزكاة، فاقبلها، ونسأل الله أن يتقبل منهم ولك. وأرسل لهم -أي من أرسل لك هذه الزكاة- أن يخرجوها مرة أخرى قبل العيد بيوم أو يومين. وهذه هي سنة الصحابة رضي الله تعالى عنهم أرضاهم. ومع ذلك فانتبه لقضية استحقاق الزكاة؛ فربما يحصل عند بعض الناس في هذا الزمان تبادل زكاة الفطر، وهذا خطأ. فزكاة الفطر هي للمساكين. والمسكين هو الذي ليس عنده ما يقوث نفسه من ماله مدة عام كامل -أي أنه تحوجه العوز أو يحوجه العوز في خلال هذا العام ولو في بعض أيامه- فإنه من المساكين. أما أن يعطى لغير المساكين فلا. فبعض الناس يعطي لجاره ولو كان جاره غنيًا، والجار يعطي له ولو كان هو غنيًا، وهذا خطأ. فلينبغي أن يعطى لمن فيه وصف ومعنى المسكين. يقول: خرجت بزكاة الفطر يوم العيد قبل الصلاة، فوجدت من أردت إعطاءه إياه قد خرج إلى الصلاة، فماذا أفعل بها؟ ضعها عند باب بيته، أو عند جاره، أو أعطها الإنسان آخر يوصلها له -ولو بعد الصلاة- وأنت قد أخرجتها قبل الصلاة، فهذا يجزئك إن شاء الله. يقول: في صلاة العيد والجنازة، ما يجب على المأموم عند التكبير؟ هل يرفع يديه ويكبر بصوت عال أم ماذا؟ اختلف أهل العلم في هذا؛ فمن أهل العلم من قال: يرفع يديه مع كل تكبير. ورؤي ذلك عن عدد من الصحابة. وذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا يرفع يديه مع التكبير؛ لعدم ثبوت ذلك عن النبي عليه الصلاة والسلام في شيء من الأحاديث الصحيحة الصريحة. والأمر في هذا واسع؛ فمن رأى الأول فلا حرج، ومن رأى الثاني فلا حرج. يقول: بعض المصلين يقولون بعد الرفع من الركوع: «ربنا ولك الحمد والشكر»؟ لم يثبت لفظ «والشكر». «ربنا لك الحمد حمدًا طيبًا كثيرًا» إلى آخره، من الألفاظ الثابتة. يقول: ما حكم من يسلم على البنت الصغيرة؟ هل يدخل بالنهي؟ إن كانت هذه البنت صغيرة في سن السابعة وما حولها -مما فوقها قليلًا أو تحتها قليلًا- فلا بأس، هي صغيرة. وإن كانت أكبر، قاربت البلوغ، فينبغي تعليمها على عدم مصافحة الرجال. وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم تعليم الصغار الأوامر والآداب الإسلامية من سن سبع، وأمرهم بها من سن عشر. قال عليه الصلاة والسلام -كما في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بالسنن بإسناد حسن-: «مروا أولادكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع». استدل به العلماء على أن الصغير يعلم آداب الإسلام وأحكامه من سبع، ويضرب عليها من سن عشر؛ حتى يتعود عليها. يقول: هل يصح إخراج زكاة الفطر من الدقيق؟ الجواب: نعم، من الدقيق، والأرز، وما كان بمعناه من غالب قوة البلد. يقول: حدثت خصومة بيني أو بين أمي وأخيها -أي خالي- فغضب علينا، وأمرنا بأن لا نسلم عليه إن لقيناه في الشارع، وأن لا نزوره في بيته، فماذا نفعل معه؟ مع أننا لسنا طرفًا في النزاع. الجواب: كن سببًا أولًا للصلح بين أمك وخالك؛ فإن هذا من أعظم القربات. قال الله عز وجل: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾. قال بعض أهل العلم في هذه الآية: دليل على أن هذه الأعمال الثلاثة من أعظم الأعمال، وأبرها، وأقربها، وأحبها إلى الله سبحانه وتعالى. وأن أحب الثلاثة هو الإصلاح بين الناس؛ بدليل هذا الترتيب التنازلي: ﴿إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾. فالمعروف يدخل فيه الصدقة، فهو أعظم. والإصلاح بين الناس هو من المعروف، فدل ذلك على أن ذكر الخاص بعد العام يدل على تخصيصه وتعظيم الاعتناء به. فهذا من الأعمال الصالحة العظيمة التي ينبغي أن تحرص عليها -وبين أقاربك خاصة- وألزم الناس بك هو أشد وأولى وأحرى. ثم بعد ذلك إذا سألت عن ما سألت، فالجواب: أنك ولو قال لك ما قال، فلا تقطع السلام، سلّم، وإن لم يرد السلام لك، أجر ما فعلت، مع استمرارك في نصحه، وتوسيط من يتأسر توسيطه في إصلاح الحال، ووجود الألفة بينكم. يقول: ما القول في زكاة الحلي؟ وكيف يخرج -ذهبا أم مالا-؟ زكاة الحلي: الصحيح من أقوال أهل العلم أنه فيه الزكاة إذا بلغ النصاب، وحال عليه الحول. والنصاب هو ما يعادل خمسة وثمانين جرامًا من الذهب. وهو يعادل للعشرين دينار التي هي نصاب الزكاة في زمن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وهذا لما جاء في أحاديث كثيرة؛ منها ما جاء في حديث عائشة وغيرها من أمر النبي صلى الله عليه وسلم على إخراج الزكاة من الحلي -الملبوس وغير الملبوس- من باب أولى. فاختلف العلماء في الملبوس. والصحيح أن الملبوس وغير الملبوس؛ فكل ذهب بلغ النصاب، وحال عليه الحول -أي دارت عليه السنة- ففيه الزكاة. ومن تلك الأحاديث: حديث المرأة مع ابنتها؛ فقد رأى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في يد ابنتها -امرأة- مسكتان غليظتان، فقال: «أتؤدين زكاة هذا؟» قالت: لا، قال: «أتحبين أن يسورك الله بهما بسوارين من نار؟» قالت المرأة: هما لله ورسوله -يا رسول الله-. الشاهد: قول النبي عليه الصلاة والسلام: «أتحبين أن يسورك الله بهما بسوارين من نار»؛ فيه دليل على أن الحلي الملبوس -ولو كان للطفلة الصغيرة- فيه زكاة. وبه تعلم كذلك أن الزكاة حق المال؛ لا يفرق بين عاقل وغير عاقل، وصغير أو كبير. فإذا بلغ المال النصاب، وحال عليه الحول، ففيه الزكاة. يقول: هل في العقار زكاة؟ ويقول: كيف يخرج -ذهبا أو مالا-؟ الجواب: إن تيسر إخراجه من الذهب، أخرج من الذهب. وإن لم يتيسر، أخرج مالا. وأنبه هنا: بعض النساء يبخلن أن يخرجن وينقصن من الذهب لأجل الزكاة إذا لم تجد المال؛ فربما أجلت السنة والسنتين ترجو تيسر المال حتى لا ينقص الذهب، وهذا خطأ. فكل لحظة تتأخر عن أداء الزكاة، لها فيها إثم ووزر. ولا يجوز لها تأخير ذلك. وأعظم من ذلك إذا تركت أداء الزكاة؛ ربما بعضهن إذا وجدت نفسها ما تستطيع تؤدي الزكاة، تقول: «المسألة خلافية، سمعت في إذاعة القرآن الشيخ فلان يقول: ما فيها الزكاة». سبحان الله! لما وافق ذلك ما لا تشتهين، صارت المسألة خلافية. وربما بعضهن تقول: «أنا إن شاء الله سأخرج، لكن إذا تيسر المال، والله غفور رحيم». الله غفور رحيم فيما هو من أبواب الرحمة. وأما ما كان من أسباب السخط، فالله شديد العقاب. فينبغي أن ينتبهن هؤلاء النساء من هذا الباب، والتحايل فيه. طيب، ويقول: هل في العقار زكاة؟ إذا كان القصد منه حفظ المال؛ بمعنى أنه يبيعه وقت حاجته، فإذا هو عروض تجارة، وهو مال، ففيه الزكاة. وإن كان المقصود به لأولاده، ولنفسه -للسكنى والانتفاع الخاص- فهذا ليس فيه الزكاة. فإن قال قائل: «أنا قصدت ذلك -أي لنفسي ولأولادي- ولكن قد أبيع إذا احتجت». الجواب: لا يضر؛ إذا بعت إذا احتجت، فإن ذلك لا يضر. قال النبي صلى الله عليه وسلم -كما جاء بالصحيح-: «ليس على المرء -أو على المسلم- في عبده وفرسه صدقة»؛ مع أنه قد يحتاج ويبيع ماذا؟ ويبيع الفرس، وقد يحتاج ويبيع العبد. ومع ذلك قال عليه الصلاة والسلام: «ليس على المسلم في عبده وفرسه صدقة». يقول: إذا طلب من المسؤول المباشر في شركة إضافة ساعات العمل أكثر من المفترض -ثمان ساعات- علما بأن قانون الشركة لا يقر ذلك، وإنما تعاطفًا منه في شهر رمضان، هل يجوز أم لا؟ إذا كان هو مخول بذلك، ورضي العمال بذلك، مع إضافة الأجور، وحفظها لهم، فهذا جائز. والمسلمون على شروطهم. فإذا تراضوا على ذلك، فإنما البيع عن تراض. وعقود الإجارة من أنواع البيع. وأما إذا كان فيه إضرار أو ظلم بأحد الطرفين -أي إما الطرف المالك -أي الشركة- أو الطرف العامل- فلا يجوز؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا ضرر ولا ضرار». ولا يجوز أن يأكل المسلم ما لأخيه المسلم إلا ما كان بحق. وقال ربنا جل وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾. وهكذا كذلك إذا أراد التصدق بهذه الساعات الزائدة؛ بأن يعطى أجرة العامل عشر ساعات، ويعمل ثمان ساعات في شهر رمضان -تكرمة وصدقة على العمال- فهذا جائز. لكن بشرط أن يكون بإذن مالك هذه الشركة. فإن كان هذا الذي يسأل هذا السؤال لا يدري: هل أذنت الشركة أم لم تأذن؟ ولكنه يعلم أن هذا المدير مخول بمهر هذا التصرف، فليفعل؛ ما دام أنه من باب البر والإحسان، فليفعل، وليمتثل، ويحيل الأمر إلى صاحبه. ومن حيل إلى ملي، فليحتال. وأما إذا كانت التصرفات فيها شيء من الاعتداء، وليس فيه شيء من الإحسان، فالأصل ها هنا المنع؛ الأصل ها هنا المنع. يعني: لا يقول: «أنا عبد مأمور». لا، «العبد مأمور بالطاعة»، إنما الطاعة بالمعروف. طيب، إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم، وجزاكم الله خيرًا.