أثر كمال التوحيد في زيادة الرزق - Pengaruh Sempurnanya Tauhid dalam Menambah Rizqi

أثر كمال التوحيد في زيادة الرزق - Pengaruh Sempurnanya Tauhid dalam Menambah Rizqi

المحاضرة بعنوان أثر كمال التوحيد في زيادة الرزق - Pengaruh Sempurnanya Tauhid dalam Menambah Rizqi، محاضرة مترجمة إلى الاندونيسية والتي كانت بمسجد زاد المعاد بمعهد ابن القيم بمدينة بالكبابان بإندونيسيا يوم السبت 1 صفر 1447ه الموافق 26 يوليو 2025م ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أهمية كمال التوحيد في تحصيل الرزق

يتناول هذا الفصل أهمية كمال التوحيد في تحصيل الرزق وتأثيره على حياة المسلم، مشيرًا إلى أن من جعل الآخرة همه جعل الله له غناه في قلبه وأتته الدنيا راغمة. كما يبين أن كمال التوحيد ييسر أسباب الرزق ويجلب الخير للمسلم.

توحيد الله والتوكل عليه لتحقيق الرزق

يشرح هذا الفصل دور التوحيد والتوكل على الله في تحقيق الرزق، مستدلًا بآيات قرآنية وأحاديث نبوية على فضل التوحيد والتوكل في تيسير أسباب الرزق. كما يبين معنى العبادة والتوحيد وأهميتهما في تحقيق الرزق.

علاقة أقسام التوحيد الثلاثة بالرزق

يتناول هذا الفصل العلاقة بين أقسام التوحيد الثلاثة وتحقق أسباب الرزق، مشيرًا إلى أهمية التوكل على الله والأخذ بالأسباب الشرعية والقدرية. كما يشدد على أهمية معرفة الله في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته لتحقيق التوكل الصحيح.

ختام بالدعاء والثناء على الله

يعبر هذا الفصل عن الدعاء لله تعالى أن يرزقنا الرزق الحلال الطيب، ويحمد الله على نعمه ويصلي على النبي محمد وآله وصحبه، معبرًا عن الختام بالشكر والثناء على الله.

التفريغ النصي الكامل

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فنحمد الله عز وجل حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، كما يحب ربنا ويرضى. نحمد سبحانه الذي أنعم علينا بنعمٍ كثيرةٍ لا تعد ولا تحصى، ونخصه سبحانه وتعالى بالحمد والتنويه عليه بما هو أهله، على ما خصنا من نعمة الإيمان والإسلام، والتوفيق لسنة النبي عليه الصلاة والسلام. وذلك عظيم ما أنعم الله عز وجل به علينا وعلى الناس، ولكن أكثر الناس لا يعلمون. كما نحمده سبحانه الذي يسر لنا هذه المجالس الطيبة المباركة، وهذه الدورة النافعة. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعطينا من خيرها وخير ما فيها، ويصرف عنها كل شرٍ وضير. موضوعنا في هذه الجلسة هو أثر كمال التوحيد في تحصيل الرزق. نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق أو السداد. صح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه وارضاه، أنه قال: «من كانت الآخرة همه جعل الله له غناه في قلبه، وجمع له شمله، وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت الدنيا همه فرق الله عليه شمله، وجعل فقره بين عينيه، ولم يأتيه من الدنيا إلا ما كتب له». رواه أحمد وابن ماجه بإسناد صحيح، وصححه الشيخ الألباني رحمه الله في مواضع من كتبه، وذكره شيخ الوادع رحمه الله في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين. هذا حديث عظيم يخبر فيه عليه الصلاة والسلام أن الرزق أمره بيد الله سبحانه وتعالى، وأن المهم أن يكون همة الإنسان في أن يتوجه بطلب الرزق من الله، وإصلاح أمره مع الله بطلب الآخرة لا طلب الدنيا. قال في الحديث: «من كانت الآخرة همه إذا كانت الآخرة همه الإنسان، فإن الله عز وجل يسر له الأمور، يجمع عليه شمله، ويعطيه من الغنى ما لا يحتسب». لأن أسباب الرزق كثيرة، ومن أعظم أسبابها عبادة الله عز وجل وتوحيده وعبادته. قال الله عز وجل: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾. هذه الآية العظيمة تدلنا أولًا على أن مصدر الرزق هو من الله سبحانه وتعالى، وثانيًا على علاقة تحصيل الرزق بتوحيد الله سبحانه وتعالى وحسن عبادته. فكلما كمل التوحيد وحسنت العبادة، كان ذلك مدعاه لحصول الرزق وتيسر أسبابه. قوله جل وعلا: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ جاء عن ابن عباس في تفسير الآية قال: «يوحدون». فالعبادة هي التوحيد، أي إفراد الله في أفعاله، وهذا توحيد ربوبية، وإفراد الله في أسماءه وصفاته بما وصف وسمى به نفسه في كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، على ما يليق بعظمته وجلاله. وهذا توحيد الأسماء والصفات، وإفراده سبحانه وتعالى في أفعال خلقه بالتوجه له بأنواع أفعال العباد أن تكون له خالصة. فإذا تحققت هذه العبادة وهذا التوحيد، فإنه يعين المرء نفسه على تحقيق ثمرات وفضائل التوحيد، ومنها تيسر أسباب الرزق. ولهذا استدل العلماء بهذه الآية مع ما بعدها على هذا المعنى العظيم. جاء في الحديث الصحيح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصًا وتروح بطانًا». هذا الحديث حديث عظيم، وفيه فوائد كثيرة، ومن أهم فوائده فيما يتعلق بموضوعنا أن من أعظم أسباب الرزق كمال التوكل على الله سبحانه وتعالى، وهو من كمال التوحيد. نلاحظ أن أقسام التوحيد الثلاثة لها تعلق وارتباط عظيم بتحقق أسباب الرزق. فالتوكل يجمع أقسام التوحيد الثلاثة. قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله: «ولا يصح توكل من مشرك ولا فيلسوف؛ لأنه لا يتم توكل إلا بمعرفة الله عز وجل». والمعرفة هذه فسرها في موضع آخر بأنها معرفته في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته. الرزق منه ما يملكه الإنسان ببدل أسبابه الشرعية والقدرية الكونية، ومنها ما لا يملكه الإنسان. فمثلًا لو أن إنسانًا أراد الولد ولم يتزوج، هل نقول أنه كتب عليه أن لا يكون له ولد؟ لكن لو بذل الأسباب فتزوج ولم يأتي الولد، نقول: قدر الله له أن لا يكون له ولد؛ لأنه بذل الأسباب. قال الله عز وجل: ﴿يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا﴾. قسمة الله سبحانه وتعالى الذي قسم هذه القسمة أمرنا أن نأخذ بالأسباب، أن نأخذ بأسباب الزواج لحصول الذرية. وإذا أردنا الذكور، له سبب. سئل النبي صلى الله عليه وسلم: «كيف يكون الذكر من الأنثى؟ قال: إذا غلب ماء الرجل ماء المرأة كان أذكر، وإذا غلب ماءها ماء الرجل أنثى». هذا الكلام قبل ألف وأربعمائة سنة، واليوم العلم الحديث يثبت أن التذكير والتأنيث إنما هو بيد الرجل. من أسباب الرزق الإنفاق. جاء في الحديث الصحيح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من يوم يصبح إلا وينادي ملكان، فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقًا خلفًا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكًا تلفًا». هذا الحديث يبين أن من أسباب الرزق الشرعية الإنفاق. الخلاصة: الرزق يطلب من الله، ولا يتم التوكل إلا بمعرفة الله عز وجل، ومعرفته في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته. ومن أسباب الرزق كمال التوحيد، والتوكل على الله، والأخذ بالأسباب الشرعية والقدرية. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا الرزق الحلال الطيب. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.