المحاضرة بعنوان أسباب دخول الجنة - Sebab - sebab Masuk Surga، محاضرة مترجمة إلى الاندونيسية والتي كانت بمسجد العلا بمدينة بالكبابان بإندونيسيا يوم الجمعة 30 محرم 1447ه الموافق 25 يوليو 2025م ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يبدأ المقطع بالحمد لله والثناء عليه على نعمة الإسلام والإيمان، ثم ينتقل إلى موضوع أسباب دخول الجنة. الإيمان بالله وأعمال الصالحات من أهم هذه الأسباب.
الإيمان بالله يتضمن إفراده في الألوهية والربوبية واجتناب الشرك، وطاعة رسول الله شرط لدخول الجنة. الآيات القرآنية والأحاديث النبوية تؤكد ذلك.
الإخلاص لله وموافقة سنة رسول الله من أسباب دخول الجنة، كما أن تقوى الله وحسن الخلق من أهم هذه الأسباب. حفظ اللسان والفرج من الفواحش سبب لدخول الجنة.
المقطع يتضمن الدعاء للجميع بالجزاء الحسن والصلاة على النبي محمد وآله وصحبه، ويختم بحمد الله رب العالمين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فنحمد الله عز وجل حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، كما يحب ربنا ويرضى. نحمده سبحانه الذي أنعم علينا بنعم كثيرة لا تعد ولا تحصى، ونخصه سبحانه وتعالى بالحمد والثناء عليه بما هو أهله، على ما خصنا من نعمة الإيمان والإسلام، والتوفيق لسنة النبي عليه الصلاة والسلام. سبحانه وتعالى ترجمت هذه العبارات إلى اللغة العربية، حيث قال: "نحمد الله عز وجل حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، كما يحب ربنا ويرضى. نحمده سبحانه الذي أنعم علينا بنعم كثيرة لا تعد ولا تحصى، ونخصه سبحانه وتعالى بالحمد والثناء عليه بما هو أهله، على ما خصنا من نعمة الإيمان والإسلام، والتوفيق لسنة النبي عليه الصلاة والسلام". أما بعد، فإننا نشكر الله عز وجل على نعمه الكثيرة، ونخص بالذكر نعمة الإسلام والإيمان، والتوفيق لتحقيق سنة النبي صلى الله عليه وسلم. ومن نعم الله علينا أيضًا زيارة آبائنا وإخواننا وأبنائنا في هذه البلدة الطيبة المباركة، وفي هذا المسجد الطيب المبارك. قال الله عز وجل: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾، وقال سبحانه: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾. نشكر لجنة هذا المسجد الطيب المبارك، مسجد العلا، على إتاحة وتهيئة هذه الفرصة، وهذه المحاضرة، والكلمة، والتوصية. أسأل الله عز وجل أن يجعل ذلك في ميزان حسنات الجميع، وكل من كان سببًا في هذا الخير، من إدارة هذا المسجد، والقائمين عليه. نسأل الله عز وجل أن يجعل الجميع في خير الجزاء. موضوعنا في هذه الليلة، كما اقترح إخوانكم القائمون على هذه الدور المباركة، التوصية بأن يكون عن أسباب دخول الجنة. أسباب دخول الجنة التي ذكرها الله عز وجل في كتابه، ونبينا صلى الله عليه وسلم في سنته، كثيرة جدًا. ومن أعظم هذه الأسباب وأهمها الإيمان بالله عز وجل، بمعاني ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته. قال الله عز وجل: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾، وقال سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾. فالإيمان بالله الذي به يتحقق شهادة أن لا إله إلا الله، ومعناه لا معبود بحق إلا الله سبحانه وتعالى. والإيمان بالله الذي به يتحقق معاني الإيمان بربوبية الله، أي إفراده سبحانه وتعالى في أفعاله، بأنه الخالق والرازق والمدبر وحده لا شريك له. وكذلك الإيمان بالله الذي فيه معاني ألوهيته، وهو أنه سبحانه يفرد بأفعال خلقه، كما أنه يفرد بالصلاة والصيام والصدقة، فإنه يفرد بالدعاء وبالذكر والتوسل والاستغاثة والاستعاذة. ومن الإيمان بالله الذي به ندخل الجنة، ألا نفعل ما ينقض هذا الإيمان ويهدمه من الشرك بالله عز وجل. فإن الشرك شأنه عظيم، يحرم الإنسان من دخول الجنة، لأنه من أعظم الذنوب. قال الله عز وجل: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾، وقال سبحانه: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ﴾. وطاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنها الجزء الثاني من كلمة التوحيد، شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله صلى الله عليه وسلم. فشهادة أن لا إله إلا الله، التي معناها لا معبود بحق إلا الله سبحانه وتعالى، وشهادة أن محمدًا رسول الله صلى الله عليه وسلم، التي معناها لا متبوع بحق إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهي الركن الأول من أركان هذا الدين. وفي الصحيحين من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج بيت الله الحرام لمن استطاع إليه سبيلًا". فطاعة الله مقرونة بطاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم، التي بها النجاة من النار ودخول الجنة. ولما نتأمل فاتحة الكتاب التي نقرأها في اليوم أكثر من خمس وعشرين مرة، فنقول في آخرها: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾. من هم الذين أنعم الله عليهم؟ هم الذين كاملوا في طاعة الله وطاعة رسوله. قال الله عز وجل في سورة النساء: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾. وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى". قالوا: "ومن يأبى يا رسول الله؟" قال: "من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى". أيها المسلمون والمسلمات، إن من أعظم أسباب دخول الجنة الإخلاص لله عز وجل، والموافقة لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال الله عز وجل: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾. وجاء في الصحيح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "قال الله عز وجل: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه". والشرط الثاني الحرص على موافقة سنة النبي صلى الله عليه وسلم. كما جاء في الصحيح من حديث عائشة رضي الله عنها، أنها قالت: "من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد". رواه مسلم. أي أن الأعمال الصالحة إذا لم تكن موافقة لسنة النبي صلى الله عليه وسلم، فإنها مردودة. أسباب دخول الجنة كثيرة جدًا، حتى أوصلها بعضهم إلى أكثر من عشرة آلاف سبب، جاء ذكرها في أدلة الكتاب والسنة. ومن أهم هذه الأسباب الحرص على إكمال أركان الإيمان، وأركان الإسلام، وركن الإحسان. ومن هذه الأسباب ما جاء عند ابن حبان بإسناد صحيح، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن أكثر ما يدخل الجنة، فقال: "تقوى الله وحسن الخلق". فمن أعظم ما يدخل الجنة تقوى الله، وهذا حسن عبادة العبد وتعامله مع ربه سبحانه وتعالى، ومع خلق الله. وحسن الخلق فيما يتعلق بعبادة العبد مع ربه وخالقه، بأن يكون من المحسنين، وأن يصل إلى أعلى مراتب عباد الله الصالحين. ومع الخلق بأن يكون من أسى أصحاب الأخلاق الكريمة. وسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما يدخل النار، فقال: "الفم والفرج". فحفظ اللسان والفرج من أعظم أسباب دخول الجنة. وجاء في الحديث الآخر الصحيح، يقول صلى الله عليه وسلم: "من يضمن لي ما بين لحييه وما بين فخديه أضمن له الجنة". فحفظ اللسان من الغيبة والنميمة والسب والشتم، وغير ذلك مما فيه تنقص الآخرين. وحفظ الفرج من الزنا واللواط والسحاق، وغيره من أنواع الفواحش. وفي الختام، نسأل الله عز وجل أن يوفقنا وإياكم للأعمال الصالحات، وأن يجعلنا وإياكم هداة مهتدين، وأن يجعلنا وإياكم من أهل جنات النعيم، مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين. اللهم آمين. ولا ننسى أن نشكر كل من كان سببًا في هذا الخير، ونخص بالشكر لجنة هذا المسجد الطيب المبارك، ومن فيه من المقيمين والإمام والمؤذنين. نسأل الله عز وجل أن يجزي الجميع خير الجزاء. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم. والحمد لله رب العالمين.