الحكمة في التربية والتعليم - Hikmah Dalam Mendidik Dan Mengajar

الحكمة في التربية والتعليم - Hikmah Dalam Mendidik Dan Mengajar

المحاضرة بعنوان الحكمة في التربية والتعليم - Hikmah Dalam Mendidik Dan Mengajar، محاضرة مترجمة إلى الاندونيسية والتي كانت بمسجد المركز الإسلامي بمدينة بالكبابان بإندونيسيا يوم الأحد 2 صفر 1447ه الموافق 27 يوليو 2025م ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أهمية الحكمة واختيار البيئة المناسبة في التربية

يؤكد هذا الفصل على أهمية الحكمة في تربية الأبناء واختيار البيئة المناسبة لهم، مستشهدًا بحديث أبي هريرة. يشدد على ضرورة الاعتناء بالعلم الشرعي وتهيئة بيئة تعزز الفضيلة.

مراحل تعليم الأبناء وتأديبهم في الإسلام

يناقش هذا الفصل مراحل تعليم الأبناء وتأديبهم في الإسلام، حيث يفرق بين سن السبع والعشر في تعليم الصلاة وتأديب الأبناء عليها. يشير إلى أهمية تعليم الأبناء بحسب مراحلهم العمرية والنفسية.

مراعاة الحكمة والتدرج في تربية الأبناء

يبرز هذا الفصل أهمية مراعاة الحكمة والتدرج في تربية الأبناء، حيث يشير إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعرض الشباب للجهاد من سن خمسة عشر. يؤكد على أهمية التخفيف وضغط التعليم بإدخال الفرح والمرح.

أثر الاعتدال في تربية الأبناء بإيجابية

يناقش هذا الفصل أثر الاعتدال في تربية الأبناء بإيجابية كما هو مبين في ديننا الحنيف، مستشهدًا بالكتاب والسنة وسيرة السلف الصالح. يشير إلى أهمية فهم شرع الله والعمل به في التربية.

التفريغ النصي الكامل

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فنحمد الله عز وجل حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، كما يحب ربنا ويرضى. نحمد سبحانه الذي أنعم علينا بنعم كثيرة لا تعد ولا تحصى، ونخصه سبحانه وتعالى بالحمد والثناء عليه بما هو أهله، على ما خصنا من نعمة الإيمان والإسلام، والتوفيق لسنة النبي عليه الصلاة والسلام. وذلك عظيم ما أنعم الله عز وجل به علينا وعلى الناس، ولكن أكثر الناس لا يعلمون. كما نحمده سبحانه الذي يسر لنا هذه الدورة المباركة، وهذه المجالس النافعة، وأن نجتمع كذلك بهذا المسجد الطيب المبارك، وفي هذا المركز الإسلامي في هذه المدينة، نتذاكر ما ينفعنا من العلم النافع، ما يعيننا على العمل الصالح. وبدأ لبدء نشكر إدارة هذا المركز الإسلامي، وهكذا كذلك إدارة الشؤون الدينية بهذه المحافظة والمدينة، والمسؤولون على تهيئة هذه الفرصة، وكذلك تيسير هذا الاجتماع وهذه الدورة. نسأل الله عز وجل أن يجزي كل من شارك في هذا الخير بجاهه أو شفاعته أو أي نوع من أنواع المشاركات أو بعلمه أو بماله، أن يجزي الجميع خير الجزاء، وأن يجعل ذلك في ميزان حسنات الجميع. بسم الله الرحمن الرحيم، الشيخ حفظه الله تعالى، بدأ بالحديث بذكر الله تعالى والصلاة على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وصحبه، ثم قال: إن نعمة الله علينا عظيمة، وهي نعمة الإسلام، وإن كثيرًا من الناس لا يشعرون بقيمة هذه النعمة. كما نشكر الله سبحانه وتعالى على نعمة هذه الدورة المباركة، وهذه المجالس النافعة في هذا المسجد المبارك، التي نرجو أن يرزقنا الله بها العلم النافع والعمل الصالح. في بداية هذا اللقاء، نشكر إدارة هذا المركز الإسلامي، وإدارة الشؤون الدينية بهذه المحافظة والمدينة، على ما قدموه من تسهيلات لعقد هذه الدورة. نسأل الله عز وجل أن يجزي الجميع خير الجزاء، وأن يجعل ذلك في ميزان حسناتهم. أيها الأحبة، موضوع هذه الندوة المباركة وهذه الدورة النافعة هو حول التربية، ومن فقراتها هذه الفقرة التي اختارتها إدارة هذه الندوة والدورة، وهي حول الحكمة في التربية. لقد سمعنا أيها الأحبة مواضيع كثيرة ونقاط عدة فيما يتعلق بالتربية، ومما يكمل هذا الباب وهو من الأهمية بمكان، الاعتناء بالتربية، وأن يكون فيها حكمة. المقصود من التربية هو إصلاح وتنمية الأبناء، مع إيجاد أحسن النتائج الإيجابية، مع استغلال كل فرصة ممكنة يرتق بها الطفل إلى ما فيه الخير له في دينه ودنياه. الوصول إلى هذا بأحسن وأفضل وأكثر الطرق يحتاج إلى حكمة. ولذلك نحتاج أن نراجع نصوص الكتاب والسنة، وما كان عليه سلف الأمة مما ساروا فيه في طلب هذا المطلب العظيم. وإذا تأملنا هذه النصوص وهذه السيرة، سنجد مواضع ومحاور تم الإشارة إليها في أدلة الكتاب والسنة، وما كان عليه سلف الأمة، وما نبه عليه العلماء فيما يتعلق بهذا الموضوع. أول ذلك أن يكون اختيار الأسباب المعينة على إيجاد البيئة المناسبة لصلاح هذا الطفل. كما تقدم في كلمات المشايخ من قبل، هناك أمور كثيرة تتقدم وجود الأبناء، وهي من الحكمة في إيجاد أبناء صالحين، يعينهم وجود هذه البيئة على صلاحهم، مثل اختيار الأم المناسبة والأب المناسب. فإن الإسلام أمر بتقديم وأولوية الدين، فإن الدين له أثره في إيجاد ما يعين على إصلاح الأبناء. وهكذا كذلك البيئة المناسبة التي تكون من خلال الأسرة المعتنية بالأحكام الشرعية، وهذا يعني الاعتناء بالعلم الشرعي. وهذا يحتاج كذلك إلى تهيئة بيئة تعين على قبول وتعظيم العلم في قلب الطفل. ولا شك أن مثل هذا يحتاج إلى أمر من الأبوين، ويحتاج إلى أمر آخر من البيئة التي يعيش فيها الأبناء، مثل أن يقترب الأبوان من بيئة ترغب في الفضيلة وتحفظ وتبعد من الرذيلة. نستدل على هذا بقصة حديث أبي هريرة، عن الرجل الذي قتل مئة نفس، ثم سأل عن أعلم أهل الأرض، فدل على عالم سأله ألي من توبة؟ قال: نعم، ومن يحول بينك وبين التوبة؟ ولكنك في أرض قوم سوء، اذهب إلى الأرض الفلانية، فإن فيها قومًا صالحين يعبدون الله، اعبد الله معهم. فتغيير البيئة سبب في صلاح الإنسان، واستثمار ما حوله من أمور إيجابية تعين في صلاح النفس وصلاح الأسرة وصلاح المستقبل. كما أن الإسلام جعل في بعض الأدلة ما يدل على هذا التتبع المهم الذي ينبغي أن يراعى في حياة الأبناء. جاء في السنن، من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، بإسناد صحيح، وصححه العلامة الألباني رحمه الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: «مروا أولادكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع». هذا حديث عظيم من أحاديث نبينا الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم، وفيه التنبيه على مراحل تعليم وتربية الأبناء. وهذا من الحكمة بمكان أن يراعى الجوانب النفسية والعاطفية والعقلية والتربوية التي تناسب تعليم الأبناء وتربيتهم. ففرق النبي صلى الله عليه وسلم بين سن سبع سنوات وما تحته، وبين سن عشر سنوات وما فوقه. فما دون سن السبع سنوات في الغالب لا يكون عند الطفل التمييز، ولذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتعليم من سن سبع سنوات. وقد وصل التربويون والمختصون في العناية بإصلاح الأبناء في وقتنا المعاصر إلى هذه النتيجة، بينما أخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم قبل أكثر من ألف وأربعمائة عام. تكثيف التعليم على الأبناء قبل سن سبع سنوات له آثاره السلبية في تفوق الأبناء في تعليمهم، وفي كمال أمورهم العاطفية والنفسية. فإن الأبناء فيما دون سن سبع سنوات يحتاجون إلى جوانب عاطفية ونفسية من قربهم من آبائهم وأمهاتهم، ما يفوق قضية التعليم. ولذلك كان من أدب وسنة أهل الإسلام أن يكون التعليم من سن سبع سنوات. وقد جرب التربويون والمختصون هذه الحقيقة، فوجدوها حقيقة لا بد من المصير إليها. فعملت دراسات معاصرة، أعلنت موجودة في الشبكة، بأن الأبناء الذين يتقدمون إلى التعليم قبل سن سبع سنوات، تحصل لهم الآثار السلبية في تعلمهم وفي نفسيتهم ومعاطفتهم. بينما الأبناء الذين يقبلون على التعليم من سن سبع سنوات، يحصل لهم من التفوق والجوانب الإيجابية من الاكتمال النفسي والعاطفي وغير ذلك، ما يكون يعني جانبًا إيجابيًا في حاضر ومستقبل الأطفال. وهكذا كذلك سن عشر سنوات هو سن الاقتراب من البلوغ، فجعل الإسلام له وقفة خاصة من التجديد على الطفل. فقوله عليه الصلاة والسلام: «واضربوهم عليها لعشر»، هذا من باب التأديب إذا احتيج إليه. ولكنه لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم. وقد جاء بحديث عائشة رضي الله عنها وغيرها، أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يضرب عبدًا ولم يضرب امرأة، وغيره من الأحاديث التي تدل أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يربي بالأدب، وكذلك الكلمة، ولا يحتاج إلى أن يربي بالضرب. ولكن أراد عليه الصلاة والسلام التجديد في التعليم في هذا السن، لأنه إذا تعدى الطفل هذا السن دون تعليم، فإن ذلك معناه تمرده على التعليم وكراهيته للتعليم. وهذا كذلك ما أثبته أهل الاختصاص في زماننا المعاصر، ولهم دراسات في هذا. والنبي صلى الله عليه وسلم أخبر بهذا قبل أكثر من ألف وأربعمائة عام. وفيه كذلك تقديم أولويات التعليم، وهذا سيأتي عليه إن شاء الله في الأمر الذي بعده. نسأل الله تعالى التوفيق والسداد. ومما يستفاد من هذا الحديث، التدرج في تعليم الطفل بحسب مستواه العلمي والسن، وكذلك أموره النفسية والعاطفية. ولذلك كما رأينا، فرق الإسلام بين سن سبع وعشر. فالتدرج في التعليم له أهميته، فمن أوائل ما يهتم به الاعتناء بالعقيدة حين يفهمها الطفل. كما ذكر الله عز وجل في قصة لقمان الحكيم، في تعليمه لابنه: ﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾. وهكذا كذلك وصية النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس، إذ جاء في السنن بسند صحيح، تعليمه بتلك الكلمات العظيمة. وفيه: «يا غلام، إني أعلمك كلمات، احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك...». إلى أن قال: «واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن يضروك بشيء، لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك». وغير هذا من الأحاديث الكثيرة التي تدل على التدرج في تعليم الأبناء. فلكل مرحلة ما يناسبها من التعليم. فهناك مرحلة يحتاج الطفل أن يتعلم أحكام الطهارة والصلاة ومبادئ العقيدة. وهناك مرحلة يحتاج أن يتعلم أحكام الإمامة، لأنه وصل مرحلة يستطيع أن يتحمل المسؤولية. وهذا كما في الصحيح، كذلك عمر بن سلمة، صلى بقومه، وكان أحفظهم لكتاب الله، وهو بن ست أو سبع سنين. وهذا معناه أن من تأهل لأن يتحمل المسؤولية، فإنه يحمل بحسب سنه واستطاعته وكفاءته في هذه المسؤولية. وهذا من الحكمة في تحميل الطفل أو الأبناء المسؤوليات، وتدريبهم عليها. كما أن النبي صلى الله عليه وسلم كذلك ثبت في الصحيح، في حديث ابن عمر، أنه كان يعرض عليه شباب المسلمين ممن هو أهل للجهاد أو لا، من سن خمسة عشر. وهذا كذلك موضع آخر لتحمل المسؤوليات، وتعليم جوانب الرجولة والأمور القتالية التي يحتاجها أبناء المسلمين. فيكون هذا السن، وليس الجميع سواء، ولكن بعد اجتياز الشروط والاختبارات الخاصة. وذلك يدل عليه حديث ابن عمر، أنهم كانوا يعرضون على النبي صلى الله عليه وسلم. وهكذا كذلك مراعاة الأمور التربوية التي تحفظ الأبناء في هذه المراحل. ومن ذلك حديث المتقدم في قوله: «وفرقوا بينهم في المضاجع». لأن الطفل بعد سن عشر سنوات، واقترابه من سن البلوغ، يحتاج أن يعتنى بجانب خاص من التربية، وهو حفظ الفضيلة في قلبه وفي جسده وفي حياته. أو ما يسميه المعاصرون الحماية والرعاية للتربية الجنسية. فإنهم يراعون متى ينبغي أن يحفظ الطفل، حتى لا يستدرج بنزغات الشيطان مع الفطرة التي قد تخرج في سن البلوغ أو ما قبلها. ولهذا أمر الإسلام بالتفريق في المضاجع، حماية للأبناء أن لا يحصل لهم شيء من الخطأ في هذا الباب. وهكذا كذلك من التدرج في التعليم، ما يكون من التعليم الانفرادي والتعليم الجماعي، كما صح ذلك كذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث. فإنه ربما علم الرجل أو الشاب منفردًا، أو ربما جمعهم، كما كان يجمع بعض أصحاب الصفة. كما صح ذلك في عدة أحاديث، منها حديث أبي هريرة رضي الله عنه. وكان أهل الصفة أكثر من سبعين شابًا، يسكنون مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليتفرغوا للتعلم من النبي صلى الله عليه وسلم. والأحاديث الواردة في ذكر أحوال أهل الصفة، وآخذهم عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة، كثيرة في هذا الباب. هذا قليل من كثير مما يتعلق بهذا الجانب من مراعاة الحكمة في هذا الباب. والله تعالى أعلم. كما أن من الحكمة في تربية الأبناء، مراعاة الأمور النفسية التي تعين على إصلاح الأبناء. فالأمور النفسية ينبغي أن تراعى، ومن ذلك الجوانب التربوية التي تكون من خلال الاقتداء، وهذا جانب، ومن خلال كذلك خلط التعليم بالترفيه، وكذلك تخفيف ضغط التعليم بشيء مما يكون به إدخال الفرح والمرح. وكذلك يعني التوسعة للأبناء. فمن الأول حديث أنس في الصحيح، في قوله رضي الله عنه: «خدمت النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين، فما قال لي لشيء فعلته: لو أنك فعلت، أو شيء لم فعله: لما تفعل، أو شيء لم فعله: لو أنك فعلت». وهذا الحديث يدل أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن لوامًا، وكان يربي على أن لا يكون الإنسان لوامًا. وهذه عبارة عن غاية في الخلق الحسن. الخلق الحسن يكمن في أمور ثلاثة: طلاقة الوجه، والكمال والجمال في الأقوال والأفعال. وهذا من أكمل الجمال في الأقوال والأفعال والتصرفات. إذا لم يكن الإنسان لوامًا، فهذا معناه أنه غاية في التسامح وفي الكرم. وهكذا ينبغي أن يكون الإنسان، فضلًا عن مواقف النبي صلى الله عليه وسلم الكثيرة التي فيها من الكرم القولي والفعلي، ما يؤدب ويهذب ويربي ويكون محل اقتداء. ومن جوانب النوع الثاني، ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يدخل على من حوله من معنى تخفيف ما قد يكون من ضغط الحياة، بإدخال شيء من الترفيه والتوسعة على من حوله، ومن ذلك الأبناء. فقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم سابق عائشة رضي الله عنها وأرضاها، وصح أنه أذن لها وللصحابة أن ينظروا للعب الحبشة وهم يلعبون بالرماح يوم العيد. وصح كما في حديث ابن عمر في الصحيح، أنه سبق بين الخيل، وكان ابن عمر ممن سابق وسبق بين الخيل المضمرة وغير المضمرة. يعني التي لم تشرب الماء لأجل وتأكل لأجل أن تكون أسرع، وغير المضمرة. وكل هذا وما كان بمعناه، قليل من كثير من مراعاة هذه الجوانب التي لها أثرها في إعجال نفسية الأبناء، وكذلك خال المعاني الإيجابية التي كذلك تربط الأبناء بالأسرة وبالآباء والأمهات، وبكذلك البيئة التي حوله. فإن البيئة إذا كان فيها خلط بين التعليم والعمل، وكذلك التوسعة بشيء من الترفيه، يكون فيه من الاعتدال ما يجعل الأبناء يسيرون سيرًا إيجابيًا من جميع جوانب بنيتهم التعليمية والعملية والعاطفية والنفسية. وبهذا يكون الوصول إلى المقصود في إصلاح الأبناء من جميع جوانب حياتهم. بخلاف لو اعتني بجانب وأهم إلى جانب، كان هذا له آثار سلبية، وربما كذلك نفور وانتكاس عن الطريق الصحيح بسبب الضغط غير المعتدل في التربية وفي التعليم. ولكن هذا الاعتدال له لا شك أثره العظيم في إيجاد الجوانب الإيجابية التي نرجوها في تربية الأبناء. وهذا قليل من كثير مما هو في ديننا، في كتاب الله وسنة رسوله، وما كان عليه سلف الأمة. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يفقهنا بمور شرعنا، وأن يبصرنا بمور ديننا، وأن يجعلنا هداة مهتدين. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.