الدرس في الفروق والتقاسيم البديعة النافعة 9، الدرس التاسع:فيه (ومن الفروق الضعيفة في التعاليق أن الفسوخ يصح تعليقها ... والصواب جواز تعليق الجميع لظاهر الأدلة ولعدم الفرق الصحيح ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يناقش المقطع الأول تعليق العقود والفسوق في المعاملات، ويوضح اختلاف العلماء حول جواز تعليق العقود. يشرح معنى التعليق في العقود وأمثلة عليه.
يتناول المقطع الثاني حكم تعليق الفسخ والعقود، حيث يبيح تعليق الفسخ ويمنع تعليق العقود باستثناء الوكالة. يوضح الفروق بين أنواع العقود.
يتناول المقطع الثالث والرابع حكم تعليق العقود على شرط، ويوضح آراء العلماء حول جواز التعليق وتحديد المدة. يشرح شروط جواز التعليق.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى: قال: ومن الفروق الضعيفة في التعاليق أن الفسوق يصح تعليقها، وأما العقود فلا يصح تعليقها إلا عقود الوكالة والولايات، فيصح تعليقها، وهذا هو المشهور من المذهب، والصواب جواز تعليق الجميع لظاهر الأدلة ولعدم الفرق الصحيح. وهذه مسألة أخرى من الفروق الضعيفة في أبواب العقود من بيوع وأنكحة ونحوها من أبواب المعاملات، فيقول: إن من الفروق الضعيفة في التعاليق، ومعنى التعاليق أي التعليق، جمع تعليق، يعني عقد أو فسخ هذا العقد معلق، سواء كان هذا التعليق بوصف أو كان التعليق بعدد. مثاله: كان يقول: خذ هذه السيارة وبيننا خيار ثلاثة أيام، بيننا خيار ثلاثة أيام، إذا لم ترجع بعد ثلاثة أيام فالبيع لك، خلاص انتهينا، تم البيع، فهذا شرط فيه تعليق بعدد، أو يقول مثلا: بعتك الشيء الفلاني، السيارة مثلا، بكذا إذا جاء فلان، هذا تعليق بوصف، إذا جاء فلان. وأما قوله: إن الفسوخ يصح تعليقها، الفسوخ جمع فسك، والمراد منه إلغاء العقد، وهو يقع في البيوع وفي الأنكحة وغيرها، في الأنكحة طلاق وخلع، وما هو الثالث فسك ثلاثة، وفي البيوع إلغاء هذا البيع، إلغاء هذا البيع، وهكذا كذلك في العقود الأخرى. فيقول: في الفسوخ يصح التعليق، يجوز، يقول الرجل: أنت طالق بعد ثلاثة أيام، أو أنت طالق إذا جاء فلان، ويجوز كذلك الفسوخ بهذا الوصف أو هذا العدد، وهكذا كذلك يجوز في إلغاء عقد الإجارة التعليق: بيني وبينك إجارة لمدة شهر، يعني بعد شهر ينتهي. قال: وَأَمَّا الْعُقُود فَلَا يَصْحُّ تَعْلِيقُهَا، يقول: العقد لا يجوز أن يتم العقد على تعليق، لا يجوز أن تقول: أبيعك هذا بعد ثلاثة أيام، هذا كما قال في المذهب، وهو قول مشهور، هو قول جماعة من أهل العلم، أو إذا جاء فلان كذلك، إما بوصف أو بعدد، لكنه يجوز في عقود الوكالة، يعني في الوكالة يجوز أن تقول: وكلتك بيع سيارتي في أول السنة الآتية، أو بعد ثلاثة أيام، أو عند أن يأتي فلان، فهذا يقولون: في الوكالة يجوز، وفي العقود لا يجوز. ثم قال الشيخ رحمه الله: والصواب جواز تعليق الجميع لظاهر الأدلة ولعدم الفرق الصحيح، الصواب، الصواب جواز تعليق الجميع، يعني في الفسخ وفي العقود، وسواء كانت عقود وكالة أو غير وكالة كعقد بيع أو نكاح أو غيره، وعلل ذلك قال: لظاهر الأدلة، يعني الأدلة لم تفرق، الأدلة لم تفرق، وثانياً قال: ولعدم الفرق الصحيح، لأن التفريق يحتاج إما إلى دليل ينص وإلا إلى معنى دل عليه الدليل، بمعنى ولا وجود لا لهذا ولا لهذا. وكلامه رحمه الله صحيح، إلا أن شيخنا محمد بن صالح العثيمين رحمه الله قيده، قال: بشرط أن يحدد مدة ثلاثة أيام، حتى لا يعلق البيع، ويقصد رحمه الله ليس عين ثلاثة أيام، ولكن أي بما يبتعد فيه معنى الغرر والجهالة، فإذا علق بوصف أو عدد معلوم فلا بأس، وإذا علق بوصف أو عدد مجهول فلا يجوز، لحديث أبي هريرة بصحيح مسلم: «نهى عن بيع الغرر»، فهو فيه معنى أنه نهى عن جميع عقود الغرر، ومن ذلك العقود التي فيها تعليق بشيء مجهول. فمثلا: أزوجك ابنتي إذا رجع بعيرنا الشارد، هذا لا يجوز، متى يرجع البعير الشارد؟ فهذا اللفظ يبقى معلق إلى متى؟ مجهول، أو الرجل الغائب مجهول، لكن إذا علقه على شيء معلوم جائز، جائز إذا كان الشيء معلوم، رجل سيأتي من سفر، سفره معلوم، وإن كان لم يعلم عينه، لكن يعلم متى يأتي بالجملة، أو كذلك أيام ثلاثة، أربعة، خمسة، وهكذا كذلك في البيع يقال: إذا كان معلوما فلا بأس. والعمومات تدل على هذا المعنى، والشرع لا يجمع بين مُفترق ولا يفرق بين مجتمع. طيب نكتب بهذا، والله تعالى أعلم.