الدرس في الفروق والتقاسيم البديعة النافعة 25، الدرس الخامس والعشرون:من(ومن الفروق الصحيحة الثابتة بالنص والإجماع:التفريق بين قتل العمد ...وشبه العمد الموجب للدية فقط وكذلك في الأطراف). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يشرح المقطع الفروق بين القتل العمدي العدوان والقتل الخطأ أو شبه العمد، ويبين أن هذه الفروق مثبتة بالنص والإجماع وتترتب عليها أحكام مختلفة. يوضح أن التفريق بين هذه الأنواع مهم لتحديد الأحكام الشرعية.
فرق القرآن والسنة بين قتل الخطأ والعمد، وشبه العمد هو فعل عمدي لكن النتيجة قتل خطأ. يبين أن شبه العمد لا يقتل غالبًا، ويختلف عن العمد الذي يكون باستخدام أداة قاتلة، ويترتب على ذلك أحكام مختلفة.
قتل شبه العمد لا يوجب القصاص بل الدية، وقد ورد تغليظ في دية شبه العمد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم، حيث تُقدر الدية بمئة من الإبل منها أربعون حوامل. يشير إلى وجود تفاصيل وفروع في كتب الفقه حول هذه المسائل.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال المؤلف رحمه الله تعالى: ومن الفروق الصحيحة الثابتة بالنص والإجماع التفريق بين القتل؛ بين قتل العمدي العدوان الذي يوجب القصاص أو الدية -يعني إذا عفى أولياء المقتول- كما جاء في الصحيحين: «من قتل له قتيل فهو بخير النظرين؛ إما أن يقتل وإما أن يهدى». قال: وبين قتل الخطأ وشبه العمد الموجب للدية فقط. وكذلك في الأطراف -يعني ما يكون من قطع الأطراف- التفريق بين العمد وبين الخطأ وشبه العمد، وهذا ظاهر؛ فإنه من الفروق الصحيحة الثابتة بالنص. نص القرآن فرق بين قتل الخطأ وقتل العمد، ونصوص السنة الكثيرة فرقت بين قتل الخطأ وقتل العمد، ومثل الخطأ شبه العمد. وشبه العمد ما كان الفعل عمد، والقتل خطأ؛ كأن يقتل بما لا يقتل غالبًا، يقتل بما لا يقتل غالبًا؛ رجل غضب من آخر فضربه بيده فمات المضروب، هذا يسمى شبه عمد، ولا يسمى ماذا؟ ولا يسمى عمدًا؛ لأنه لا يقتل بمثل هذه الضربة غالبًا، وسمي عمدًا لأجل أصل تعمد فعل الضرب، وسمي شبه عمد؛ لأن مثل هذا الضرب لا يقتل غالبًا، بخلاف إذا ما ضربه بحديدة -تقتل غالبًا- هذا يسمى قتل العمد. وهكذا كذلك حتى في الضرب؛ لو كان الضربة ممن يعرف القتل بالضرب، كأن تكون مثلًا من هؤلاء أهل الرياضة الذين يعرفون الضرب القاتل؛ كالملاكم وصاحب الألعاب القتالية ونحوها، فلو ضرب ضربة قاتلة فهو عمد وليس بشبه عمد، بينما مثل هذه الضربة لو جاءت من إنسان لا يحسن هذا النوع من الضرب القاتل فإنه يسمى شبه عمد. وقتل شبه العمد ليس فيه القصاص، وإنما فيه الدية، ولكن التغليظ في الدية كما جاء عند أحمد وغيره من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، وصححه الشيخ العلامة الألباني رحمه الله مرفوعًا؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ألا إن دية الخطأ شبه العمد -ما كان بالسوط والعصى- مئة من الإبل، منها أربعون في بطونها أولادها». وهذا هو التغليظ الذي ورد في شبه العمد. وجاء كذلك عند أبي داود وغيره بإسناد حسن، حسنه العلامة الألباني في الإرواء، قال عليه الصلاة والسلام: «عقل شبه العمد يغلظ مثل عقل العمد، ولا يقتل صاحبه». وتحت هذه المسائل الثلاث تفاصيل وفروع كثيرة تذكر في كتب الفقه، لكن المقصود هنا ذكر هذه القاعدة الفقهية، وهو التفريق بين قتل العمد وقتل الخطأ وشبه العمد، كما فرقت بذلك الأدلة من الكتاب ومن السنة والإجماع مما أجمع به السلف ومن بعده من الأئمة. نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.