الفروق والتقاسيم البديعة النافعة 57

الدرس في الفروق والتقاسيم البديعة النافعة 57، الدرس السابع والخمسون:من( ومن الفروق الصحيحة:أن شعور بدن الإنسان ثلاثة أقسام ... وهو شعر الشارب والإبط والعانة وقسم يباح وهو باقي الشعور ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أقسام شعور بدن الإنسان وتحريم حلق بعضها

يناقش هذا الفصل أقسام شعور بدن الإنسان ويبين تحريم حلق شعر اللحية للرجال ورأس المرأة بلا عذر مستدلاً بالأحاديث النبوية. يفصل هذا الفصل أنواع الشعر وما يحل وما يحرم إزالته.

أحكام التزيين والتجميل للنساء وضوابطه

يتناول هذا الفصل حكم التزيين والتجميل للنساء، ويحذر من المبالغة فيه وتقليد الكفار، مشيراً إلى أن التزيين ينبغي أن يكون للزوج. يبين الفصل الضوابط الشرعية للتزيين والتجميل.

التحذير من تشبه المسلمين بالكافرين في مظاهرهم

يناقش هذا الفصل ظاهرة تشبه بعض المسلمين للكافرين في إطالة الشعر وتشكيل الضفائر، ويعتبرها مخالفة للسنة النبوية. يؤكد الفصل على ضرورة نهي ولي الأمر عن مثل هذه المظاهر لما تسببه من شرور.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: ومن الفروق الصحيحة أن شعور بدن الإنسان ثلاثة أقسام. هذا قال: ثلاثة أقسام، قسم تحرم إزالته، وهو شعر اللحية، وحلق المرأة رأسها بلا عذر، وقسم تشرع إزالته، وهو شعر الشارب والإبط والعانة، وقسم يباح، وهو باقي الشعور. كذلك ذكر رحمه الله، وهو يسترسل في ذكر الفروق التي ذكرها العلماء بموجب ما دلت عليه الأدلة من الفروق الصحيحة والتقاسيم. كذلك النافعة أن شعور بدن الإنسان تنقسم إلى ثلاثة أقسام: قسم تحرم إزالته، وهو شعر اللحية؛ لما صح عن النبي عليه الصلاة والسلام بلا حديث، الكثيرة من النهي عن ذلك، حديث ابن عمر وأبي هريرة وجماعة يروون ذلك عن النبي عليه الصلاة والسلام. وحلق المرأة رأسها كذلك، فقد حرم الإسلام أن تحلق المرأة رأسها، والأصل أن المرأة أصلا لا تحلق رأسها، ولكن قد تحلق رأسها عند المصيبة، ولهذا صح عن النبي صلى الله عليه وسلم بالصحيحين وغيرهما أنه نهي عن ذلك، أي عن فعل الحالقة، وهي التي تحلق رأسها عند المصيبة، فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك لأمرين: الأمر الأول أن ذلك من تصخّط القضاء والقدر، والثاني لأنه تشبه بالرجال. وهي تعرف ذلك ولا تفعله، ولكن فعلت ذلك تصخّطا لقضاء الله وقدره، كأنها تقول: من اليوم صاعدًا ما أريد الزينة ولست بامرأة. وهذا وللأسف قد يقع حتى في زماننا هذا، وإن لم يقع عين الفعل، لكن يقع معناه من تصخّط القدر وترك الزينة، وربما التشبه الصريح بالرجال. ويعرف بعض الإخوان امرأة ابتليت، وبعد مصيبتها صارت تلبس لبسة الرجل تصخّطا على القدر، وزعمًا منها تركًا للزينة. والله أعلم بما في نفسها، لكن هذا لا يجوز، تلبس لبسة الرجل، يعني لو رأيتها تحسبها رجلًا. معوز وشميز وعمامة وتربطها وتحكم ربطها، وهي الآن امرأة عجوز كبيرة في السن، يمكن قريب الخمسين أو أكثر. ولكن المقصود من هذا، وهذا هو الشاهد، أن تشبه المرأة بالرجل لا يجوز على أي حال إلا في الضرورات؛ فالضرورات تبيح المحظورات. امرأة في رأسها داء، ولا يمكن إزالة هذا الداء إلا بحلق الرأس، فالضرورات تبيح المحظورات. فالأصل أن المرأة لا تحلق رأسها حتى في الحج، أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن تأخذ أنملة أو أنملتين، قدر أنملة أو أنملتين، وكل هذا لتأكيد هذا المعنى. وهنا تأتي مسألة يكثر السؤال عنها، وهي: هل يجوز حلق البنت إذا كانت صغيرة عند ولادتها، أو أنه يدخل في عموم النهي عن حلق رأس المرأة؟ ذهب جماعة من أهل العلم إلى منع ذلك وتحريمه لعموم النهي، وعلى أنه هو الأصل، أي أن المرأة تشبه بالرجل وتحلق. وذهب بعض أهل العلم إلى جوازه أخذًا بعموم مورد أن الغلام يحلق في سابعه ويعق عنه، فأخذوا أن الغلام من باب التغليب، ويدخل فيه معنى الأنثى. وكان شيخنا محمد بن صالح عثيمين رحمه الله يرى منع حلق رأس البنت الصغيرة المولودة لعموم النهي في ذلك، وأن الأصل هو المنع، وأن ما ورد من الحلق إنما هو في حق الغلام، وهو الذكر خاصة. وبعض أهل العلم كان يرى جواز ذلك، ومنهم شيخنا مقبل رحمه الله، فالأمر في هذا واسع، أي في حق البنت الصغيرة خاصة. وقال بعضهم: لو لم يحلق، فإنه لا بد أن يتساقط، أي شعر المولود إذا لم يحلق، لا بد أن يتساقط. والله أعلم هل هذا صحيح أم لا؟ وإن صح، فلعله يصح عند بعض الناس دون بعض. فالمهم هذه المسألة الأمر واسع. قال رحمه الله: وقسم تشرع إزالته، وهو شعر الشارب والإبط والعانة، لكن له شروط وأوصاف. فالشارب يجز، واختلف في الجز، قيل: الجز هو قص أطرافه مما يلي الشفتين، وقيل: الجز هو جز أصوله حتى يحف. وأخذوا بروايتي بعض الألفاظ: «جز الشوارب وأرخوا اللحى»، وفي بعض الروايات: «أحفوا الشوارب وأرخوا اللحى»، فأخذوا أن معنى الإحفاء هو الجز شديدًا. ويروى عن عمر رضي الله عنه أنه كان يقص أطرافه مما يلي الشفتين، وعن مالك رحمه الله أنه كان يجزه جزًا شديدًا. فالأمر في هذا واسع، لكن لا يحلق. وروي عن مالك وغيره أن الحلق مثلة، مثل ما يفعل بعض إخواننا من أهل مصر يحلقون الشارب بالموس، وهذا خطأ، خلاف السنة. بل السنة إما التقصير من الأطراف، وإما التقصير من الأصول، بما يكون به التقصير، سواء بماكينة الحلاقة أو كان بالمقص أو ما كان بمعناه. قال: وشعر الحاجب وأهداب العينين. هذا زيادة في نسخة أخرى، وهو كذلك: شعر الأنثى بغير ضرورة، واضح كما تقدم تفصيله، وشعر الحاجب معروف، الحاجب الشعر الذي فوق العين، وأهداب العينين، هذه الرمش، فهذا كذلك يحرم حلقه أو نتفه. وقد لعن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم النامصات، ومن يفعل ذلك في نفسها أو تفعله لغيرها. وهذا الرمش كذلك، وما يفعله بعض النساء اليوم من التزين بقصه، فهو يدخل في نهي النبي صلى الله عليه وسلم ولعنه، وهو من فعل أهل الجاهلية. وهل منه ما يفعله بعض النساء اليوم مما يسمى بالتشقير؟ تعرفون التشقير، أنا كنت ما أعرفه حتى وضح لي، ولم أره. يقولون: أن هناك أصباغ توضع على الجلد، فتخفي شعر الجلد، ومنها يوضع على الحاجب. الله أعلم إذا كان هذا الوصف صحيح، يقولون: يوضع على الحاجب حتى يصير الحاجب كالخط، لا يظهر منه إلا خط، كأنه حاجب منموس. يصير كأنه خط، وهذا الفعل، وإن لم يكن هو حلق ولا نمص، إلا أنه تشبه بأصحاب النمص، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التشبه بكل من لا يجوز فعله. نهانا عن التشبه بالشيطان، ونهانا عن التشبه بالكفار، ونهانا عن التشبه بالفجار، ومنهم المترجلات والمترجلات من النساء، والمتخنثين من الرجال. وهكذا خصال كثيرة، فمن تشبه بمن فعله محرم، ففعله كذلك محرم؛ لأنه ذريعة لفعل المحرم، ولأنه ذريعة لفعل المحرم، وترويج له. الناس ما يدرون هل هذه صاحبة التشقير إذا كان على الوصف الذي ذكر صحيح، هل صاحبة التشقير هذا هي نامصة أم ليست بنامصة؟ فيكون في ذلك سبب لنشر فعل النمص. وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «ومن سن سنة سيئة، فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة، لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئًا». ويقول جل وعلا: «ولا تعاونوا على الإثم والعدوان». وهذا من التعاون على الإثم والعدوان إذا كان على الوصف المذكور. إلا إذا كان أحد من الأخوة عنده شيء يوضحه، أنا ما عندي خبرة بهذا. طيب، قبل الشيء الآخر، هذا هل أحد عنده شيء؟ هذا هو التشقير، يضيع، يبقى خط. فإذا كان كذلك، فهذا هو. وبعض المشايخ سمعت أنه أفتى بجوازه، فهو أحد أمرين: إما اجتهد، وهو بين الأجر والأجرين، والأحوط مثل هذه الأبواب أن الإنسان يترك ما فيه شبهة. وربما لا يكون قد عرف حقيقة هذا الفعل، وهذا الغالب، وهذا الغالب والله أعلم. العدسات التي تركب على العينين، لا ما هي أصلية، تغير على ألوان الثياب. سمعت هكذا، أنا هذا الذي أعرفه. أعرف أن العدسات اللاصقة كانت للنظر، بدلا من النظارات، يؤتى بها للنساء مثلا أو من يحتاج إليها من الرجال الذي يثقله لبس النظارة. فصاروا يأتون بعدسات ملونة للتجميل، وسمعت أن بعض النساء في بعض الدول المجاورة، بل وفي بلادنا في بعض المدن، صرن يتفنن في هذا الباب، وتلبس العدسات على لون الثوب، إذا الثوب أزرق، عدسات زرقاء. فعندها في البيت مجموعة من العدسات على ألوان الثياب، إن أزرق أزرق، وإن أخضر أخضر، وإن أحمر أحمر. صوروا امرأة سوداء وعيونها حمراء، ماذا يصير شكلها؟ لكن سبحان الله، التشبه بالكفار أضاع العقول، وأضاع حتى الحس والفطرة والذوق في كل شيء، تشبه حتى ضاع الذوق. وقريب من هذا أدوات التجميل، تكون المرأة جميلة، أعطاها الله عز وجل جمالا. فإذا كان يوم عرسها صارت قبيحة من الألوان التي توضع عليها، أصفر وأخضر وأحمر وأشياء، حتى أهل المرأة لا يعرفون المرأة، استنكرون هذه ابنتهم. وبعضهم يقول: هذه ليست هي، من شدة ما يوضع عليها من ألوان، حتى كأنها صورة ليست حقيقة. فمثل هذا تكلف ينبغي أن يترفع عنه أهل الإسلام، مع ما قد يلحق من أضرار. ولا نقول ونجزم بالتحريم في كل تفاصيل التجميل وأدواته، لكن يكفي أن نقول: ينبغي للمسلمة أن تترفع عن هذا، مع ما فيه من الإسراف والتبذير وإضاعة الأوقات. كان بالأمس يفعل هذا ربما في عرس العروس، العروس فقط الذي تفعل هذا التكلف في التزيين. اليوم صار النساء يتوسعن بهذا الباب، كل امرأة تحضر عرس، لا بد أن تذهب عند الكوافيرة، وتأخذ لها ساعة أو ساعتين أو أكثر، وتدفع ما شاء الله أن تدفع من الأموال، ويُفعل بها ما شاء الله أن يفعل من التزيين وأشياء كثيرة. بينما زوجها المسكين في البيت، ما يرى نصف هذا، وهي معه في طول السنين. لكن في عرس فلانة، ما شاء الله، فعلت كل مستحيل لأجل أن تتزين. وهذا خطأ، وعكس للمعايير الشرعية التي ينبغي أن تسير عليها المرأة المسلمة. المرأة المسلمة تتزين، ليس للنساء، لأجل أن تتفاخر أو كذا أو كذا. بغض النظر أن بعض هذا ربما يدخل في المذموم من الفعال، وربما يقع في شيء من المحرم. لكن أصلا لماذا التزيين؟ التزيين ينبغي أن يكون للزوج. والمرأة إذا خرجت، ينبغي أن تتصدّ في هذا الباب، ولا تتوسع. لكن هذا هو شيء، أو قليل من كثير من ثمرة متابعة أعداء هذا الدين. الشاهد أن يمنع حلق رأس البنت الصغيرة عند ولادتها، شعر الحاجب وأهداب العينين. قال رحمه الله: وقسم تشرع إزالته، هو شعر الشارب والإبط والعانة. وقلنا: أن هذا كذلك له ضوابط وله أوصاف، ذكر الشرع هذه الأحكام معها، وبعضها مكمل، وبعضها متمم. فالمهم أن هذا الذي قال: تشرع إزالته، يرجع في كيفية إزالته ووصف إزالته، الوصف الأكمل فيه، بما دل عليه دليل الشرع. فالشارب كما قلنا: يجز، ولا يحلق، والحلق مثله. كما روي عن عدد من الأئمة، وما يفعله اليوم الناس من حلق الشارب، حلق الشارب خطأ، أو إعفاؤه إعفاء قبيحًا، شبيهًا بإعفاء المجوس. ومن كان على طريقتهم، حتى بعضهم يفتخر، يسمي نفسه، ويلقب نفسه بأبي شنب، وربما أطال شنبه، وظن أن هذا من الرجولة، هذا خطأ، ومن فعل أهل الجاهلية، بل هو من سنة المجوس، كما صح في السنن وغيرها، في قصة الرجلين من أهل اليمن، جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام، وكان من المجوس، وقد أطال شواربهما، وحلق لحاهما. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «من أمركما بهذا؟» قال: ربنا يريد الملك. فقال: «أما أنا فقد أمرني ربي أن أرخي لحيتي». وقال: «أعفوا لحاكم، وأجزوا شاربي». وهكذا كذلك الإبط، فشعر الإبط يشرع إزالته، ويُنتف، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بنتفه. وإن يبتلى الإنسان بثقل النتف عليه، فهل يحلقه؟ أجاز ذلك بعض أهل العلم، ومنعه بعضهم. وقال بعض أهل العلم: إن لم يستطع أن ينتف، فليستعمل ما يزيله بغير ما يكثره. وقد روي عن الإمام الشافعي رحمه الله أنه أفتى بإزالته بالنورة، وهي مثل بعض المزيلات اليوم المعاصرة، من الكريمات المزيلة وغيرها. وهكذا كذلك إذا احتيج إلى حلقه، وصار لا يستطيع أن يزيله إلا بذلك، فالحاجة قد تنزل منزلة الضرورة، وهو ليس محرمًا، أي حلقه، لكن الأولى تركه حتى لا يكثر. ولكن ينتف ندفًا لمن استطاع ذلك، وهو كذلك تحصل به مصلحة أخرى، من تأخر طلوعه. قال: والعانة، يعني: يجوز إزالة شعري العانة، ويشرع. وهذا يحلق، كما صح عن النبي عليه الصلاة والسلام: «الفطرة خمس»، وذكر منها: «الاستحداد»، أي حلق شعر العانة. على أن النبي صلى الله عليه وسلم صح عنه، كما في صحيح مسلم، أنه حدى ألا يزيد ذلك عن أربعين يومًا. فالزيادة عن أربعين يومًا تعد محرمة، فيجب حلقه في أقل من أربعين. وحلقه قبل ذلك مستحب، حلقه قبل ذلك مستحب، وتأخره عن الأربعين محرم. قال: وقسم يباح، وهو باقي الشعور، يعني سائر الشعر في الجسد. وقوله: يباح؛ لأن الأصل فيه العفو؛ لأنه سكت عنه. وقيل: إنه من تغيير خلق الله. يعني سائر شعر الجسد، الأولى تركه؛ لأن حلقه من تغيير خلق الله. والصحيح بهذا التفصيل: ما كان من شعر الجسد يحتاج إلى إزالته، وليس في إزالته ضرر، فإزالته مباحة؛ لعدم ورود الدليل الصحيح الصريح في تحريمه. وما كان مما في إزالته ضرر، أو يكون فيه مثلة، أو تشبه أحد الجنسين بالآخر، أو غير ذلك مما ينافي النصوص الشرعية، فهو لا يجوز؛ لضرره، ولمخالفته النصوص الشرعية بعموماتها، أو بخصوص ما ورد به الدليل. والأدلة على هذا كثيرة. ومن ذلك، أو قريب منه، ولا نجزم أنه منه: قص بعض النساء، أو حلق بعض النساء لبعض الشعور في بعض المواضع، التي ربما تشبهها بالرجل، مثل حلق شعر الوجه، بما يسمى بالحلوة، ليس الوجه على العموم، بل الشارب والذقن. بعض النساء تحلقه بالحلوة، وما كان بمعناه، فإذا أهملت ذلك، صار لها شارب. وقد رأيت مثل هذا في بعض النساء الكبيرات، وهي صغيرة تعتني: حلوة حلوة حلوة حلوة، تحلق بالحلوة، فإذا كبرت قليلا أو تعبت، صار لها شوارب كشوارب الرجال. فمن كانت تعلم أن هذا مآلها، لا شك أنه لا يجوز لها أن تفعل ذلك؛ لأن بهذا ستصير من المتشبهات بالرجال. وأما سائر الجسد، فلا نجزم بتحريمه، لكن نقول: الأولى تركه؛ لأنه في الغالب يكثر، كثرة يحصل بذلك نقيض ما كانت ترجوه. وما أكثر النساء اللواتي ينشطن في بداية عرسهن على حلق سائر شعر الجسد، فإذا كثر الأولاد أهملن، وإذا بهن يتأذين من كثرة الشعر الذي يصير في اليدين والرجلين ومواضع ومواضع كثيرة. وهكذا كذلك قد يكون بعض الشعر مما ذكره المؤلف في هذا القسم، أو يدخل فيه، يجب إزالته. يجب إزالته ما إذا كان ذلك يفضي إلى تشبه أحد الجنسين بالآخر، مثل شعر المرأة مثل شعر المرأة في الشارب، أو كذلك في الدقن. إذا صارت المرأة مبتلاة بذلك، يعني خلقتها مثلا، عندها كما يقال: زيادة هرمونات ذكورية، فيصير لها مثل الشارب، وهو كثيف، أو مثل الذقن. بعض النساء عندهن شعر في الذقن، وربما رأى بعض الإخوان كما رأيت بعض من يأتي من جهة الهند، عند بعض النساء مثل هذا: شعر في الذقن، أو شعر في جهة الشارب. فمثل هذا لا شك أنه لا يجوز أن يترك، وليس هو من تغيير خلق الله، بل رد خلقة المرأة إلى طبيعتها. رد خلقة المرأة إلى طبيعتها، ولو أزيل بشيء من العمليات أو غيره، لكان ذلك كذلك مما ينبغي أن تفعله المرأة حتى لا تتشبه حتى لا تتشبه بالرجال. وهكذا الرجل إذا صار له شعر طويل يشبه بشعر النساء، لا يقال له: هذا مباح لو أطاله إلى المنكبين أو ما كان بمعناه، مما يدل الشرع والعرف على جوازه. صار هذا مباحًا، لكن لو أطاله إطالة يكون فيها تشبه بالنساء، لم نقل له: إنه مباح. مع أن شعر الرأس من نسبة للرجل في كلام المؤلف من المسكوت عنه، ظاهره أنه لو تركه كان مباحًا. والأمر ليس كذلك على إطلاقه، بل هو مباح بحدود ما لا يخالف الشرع والعرف. فإذا خرج عن حدود الشرع والعرف، فصار في معنى الشرع والعرف تشبه بالنساء، لم يجز له أن يطيله، بل وجب عليه أن يقصه، ووجب على ولي الأمر أن يأمر بقصه، أن يأمر بقصه. ومن ذلك هذه العادة المنتشرة في هذه الأيام، من تشبه بعض السفهاء والفساق ببعض فسقة الكافرين، بإطالة شعورهم حتى صارت لهم ضفائر خلف ظهورهم. وهذا خلاف ما دلت عليه السنة الشرعية بعموماتها. والواجب على ولي الأمر النهي عن مثل هذا الخلق؛ لما يفضي من شرور كثيرة. نكتفي بهذا القدر، ونترك الباقي إلى درس لاحق، والله تعالى أعلم. شكرًا الآن.