من يحمل هم الدين

من يحمل هم الدين

الخطبة بعنوان من يحمل هم الدين، والتي كانت بدار الحديث بالفيوش بتاريخ 12 صفر 1446هـ الموافق 16 أغسطس 2024م ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

دور المسلم في حمل هم الدين

يجب على المسلمين حمل هم الدين وإيصاله إلى الناس، والابتعاد عن المظاهر السلبية. يجب أن يعودوا إلى ما كان عليه السلف الصالح من التمسك بدين الإسلام ونشره.

مواجهة أعداء الدين ونشر تعاليم الإسلام

يجب على المسلمين تبليغ الدين للجاهلين والغافلين والمذنبين، ومقاومة أعداء الدين ومحاربة الفرق الضالة التي تشوه جمال الإسلام. يجب التعرف على جمال الإسلام وطهارة تعاليمه.

التمسك بالإسلام الصافي لنصرة الدين

يجب على المسلمين العودة إلى الإسلام الصافي النقي، والتمسك به في ظواهرهم وبواطنهم. يجب أن يكونوا أمة واحدة يتعاونون على البر والتقوى لينصروا الدين ويعزوا أهله.

دعاء للإصلاح ولولاية الصالحين

يتضمن المقطع دعاءً للإصلاح ولولاية الصالحين، حيث يدعو الله لإصلاح أحوال المسلمين ويطلب ولايته في من يخافه ويتقيه. كما يتضمن الدعاء على من يعتبرهم مخالفين أو ظالمين.

التفريغ النصي الكامل

مِن يحمل هم الدين ليوصل هذا الدين لِمَن افتقره وهو في أنواع الظلمات غارق، وفي مختلف الشهوات ضائع، فإنه يحتاج مَن ينقذه، يحتاج مَن يخرجه من تلك الظلمات، وينقذه من تلك الشهوات؛ ليرده إلى حياض هذا الدين. هل لا يا أيها المسلم حملت هم هذا الدين فبلغته لهؤلاء الجاهلين، أولئك الغافلين، أولئك المذنبين، أولئك المحرومين من جمالي وطهارتي ونقاء هذا الدين؟ هل مِن أحد مِنَّا مثل أبي بكر أسلم على يديه في أول الأمر ستة مِن العشرة المبشرين في الجنة؟ هل مِن أحد مِنَّا مثل الطفيل بن عمرو الدوسي الذي أسلمت على يديه قبيلته حين جاء وتعرف على الإسلام، فعرف نقاءه وصفاءه وطهارته، فرجع إلى قومه داعيا مبلغا، ولم يرضَ منهم إلا أن يسلموا حتى أسلموا ودخلوا في دين الله جل وعلا؟ أيها المسلمون والمسلمات، يسأل كل مِنَّا: ما هو همه في هذه الدنيا؟ هل همه وظيفة يصل إليها، أو همه راتب يحافظ عليه، أو همه لعاعة مِن لعاعات الدنيا يصل إليها، أو سيارة فاخرة، أو بيتا فارها؟ ما هو همك يا أيها المسلم؟ اسأل نفسك وأنت تمثل هذا الإسلام وتحمل دينا عظيما شرفك الله وكرمك الله به، شرمه الكثير مِن الناس، شرمه الكثير مِن الناس. أيها المسلمون عباد الله، نحن نرى في مجتمعات المسلمين مَن قد انسلخ مِن هذا الدين بالكلية، أو انسلخ مِن بعضه، بما نرى مِن ترك المظاهر الساقطة التي ظهرت على بعض أبنائنا وعلى بعض فتياتنا، أشباح بلا أرواح، صار عندهم اسم الإسلام ولكنك لا ترى حقيقته، كما قيل: أشباح بلا أرواح. لم يعرف الكثير مِن هؤلاء مِن الإسلام إلا اسمه، ولا مِن القرآن إلا رسمه، إلا مَن رحم الله. انظر إلى تلك الألبسة العالية، وتلك التبعية المقيتة التي ظهرت في ألبسة بعض شبابنا وبعض فتياتنا، وقصات شعورهم، وأخلاقياتهم، وسيرهم في حياتهم. إذا أردنا العزة لهذا الدين، فما علينا إلا أن نرجع إلى ما كان عليه أسلافنا، وما كان عليه أئمتنا وعلماؤنا. والأمر كما قال الله عز وجل: ﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ﴾. خطبة لفضيلة شيخنا العلامة أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي حفظه الله، كانت بتاريخ الثاني عشر مِن شهر صفر لعام ستة وأربعين وأربعمائة وألف مِن الهجرة النبوية على صاحبها الصلاة والسلام. سجلت هذه المادة في دار الحديث بالفيوش، حرصها الله. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله مِن شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. مَن يهده الله فلا مضل له، ومَن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وصفيه وخليله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته، ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون. يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم مِن نفس واحدة، وخلق منها زوجها، وبث منهما رجالا كثيرا ونساء، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبا. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم، ويغفر لكم ذنوبكم. ومَن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما. أما بعد، عباد الله، إن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. عباد الله، إن الله عز وجل أكرمنا بهذا الدين العظيم، دين الإسلام الذي أخرجنا الله عز وجل به مِن الظلمات إلى النور، ومِن طرق الإعوجاج والضلال إلى طريق الاستقامة والهداية. أنعم الله عز وجل علينا بهذا الدين الذي لا يقبل دينا سواه، كما قال سبحانه: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾. أنعم علينا سبحانه بهذا الدين، دين الإسلام؛ ليخرجنا مِن ظلمة الشرك والكفر والنفاق إلى نور التوحيد والإيمان والإسلام. أخرجنا سبحانه بهذا الدين مِن حياة الخرافة والخزعبلة والوثنيات وغيرها مِن الضلالات إلى دين الاستقامة، إلى دين التوحيد والسنة. أخرجنا سبحانه مِن أنواع المعاصي والسيئات إلى باب الطاعات والحسنات، وهذا مِن فضل الله سبحانه وتعالى. أيها المسلمون عباد الله، إن الإسلام هو الاستسلام لله جل وعلا، أن تستسلم لله جل وعلا بقلبك وبجوارحك، وكذلك بظاهرك وباطنك، أن تكون مسلما ظاهرا وباطنا، أن تكون مسلما بأقوالك، أن تكون مسلما ومستسلما بأفعالك، أن تكون مسلما ومستسلما ومنقادا؛ بأن تقدم أوامر الله جل وعلا على شهواتك، أن تقدم ما يحبه الله جل وعلا على ما تحبه لنفسك. وليس هذا بحسب، إن الإسلام عباد الله هو عظيم مَن عرف حقيقته، علم افتقار الناس إليه، فعند ذلك نقله إلى مَن يحتاجه. والأمر كما قال نبينا صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه». إذا علمنا هذا أيها المسلمون، ورأينا واقع الناس اليوم، وهم قد ابتعدوا، مِن هذا الدين في عقائدهم، وفي عباداتهم، وفي معاملاتهم، وأخلاقهم، وسلوكياتهم، ومناهجهم، تفرق الناس إلا القليل عن العقيدة الصحيحة، تفرق الناس إلا القليل عن العبادة الصحيحة، تفرق الناس إلا القليل عن معاملة الإسلام، عن أخلاق أهل الإسلام، عن سلوكيات وآداب ومناهج أهل الإسلام. تفرق الناس إلا القليل مِمَن تمسك بعقيدة الإسلام الصافية النقية التي بعث بها رسول الله صلى الله عليه وسلم. فإذا كان الأمر كذلك أيها المسلمون والمسلمات، فلننظر مَن يحمل هم هذا الدين؛ ليبلغه مَن جهله، وليوصله مَن غفل عنه، وليعلم مَن يحتاج إليه. مَن يحمل هم هذا الدين ليوصل هذا الدين لِمَن افتقره، وهو في أنواع الظلمات غارق، وفي مختلف الشهوات ضائع، فإنه يحتاج مَن ينقذه، يحتاج مَن يخرجه مِن تلك الظلمات، وينقذه مِن تلك الشهوات؛ ليرده إلى حياض هذا الدين بصفائه ونقائه وطهارته ورقيه واستقامته. إن مِن الناس عباد الله مَن هو مرهون محبوس بنفسه الأمارة بالسوء، يدور في ذمومتها، ومخمور بشهواتها، يريد الخروج منها ولكنه لا يعرف كيف، يريد النجاة ولكنه لا يدري مِن أين. يحتاج إليك أيها المسلم أن تحمل هم هذا الدين؛ فتوصله لأمثال هؤلاء الجاهلين، وأمثال هؤلاء الغافلين، وأمثال هؤلاء المخطئين، وأمثال هؤلاء الذين قد ارتهنوا واحتبسوا بشهواتهم ونفسهم الأمارة بالسوء. وكذلك هناك مِن الناس مَن جهل هذا الدين، فلم يعرف صفاءه ولا نقاءه، ولا عقيدته ولا عبادته، فهو يتخبط، يبحث عن دين الله، يبحث عن ما تكون له به السعادة في هذه الدنيا وفي الدار الآخرة، ولكنه لا يدري مِن أين يأتي. بعضهم تقلب ودار في الأديان كلها، جرب اليهودية فما رأى فيها دين الله، وجرب النصرانية فما وجد فيها دين الله، وجرب الإلحاد والانخلاع والانسلاخ مِن الدين، فما وجد فيها الراحة، وجد التعب والشقاء، مصداق قول الله جل وعلا: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾. مصداق قول الله عز وجل: ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾. لكنهم لم يسمعوا هذه الآيات، ولم يقفوا على جمال هذا الدين، ولم يتعرفوا على طهارة ونقاء ما عند أهل الإسلام. فهل لا يا أيها المسلم حملت هم هذا الدين فبلغته لهؤلاء الجاهلين، أو أولئك الغافلين، أو أولئك المذنبين، أو أولئك المحرومين مِن جمالي وطهارتي ونقاء هذا الدين؟ ليكن لنا عبرة بما كان مِن حال الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين مع نبينا عليه أفضل الصلاة والتسليم، حين حملوا هم هذا الدين مِن أول أمره، وعرفوه فكانوا شعلة مضيئة، وهمة عالية بحمل هم هذا الدين وإيصاله لِمَن يفتقر إليه. هل مِن أحد مِنَّا مثل أبي بكر أسلم على يديه في أول الأمر ستة مِن العشرة المبشرين في الجنة؟ هل مِن أحد مِنَّا مثل الطفيل بن عمرو الدوسي الذي أسلمت على يديه قبيلته حين جاء وتعرف على الإسلام، فعرف نقاءه وصفاءه وطهارته، فرجع إلى قومه داعيا مبلغا، ولم يرضَ منهم إلا أن يسلموا حتى أسلموا ودخلوا في دين الله جل وعلا؟ أيها المسلمون والمسلمات، ليسأل كل مِنَّا: ما هو همه في هذه الدنيا؟ هل همه وظيفة يصل إليها، أو همه راتب يحافظ عليه، أو همه لعاعة مِن لعاعات الدنيا يصل إليها، أو سيارة فاخرة، أو بيتا فارها؟ ما هو همك يا أيها المسلم؟ اسأل نفسك وأنت تمثل هذا الإسلام وتحمل دينا عظيما شرفك الله وكرمك الله به، حرمه الكثير مِن الناس، حرمه مِن المسلمين المذنبين المخطئين الجاهلين الغافلين، فضلا عن الكافرين مِن اليهود والنصارى والملحدين والمشركين. هل فكرت يوما مِن الأيام؟ هل مرت عليك لحظة أو ساعة لتنظر ماذا قدمت لهذا الدين؟ ماذا حملت مِن هم هذا الدين؟ ويزداد الأمر يزداد الأمر صعوبة، ويزداد الأمر أهمية حين ترى تكالب أعداء هذا الدين على أهل الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها. لم ننسَ ولن ننسى ما يحصل لإخواننا المسلمين في الصين، وما يحصل لإخواننا في بورما، وما يحصل لإخواننا في الكشمير، وما حصل ويحصل لإخواننا المسلمين في أوروبا. لم ننسَ ما حصل في البوسنة والهرسك، ولم ننسَ ولن ننسى ما حصل في تاريخ هذه الأمة مما فعله المغول، ومما فعله النصارى في محاكم التفتيش في بلاد الأندلس. لم ننسَ ولن ننسى ما يحصل لإخواننا في فلسطين، وأنتم ترون رأي العين تلك المجازر البشعة، وتلك الأعمال الشنيعة الدنيئة بإخوانكم المسلمين. لم ننسَ ولن ننسى ما يحصل في بلاد المسلمين مِن تفريق جموعهم، وإضعاف قوتهم، وإدخال أنواع البغي والاعتداء في دولهم. انظروا ماذا فعلوا في كثير مِن بلاد المسلمين، يخططون المخططات العظيمة، ويفعلون الأفعال الشنيعة. انظروا ماذا فعلوا في العراق، وماذا فعلوا في سوريا، وماذا فعلوا في ليبيا، وماذا فعلوا في السودان، وماذا فعلوا في اليمن، وماذا فعلوا في الصومال، وماذا فعلوا في كثير مِن بلاد المسلمين. أتظنون أن هذا لم يحصل بتخطيط وتدبير مِن أعداء هذا الدين؟ أتظنون أن هؤلاء الذين استخدموهم، سواء أكانوا أفرادا أو جماعات، أو طوائفا أو أحزابا وفئات، يستخدمونهم لمحاربة هذا الدين؟ أين نحن لنواجه هذا العداء بشيء مِن العزة والاعتزاز بهذا الدين؟ أن نحمل شيئا مِن هم هذا الدين؛ فنواجه هؤلاء الأعداء بما يكون به قوتنا، وما يكون به نصرة ديننا. أيها المسلمون عباد الله، نحن نرى في مجتمعات المسلمين مَن قد انسلخ مِن هذا الدين بالكلية، أو انسلخ مِن بعضه، بما نرى مِن تلك المظاهر الساقطة التي ظهرت على بعض أبنائنا، وعلى بعض فتياتنا، أشباح بلا أرواح، صار عندهم اسم الإسلام ولكنك لا ترى حقيقته، كما قيل: أشباح بلا أرواح. لم يعرف الكثير مِن هؤلاء مِن الإسلام إلا اسمه، ولا مِن القرآن إلا رسمه، إلا مَن رحم الله. انظر إلى تلك الألبسة العالية، وتلك التبعية المقيتة التي ظهرت في ألبسة بعض شبابنا وبعض فتياتنا، وقصات شعورهم، وأخلاقياتهم، وسيرهم في حياتهم. انظروا إلى ما يجري في مناهجنا، مناهج التعليم، وما يحصل فيه مِن أنواع الغزو الفكري، والغزو العقدي، والغزو التعليمي الذي يخرج لنا جيلا شاكا في ثوابته، بعيدا عن أخلاقياته وآدابه وفضائله. تأملوا أيها المسلمون عباد الله ما يفعله أعداء هذا الدين مِن إعانة الفرق الضالة المنحرفة التي تشوه جمال هذا الدين: مِن الرافضة الخبيثة، ومِن الصوفية المقيتة، ومِن الحزبية الشنيعة التي شوهت جمال هذا الدين. حين تعرف وحين يبلغك أن دولة المجوس يأتي برئيسها مِن بلاد فرنسا؛ لينصب فيصدر الثورة الفكرية المجوسية الرافضية، ثم يصدرها بعد أن صدرها فكريا يصدرها عسكريا، بمرأى ومسمع مِن كل الناس. أليس هذا قليل مِن كثير مِن مكر أعداء هذا الدين؟ والأمر كما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنْ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾. والأمر كما قال الله عز وجل: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾. ولكن الأمر كما قال الله عز وجل: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾. أيها المسلمون عباد الله، حين ترى هؤلاء الصوفية والباطنية يمكنون مِن كثير مِن بلاد الإسلام، ويدعمون بالتعم الغير محدود مِن قبل أعداء هذا الدين: القاديانية والأحمدية في بلاد الهند، والتيجانية والشادلية والرفاعية والسنوسية في بلاد إفريقيا، والعلوية في جزيرة العرب. حين يعانون بأنواع العوانات، ويمكنون ويشاد بهم بأنواع الإشادات، ويسهل لهم بأنواع التسهيلات، تعرف عند ذلك أن أعداء الدين يريدون أن يهدموا هذا الدين بأبنائه، ومِن بني جلدته. وتعرف أن مَن يدعمهم ومَن يقف معهم فهو معول هدم، وهو جندي مِن جنود أعداء هذا الدين. فماذا حملت يا أيها المسلم، سواء كنت راعيا أو مِن الرعية، سواء كنت مسؤولا أو مسؤولا عنك؟ ماذا حملت مِن هم هذا الدين لتحارب هذه الأفكار المنحرفة، والدعوات الضالة، والفرق التي شوهت جمال هذا الدين؟ هل مِن الدين ما يفعله هؤلاء المتصوفة والباطنية مِن الشركيات والوثنيات والخرافات والخزعبلات، وضرب الدفوف والطبل والموسيقى في بيوت الله، والرقص والهرج وغير ذلك مما شوه جمال الدين؟ أو ما يفعله الرافضة مِن ضرب أجزادهم بالسياط، وإسالة الدماء، كمشعر مِن مشاعر، وموضع مِن مواضع هذا الدين؟ أو ما يفعله هؤلاء مِن البغي والعدوان على المسلمين فيما نرى؟ وها نحن نرى آثار هذا التمدد الرافضي المجوسي، أو ما يفعله مِن قبل تلك الأحزاب السياسية، وما تحتها مِن الدعوات التكفيرية التفجيرية. حين تعرف أن رؤوس هذه الجماعات ورؤوس هذه الأحزاب مدعومة ومحفوظة ومحفوفة مِن قبل أعداء الدين. لو لم يكن إلا أن زعماءها يصدرون فكرها، ويقودون أحزابها مِن داخل بلاد الكافرين؛ لتعرف عظيم ما يمكر بأهل هذا الدين. ولكن الأمر كما قال الله: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾. نسأل الله سبحانه أن يردنا إلى الحق ردا جميلا، وأن يلهمنا رشدنا، وأن يجعلنا هداة مهتدين. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولي الصالحين. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، الصادق الأمين. أيها المسلمون عباد الله، إننا نذكر أنفسنا وإياكم بقول علم مِن أعلام هذه الأمة، وإمام مِن أئمتها، وهو الإمام مالك رحمه الله، حين قال: «لن يصلح آخر هذه الأمة إلا ما صلح به أولها». إن عزة هذا الدين وأهله بالتمسك بهذا الدين بصفائه ونقائه؛ أن تكون العقيدة عقيدة الإسلام، وأن تكون العبادة عبادة الإسلام، وأن تكون المعاملة معاملة الإسلام، وأن يكون الأخلاق والآداب والسلوكيات آداب وأخلاق وسلوكيات أهل الإسلام، وأن يكون المنهاج منهاج أهل الإسلام. ولكن الإسلام الصافي النقي الذي تركنا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما قال: «تركتكم على البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك». الإسلام الذي يتمثل في كتاب الله، وفي صحيح سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما كان عليه الصحابة الأخيار، ومن اتبعهم بإحسان مِن التابعين، وأتباع التابعين، وأئمة الدين الصادقين. أن نكون على الإسلام الصافي النقي في ظواهرنا وبواطننا، وفي أقوالنا وأفعالنا، وفي مواقفنا وسائر حياتنا. والأمر كما قال الله عز وجل: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾. فانظر أيها المسلم أين أنت مِن هذا الدين؟ أن تمرره على أقوالك وأفعالك، وعلى ظاهرك وباطنك، وعلى مواقفك، وعلى سائر أمور حياتك: في نفسك، وفي أسرتك، وفي مجتمعك، وفي وظيفتك، وفي كل ما آتاك الله عز وجل. عند ذلك تعرف أين أنت مِن هذا الدين، وماذا قدمت لهذا الدين؛ أن تنصره، وأن تكون سببا في عزة وقوة أهله. إنما بلغ إليه دين الإسلام في أول أمره -مِن أنه بلغ- بعد أن كان الناس في زمن النبي صلى الله عليه وسلم رعاة الشاء والبعير، فصاروا رعاة الأمم. بلغهم الله أن ملكوا ملك أكبر الأمم في ذاك الزمان: فارس والروم. مكنهم بما آتاهم مِن هذا الدين العظيم، وصدق تمسكهم به. فبلغ الإسلام ما لم يبلغه تاريخ البشرية في دولة بلغت مشارق الأرض ومغاربها، إلى أقصى الشرق شرقا، وأقصى الغرب غربا، وأقصى الشمال شمالا، وأقصى الجنوب جنوبا، وفي فترة وجيزة. وأقاموا حضارة لا تزال الحضارة المعاصرة تفتقر إلى حضارة أهل الإسلام. فأهل الإسلام قدموا للبشرية جميعا أساسا عظيما، وعلما متينا صافيا نقيا، بما كان مِن ثوابت هذا الدين العظيم، إذ انتقوا مِن أنواع العلوم، ومِن أنواع المعارف، ما كان أساسا لهذه العلوم المعاصرة. حين كان الغرب يعيش في وثنية أهل اليونان، وكان الشرق يعيش في وثنية المجوسي وأهل الهند، وكانت الدول الأخرى مبرقة ممزقة، دون تاريخ، ودون حضارة، إلا النزر اليسير في وثنيات وشركيات وكفريات، وبعد بعيد عما ينفع البشرية. فنفع الله عز وجل بأهل هذا الدين ما كان به رقي هذا الإنسان وانتفاعه. ولذلك أيها المسلمون، إذا أردنا العز لهذا الدين، فما علينا إلا أن نرجع إلى ما كان عليه أسلافنا، وما كان عليه أئمتنا وعلماؤنا. والأمر كما قال الله عز وجل: ﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ﴾. والأمر كما قال الله عز وجل: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾. فلذلك عباد الله، مَن أراد أن يكون سببا وعونا في نصرة هذا الدين، فليجعل نفسه جنديا مِن جنود أهل هذا الدين. أنصر الإسلام بوظيفتك، أنصر الإسلام بتربية نفسك، بتربية أسرتك، بنصح مجتمعك، بما يرده إلى هذا الإسلام الصافي النقي الذي كان عليه سلفنا، والذي جاء به نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أن تنصر قضايا الإسلام بردها بالموازين الصحيحة والمعايير الشرعية، لا بالعواطف التي تدفع إلى الحماسات الخاطئة، ولا بالتبعية المقيتة لأعداء هذا الدين؛ فيكون الخور والموت، ولكن الأمر وسط، كما قال الله عز وجل: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾. أن ننصر هذا الدين بما يكون مِن إقامة مبادئه، وتثبيت أسسه، ومحاربة أهل الباطل. والأمر كما قال الله عز وجل: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾. لن يصلح آخر هذه الأمة إلا ما صلح به أولها. ومع ذلك فإنه لابد أن تجد العداء، وأن تجد الابتلاء، وأن تجد أنواع الامتحان، وأنواع الشدة. ولنا في الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام أسوة، نتسلى بما أصابهم. فهؤلاء الأنبياء والرسل لقوا مِن قومهم مِن شدة: نوح عليه الصلاة والسلام ألف سنة إلا خمسين عاما، ومع ذلك ما آمن معه إلا قليل. وهكذا مِن بعده مِن الأنبياء والرسل: موسى وعيسى، وهكذا إبراهيم عليه الصلاة والسلام. ونبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم يمتحن أصحابه، ويحصل لهم ما يحصل مِن أنواع البلاء. هذا بلال يرمى في الرمضاء، وتغى عليه الصخور العظيمة، وهو يقول: «أحد أحد». ما يستطيع أن يقول: «لا إله إلا الله». فما يجد حين يقال له: «ارجع عن دين محمد»، فيقول: «أحد أحد»، أي: أبقى على الله الأحد الفرد الصمد، وهو صابر. وهكذا آل عمار، وما أدراك ما آل عمار، حين يقتلون في ذات الله، وفي دين الله. وغيرهم مِن الصحابة الأخيار، هذا البلاء وهذه الشدة كلها في ذات الله، وفي نصرة دين الله عز وجل. فاسأل نفسك يا أيها المسلم: ماذا قدمت لدين الله؟ ماذا حملت مِن هم نصرة هذا الدين؛ لتعرف عظيم تقصيرنا وتفريطنا، ونصرة ما يجب أن ننصره مِن ثوابت ومبادئ هذا الدين؟ أيها المسلمون عباد الله، الواجب علينا أن نكون أمة واحدة، نتعاون على البر والتقوى، ولا نتعاون على الإثم والعدوان. أن نكون أمة واحدة ينصر بعضنا بعضا في تثبيت ثوابت هذا الدين، وإقامة ما يجب إقامته في أنفسنا وأسرنا ومجتمعاتنا. نسأل الله سبحانه أن يفقهنا بأمور شرعنا، وأن يردنا إلى الحق ردا جميلا، وأن يجعلنا هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين. اللهم أصلح أحوال المسلمين بكل مكان. اللهم أصلح أحوال المسلمين في فلسطين. اللهم انصرهم على اليهود الغاصبين المحتدين. اللهم عليك باليهود فإنهم لا يعجزونك. اللهم عليك بهم فإنهم لا يعجزونك. اللهم عليك بهم فإنهم لا يعجزونك. اللهم أصلح أحوال المسلمين في كل مكان. أصلح أحوال المسلمين في اليمن وسائر بلاد المسلمين يا رب العالمين. اللهم أصلح أمتنا وأولات أمورنا، واجعل ولايتك في مَن خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين. والحمد لله رب العالمين.