الخطبة بعنوان خطر صحبة الأشرار، والتي كانت بدار الحديث بالفيوش بتاريخ 27 محرم 1446هـ الموافق 2 أغسطس 2024م ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يُحذر الخطيب من صحبة الأشرار ويُشدد على أهمية مصاحبة الأخيار، مستندًا إلى الآيات القرآنية والأحاديث النبوية. يُوضح أن صحبة الأشرار تُسبب دخول الشر وسوء العاقبة.
يتناول المقطع خطورة صحبة الأشرار ومخاطرها على الفرد والمجتمع، ويستشهد بالأدلة من القرآن والسنة النبوية لبيان عواقب صحبة الأشرار في الدنيا والآخرة.
يُنبه الخطيب إلى خطورة رفقة السوء ودعاة الفساد على المجتمعات المسلمة، ويشير إلى جهود المنظمات الكفرية في إفساد أبناء المسلمين.
الدعاء للمسلمين بأن يكونوا من أهل دعوة أهل السنة، والحمد لله رب العالمين على نعمه. يختتم المتحدث كلامه بدعاء شامل.
خطر صحبة الأشرار من ذلك عباد الله ما أمر به ربنا سبحانه وتعالى في آيات كثيرة، ونبينا صلى الله عليه وسلم في أحاديث أكثر من أهمية صحبة الأخيار والحذر من صحبة الأشرار، فإن صحبة الأشرار سبب لدخول الشر الكبير والخطر المستطير على هذا الإنسان في الدنيا وسوء العاقبة في الدار الآخرة. ويخبرنا ربنا جل وعلا عن تنازع أهل النار وتبرئ بعضهم من بعض يوم القيامة بما كان من الصحبة في هذه الدنيا، يقول الله عز وجل: ﴿اتَّبَرَأَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾، الركون إلى الظالمين أيها المؤمنون والمؤمنات سبب لخسارة الدين في الدنيا وكذلك في الدار الآخرة، فإنك لا تأمن أن يصيبك ما أصابهم. فإن صحبة الأشرار سبب لنزول العقوبة في الدنيا فينال كما ينال لهم. يا عم، يا عم قل لا إله إلا الله، كلمة أحاج لك بها عند الله. فقالا له -وهؤلاء هم رفقة السوء وصحبة السوء- قالوا: أتدع ملة عبد المطلب؟ فأبى أن يقول لا إله إلا الله، وكان آخر ما قال: أنه على ملة عبد المطلب، أنه على ملة عبد المطلب. تأملوا كيف كانت هذه الخاتمة السيئة لعم النبي صلى الله عليه وسلم وأقرب الناس إليه، مع أنه كان ينصره ووجد من الكفار ما وجد فصبر ونصر نبينا صلى الله عليه وسلم، ولكن رفقة السوء كانت سببا في هذه الخاتمة السيئة المروع لدين خليله، فلينظر أحدكم من يصاحب، أي من يخالل. تأمل هذه الأحاديث وهذه الأدلة الكثيرة من كتاب الله ومن كلام سلف هذه الأمة، ثم تأملوا في واقعنا وحياة أمتنا كيف نشأ هؤلاء الفجار، بل كيف طرج من أبناء المسلمين الكفار المرتدين عن دين الله عز وجل الذين يبثون الإلحاد والرذيلة ويجادلون عما هو من ثوابت الدين. هذه الدعوة النسوية التي تدعو بأوساط المسلمين إلى التخلي عن ثوابت هذا الدين تارة هم أعداء ثوابت هذا الدين بما يدعو إليه من حشمة المرأة وفضيلتها وعفتها وكرامتها بحجة حقوق المرأة، وتارة يدعون إلى الخروج والانحلال من العادات الكريمة والأخلاق المستقيمة التي لا يخفى أمرها في عرف فضلاً عن الدين. خطبة لفضيلة شيخنا العلامة أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرأي حفظه الله، كانت بتاريخ السابع والعشرين من شهر الله المحرم لعام ستة وأربعين وأربعمائة وألف من الهجرة النبوية على صاحبها الصلاة والسلام، سجلت هذه المادة في دار الحديث بالفيوش حرصها الله. إن الحمد لله، نحمد تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساءً، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبًا. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا. أما بعد، عباد الله، إن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدى هدى محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة، وكل ضلالةٍ في النار. أيها المسلمون عباد الله، أكرمنا الله سبحانه وتعالى بهذا الدين العظيم الذي لم يترك لنا شيئًا صغيرًا ولا كبيرًا مما تكون به سعادتنا في الدنيا وحسن عقبانا ونعيمنا في الآخرة إلا وأنزل لنا فيه علمًا وجعل لنا فيه شرعًا، وبين لنا ما يكون لنا به الصالح والخير. ومن ذلك عباد الله ما أمر به ربنا سبحانه وتعالى في آياتٍ كثيرة، ونبينا صلى الله عليه وسلم في أحاديث أكثر من أهمية صحبة الأخيار والحذر من صحبة الأشرار، فإن صحبة الأشرار سببٌ لدخول الشر الكبير والخطر المستطير على هذا الإنسان في الدنيا وسوء العاقبة في الدار الآخرة، والعكس بالعكس. فإن صحبة الأخيار سببٌ لعصمة هذا الإنسان وإعانته إلى طريق الأبرار، وما يكون له به الخير في الدنيا وكذلك في الدار الآخرة. يخبرنا الله عز وجل بآياتٍ كثيرة وبصورٍ متنوعةٍ عديدة ما فيه العظة والعبرة لمن اعتبر. من ذلك ما أخبرنا الله عز وجل من تبرُّئي الأخلاء يوم القيامة بعضهم من بعض لما كان من صحبتهم في الدنيا، كما قال الله عز وجل: ﴿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ﴾، فالمتقون هم الذين لا عداوة بينهم في الدنيا ولا عداوة بينهم في الآخرة. وجاء عند أبي داود والترمذي بإسنادٍ حسن عن أبي سعيدٍ الخدري رضي الله عنه أرضاه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تصاحب إلا مؤمنًا، ولا يأكل طعامك إلا تقي»، لا تصاحب إلا مؤمنًا، لا يكفي أن تصاحب المسلم إذا كان قد اخترم إسلامه بعددٍ من الذنوب والسيئات، أو كان أضرَّ بإسلامه بصحبة الأشرار والبعد عن الأخيار. فكونه مسلم ومع ذلك عنده ما قد يدخل به الشر عليك أو على أهل بيتك، فإنه يجب الحذر منه وتبعد عنه لأنه ليس من أهل الصحبة. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تصاحب إلا مؤمنًا»، فأهل الإسلام ثلاثة مراتب. أهل الإسلام ثلاثة مراتب كما جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة، وفي صحيح مسلم من حديث ابن عمر عن أبيه في قصة جبريل عليه الصلاة والسلام حين علَّم النبي صلى الله عليه وسلم مبادئ الدين ومراتبه، فبين له أن أدناها الإسلام، وأوسطها الإيمان، وأعلاها الإحسان. فمرتبة الإيمان هي مرتبة المتوسطين من أهل هذا الدين، وأما مرتبة الإحسان فهي المرتبة العلية، مرتبة المتقين وأتباع المرسلين والصديقين والشهداء والصالحين. فإذن لا يكفي يا أيها المسلم والمسلمة، يا أيها المؤمن والمؤمنة أن تصاحب مسلمًا، بل ينبغي أن تحرص على مصاحبة المؤمن للمسلم، بل أعظم من ذلك إن استطعت أن تصاحب المحسن فهو أولى وأحرى. لأن هؤلاء هم المتقون الذين يعينونك على طريق الخير والبر، فيكونون سندًا لك في هذه الدنيا وعونًا، ويكونون كذلك حجةً لك يوم القيامة، فإنهم من الصالحين الذين يشفعون لصالح المؤمنين كما صحت بذلك الأدلة بكتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. ويخبرنا ربنا جل وعلا عن تنازع أهل النار وتبرئ بعضهم من بعض يوم القيامة بما كان من الصحبة في هذه الدنيا، يقول الله عز وجل: ﴿اتَّبَرَأَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾. انظر إلى هذا التبرئ وما يكون من بعضهم من بعض، وهذا بسبب هذه الرفقة السيئة. بل يقول ربنا جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾، الركون إلى الظالمين أيها المؤمنون والمؤمنات سبب لخسارة الدين في الدنيا وكذلك في الدار الآخرة. فإنك لا تأمن أن يصيبك ما أصابهم، فإن صحبة الأشرار سبب لنزول العقوبة في الدنيا فينال كما ينالهم. وجاء في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها وأرضاها أنها قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يغزو جيش الكعبة، حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بأولهم وآخرهم»، فقالت: يا رسول الله، يخسف بأولهم وآخرهم وفيهم أسواقهم ومن ليس منهم -يعني ما ذنب من كان معهم ممن لم يشاركهم في هذا العدوان على بيت الله الحرام؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «يخسف بأولهم وآخرهم، ثم يبعثون على نياتهم». انظر، شؤم الجلوس مع الكافرين والمجرمين كان سببا لنزول عقوبة الله عز وجل عليهم جميعًا، ثم يبعثون يوم القيامة كل بحسب نيته. ومن شؤمي وعظيمي كذلك خطر مجالسة الأشرار أنه ربما يأخذ بك إلى طريق الجريمة والإجرام، بل وربما إلى طريق الكفر وحرمان طريق الإيمان. جاء في صحيح الإمام البخاري عن سعيد بن المسيب رحمه الله أنه روى عن أبيه المسيب بن حزن قال: حضر النبي صلى الله عليه وسلم وفات عمه أبي طالب، فوجد عنده أبا جهل وعبد الله ابن المغيرة. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «يا عم، قل لا إله إلا الله، كلمة أحاج لك بها عند الله»، فقالا له -وهؤلاء هم رفقة السوء وصحبة السوء- قالوا: أتدع ملة عبد المطلب؟ فأبى أن يقول لا إله إلا الله، وكان آخر ما قال: أنه على ملة عبد المطلب. تأملوا كيف كانت هذه الخاتمة السيئة لعم النبي صلى الله عليه وسلم وأقرب الناس إليه، مع أنه كان ينصره ووجد من الكفار ما وجد فصبر ونصر ونصر نبينا صلى الله عليه وسلم، ولكن رفقة السوء كانت سببا في هذه الخاتمة السيئة. حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم: «والله لا استغفرن لك ما لم أنهى عن ذلك»، فأنزل الله عز وجل: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾، ونزل قول الله عز وجل: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾. أيها المسلمون عباد الله، إنما نراه في واقعنا وما جرى في تاريخ إسلامنا وديننا مما هو من براهين الحق ودلائل الصدق من خطورة صحبة الأشرار، وأن لها العواقب السيئة في الدنيا وكذلك في الآخرة. كم من إنسان يكون من أسرة صالحة ومن أبوين صالحين، فبسبب رفقاء السوء يجرونه إلى طريق النار. وربما كان هذا الولد سببًا أن يجر أبويه كذلك إلى طريق النار. ألم يخبرنا الله عز وجل في سورة الكهف عن ذلكم الأبوين الصالحين كيف قتل نبي الله الخضر ابنهما لما أعلمه الله عز وجل أنه يكون كافرًا، وأنه خشي أن يكون سببًا في فتنة أبويه. فأرسل الله عز وجل نبيًا من أنبيائه حفظًا لسلامة الأبوين أن يقتل هذا الولد وهو صغير لأنه سيكون له أثر على أبويه. تأمل هذا وتأمل قول نبينا صلى الله عليه وسلم فيما جاء في الصحيحين من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أرضاه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير». فحامل المسك أيها المسلم إما أن يحذيك وإما أن يهديك وإما أن تجد منه ريحًا طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن يأتيك من دخنه وغباره وإما أن تجد منه الريح السيئة. وكذلك صحبة الأخيار في هذه الدنيا وصحبة الأشرار كذلك أذرها بالدار الآخرة. جاء عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أرضاه أنه كان يقول: «ما من شيء أدل على شيء، ولا الدخان على النار من الصاحب على الصاحب»، ومعنى أن الصاحب على الصاحب برهانٌ على أنه يجره إلى ما هو عليه. وجاء في السنن من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أرضاه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يصاحب، أي من يخالل». تأمل هذه الأحاديث وهذه الأدلة الكثيرة من كتاب الله ومن كلام سلف هذه الأمة. ثم تأملوا في واقعنا وحياة أمتنا كيف نشأ هؤلاء الفجار، بل كيف خرج من أبناء المسلمين الكفار المرتدين عن دين الله عز وجل الذين يبثون الإلحاد والرذيلة ويجادلون عما هو من ثوابت الدين. هذه الدعوة النسوية التي تدعو في أوساط المسلمين إلى التخلي عن ثوابت هذا الدين. تارةً هم أعداء ثوابت هذا الدين فيما يدعو إليه من حشمة المرأة وفضيلتها وعفتها وكرامتها بحجة حقوق المرأة، وتارةً يدعون إلى الخروج والانحلال من العادات الكريمة والأخلاق المستقيمة التي لا يخفى أمرها في عرف فضلاً عن الدين. وهكذا أولئك الملحدون الذين يدعون إلى الفاحشة والرذيلة. ويدعون المجتمعات إلى الانسلاخ والتحلل من هذا الدين وإلقاء ربقة الإسلام من الأعناق بما يدعون إليه من الأفكار الهدامة والدعوات المنحرفة، وهي كثيرة لا تخفى عليكم. حتى وجد في مجتمعاتنا من يدعو إلى الفاحشة ومن يدعو كذلك إلى الرذيلة تحت مسمى الحرية، تحت مسمى الحرية والحقوق الإنسانية. من متى؟ ونحن نسمع من يدعو إلى زواج الرجل بالرجل أو المرأة بالمرأة، وما عليه هؤلاء اللوطية ممن يسمون بالمثليين، وأحق ما يسمى به أن يسمى هؤلاء باللوطيين. ثم يأتي من يفعل ذلك ويدعو إليه بإسم الحرية والحقوق الإنسانية. بالله عليكم كيف وجد هؤلاء في مجتمعاتنا إلا من خلال الأشرار ورفقة هؤلاء الفجار؟ جر هؤلاء حتى صاروا في مجتمعاتنا ومن أبناء جلدتنا يحاربون ديننا ويجادلون عن الكافرين والملحدين وأعداء هذا الدين. بالله عليكم أيها المسلمون والمسلمات، من بعض أبناء الصالحين وأهل الصحبة الأول خرج مروج المخدرات وأصحاب السرقات وأصحاب كذلك المسكرات. كيف هذا إلا برفقة الأشرار وصحبة هؤلاء والبعد عن الأخيار؟ وصدق من قال كما روي عن عدي بن زيد: «عن المرء لا تسأل، وسل عن قرينه، فكل قرين بالمقارن يقتدي». نسأل الله سبحانه وتعالى أن يلهمنا رشدنا، وأن يردنا إلى الحق ردا جميلا، وأن يجعلنا هداة مهتدين. والحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولي الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم الصادق الأمين. أيها المسلمون عباد الله، إنما سمعنا قليلٌ من كثير من آلامٍ وأحزان ومصائب عظام أبتليت بها مجتمعاتنا، ودخل الشر بها على الكثير من أسرنا بسبب التساهل والتفريط في هذا الواجب العظيم. وهذا الحق الكبير الذي له أثره في صلاح هذا الإنسان أو فساده وانحرافه. فإننا في مجتمعنا هذا بفضل الله سبحانه وتعالى، ونحن بين طلبة العلم وحفاظ القرآن، وبين الدعاة والخطباء وطلبة العلم والقراء، ومع ذلك لم نأمن أن يختطف شياطين الجن والإنس بعض أبناء هؤلاء الصالحين. بما كان من فلتة أو غفلة يخترق بها هؤلاء الشياطين هذه المجتمعات الصالحة، فتارة يكون برفقاء السوء، وتارة يكون بالاعتداء على أهل الخير من قبل أهل السوء. فلذلك الواجب علينا جميعًا أيها المسلمون عماد الله أن نكون أسرة واحدة ويدًا واحدة. في حفظ أنفسنا وأسرنا وأبنائنا ومجتمعاتنا من أن يخترقها دعاة السوء ورفقاء السوء والأشرار بما يحملون من أنواع الأخطار. فينبغي أن نكون على حذر شديد من أن يختطف هؤلاء الأشرار أحد أبنائنا وفلذات أكبادنا، فإنهم يحرصون على ذلك أشد الحرص. بل ويزداد الأمر خطورة أن الأمر ليس جهودًا فردية، بل خلفها جهود منظمة مقننة، خلفها بعض المؤسسات الكفرية والفاجرة يرمون ببعض النازحين من حوالي هذه الأماكن الصالحة، يرمون بعض النازحين مع ما يحملونه من أنواع الشرور. بل وربما كذلك حطوا ورموا بينهم بعض المجرمين حتى يكون ذلك سببا في انتشار السوء والشر والفساد. وأعظم من ذلك ما يكون من بعض المؤسسات والمنظمات التي تسعى سعيًا حثيثًا في إفساد أبناء المسلمين عمومًا، وأبناء أهل السنة خصوصًا، ونساء المسلمين عمومًا، ونساء أهل السنة خصوصًا. فإنهم يبذلون القليل والكثير في إدخال أنواع الشر والفتنة على من يستطيعون إغواءه أو إغراءه، فتارة بالمال، وتارة بالشبهات، وتارة بالشهوات. والمعصوم من عصمه الله. فلذلك الواجب علينا الحذر والتحذير من كل ما يفضي إلى هذا الشر الخطير. قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾. قد تنسى أو ينسى ولدك، تكون له جلسة أو يسمع كلمة، فلا يمنعنه ذلك من أن يبتعد بعد إذ تبين له أن هؤلاء من أصحاب الجحيم، وأنهم يدعون إلى طريق الظالمين. لا يمنعك إن وقعت في خطأ أن تبادر وتعجل بالتوبة والإنابة إلى الله والرجوع إليه. أيها المسلمون عباد الله، إن الشرور كثيرة التي ابتليت بها مجتمعاتنا، إن شيء تقول يبدأ من الذنوب والمعاصي، مرورًا بالبدع والخرافات والخزعبلات وأنواع الضلالات، منتهيًا إلى الكفر والإلحاد والانحلال من هذا الدين. كل هذا موجود في مجتمعاتنا، ويوجد من يدعو إليه. مصداق قول نبينا صلى الله عليه وسلم فيما جاء في مسند الإمام أحمد بإسناد صحيح من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم خط خطًا مستقيمًا، وخطوطًا صغيرة عن يمينه ويساره. ثم قال: «هذا صراط الله، وهذه سبل الشيطان، على كل سبيل أو قال طريق شيطان يدعو إليه». وهكذا يوجد في مجتمعاتنا من يدعو إلى الذنوب والمعاصي وإلى الشهوات من خلال توزيع الذواكر الفاسدة التي فيها الدعوة إلى الرذيلة الصريحة. أو كذلك من خلال بعض القنوات وبعض الشبكات التي تبث أنواع المسلسلات والأفلام وغير ذلك مما يسرق الفضيلة والكرامة من قلوب أبنائنا وفتياتنا. أو كذلك أهل البدع والضلال من الرافضة قاتلهم الله، والمتصوفة الذين أدخلوا أنواع الشرور والآفات. فإنهم يضرون بالمجتمع شد الضرر. فوجد في المجتمع وللأسف من يزين طريق هؤلاء الضالين المضلين أعداء الدين، أعداء الإسلام والسنة. فيجد في بعض الأطراف من يسجل بعض أبنائنا في بعض الوظائف، فإذا هو عميل، وإذا هو جاسوس، وإذا هو أصبح من أصابع هؤلاء أعداء الإسلام والسنة. وهذا موجود كما لا يخفى عليكم. وهكذا كذلك أهل الإلحاد والفساد، فيوجد من يعمل معهم تحت مسمى المنظمات أو تحت مسمى المؤسسات. ولا يعني ذلك أننا أعداء لهذه المؤسسات والمنظمات إذا سارت في السير الصحيح. فإعطاء المحتاجين والمعوزين وإعانة الفقراء والمساكين هذا لا ينكره الدين، ولا أحد من العقلاء، ولا أحد من الصالحين. ولكن الذي نخافه وننكره أن تبطن هذه المؤسسات والمنظمات بالأفكار المنحرفة والدعوات الرذيلة الفاقعة التي تسرق أبنائنا وتفسد فتياتنا. فها نحن نسمع بين الحين والآخر عمن يتبرى وينحل من هذا الدين في المنطقة الفلانية زواج ذكر بذكر، وفي المنطقة الفلانية هروب مجموعة من النساء إلى بلاد الكفر، وغير ذلك مما لا يخفى على العقلاء. فلذلك الواجب على الراعي والرعية، وعلى الصغير والكبير، وكل من استولاه الله رعية أن يقوم بهذا الواجب من التعاون في سد هذه الشرور الكبيرة. وهذه الأخطار التي لها آثارها على أنفسنا وأسرنا ومجتمعاتنا. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يصلح أحوالنا وأحوال المسلمين، وأن يدفع عنا الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يصلح أمتنا ولا تأمورنا، وأن يدفع عن المسلمين عامة، وعن أهل فلسطين وغزة خاصة بغي هؤلاء الكافرين ومن معهم من المجرمين. وأن يجعلنا وإياكم والمسلمين من أهل هذه الدعوة المباركة، دعوة أهل السنة ظاهرا وباطنا. والحمد لله رب العالمين.