الخطبة بعنوان منزلة الإيمان في التقوى، والتي كانت بمسجد التوحيد بدار الحديث بتريم - حضرموت بتاريخ 13 محرم 1446هـ الموافق 19 يوليو 2024م ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يبدأ الدرس بالحمد لله والصلاة على النبي محمد، ويعتبر تمهيدا لما سيأتي بعد ذلك من حديث أو موضوع معين. يتم التمهيد للموضوع الرئيسي للدرس.
يتحدث عن أهمية التقوى الحقيقية التي تظهر في القلب والجوارح وليس فقط باللسان، ويحث على تطبيق أوامر الله والابتعاد عن البدع والخرافات. يشدد على ضرورة امتثال المسلمين لأوامر الله ورسوله في حياتهم اليومية.
يُشدد على أهمية تقوى الله والاستجابة لأوامره لتحقيق النعيم في الدنيا والآخرة، ويحث على التفكير في الأعمال والقلوب ومدى توافقها مع أوامر الله. كما يشدد على أهمية التربية الإيمانية للأبناء والرجوع إلى الله.
يُولد المولود على الفطرة، وينمو الإيمان كما تنمو الشجرة، وتسلط الأعداء على المسلمين بسبب الذنوب والمعاصي. يجب على المسلمين الرجوع إلى الله والتمسك بدينه لتحقيق القوة الحقيقية.
منزلة الإيمان في التقوى، التقوى التي ليست باللسان، ولكنها بالقلب والجوارح والأركان، كما قال الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾. ليس الشأن كل الشأن أن تعرف معنى التقوى، فتذكرها بلسانك وتكررها، ولكن الشأن كل الشأن أن يقر ذلك في قلبك، وأن تستذيب جوارحك، فتكون منصاعًا منقادًا لأوامر الله عز وجل، لا يجدك الله إلا حيث يحب سبحانه وتعالى، فيكرمك الله عز وجل بما تحب. أيها المسلمون، عباد الله، لنفتش في أعمالنا ولنفتش في قلوبنا، أين نحن من أوامر الله سبحانه وتعالى في توحيده وطاعته والإيمان به والاستجابة لأوامره؟ أين نحن عباد الله مما أمرنا الله عز وجل به بكتابه وأمرنا به نبينا صلى الله عليه وسلم في سنته؟ نقرأ القرآن بالليل والنهار، ونسمع الآيات والذكرى أطراف الليل والنهار، ومع ذلك القليل منا يستجيب لهذه الأوامر الربانية وينصاع بهذه الأحاديث النبوية إلا من رحم الله سبحانه وتعالى. يا أيها الأب، هل الذي تشكو من عقوق الأبناء؟ هل أديت ما أوجب الله عز وجل عليك مع أبنائك ومع أسرتك؟ هل أديت ما أمرك الله عز وجل به من النعاية والعناية التي يكون بها صلاح أسرتك؟ وأي ظلم أعظم من أن نرى القباب والثوابي وأن نرى المساجد قد أدخلت فيها القبور الذين يعبدون من دون الله؟ وقد توجه الناس للزيارات وإلى هذه البدع والخرافات أعظم من توجهها وتعلقها برب العالمين. خطبة لفضيلة شيخنا العلامة أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي حفظه الله، كانت بتاريخ الثالث عشر من شهر الله المحرم لعام ألف وأربعمائة وستة وأربعين من الهجرة النبوية على صاحبها الصلاة والسلام. سجلت هذه المادة في دار الحديث بتريم حرسها الله تعالى. إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهدي الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وصفيه وخليله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، عباد الله، إن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها المسلمون، عباد الله، إن الله سبحانه أكرمنا بهذا الدين العظيم، دين الإسلام الذي أخرجنا به سبحانه وتعالى من ظلمات الشرك والكفر والنفاق وظلمات الجهل والبدع والمعاصي إلى نور التوحيد والإيمان والطاعة، إلى نور السنة والاستجابة، إلى نور العلم والإيمان والقرآن. ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾، ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾. عباد الله، الناس يتفاوتون في نعيم الدنيا ونعيم الآخرة بما يكون من الإيمان والتقوى، كما قال الله عز وجل: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾. أيها المسلمون، عباد الله، لنفتش في أعمالنا ولنفتش في قلوبنا، أين نحن من أوامر الله سبحانه وتعالى في توحيده وطاعته والإيمان به والاستجابة لأوامره؟ يا أيها الأب الذي تشكو من عقوق الأبناء، هل أديت ما أوجب الله عز وجل عليك مع أبنائك ومع أسرتك؟ هل أديت ما أمرك الله عز وجل به من النعاية والعناية التي يكون بها صلاح أسرتك وصلاح أبنائك؟ في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: «يولد المولود على الفطرة، فأبواه يهودانه أو يمجسانه أو ينصرانه». فإذا كان الأب مهملًا والأم مهملة أو كان ضالًا والأم ضالة، فما تنتظر من الأبناء إلا أن يتخطفهم شياطين الجن والإنس. هل فتشت من يصاحب الأبناء ومن يرافق الأولاد؟ أم أنك أهملتهم وتركتهم ثم بعد ذلك تريد خيرهم في هذه الدنيا وفي الدار الآخرة؟ الإيمان ينمو كما تنمو الشجرة، فأنت تربيه في قلب أبنائك درجة درجة وحبة حبة حتى تكبر شجرة الإيمان وتعظم في قلبه حدود الرحمن. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يلهمنا رشدنا وأن يردنا إلى الحق ردا جميلا وأن يجعلنا هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولي الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الصادق الأمين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أيها المسلمون، عباد الله، إنما يراه المسلمون من حال المسلمين في هذا الزمان وتكالب الأعداء وتسلط أنواع الفتن والمحن والمصائب إنما هو بسبب ذنوبنا ومعاصينا وبسبب تقصيرنا وبعدنا عن ربنا وخالقنا. فقوتنا أيها المسلمون إنما بالرجوع إلى الله سبحانه وتعالى والتمسك بدين الله سبحانه وتعالى وبالإيمان به وتقواه. فالله عز وجل أكرم هذه الأمة في أول أمرها ومبدأ نشئها بالإيمان والقرآن واتباع النبي عليه الصلاة والسلام. ﴿وَكَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ﴾. فليست القوة بالعدد، ولكن القوة الحقيقية بالإيمان والقرآن واتباع سنة النبي عليه الصلاة والسلام. أيها المسلمون، عباد الله، تسلط الأعداء علينا وعلى أهل ديننا وإخواننا بسبب كثرة ذنوبنا ومعاصينا. فالتوبة إلى الله أيها المسلمون والمبادرة بالرجوع والاستجابة لأوامر الله. اللهم أصلح لنا أحوالنا وأحوال المسلمين بكل مكان، يا رب العالمين. اللهم عليك باليهود الملعونين، اللهم أرنا فيهم عجائب قدرتك، اللهم أهلكهم ومعجل بعقوبتهم، يا رب العالمين، وانصرنا وانصر المسلمين عليهم، يا رب العالمين. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه، أجمعين.