القواعد والأصول الجامعة 23

الدرس في القواعد والأصول الجامعة 23، الدرس الثالث والعشرون : فيه من قوله ( وأما التصرفات المالية فلم تصح من غير البالغ ... ولا تقربوا مال اليتيم إلا إلا بالتي هي أحسن ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

شروط صحة التصرفات المالية

يشترط للتصرفات المالية صحة البالغ الرشيد، حيث يعتبر البلوغ والرشد أساسًا لصحة التصرفات المالية. يجب أن يكون الشخص مالكًا للمال ليصح له التصرف فيه.

تفاصيل شروط التصرف في المال

هناك أربعة شروط للتصرف في المال: البلوغ والعقل والرشد والملك. يجب اختبار الشخص قبل تسليمه ماله للتأكد من قدرته على حسن التصرف.

الحجر على المفلس وتبرعاته وأحكامها

يتم الحجر على المفلس لمن لزمته الديون، ولا تصح تبرعاته إلا إذا كان مالكًا للمال. الآية الكريمة تدل على ضرورة حفظ مال اليتيم وعدم التبرع به إلا إذا كان الأحسن.

أشكال التبرع المختلفة ومعانيها

التبرع لا يقتصر على شكل واحد، بل يتضمن أشكالًا متعددة مثل القرض. هذه الأشكال تحتوي على نوع من العطاء والتبرع.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال رحمه الله تعالى: وأما التصرفات المالية، فلم تصح من غير البالغ الرشيد؛ لأن الغرض منها حفظ المال وحسن التصرف فيه. قال تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾، أي: الأيتام؛ لأنه قبله ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴿، حتى إذا بلغوا النكاح، هذا شرطان لله تعالى لدفع أموالهم إليهم: البلوغ والرشد. وألاحظ أن هذا في التصرفات المالية الخاصة؛ إنسان يريد التصرف في ماله، هو يتصرف في ماله، لا بد من هذين الشرطين: البلوغ والرشد. وقلنا: البلوغ؛ لأن البلوغ مضنة التمييز، والرشد هو حسن التصرف. حسن التصرف كل شيء بحسبه، كل شيء بحسبه. والغالب أنه يكمل بعد البلوغ، يكمل رشد الإنسان بعد البلوغ، يكون عنده قدرة. وليس معنى التصرفات المالية جميع التصرفات المالية، هو منه البيع والشراء؛ لا؛ لأن البيع والشراء يحتاج معه إلى شرط ثالث، وهو ماذا؟ الملك، الذي سيأتي الكلام عليه. وإنما الآن في التصرفات المالية الخاصة به؛ يعني: يجوز له أن يتصرف في ماله، يقوض به. طيب، وتضمن ذلك أنه لو أراد أن يهبه، أو أراد أن يبيع، أو أراد هو مالك له، فهذا هو الشرط الثالث؛ لأنه قال: ﴿فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾، وهذا دل على ماذا؟ دل على التمليك، دل على الشرط الثالث، أي: توفر الشرط الثالث، وهو التمليك. فأولا، لأجل أن يصل إلى ماله، لا بد من شرطين: الشرط الأول: بلوغ البلوغ، والنكاح بسن النكاح يعني، والرشد. ولأجل أن يتصرف في هذا المال، فيخرجه بالأوجه الصحيحة، لا بد لو يضاف مع ذلك الشرط الثالث. فلا يُعطى المال إلا بشرطين، ولا يتصرف فيه إلا مع الشرط الثالث، وهو الملك، أن يكون هذا ماله حقيقة. قال: وأمر باستئارهم، باختبارهم قبل ذلك. عندي: بديء باختبارهم، يعني: أن يختبروا. صوابًا بالباء. قال: وأمر باستئارهم قبل ذلك: هل يحسنون الحفظ والتصرف، فيدفع إليهم مالهم بعد البلوغ أم لا يحسنون، فلا يدفع إليهم؛ لئلا يضيعوه. وفيه دليل على أنه لا يجوز إعطاء من لا يحسن التصرف، ولو طلبه؛ لأن ذلك شيء يضره، وهو لا يعلم، يضر بنفسه، وهو لا يدري. قال: بالعلم أن البلوغ والعقل والرشد شرط لصحة جميع المعاملات؛ فمن فقد واحدًا منها لم تصح معاملته، ولم تنفذ التصرفات، وتعين الحجر عليه. بل يضاف مع هذا شرط رابع، وهو الملك. البلوغ والعقل والرشد والملك، لا بد من الملك. ما تصح المعاملات إلا في ملك. ومعنى الحجر: أي: أن يمنع من التصرف في ماله. والحجر على نوعين: حجر للسفهاء، من الأطفال الصغار، والنساء التي لا تحسن التصرف، وحجر، وهذا حجر مؤقت. وحجر لسبب، ويلحق به ما كان بمعناه ممن يطرأ عليه مانع من موانع التصرف، فلا يُعطى لوجود ذلك المانع. والنوع الثاني من الحجر: الحجر على المفلس، ومن كان بمعناه ممن لزمته الديون، فاستوجب ذلك التحجير على المال لسداد ووفاء ديون الناس. وكل الأمرين دل عليه الدليل. قال: وأما التبرعات، فهي بذل المال بغير عوض: هبة أو صدقة أو وقف أو عتق أو نحوها. فلا بد مع ذلك أن يكون المتبرع مالكًا للمال؛ ليصح تبرعه؛ لأن غير المالك لا يصح تبرعه من مال غيره. لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾، وليس من الأحسن التبرع به، لكن من الأحسن أن تتاجروا به، ومن الأحسن كذلك أن تحفظوه بمكان أمين. وإذا كان كذلك، يحتاج إلى نفقة؛ من الأحسن أن تنفقوا عليه منه. هذا من الأحسن. وإن استطعتم أن تنفقوا عليه من أموالك، فأنتم تفعلون ذلك؛ لأنكم أمرتم بفعل الأحسن. فكل ما هو أحسن، وكل ما هو أحسن، ليس فقط حسن، بل أحسن، فأنتم يجب أن تفعلوه في هذا المال: مال اليتيم. وبهذا، لا يكون قد انتهى الكلام على هذا الفصل، هذه القاعدة، أو هذه الضوابط الثلاثة. وعلمنا أن شرط الملك ليس بالتبرعات فقط، بل كذلك في المعاملات، في المعاملات من بيع وشراء وإيجارة ونحوها. ومن أنواع التبرعات كما قال: هبة، يعني: المراد بالهبة الهدية، وما كان بمعناها. والصدقة كذلك واضح. والوقف، ومر معنا الكلام عليه، وهو تحبيس مال على وجه مخصوص، يريد بذلك استمرار أجر الانتفاع به له بعد موته، من حين أن يوقفه، ولو بحياته. أو عتق، يعني: تحرير العبد، والأمة. أو نحوها من الأشياء وأبواب التبرعات، مثل: قرض، فيها نوع من التبرع، ونحوه.