الدرس في شرح العقيدة الواسطية للهراس 118، الدرس الثامن عشر بعد المائة:من( ويحبون آل بيت رسول الله صلى الله عليهم وسلم ويتولونهم ... وثانياً:لمكانهم من رسول الله واتصال نسبهم به ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
محبة أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واجبة، واستدل شيخ الإسلام ابن تيمية على ذلك بأحاديث نبوية، مثل حديث غدير خم. أهل البيت يشملون أزواج النبي صلى الله عليه وسلم كما ورد في القرآن الكريم.
يشرح حديث العباس ويبين مفهوم أهل البيت وأنهم من تحرم عليهم الصدقة، وهم آل علي وآل جعفر وآل عقيل وآل العباس وبنو المطلب. النبي جمع بين بني هاشم وبني المطلب في إعطاء الفيء لقرابتهم من رسول الله.
آل البيت هم أبناء بني هاشم وبني المطلب، لهم مكانة خاصة في الإسلام، تحرم عليهم الصدقة، ويجب احترامهم ومحبتهم لله ولقرابتهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم. لهم حق في الخمس، ويجب مراعاة حرمتهم وقرابتهم.
آل أبي لهب يعتبرون جزءًا من بني هاشم، مع وجود خلاف في التصنيف. يُشير إلى أهمية مراجعة هذا الموضوع للتأكد من التفاصيل، حيث يرى البعض أن آل أبي لهب يندرجون تحت آل عبد المطلب.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله تعالى: قال، ويحبون أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويتولونهم، ويحفظون فيهم وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث قال يوم غدير خم: «أذكركم الله في أهل بيتي». وقال أيضا للعباس عمه، وقد اشتكى إليه أن بعض قريش يجفو بني هاشم، فقال: «والذي نفسي بيده، لا يؤمنون حتى يحبوكم لله ولقرابتي». وقال: «إن الله اصطفى بني إسماعيل، واصطفى من بني إسماعيل كنانة، واصطفى من كنانة قريشا، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم». أورد رحمه الله تعالى هذا المبحث فيما يتعلق بفضل الصحابة رضي الله تعالى عنهم، وهو يتدرج في ذكر هذه الفضائل بعد أن ذكرها على وجه الإجمال، ثم ذكر ما يتعلق بالخلفاء الأربعة؛ لأن مسألتهم أعظم، ثم ذكرها هنا ما يتعلق بأهل البيت، كذلك ردا على من خالف في هذا الباب من الرافضة والناصبة؛ الرافضة الذين غلوا فيهم، والناصبة الذين كذلك خرجوا عن مقتضاء ما يجب من مدلة عليه الأدلة الشرعية. والواجب في هذا الباب هو سلوك المسلك الوسط، لا إفراط الرافضة، ولا تفريط الناصبة. وقوله: «حيث قال يوم غدير خم»، غدير خم اسم مكان بين مكة والمدينة، لرجل اسمه خم، وقيل: إنه كان يوم الثامن عشر من ذي الحجة، قال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك في سفره، والحديث في صحيح مسلم، عن زيد بن أرقم: «أذكركم الله بأهل بيتي». ويدخل بأهل بيتي، كما سيأتي بالفصل القادم إن شاء الله، أزواجه، كما قال ربنا جل وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا * وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا * يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا * وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا * يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا * وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾. وقوله في حديث العباس: «والذي نفسي بيده، لا يؤمنون حتى يحبوكم لله ولقرابتي»، هذا الحديث، وإن كان بعض أهل العلم تكلم فيه، لكن معناه صحيح، فقد رواه الإمام أحمد، وفيه يزيد بن أبي زياد، وهو ضعيف، وله طريق مرسلة وشواهد، صححها أو حسنها بعضهم، فعلى تحسينه يكون فيه هذا المعنى، وهو إثبات حق أهل البيت بمحبتهم وموالاتهم؛ المحبة والموالاة الشرعية بغير إفراط ولا تفريط. قال الشارح رحمه الله تعالى: قال، أهل بيته صلى الله عليه وسلم هم من تحرم عليهم الصدقة، وهم آل علي، وآل جعفر، وآل عقيل، وآل العباس، وكلهم من بني هاشم، ويلحق بهم بن المطلب، بقوله عليه السلام: «إنهم لم يفارقونا جاهلية ولا إسلام». والحديث في البخاري، أصله في البخاري: «إنما بن هاشم وبن المطلب شيء واحد». وجاء خارج البخاري كذلك بألفاظ كثيرة، ومنها هذا الذي أشار إليه المؤلف رحمه الله تعالى. وسبب الحديث أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما قسم الفيء أعطى بني المطلب كما أعطى بني هاشم، يعني من الفيء لأهل البيت، وهاشم والمطلب أخوان لعبد مناف. ومن أبناء هاشم علي عليه الصلاة والسلام، وهو ابن عبد ابن أبي طالب، وجعفر، وعقيل، والعباس، وهكذا النبي عليه الصلاة والسلام، فكلهم بنو عم الجد هاشم، وهاشم ابن لعبد مناف. وبن المطلب هم إخوة عم لهم، يجتمعون مع هاشم في عبد مناف. فالنبي صلى الله عليه وسلم أعطى بني المطلب، وبن المطلب هم بن الحارث، وقد مر معنا في أوائل الكتاب ما يدل على ذلك؛ فآل أبي لهب وآل الحارث من بني عبد المطلب. فتكون البيوت التي تحرم عليها الصدقة، وهم من آل البيت ستة: آل علي، وآل جعفر، وآل عقيل، وآل العباس، وهؤلاء من بني هاشم، وآل الحارث يعني ابن عبد المطلب، وآل أبي لهب هم من بني عبد المطلب. والسبب في جمع النبي صلى الله عليه وسلم بين هذين معا أن هاشم والمطلب لهم إخوة، وهم عبد شمس ونوفل، وهؤلاء وهؤلاء الأربعة كلهم أبناء لعبد مناف. فلما كان قسم النبي صلى الله عليه وسلم، وأعطى بني هاشم وبني المطلب، جاء بنو عبد شمس، ومنهم عثمان رضي الله تعالى عنه، وبنو نوفل جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وقالوا: لما فرقت بين عبد شمس ونوفل وبني هاشم وبني المطلب، وكلهم أبناء لعبد مناف؟ فأخبرهم النبي عليه الصلاة والسلام أن بني المطلب لم يفارقوا بني هاشم في جاهلية ولا إسلام؛ لأنه كان بينهم حلف، ومن ذلك ما وقع في يوم الشعب، حين حاصر المشركون النبي صلى الله عليه وسلم ومن كان معه، دخل في هذا الحصار بنو المطلب. فالشاهد أن آل البيت هم أبناء هؤلاء، يدخلون في آل البيت، وقد قال عليه الصلاة والسلام: «إن الصدقة لا تحل لآل محمد، إنما هي أوساخ الناس». كما أن لهم من الخمس، كذلك تحرم عليهم الصدقة، تحرم عليهم الصدقة. وقال هذا عليه الصلاة والسلام كما في صحيح مسلم في قصة تزويج ولدي ربيعة بن الحارث، والعباس ابن عبد المطلب، فإنهم جاءوا إلى النبي عليه الصلاة والسلام يطلبان الإعانة في ذلك من مال الصدقة، فأخبرهم النبي عليه الصلاة والسلام أنهم لا تحل لهم الصدقة؛ فربيعة بن الحارث ابن المطلب، والعباس ابن عبد المطلب، فأحدهما من بني هاشم، والآخر من بني عبد المطلب. قال رحمه الله: فأهل السنة والجماعة يرعون لهم حرمتهم، وقرابتهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما يحبونهم لإسلامهم وسبقهم وحسن بلائهم في نصرة دين الله عز وجل. كما سبق، قال: وغدير خم بضم الخاء، قيل: اسم رجل صباغ أضيف إليه الغدير الذي بين مكة والمدينة بالجحفة، وقيل: خم اسم غيظة هناك نسب إليها الغدير، والغيظة: الشجر الملتف أو المكان الذي فيه شجر كثيف حول بئر ونحوه، والغيظات كثيرة. قال: وأما قوله عليه السلام لعمه: «والذي نفسي بيده، لا يؤمنون حتى يحبوكم لله ولقرابته»، فمعناه: لا يتم إيمان أحد حتى يحب أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم لله أولا؛ لأنهم من أولياء وأهل طاعته الذين تجب محبتهم وموالاتهم فيه، وهذا عام لكل مسلم ولي لله، وثانيا لمكانهم من رسول الله، واتصال نسبهم به، كما مر معنا، فاقتضى ذلك زيادة فضل. يقول أبو لهب: ليس عم الرسول صلى الله عليه وسلم، فيكون من بني هاشم؟ نعم، عم الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولكن كما مر معنا في أوائل الكتاب أنهم ذكروا في بني عبد المطلب أن من بني عبد المطلب آل أبي لهب، فلعلهم يقصدون بعض أهل بيته، وإن لم يرجعوا إليه. مر معنا في أوائل الكتاب: نعم، عند قوله: نعم، وآل الشخص هم من يمتون إليه بصلة وثيقة من قرابة ونحوها، وآله صلى الله عليه وسلم يراد بهم أحيانا من حرمت عليهم الصدقة، وهم بنو هاشم وبنو المطلب، ومر معنا في أوائل الكتاب أن بنو المطلب مختلف فيهم، وهذا الحديث الذي مر معنا يدل أنهم يدخلون فيهم. وآل بنو هاشم ستة، ومنهم آل أبي لهب، لكن بعضهم ذكر آل أبي لهب في عبد المطلب، فلعلهم يريدون أنهم بعض آل أبي لهب ممن يرجع إلى آل عبد المطلب، وإلا فأبو لهب نفسه هو من بني هاشم؛ أبو لهب نفسه من بني هاشم، فيراجع إن شاء الله في هذا؛ لأني وقفت على بعضهم ذكر هذا المعنى، فينظر إن شاء الله في هذا ويراجع.