شرح العقيدة الواسطية للهراس 23

شرح العقيدة الواسطية للهراس 23

الدرس في شرح العقيدة الواسطية للهراس 23، الدرس الثالث والعشرون : (ولهذا قال سبحان ربك رب العزة عما يصفون ... وقد تقدم الكلام على معنى الحمد فأغنى عن إعادته ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في شرح الآية الكريمة ودلالتها على تنزيه الله تعالى

الآية الكريمة تنزه الله تعالى عما يصفه المخالفون وتدل على كماله وتنزيه رسله، وتجمع بين التسبيح والتسليم والحمد.

تفصيل معاني التسبيح والسلام في الآية الكريمة

شرح معنى "سبحان" ودلالتها على تنزيه الله، وأهمية تنزيه الله وسلامة رسله، وإضافة الرب إلى العزة ومعناها.

تفسير "الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ" ومعانيها

تفسير "الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ" وإثبات الله لنفسه بنعوت الكمال، وتفصيل معاني "الله" و"الرب" و"العالمين".

خاتمة الدرس والإحالة إلى الله تعالى

الاكتفاء بما نوقش والإحالة إلى الله تعالى في العلم الكامل.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، قال الشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: قال: «ولهذا قال: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾»، قال: فسبح نفسه عما وصف به المخالفون للرسل، وسلم على المرسلين لسلامة ما قالوا من النقص والعَيب. وثنَّ المؤلف رحمه الله تعالى بهذا المبحث، وأورد هذه الآية كالتعليل والتدليل لما سبق، «ولهذا قال» يعني أن الله سبحانه وتعالى أكد هذا المعنى بهذه الآية، وجمع بين التسبيح والتسليم؛ لأن الأول يتضمن النفي عن النقص والعَيب بالمطابقة، وإثبات كل كمال باللزوم، والتسليم والحمد يتضمن إثبات كل كمال بالمطابقة، ونفي كل نقص وعيب باللزوم، فثبت بذلك كل كمال للرب جل وعلا، وتوحيده سبحانه وتعالى بأنواع التوحيد الثلاثة. وكذلك جمع بين تنزيه الرب جل وعلا، وتنزيه الرسل؛ فسبح نفسه عما وصف به المخالفون للرسل، وسلم على المرسلين لسلامة ما قالوه من النقص والعَيب، وهذا كالتدليل لما سبق ذكره في الفصل الذي قبله. قال الشارح رحمه الله: قوله «ولهذا قال» إلى آخره تعليل لما تقدم من كون كلام الله وكلام رسوله أكمل صدقًا وأتم بيانًا ونصاعة، وأبعد عن العيوب والآفات من كلام كل أحد كما سبق؛ لأن الخلل يأتي في الكلام من أحد أوجه أربعة، وكلام الله وكلام رسوله عليه الصلاة والسلام منزه عن ذلك كله. قال: «وسبحان» اسم مصدر من التسبيح الذي هو التنزيه والإبعاد عن السوء، وهو تنزيه وإبعاد عن كل سوء، وفي الآية دليل على صدق الرسل وعلمهم وأمانتهم وحسن تعبدهم. قال: وأصله من السبح الذي هو السرعة والانطلاق والإبعاد، ومنه فرس سبوح إذا كانت شديدة العدو، وهكذا كذلك سبحت في الأرض إذا تباعدت، فمن تباعد في الأرض يقال سبح، وهكذا السباحة في الماء هو التباعد في الماء، فهو مأخوذ من التنزيه والإبعاد الحسي والمعنوي، والمراد ها هنا التنزيه والإبعاد المعنوي، أي تنزيه الله سبحانه وتعالى. وهكذا كذلك تسليم الرسل، قال: «وإضافة الرب إلى العزة من إضافة الموصوف إلى صفته، وهو بدل من الرب قبله» يعني «سبحان ربك» فهو بدل من الرب قبله. قال رحمه الله: «فهو سبحانه ينزه نفسه عما ينسب إليه المشركون من اتخاذ الصاحبة والولد، وعن كل نقص وعَيب، فهو سبحانه له كل كمال، وينفى عنه كل نقص وعَيب، فعزته العزة الكاملة من كل الوجوه؛ عزة القوة، وعزة الامتناع، وعزة الغلب والقهر، فله العزة التامة الكاملة، وفي نفس الوقت هو منزه عن كل نقص وعَيب». قال رحمه الله تعالى: «ثم يسلم على رسله عليهم الصلاة والسلام بعد ذلك؛ للإشارة إلى أنه كما يجب تنزيه الله عز وجل وإبعاده عن كل شائبة نقص وعَيب، فيجب اعتقاد سلامة الرسل في أقوالهم وأفعالهم من كل عيب كذلك؛ فلا يكذبون على الله، ولا يشركون به، ولا يغشون أممهم، ولا يقولون على الله إلا الحق، وهذا كثير في أدلة الكتاب والسنة، كما قال الله سبحانه: ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى﴾». قال رحمه الله تعالى: قوله «وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ» ثناء منه سبحانه على نفسه بما له من نعوت الكمال وأوصاف الجلال وحميد الفعال، وقد تقدم الكلام على معنى الحمد فأغنى عن إعادته. وهنا جمع بين لفظ الجلالة «الله»، وهكذا كذلك لفظ «الرب»، وذلك للتنبيه على المعنيين، وإلا فالأصل أن هذين اللفظين إذا اجتمعا افترقا، وإذا افترقا اجتمعا؛ فإن لفظ الربوبية، ولفظ الألوهية يتضمن الربوبية، ولفظ الربوبية يستلزم الألوهية؛ لأن معنى الربوبية أو الرب هو الخالق والرازق والمدبر، والإله هو المعبود المطاع، فإذا ذكر الإله فهو معبود ومطاع لأنه الرب، فهو يتضمن معنى الربوبية، وإذا ذكر الرب فهو يستلزم الألوهية لأنه خالق ورازق ومدبر، إذن هو الذي يستحق الألوهية وحده. هذا إذا افترق، فإذا اجتمع دل كل واحد على معنى، وكان بهذا تأكيد إثبات ما يستحق الرب جل وعلا من ربوبيته وألوهيته وكماله في أسمائه وصفاته. ونفي الرب إذا أطلق فإنه لا يطلق إلا على الله سبحانه وتعالى، وإذا أطلق على غيره فإنه يطلق مضافًا ولابد، فتقول: هذا رب الدار، وهذا رب الدابة، أي مالك وصاحب، لكن لا يقال: هذا الرب، فهذا لا يجوز، وهو من الشرك اللفظي. ولهذا فإن الله سبحانه وتعالى يطلق لفظ الرب على نفسه بالإطلاق، وإذا أطلق على غيره فإنه يطلق مضافًا. والعالمين هو كل ما سوى الله سبحانه وتعالى، فكما مر معنا في أوائل الكتاب، وسمي كذلك لأنه علامة على وجود الخالق، وكل ما سوى الله علامة على وجود الخالق، ولهذا يقال له: عالم رب العالمين، أي كل المخلوقات مما هو سوى الله سبحانه وتعالى. طيب، نكتفي بهذا، وإلهنا والله تعالى أعلم.