شرح العقيدة الواسطية للهراس 39

شرح العقيدة الواسطية للهراس 39

الدرس في شرح العقيدة الواسطية للهراس 39، الدرس التاسع والثلاثون : (وقوله ولولا إذ دخلت جنتك الآية هذا من قول الله حكاية ... وشبه ذلك بمن يصعد في السماء ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في الإرادة الكونية والشرعية

يشرح الشيخ مفهوم الإرادة الكونية والشرعية في القرآن الكريم، مستشهدًا بآيات من القرآن. الإرادة الكونية ترادف المشيئة ولا تنقسم إلى قسمين.

الهداية والضلال في ضوء الإرادة الإلهية

يشرح المقطع مفهوم الهداية والضلال في الإسلام ويبين أن كلاهما من خلق الله، وأن الإرادة الإلهية نوعان: إرادة شرعية وإرادة كونية.

تفصيل مبحث الإرادة الإلهية ودلالاتها

يتناول المقطع مبحث الإرادة الإلهية، حيث يُفصّل في إثبات إرادات متعددة لله تعالى بحسب الأفعال، ويُثبت أهمية إثبات العلة والحكمة من وراء إرادة الله.

ختام الدرس والتوجيه للمشاهدين

ينتهي المقطع بالإشارة إلى أن العلم عند الله تعالى، ويطلب من المشاهدين الاشتراك في القناة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، قال الشارح: والله تعالى قال: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا﴾، وتنفرد الكونية في مثل كفر الكافر ومعصية العاصي، وتنفرد الشرعية في مثل إيمان الكافر وطاعة العاصي. وقد مر معنا أمثلة ذلك. من يمثل لنا في اجتماع الإرادتين؟ اجتماع الإرادتين في مثل: ها يا أبا محمد، إيمان أبي بكر، فهي واقعة قد وقعت، فهي كونية، وهو مما يحبه الله، فهي شرعية؛ فهي شرعية وكونية. وكذا كذلك قد تنفرد الكونية فقط، مثل: تنفرد الكونية في مثل ماذا يا بشير؟ كفر أبي لهب؛ لأنه وقع كفر أبي لهب، وقع، فهو كوني، وهو لا يحبه الله، فليس بشرعي. ومثال الشرعية المنفردة: مثال الشرعية المنفردة، ها، إيمان من؟ أبو جهل مات، أي نعم مات، قد مات. قل: إيمان من هو حي، فهو شرعي؛ لأن الله يحبه، وهو ما زال ممكنًا، محتملًا أن يؤمن، هو يحبه مما يحبه الله، فهذا شرعي وليس بكوني؛ لماذا؟ لأنه لم يقع بعد؛ لأنه لم يقع بعد. قال رحمه الله تعالى: وقوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ﴾ الآية، هذا من قول الله، حكاية عن الرجل المؤمن لزميله الكافر صاحب الجنتين، يعيبه به أن يشكر نعمة الله عليه، ويردها إلى مشيئة الله، ويضرع من حوله وقوته؛ فإنه لا قوة إلا بالله، وهذا ظاهر. وقوله: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا﴾ يعني: الشاهد «ما شاء الله»، فهنا فيه إثبات المشيئة لله، والمشيئة كما مر معنا أنها مرادفة للإرادة الكونية؛ فالإرادة الكونية ترادف المشيئة، وليست المشيئة تنقسم إلى قسمين: مشيئة شرعية ومشيئة كونية، هذا خطأ؛ لأن ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن؛ فالمشيئة لابد أن تقع. ومن زعم أو ظن أن المشيئة تنقسم إلى قسمين فهو مخطئ، وهو جاهل بالنصوص الشرعية والنقول والنصوص المروية عن علماء الأمة ومن سبق من سلفها. قال رحمه الله تعالى: وقوله: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا﴾ الآية، إخبار عما وقع بين أتباع الرسل من بعدهم من التنازع والتعادي، بغيًا بينهم وحسدًا، وأن ذلك إنما كان بمشيئة الله عز وجل. وهنا المشيئة كما رأينا مرادفة للإرادة الكونية. ولو شاء الله ما اقتتلوا، لكن شاء الله؛ فماذا؟ فاقتتلوا. قال: ولو شاء عدم حصوله ما حصل، ولكنه شاء؛ فوقع شاء الله عز وجل ذلك؛ فوقع؛ فالمشيئة هي بمعنى الإرادة الكونية، والإرادة الكونية مرادفة للمشيئة؛ فلا تنقسم المشيئة إلى قسمين. ومن ظن ذلك فهو مخطئ. قال: وقوله: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ﴾ إلى آخره، الآية، تدل على أن كلًا من الهداية والضلال بخلق الله عز وجل؛ فمن يرد هدايته، أي: إلهامه وتوفيقه. وقد مر معنا أن الهداية هدايتان: هداية الدلالة وإرشاد وبيان، والهداية التوفيق وقبول. وهذه لله عز وجل، وهذه هداية التوفيق والقبول هي لازمة للاهتداء. وأما هداية الدلالة والإرشاد والبيان فهي ليست لازمة للاهتداء؛ قد يهتدي وقد لا يهتدي. وقوله رحمه الله: أي: إلهام توفيق، ويشرح صدره للإسلام؛ فمن معاني الهداية الإلهام. من معانيه الإلهام: أن يقذف الله عز وجل في قلبه نورًا، فيتسع له وينبسط، كما ورد في الحديد. بل في الآية: ﴿يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ﴾، ومن يرد إضلاله وخذلانه يجعل صدره في غاية الضيق والحرج، كما قال الله: ﴿كَأَنَّمَا يَصْعَدُ فِي السَّمَاءِ﴾ يعني: الذي يصعد إلى السماء إلى العلو يضيق نفسه. قال: فلا ينفذ إليه نور الإيمان. وشبه ذلك بمن يصعد في السماء؛ يعني: حتى يصير الشيء المعنوي كالشيء المحسوس، تأكيدًا. فالخلاصة: أن الإرادة إرادتان: إرادة شرعية يحبها الله ويرضاها، وهي قد تقع وقد لا تقع. وإرادة كونية لا بد أن تقع، وهي قد يحبها وقد لا يحبها، وهي مرادفة لمعنى المشيئة. وأهل السنة والجماعة يثبتون ما أثبتته أدلة الكتاب والسنة من إثبات الإرادتين. ومن ظل من الأشاعرة والمعتزلة على طرفين؛ ظلوا بسبب إثباتهم أحد الإرادتين؛ فأثبت الأشاعرة الإرادة الكونية - عفوًا - وأثبت المعتزلة الإرادة الشرعية ونفوا الإرادة الكونية؛ فلذلك هم وقعوا في باب الضلال في باب القدر؛ فصاروا قدريين؛ نفًا. وضدهم الجبرية - أي الأشاعرة - صاروا جبرية؛ لإثباتهم نوعًا من الإرادة ونفيهم للنوع الآخر؛ فصار إثباتهم لنوع دون النوع الآخر سببًا لضلالهم؛ فإنهم بهذا صاروا يعطلون أشياء كثيرة، ولا يفهمون الأدلة الشرعية على الفهم الصحيح. وأما أهل السنة والجماعة فأثبتوا كلا الإرادتين كما دلت أدلة الكتاب والسنة؛ فصار بذلك الحق والعدل الذي وافق الفطرة الصحيحة، وكذلك ما يوافق العقل الصحيح. ثم ها هنا تنبيهات: الإرادة التنبيه الأول: أن الإرادة والفعل متلازمان؛ فما أراد الله أن يفعله فعله، وما فعله فقد أراده؛ فإذن ربنا جل وعلا فعال لما يريد؛ فلا فعال لما يريد إلا الله سبحانه وتعالى وحده. ومعنى تلازم الإرادة والفعل: أن الفعل يقع بإرادة، والإرادة لا تكون مجردة من فعل؛ بخلاف قول الضلال من أهل الأهواء كما سبق؛ فإنهم يثبتون إرادة مجردة عن الفعل؛ إما إرادة قديمة تتخلف عن المرادات، وإما كذلك يثبتون لفظًا لا معنى له؛ كما فعل المعتزلة؛ وكل الأمرين باطل. وسيأتي أن لهذا الباب تعلق بالصفات الفعلية الآتية؛ ولهذا قدم المؤلف رحمه الله مبحث الإرادة على ما سيأتي من مباحث الصفات الفعلية. وهكذا تنبيه آخر: أن قول الله جل وعلا: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ فيه إثبات إرادات متعددة بحسب الأفعال؛ وأن لكل فعل إرادة تخصص؛ فهو يريد اليسر ولا يريد العسر؛ يريد هذا اليسر وذاك اليسر؛ ولا يريد ذاك العسر؛ فإذن الإرادات متعددة بتعدد الأفعال؛ ولكل فعل إرادة تخصص؛ ولا يستلزم تعدد الإرادات تعدد الذات؛ لأنها صفة لذات واحدة؛ خلافًا لمن زعم أن تعدد الإرادات يستلزم تعدد الذات؛ وهذا باطل؛ بل الصحيح: أن ذلك هو غاية الكمال الذي به يعرف كمال الرب سبحانه وتعالى؛ وأنه فعال لما يريد؛ وأنه على كل شيء قدير. وهو كما قال العلماء: هو المعقول في الفطر؛ المعقول في الفطر؛ كل فطر صحيحة سليمة ترى أن هذا هو المعقول الذي يثبت لله عز وجل؛ فضلًا عن ما دلت عليه الأدلة الشرعية. وهكذا من هذه التنبيهات: أن كل ما جاز أن تتعلق به إرادة الله جاز فعله؛ كل ما جاز أن تتعلق به إرادة الله جاز فعله؛ فعله. وهذا معنى أن الله فعال لما يريد؛ وأنه على كل شيء قدير. وهكذا كذلك في هذه الأدلة التي ذكرها: إثبات العلة والحكمة؛ فإنه لا إرادة إلا لعلة وحكمة؛ فهو يريد اليسر؛ لماذا؟ لما فيه من مصلحة للعباد؛ ولما فيه من رفق بهم؛ فهذه علة وحكمة؛ ولا يريد العسر؛ كذلك لعلة وحكمة؛ فإذن لا إرادة إلا لعلة وحكمة؛ فإثبات العلة والحكمة مما يستفاد من إثبات الإرادة؛ خلافًا للقدرية الذين ظلوا في هذا الباب؛ كما سيأتي - إن شاء الله - كلام عليه في موضعه في باب القدر. وهكذا مما يستفاد من ذلك: أن الإرادة فيها تعلق بالمحبة والرضا والبغض والغضب؛ فكما أن الله عز وجل يريد اليسر ولا يريد العسر؛ والله لا يحب الفساد؛ ولا يرضى لعباده الكفر؛ علما أن المحبة والرضا أخص من الإرادة؛ أن المحبة والرضا أخص من الإرادة؛ فالإرادة فيها معنى المحبة أو البغض؛ ومعنى الرضا أو معنى الغضب؛ أو معنى الغضب. وبهذا يعرف كذلك ويتأكد من ضلال من ضل من المعتزلة والأشاعرة في هذا الباب؛ المعتزلة الذين زعموا أن المحبة والرضا ليست أخص من الإرادة؛ وذلك لأنهم لا يثبتون إلا إرادة واحدة؛ وهي الإرادة الشرعية؛ وخلافًا للأشاعرة الذين قالوا: المحبة والرضا هي الإرادة؛ لأنهم كذلك لا يثبتون إلا إرادة واحدة. فالحاصل: أن أهل السنة في هذا وسط؛ أثبتوا ما أثبته الله لنفسه في كتابه وفي سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام؛ فإن الله عز وجل يرضى لعباده الخير والإيمان والطاعة؛ ولا يرضى لعباده الكفر والفسوق والعصيان. طيب، هذا خلاصة ما يذكر في مبحث الإرادة. وإن شاء الله يأتي زيادة تفصيل في مواضع أخرى. وإلى هنا والله تعالى أعلم. اشتركوا في القناة.