شرح العقيدة الواسطية للهراس 108

شرح العقيدة الواسطية للهراس 108

الدرس في شرح العقيدة الواسطية للهراس 108، الدرس الثامن بعد المائة:( وخلاصة مذهب أهل السنة والجماعة في القدر ... لأنه هو الخالق لجميع الأسباب التي وقعت بها ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مذهب أهل السنة في القدر وأفعال العباد

مذهب أهل السنة والجماعة في القدر هو أن الله خالق كل شيء ومشيئته شاملة لجميع الكائنات، بينما العباد لهم قدرة وإرادة على أفعالهم. هذا المذهب يرفض آراء الجبرية والأشاعرة والمعتزلة.

توفيق أهل السنة بين خلق الله للأفعال وإضافتها للعباد

أهل السنة يعتقدون أن الله خالق أفعال العباد والعباد فاعلون لها حقيقة، وليسوا مجبورين أو مستقلين في خلق أفعالهم. الله يخلق الأسباب والأفعال، وللعباد إرادة وقدرة عليها.

اختلاف الماتريدية والأشاعرة في أفعال العباد وتوضيح مفهومها عند أهل السنة

الماتريدية والأشاعرة اختلفوا في أفعال العباد، بينما أهل السنة يعتقدون أن الله خالق أفعال العباد والعباد فاعلون حقيقة. أفعال العباد مخلوقة لله وتابعة لمشيئته وإرادته الكونية.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال الشارح رحمه الله تعالى: قال وخلاصة مذهب أهل السنة والجماعة في القدر وأفعال العباد ما دلت عليه نصوص الكتاب والسنة من أن الله سبحانه الخالق لكل شيء من الأعيان والأوصاف والأفعال وغيرها، وأن مشيئته تعالى عامة شاملة لجميع الكائنات، فلا يقع منها شيء إلا بتلك المشيئة، وأن خلقه سبحانه الأشياء بمشيئته إنما يكون وفقًا لما علمه منها بعلمه القديم. والمراد بعلمه السابق، كما تقدم، قال: ولما كتبه وقدره في اللوح المحفوظ، وأن للعباد قدرة وإرادة تقع بها أفعالهم، وأنهم الفاعلون حقيقة لهذه الأفعال بمحض اختيارهم، فليست هي أفعال تقع عند المفعولات كما زعمت الأشاعرة بقولهم بالكسب، ولا كذلك أفعال تخرج عن مشيئة الله كما قالت بذلك الجهمية النفاة من المعتزلة ومن سلك مسلكهم، أي النفاة للقدر، ولا كذلك ألا فعل لهم ولا اختيار كما زعم غلاة الجبرية من الجهمية المتقدمين ومن وافقهم من ظلال المفتدعة، بل قول أهل السنة وسط كما دلت عليه أدلة الكتاب والسنة. قال رحمه الله تعالى: وفقًا لما علمه منها بعلمه القديم ولما كتبه وقدره في اللوح المحفوظ، وأن للعباد قدرة وإرادة تقع بها أفعالهم، وأنهم الفاعلون حقيقة لهذه الأفعال بمحض اختيارهم. ومعنى محض اختيارهم يعني لا مجبر لهم على فعلهم، فلفظة محض ليس نفيًا للمشيئة التابعة لمشيئة الله، ولكنها مذبذبة للاختيار الذي لا ينافي المشيئة، ردا على الأشاعر والجبرية. قال: وأنهم لهذا يستحقون عليها الجزاء، إما بالمدح والمثوبة وإما بالذم والعقوبة، وأن نسبة هذه الأفعال للعباد فعلا لا ينافي نسبتها إلى الله إيجادًا وخلقا؛ لأنه هو الخالق لجميع الأسباب التي وقعت بها، ليس هذا فحسب، بل هو خالق للأسباب التي وقعت بها منها القدرة والإرادة وكذلك المشيئة، أي قدرة وإرادة ومشيئة العباد. وكذلك خالق لهذه الأفعال حقيقة؛ لأن هذه الإرادات والقدرات والمشيئات هي أسباب قد توجد ولا يوجد مفعولاتها، كما مثل ابن القيم فيما سبق الماء سبب لإنبات الحبة فتكون شجرة، ولا يلزم من كل حبة صب عليها الماء أن تكون شجرة، لا يلزم من كل حبة يصب عليها الماء أن تكون شجرة إذا شاء الله عز وجل خلقها، فهو الخالق لها حقيقة والعبد الفاعل فاعل لها حقيقة، فهي مخلوقة لله ومفعولة للعبد. ولهذا كان أهل السنة والجماعة في باب أفعال العباد وقدراتهم وإراداتهم وسط بين أهل الضلال ممن ضل في هذا الباب، فزعمت الجهمية أن الله خالق أفعال العباد وأن العباد مجبورون على عملهم ولا اختيار لهم ولا إرادة ولا قدرة، ونسبة الفعل إليهم من باب المجاز، يعني نسبة الأفعال إلى العباد من باب المجاز، وهذا باطل ترده أدلة الكتاب والسنة الكثيرة. فالله عز وجل أثبت للعبد فعلا وقدرة وإرادة ومشيئة كما سبق معنا في الأدلة التي مرت ﴿إن هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا﴾، ﴿وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى﴾، لهم فعل وإرادة ومشيئة وقدرة. وأما المعتزلة فزعموا أن العباد هم خالق أفعالهم وهم مختارون لها ولهم قدرة وإرادة عليها مستقلة عن إرادة الله جل وعلا وقدرته، فأفعالهم زعموا أنهم لا محدث لها غيرهم، وهذا خطأ، بل الصواب كما تقدم معنا أنهم فاعلون والله خالق أفعالهم، كما قال سبحانه ﴿والله خلقكم وما تعملون﴾ أي وعملكم، والله خلقكم وعملكم. وزعمت الماتريدية أن الله هو خالق أفعال العباد، ولكن العبد هو الذي يوجه إرادة نفسه مختارًا غير متأثر بإرادة الله وقدرته، فقولهم شبيه بقول المعتزلة، أثبتوا أن الله يخلق أفعال العباد، ولكن زعموا أن العبد هو الذي يوجه إرادة نفسه غير متأثر بإرادة الله، يعني لا تابع لمشيئة الله، فكان إثباتهم للخلق إثباتًا صوريًا، إثباتهم لأن تكون أفعال العباد مخلوقة لله هو إثبات صوري في الحقيقة، قولهم قول المعتزلة، وفي الظاهر أن قولهم يوافق قول أهل السنة وهو ليس كذلك. وأما الأشاعر فزعمت أن الله خلق أفعال العباد وأن للعبد إرادة ولكنها تابعة لإرادة الله، لا يملك العبد أي فعل ولا تحويلا، ثم قالوا: إن الفعل من العبد كسب، كسب العبد لا فعله، وهذا قول الأشعري ومن تبعه، وبعض أتباع الإمام الأشعري أي أبي الحسن يقول: هو فعل بين فعلين، كما ذكر ذلك الغزالي من أتباعه، وبعضهم يقول: ذات الفعل لله وصفته للعبد، كما قاله ابن الباقلاني من أئمة الأشاعرة. فهذه ثلاثة أقوال كما مر معنا، اختلفوا في تعريف الكسب على ثلاثة أقوال كما نقله شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، والسبب في ذلك أن الأشاعرة قد أخطأوا في هذه المسألة في التفريق بين مشيئة العبد ومشيئة الرب سبحانه وتعالى، فهم ومن تبعهم لم يفرقوا بين الفعل والمفعول، فجعلوا كل أفعال الله مفعول له منفصل عنه، وهذا خطأ، بل ينبغي التفريق بين الفعل والمفعول، ففعل العبد قدرته واستطاعته هذه يملكها العبد، وأما المفعول فهو مخلوق لله سبحانه وتعالى. وكما مر معنا في قول أهل السنة فيما سبق كيف أن أهل السنة يثبتون أن الله عز وجل خالق أفعال العباد وأن للعبد فعل واختيار ومشيئة، فهم فاعلون أي العباد حقيقة والله خالق أفعالهم، فأفعالهم مخلوقة لله تابعة لمشيئته سبحانه وإرادته الكونية، فالعباد فاعلون حقيقة وأفعالهم لا تخرج عن مشيئة الله وإرادته وهي تابعة له سبحانه وتعالى، ولا منافاة بين هذا وهذا. طيب نقف إلى هنا ونترك الباقي إن شاء الله إلى درس لاحق، والله تعالى أعلم.