المحاضرة بعنوان الحياة والدعوة في بلاد الكفر تختلف عن الحياة والدعوة في بلاد الإسلام، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
الالتزام بضوابط الإسلام ضروري في كلتا بيئتي الكفر والإسلام. ينبغي للداعي مراعاة البيئة التي يدعو فيها.
الداعي يجب أن يراعي موقف الدعوة ويتخذ القرارات المناسبة لتلافي المفاسد. هذا الفهم يساعده على الموازنة بين الخير والشر.
دعوة النبي ﷺ بمكة تختلف عنها بالمدينة، والمسلم يجب أن يدرأ المفاسد أولاً. الخروج من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام لتجنب الشرور ضروري.
الحياة والدعوة في بلاد الكفر تختلف عن الحياة والدعوة في بلاد الإسلام، فهناك وهنا ينبغي أن يتقيد بضوابط الإسلام وثوابتها، وهذا أمر لا شك فيه ولا بد منه. ولكن كما نعلم أن من ثوابتي وأصول هذا الدين إذا ابتلي الإنسان بمفسدتين لا بد من أحدهما، دفع العُلى بارتكاب الأدنى، فعند ذلك ينبغي أن يراعي الداعي إلى الله موقف هذه الدعوة في تلك البلاد، فإنه ربما يضطر في بعض المواقف أن يغض الطرف عن بعض المسائل لخشيته أن تكون سببا للصد عن دين الله سبحانه وتعالى، وربما يؤخر بعض الواجب لما هو أوجب منه. وكان هذا من دعوة نبينا ﷺ، بل هو مما أمر به من ربنا سبحانه وتعالى، فدعوة نبينا ﷺ بمكة ليست كدعوته عليه الصلاة والسلام بالمدينة. ومن تأمل دعوة النبي عليه الصلاة والسلام في مكة وما نزل عليه من التشريع علم هذه الحقيقة. وما أحسن أن يستحضر الداعي إلى الله هذا المعنى، فإنه بذلك تندرئ مفاسد كثيرة ويحصل خير كثير، ربما يرضى أحيانا بالشر القليل دفعا للشر الكثير، ولو كان ذلك في الحقيقة مما ينافي الشرع. وهو على هذه القاعدة: درء المفاسد أولى من جلب المصالح، وارتكاب أخف المفسدتين لدفع أشدهما ضررا. ومع ذلك، فتتكرر هاهنا نصيحة لا بد منها من ضرورة الخروج من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام، فالوجود المسلم في بلاد الكفر هو سبب لدخول شرور كثيرة على نفسه، وشرور كثيرة على أهله، وشرور كثيرة كذلك على غيره، فالسلامة أن يفر من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام.