الدرس في شرح اللآلئ البهية 8، الدرس الثامن : فيه ( ولشيخ الإسلام تقي الدين في ذلك قاعدة ... وقال علي بن أبي طالب في قوله تعالى والذي جاء بالصدق وصدق به هو أبو بكر ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يشرح الشيخ مفهوم التوسل المشروع وفضائل الصحابة، ويبين أن حب آل البيت من التوسل المشروع لأنه من الأعمال الصالحة. أفضل الصحابة هو أبو بكر الصديق بإجماع الأمة.
يتناول المقطع الخلاف حول أول من أسلم بين أبي بكر وعلي، ويجمع بين الروايتين بأن أبا بكر كان أول الرجال إسلامًا وعلي أول الصغار إسلامًا. إسلام أبي بكر كان له تأثير أكبر في نصرة الدين.
يذكر الكاتب الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تشير إلى فضائل أبي بكر الصديق، مثل قوله تعالى: ﴿وسيجنبها الأتقى﴾ وتفسير ابن كثير وأقوال علي بن أبي طالب التي تؤكد فضله.
يشير المقطع إلى انتهاء الكتابة والاكتفاء بما كتب حتى الآن، مما يعني الاستكفاء بما تم التعبير عنه مسبقاً حول فضائل أبي بكر وأهمية التوسل المشروع.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة، الله رحمه رحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال المقرئ رحمه الله تعالى: ولشيخ الإسلام قاعدة تتضمن وصل الخطاب بهذه المسألة، وكيب لا تكون مودتهم وسيلة، بل أعظم الوسائل؛ لأنهم أهل بيت، حبهم إيمان، وضغضهم نفاق، يشير إلى قاعدة شيخ الإسلام في التوسل والوسيلة. فمن التوسل المشروع التوسل بالأعمال الصالحة، ومن الأعمال الصالحة حب المؤمنين عمومًا، وحب الصحابة خصوصًا، وحب أفاضل الصحابة على وجه الخصوص. ومن ذلك حب آل بيت النبوة من الصحابة، فهو من التوسل. قال رحمه الله تعالى: ﴿قل لا أسألكم عليه أجرًا إلا المودة في القربى﴾، ومرة معنا تفسيرها، قال: أي بمحبة أهل بيت النبي كلهم، أتوسل، أتقرب إلى الله تعالى بحبهم. وقيل: أتوسل، أتشفع. ومر معنا الكلام على تفسير الآية، وما هو الصحيح في ذلك من الأقوال الثلاثة المروية في تفسير هذه الآية. وكذلك قوله: أتوسل أو أتشفع، معناه متقارب. وليس معناه بذواتهم، ليس التوسل بذواتهم، بل هذا من التوسل الممنوع. وأما التوسل المشروع، فهو التوسل بأحد أمور ثلاثة: بأسماء الله، بالأعمال الصالحة، بدعاء الرجل الصالح. نعم، هذا هو التوسل المشروع، وحب آل البيت من هذا المعنى خير؛ لأنه من الأعمال الصالحة. قال: ولما كانت فضائل الصحابة رضي الله عنهم متفاوتة، وهم متفاوتون فيها، أكد ذلك بقوله: «ولكلهم قدر وفضائل عندي»، أي: ولكلهم قدر عالٍ. طيب، نسخة عندنا هكذا: «ولكلهم قدر عالٍ وفضائل». لكن «الصديق منهم أفضل»، يعني: لكل واحد من الصحابة قدر عظيم، كما قال: «ولكلهم أي الصحابة قدر عظيم وثواب جسيم لدلائل الكتاب والسنة». وهذا البيت يؤكد أن البيت الذي قبله ليس المقصود بهم آل البيت خاصة، وإنما المقصود به عموم الصحابة. قال: «قدر عظيم وثواب جسيم لدلائل الكتاب والسنة، وعلى أي سمع، على غيره لتجربته وهجرته وفضائله». قال: ولما كانت أفضلية أبي بكر الصديق رضي الله عنه ثابتة بالكتاب والسنة، ومتفق عليها عند الأمة، ومجمع عليها عند الإذمة؛ لأنه أفضل خلق الله بعد النبيين والمرسلين، فلذا استدركه بقوله: «لكن الصديق يعني أن أفضل هؤلاء الصحابة على الإطلاق هو الصديق أبو بكر رضي الله عنه». قال: يعني أبا بكر رضي الله عنه، واسمه عبد الله بن عثمان بن أبي قحافة، منهم، أي: من جملة الصحابة، أفضل أي من غيره بالإجماع. وهذا كما نقل المؤلف رحمه الله بإجماع الصحابة ومن بعدهم أن أفضل الصحابة على الإطلاق هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه. قال: نقل باب أبي بكر من الصديق، وذلك في تصديقه للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وتصديقه بدين الله عز وجل عمومًا. قال: وكان علي بن أبي طالب يحلف بالله أن الله أنزل اسم أبي بكر الصديق من السماء، وهو أول من أسلم بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وأشار بالحاكمية إلى أن الحديث رواه الحاكم، وفي إسناده ضعف، لكن لا شك أن معناه صحيح، يعني أن الله عز وجل قد اصطفى أبا بكر رضي الله عنه لصحبة النبي عليه الصلاة والسلام، وقد سبق ذلك في علم الله عز وجل السابق. وقوله: هو أول الناس إسلامًا بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وقيل: علي. وفي هذا خلاف بين أهل العلم لما روي في ذلك. قال: وقد روي أن أبا بكر هو أول من أسلم، كما أشار المعلق في حديث الترمذي الذي حسنه الشيخ العلامة الألباني رحمه الله في صحيح الترمذي، عن أبي سعيد قال: قال أبو بكر: «ألست أول من أسلم؟» وروي ذلك عن علي رضي الله عنه، أو من حديث غير علي، جاء من حديث زيد بن أرقم كذلك عند الترمذي، وحسنه الشيخ العلامة الألباني رحمه الله في صحيح الترمذي، أن زيد بن أرقم قال: «أول من أسلم علي». وقال بعض أهل العلم جمعًا بين هذا المروي: أنه أول من أسلم من الرجال هو أبو بكر، وأول من أسلم من الصغار هو علي رضي الله عنه. قال: فقيل إن عليًا أسلم وعمره ثمان سنين، وقيل: أكثر من ذلك بقليل، وذلك لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كفله، أي: كفل عليًا، إعانة منه لعمه أبي طالب؛ فإنهم كانوا في سنة شديدة، فإعانة منه لعمه كفل عليًا وهو صغير، فلذلك كان إسلامه مبكرًا. وهنا أشار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله إلى معنى مهم ينبغي أن ينتبه له، فإن بعض الرافضة والشيعة يستغلون بهذا ما روي ويأخذون بالترجيح، ويريدون بذلك أن يفضل علي على أبي بكر. والصحيح أن هذا باطل، لا شك أن أبا بكر أفضل من علي رضي الله عنه، بإقرار علي رضي الله عنه نفسه بذلك. قال شيخ الإسلام: ومن قال إن من أسلم بعد كفر ليس بأفضل من أسلم قبله كفر، أن هذا الكلام ليس بصحيح. قال: ولا شك أن إسلام أبي بكر كان إسلام الكبير الذي ينفع عن الدين ويناصر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ويدعو إلى دين الله ويحمل الأذى. وكذلك يكون منه النصر. قال: وأن إسلام علي رضي الله عنه بذلك الوقت كان إسلام الصغير الذي لا يكون معه من البلاء الحسن ما يكون من الكبير. وفي هذا لفتة عظيمة من شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: أنه لو قدر أنه ما أسلم معًا، لن يكون إسلام علي كإسلام أبي بكر؛ فإسلام أبي بكر إسلام الرجل الكبير الذي يتحمل المسؤولية والأعباء، وهذا هو المقصود، أي: فهذا فضل وخصيصة. قال: ولهذا كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: «إذا أوذي أبو بكر، هل أنتم تاركون لصاحبي؟ إنه آمن بي إذ كفر بي الناس، وآواني بنفسه وماله إذ عاداني الناس وقطعني الناس»، أو كما قال عليه الصلاة والسلام. وبهذا إشارة إلى أفضليته وحقيقته رضي الله عنه. قال: وقال أبو حنيفة: الورع أن يقال: أول من أسلم من الرجال الأحرار أبو بكر الصديق، ومن الصبيان علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ومن النساء خديجة. يعني: هذا هو الورع، تأدبًا مع هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم، وكذلك من باب عدم ادعاء الغيب الذي لا يعلمه إلا الله؛ فإننا لا نستطيع أن نجزم من الذي أسلم قبل، مع تعارض الروايات. قال: وقد روي حديث في الصحيحين، حديث عمار، قال: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وما معه إلا خمسة أعبد ومرأتان وأبو بكر». وبهذا إشارة إلى أن أبا بكر كان من أول من أسلم من الرجال، وعدم ذكر علي رضي الله عنه لصغر سنه. قال: وفضائل الصديق كثيرة، شهيرة جدًا، وقد دونت فيه كتب كثيرة. قال: ويكفي في فضله ما ورد في الكتاب والسنة في قوله تعالى: ﴿وسيجنبها الأتقى﴾ إلى آخر السورة. فإن هذه الآية جاء عن عدد من المفسرين أنها نزلت في أبي بكر رضي الله عنه. قال: بل قال ابن كثير: قد ذكر غير واحد من المفسرين أن هذه الآيات نزلت في أبي بكر الصديق، حتى إن بعضهم حكى الإجماع من المفسرين على ذلك. وإن كان بعض ما روي ليس مرفوعًا أو فيه بعض الضعف، لكن كما أشار ابن كثير رحمه الله: أنه يدخل في عموم هذه الآية؛ فالآية عامة. قال: ولا شك أنه داخل فيها، وأولى؛ يعني أولى الناس بعمومها؛ لماذا؟ لأن لفظها عام يدل على العموم، فإذا كان لفظها يدل على العموم، فمن أولى الناس أن يدخل بهذه الآية؟ إنه أبو بكر. واستأنس بحديث النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين قال: «من أنفق زوجين في سبيل الله، نودي من أبواب الجنة: يا عبد الله، هذا خير، أقبل». فقال أبو بكر عند ذلك: «يا رسول الله، ليس على من يدخل من تلك الأبواب ضرورة، ولكن هل يدعى منها أحد أو من جميع الأبواب أو منها جميعًا أحد؟» فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «نعم، وأرجو أن تكون منهم». وفي هذا شهادة للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه ممن يجنب النار ويدخل الجنة من جميع أبوابها. قال: وقال تعالى: ﴿والذي جاء بالصدق وصدق به﴾ الآية، يعني: كذلك أنها في أبي بكر، ورأى أنها نزلت كذلك في أبي بكر. وهذه الآية عامة كذلك، وقد روي أنها في جبريل، وأنها في النبي عليه الصلاة والسلام، وأنها في المسلمين عمومًا، أقوال كثيرة للمفسرين. ومن ذلك ما روي أنها في حق أبي بكر، والآية عامة، وأحق من يدخل بها هم أفاضل الصحابة، وأبو بكر من أفاضل الصحابة رضي الله عنهم، بل هو الذي لقب بالصديق في زمن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فهو أحق الناس بهذا الوصف. قال: وقوله تعالى: ﴿إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن﴾ كذلك، وصحيح أنها في النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأبي بكر. قال: إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث، ثم بعد نبي أبي بكر، ثم عمر. قال الإمام الحافظ الذهبي: وهذا متواتر عن علي رضي الله عنه. بل هذا الحديث روي في الصحيحين، كما أشار. قال: وقال الحافظ: وهذا متواتر عن علي رضي الله عنه، فلعنة الله على الرافضة ما أجهلهم؛ لأنهم يقولون شيئًا خالفهم فيه علي رضي الله عنه. قال: وقال المصنف في الفتاوى المصرية، يعني شيخ الإسلام: قد نقل عن علي رضي الله عنه من نحو ثمانين وجهًا: خير الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر. وقد أشار في مجموع الفتاوى إلى أن قول علي بهذه المقولة ليس من باب التواضع، بل هو من باب الاعتراف بالحق. قال: وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه في قوله: ﴿والذي جاء بالصدق وصدق به﴾ قال: هو أبو بكر، يعني أنها نزلت في أبي بكر. ومر معنا أن هذا قد روي عن عدد من المفسرين من الصحابة ومن بعدهم في أقوال مختلفة: قيل النبي عليه الصلاة والسلام، قيل جبريل، قيل الأنبياء، قيل المسلمين. وعموم الآية لا يمنع من دخول أبي بكر فيها. نكتب بهذا القدر، وإلى هنا نكتب بهذا القدر.