شرح اللآلئ البهية 24

شرح اللآلئ البهية 24

الدرس في شرح اللآلئ البهية 24، الدرس الرابع والعشرون : فيه : ( وقال سفيان ابن عيينة ...غير مخلوق تكلم به حقيقة وأنزله وحيا على رسوله محمد ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مذهب السلف في آيات وأحاديث الصفات

يشرح مذهب السلف في التعامل مع آيات وأحاديث الصفات، حيث يمررونها كما جاءت دون تحريف أو تعطيل. يؤمنون بها على ظاهرها مع تفويض الكيف.

تطبيق مذهب السلف على آيات وأحاديث الصفات

يتناول تطبيق مذهب السلف على آيات وأحاديث الصفات، حيث الإقرار والإمرار بلا كيف هو المذهب الصحيح. يشير إلى أن علم أهل السنة موروث بينما علم أهل البدعة مستحدث.

الرد على المخالفين لمذهب السلف

يناقش آراء أهل الكلام حول القرآن وكلام الله ويرد على القائلين بالكلام النفسي بأدلة من القرآن والسنة. يبين ضعف استدلالهم ببيت شعري لشاعر نصراني.

ختام الدرس وتوجيهات ختامية

تم اختتام الدرس بسبب انتهاء الوقت مع تقديم الشكر والحمد لله رب العالمين. يشير إلى أهمية الاستمرار في طلب العلم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة، ورحمه الله تعالى، في شرحه الأهل والبهية بشرح لامية شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله. قال وقال سفيان بن عينة، رحمه الله: وناهيك به كل ما وصف الله به نفسه في كتابه، فتفسيره قراءته، والسكوت عنه، ليس لأحد أن يفسره إلا الله تعالى ورسوله. ومعنى هذه العبارة: وعندكم في التعليق عبارة ابن عينة، رحمه الله، كما في وصول الاعتقاد: لا يكفي كل شيء وصف الله به نفسه في القرآن، فقراءته تفسيره، لا كيف ولا مثل. ومعنى أي: لا يحرف بالتفسيرات الباطلة، هذا هو معنى كلامه. مثل عبارات السلف الصالح التي سبقت أنها تمر كما جاءت، تمر كما جاءت بلا كيف، لا تكيف ولا تمثل ولا تعطل بشيء من التحريفات، بأن يقال: معنى الاستواء الاستولاء، الاستيلاء، أو كذلك معنى اليد النعمة، ونحو ذلك من التعطيل والتحريف، فهذا باطل. بل كان السلف من مذهبهم وطريقتهم في الاعتقاد أن تمر هذه المباحث كما جاءت، قراءتها تفسيرها. لماذا قراءتها تفسيرها؟ لأن معناها معلوم، نزل في اللسان العربي المبين، معناها معلوم، ما يحتاج لأن يتكلف في تفسيره. فحين تقول: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ لا يخفى على من عرف العربية صغيرًا أو كبيرًا، عالِمًا أو غير عالم، معنى اليد، فاليد معلوم المعنى، ولكن لا يخطر ببالي من عرف العقيدة السلفية أن ذلك يفضي إلى التمثيل أو التكيف أو التشبيه، لا، تعال الله عن ذلك، فهو القائل سبحانه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾. قال، رحمه الله تعالى: قال العلامة المحقق السفاريني الأثري، رحمه الله تعالى، بشرح عقيدته المسمى بلوامع الأنوار البهية، ما نصه: فمذهب السلف، وقلنا من لوامع الأنوار بالجملة، كتاب جيد نافع، إلا أن العلماء انتقدوا عليه بعض الانتقادات، وقد طبع مع تعليقات لبعض أهل العلم على بعض المؤاخذات عليه. قال: فمذهب السلف في آيات الصفات وأحاديثها: بأنها لا تؤول ولا تفسر، بل يجب الإيمان بها وتفويض معناها، قال: المراد منها إلى الله تعالى. وهذا كما مر معنا خطأ، وهذا مما وقع به السفاريني، رحمه الله، فتابعه المرداوي وجماعة، وكان هذا مذهب جماعة من الحنابلة، يظنون أن التفويض تفويض المعنى من عقيدة السلف، وهذا خطأ. وإنما عقيدة السلف تفويض الكيف، ليس تفويض المعنى، بل تفويض المعنى مذهب باطل لبعض فرق المفوضة، كما أشار إلى ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله، في عدد من كتبه. ولكن الصواب أننا نؤمن بما جاء في الكتاب والسنة من آيات وأحاديث الصفات على ظاهرها، تمر كما جاءت، من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكيف ولا تمثيل. فقوله: لا تؤول ولا تفسر، أي: لا تؤول بمعنى لا تحرف، ولا تفسر يعني لا تفسر بالتفاسير المحرفة، وهكذا كذلك، بل يجب الإيمان بها، وتفويض معناها، الإيمان بها نعم يجب، وتفويض معناها خطأ، بل المعنى معلوم، ولا يفوض، وإنما يفوض الكيف، يفوض الكيف. قال، رحمه الله تعالى: فقد روى الحافظ اللالكائي، أي: عن محمد بن الحسن، قال: اتفق الفقهاء كلهم من المشرق إلى المغرب على الإيمان بالصفات من غير تفسير ولا تشبيه. ومعنى من غير تفسير ولا تشبيه: يعني من غير تفسير باطل من تفاسير المعطلة الذي يسمونه تفسيرًا، وهو بالحقيقة تحريف وتعطيل، وهكذا قوله: ولا تشبيه، يعني تمثيل. فأراد بهذا إثبات الصفات من دون فعل أهل التعطيل بتحريفهم، وفعل أهل التمثيل كذلك بتعطيلهم. ثم قال سبحانه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾، وهذا رد على الممثلة، وهو السميع البصير، وهذا رد على المحرفة المعطلة. قال العلامة فقيه الحنابلة وعالمهم الشيخ مرعي بن يوسف المقدسي وغيره: مضت أمة السلف على الإيمان بظاهر ما جاء في الكتاب من آيات الصفات، وأحاديثها. بما جاء في الكتاب من آيات الصفات، وأحاديثها، الإيمان بالظاهر، المراد به أن يثبت كما جاء، فقراءته تفسيره، لأنه معلوم وواضح المعنى، لأنه معلوم وواضح المعنى. قال، رحمه الله تعالى: وكان الزهري والأوزاعي ومالك وسفيان الثوري والليث بن سعد وعبد الله بن المبارك والإمام أحمد وإسحاق بن راهويه وغيرهم، رحمهم الله تعالى، يقولون في آيات الصفات وأحاديثها: مروها كما جاءت. وتقدم قول سفيان بن عيينة، ويقولون هؤلاء: مروها كما جاءت بلا كيف، لأجل أن يكون في ذلك رد على المعطلة والممثلة، تمر كما جاءت، لا يتعرض لها بتفسير باطل يبعدها عن معناها الحقيقي، ولا كذلك يتعرض لها بتكييف ولا تمثيل. ففي عبارة هؤلاء إثبات رد على الطائفتين اللتين ضلتا في باب الأسماء والصفات: المعطلة والممثلة. فقوله: مروها كما جاءت، تكملة العبارة التي جاءت عن سفيان بن عيينة ومالك والليث الثوري وأحمد وإسحاق وغيرهم: بلا كيف، أمروها أو مروها كما جاءت بلا كيف، هذه عبارة السلف. وأحال عندكم في التعليق إلى بعض الكتب التي فيها هذه النقولات. قال، رحمه الله تعالى: وكذا كل ما جاء في الحديث من ذكر الوجه واليد والنزول والعين والأصابع ونحو ذلك مما صح سنده و ثبت في السنة من هذا الباب، فهذا كله نمره ونكل معناه لله، فلا نفسره. أما نمره فصحيح، نمره كما جاء، وأما نكل معناه لله ولا نفسره فهذا خطأ، بل هذا هو التفويض المذموم الذي ذمه السلف. قال: ولا نعترض لمعناه بتأويل، وهو مذهب السلف كما تقدم، وهذا صحيح، لا نعترض لمعناه بتأويل، والمراد بالتأويل ها هنا أي التفسير الباطل كما مر، يقال مثلًا: اليد النعمة، أو يقال: الاستواء الاستيلاء، أو غير ذلك من التحريف. قال: وقد تقدم قول الإمام الموفق: بأن السلف قد اتفقوا على الإقرار والإمرار بآيات الصفات وأحاديثها بلا كيف، إقرار وإمرار بلا كيف، وهذا هو مذهب السلف، كقول الله عز وجل: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾، رد على الطائفتين المعطلة والممثلة. قال: بل هذا قال الناظم، رحمه الله: «أمرها حقًا أي بلا كيف ولا تمثيل ولا تعطيل لها ولا تأويل»، بل مذهبنا الإقرار والإمرار كما تقدم، نعم، إقرار وإمرار، لكن ليس معناه أننا نجهل المعنى، بل معناها معلوم، لأن معناها معلوم، فلا يعترض لها بتفسير. قال: فلهذا قال كما نقل الطراز الأول، أي: الرعيل الأول ممن تقدم ذكرهم قريبًا، وقال كالسفيانين الثوري وابن عيينة وأحمد بن حنبل وابن المبارك، ابن راهويه وغيرهم من أئمة السلف، نفعنا الله بهم. والمراد من نقل هذه العبارات ونقلوها عن من قبلهم حتى يصل إلى النبي، عليه الصلاة والسلام، فعلم أهل السنة موروث، وعلم أهل البدعة مستحدث. علم أهل السنة موروث، فهؤلاء الأئمة نقلوه عن من قبلهم، فمن راجع كتب الاعتقاد وجد هذه النقلات عن هؤلاء الأئمة وعن من قبلهم، وهكذا عن من قبلهم حتى يصل إلى الصحابة. قال: قال الناظم، رحمه الله تعالى: «وأرد عهدتها» أي: آيات الصفات وأحاديثها، والمراد بعهدتها أي: الخروج من تبعتها، أي: أصون اعتقادي عن الخوض فيها، بعزوها إلى نقالها، أي: ناقليها، أي: لأجل الأثبات ومخرجيها المهرة الثقات، رحمهم الله تعالى. قال الناظم: «أصونها» أي: أحميها، فالصيانة هنا هي الحماية، أي: أصون آيات الصفات وأحاديث عن الخوض بمعناها بتأويل أو تشبيه أو تعطيل أو تكييف، بل عن كل ما يتخيل بالبال أو يخطر بالخيال، فمتى خطر ببالك شيء من ذلك فالله بخلاف ذلك. ومراده، رحمه الله تعالى: أن شيخ الإسلام في عبارة هذه أنه يرد عهدتها إلى نقالها، مراده بذلك أن الباب باب الأسماء والصفات باب توقيفي، ينطلق من الكتاب وصحيح السنة، كما قال الإمام أحمد: لا يتعدى القرآن والحديث، فمتى ما صح الحديث فبه تكون العقيدة. فإذا العهدة ترجع على صحة الحديث، وصحة الحديث ترجع إلى نقال هذه الأحاديث، ولهذا قال: «وأرد عهدتها» يعني ما جاء في هذه الأحاديث على صحتها، فإذا صح الحديث فبه يكون المذهب، وإذا لم يصح فإنه ينفى ذلك. وكذلك «أصونها» كما ذكر، رحمه الله، يعني عن كل معنى فاسد، ويجمل ذلك في التنزيه من شيئين: من التعطيل والتكييف والتمثيل، فتمر كما جاءت، كما مر، من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل. قال، رحمه الله تعالى: قال الإمام أحمد بن محمد، رضي الله عنه: كل ما أخبر الله تعالى به في كتابه من صفاته، فهو كما أخبر، لا كما يخطر للبشر. والله أعلم يعني كما أخبر مما يليق بجلال الله وعظمته، مما يليق بجلال الله وعظمته. وقوله، رحمه الله: لا كما يخطر للبشر، لأن البشر يخطر لهم خاطران: خاطر تنزيه يدفع إلى التعطيل، وخاطر تمثيل يدفع إلى التمثيل، وكل هذين الخاطرين خطأ، والصواب أن تمر كما جاءت، فهو أعلم بنفسه وبخلقه، سبحانه وتعالى أعلم بنفسه وبخلقه، ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير. قال، رحمه الله تعالى: ثم إن الشيخ الناظم، رحمه الله، ذم من ترك السنة ورغب ورغب عما اتفق عليه الأئمة. ومعنى زهد، قال بقوله: «قبحًا لمن قبحًا لمن نبذ القرآن وراءه» أي: قبحًا للذي نبذ القرآن العظيم وراءه، أي: وراءه ظهريًا، بأن أعرض عنه ورغب عن هديه. ورغب بمعنى زهد، وهذا من سعة اللغة العربية أن المبنى ربما يضاد له حرف فيتغير معناه للضد. قال: «ورغب عن هديه والاقتداء به والاستيضاء بأنواره واتبع هواه، فسلك غير طريقه المستقيم ونهجه القويم، فحكم المعقول ونبذ صريح المنقول». وهذه طريقة أهل الكلام، هم الذين نبذوا القرآن ونظروا إلى المعقولات فيما زعموا، فأتبعهم ذلك ضلالًا إلى ضلالهم. قال: «فتارة يقول القرآن عبارة عن كلام الله تعالى، وإنما كلامه القائم بنفسه المقدس جل وعلا» يعني هذه من عبارات المتكلمين. قال: «وثارة يقول القرآن حكاية عن كلام الله»، وهذا خلاف مشهور بين الكلابية والأشاعرة في تضية العبارة والحكاية، وقد مرت معنا في دروس سابقة، وأن مبنى هذا الخلاف على هذا القرآن: هل هو في النفس له وجود أو اختلط الأمر والنهي والخبر والاستخبار؟ فمن قال: أن له وجود، قال: أنه عبارة أو قال حكاية، ومن قال: ليس بوجود، قال: عبارة. قال: وقد أشبع المصنف ابن تيمية الرد على من قال بالكلام النفسي وأبطله من نحو تسعين وجهًا، ذكروا تلميذه ابن القيم في كتابه النونية. بل بل الكتاب موجود معناه في كتاب وضِع بإسم: بغية المرتاد في مجلد واحد مقبوض، وفيها هذه الأوجه التسعين. قال: قال ابن القيم المعلق: «يقول كذاك تسعينية فيها له رد على من قال بالنفسانية تسعون وجهًا بينت بطلانه عن كلام النفس ذا الوجدان، وكذا قواعدها الكبار فإنها أوف من المئتين بالحسبان، لم يتسع نظم لها فأسوقها فأشرت بعض إشارة لبيان». وهذا يدل أن الإمام، رحمه الله تعالى، شيخ الإسلام قد استوفى الرد على هذه الطائفة، فإذا كانت طائفة الكلام النفسي رد عليها من فما ذلك بالطوائف الأخرى، فرحمه الله رحمة واسعة، جزاه عن الإسلام خير الجزاء. قال، رحمه الله تعالى: نكته. ومعنى نكته: قال: حكي أن شيخ الإسلام ابن تيمية مر على أبي حامد الإسرائيلى ولم يسلم عليه، فقال له أبو حامد الإسرائيلى: لما لا تسلم؟ فقال: قد سلمت في نفسي، لأن من لازم ذهبك القول بذلك، فعجب، يعني عجب كيف أدخل عليه الحجة العقلية بهذه الطريقة، لأنهم لا يؤمنون إلا بالمعقولات. وكما عندكم معلق من تعليق الشيخ المانع، رحمه الله: أن هذه القصة إنما هي للموفق مع ابن عساكر، وأن شيخ الإسلام لم يدرك أبا حامد الإسرائيلى. قال: ومن العجب أن من قال بذلك ليس عنده دليل إلا قول هذا الشاعر: إن الكلام لفي الفؤاد وإنما جعل اللسان على الفؤاد دليلًا. قال: نعوذ بالله من التجاهل، ما هذا إلا مكابر للحق بعد ظهوره، يعني الذين قالوا بالكلام النفسي أقوى ما يستدلون به هو استدلال بهذا البيت الشعري، فيزعمون أنه قد جاء بلغة العرب تسمية الكلام النفسي كلامًا، وهو باطل من أوجه كثيرة. قال: قال قلت: والاستدلال على هذه المسألة العظيمة، أعني مسألة الكلام، كاستدلال بعضهم على مسألة الاستيلاء بقول الشاعر: «قد استوى بشر على العراق» إلى آخره، يعني إلى آخر البيت بغير سيف ولدم مهراق. قال: وكلاهما باطل من وجوه، ليس هذا موضع ذكرها. وخلاصة هذه الوجوه: أن أدلة القرآن والسنة أصرح وأحكم في الدلالة على المقصود من أن القرآن كلام الله. قال الله عز وجل: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾. ويقول كذلك: ﴿بِكَلَامِي﴾. ويقول كذلك النبي، عليه الصلاة والسلام: «حتى أبلغ كلام ربي»، فسمى القرآن كلام الله، وسمى النبي، عليه الصلاة والسلام، كذلك هذا القرآن بكلام الله في إجاعته، عليه الصلاة والسلام. فلله كلامًا تكلم به سبحانه، ليس فقط القرآن، بل تكلم مع الأنبياء من قبل، فكلم موسى وكلم عيسى بكلامه الذي نزل نزل به على عباده، فالتوراة والإنجيل والزابور كل ذلك من كلام الله وكلمات لا تعد ولا تحصى، كما دلت على ذلك أدلة الكتاب والسنة. فكيف بعد هذه الأدلة كلها يزعم عاقل أن هذا البيت الشعري يدل على ذلك المعنى الفاسد؟ هل يعارض القرآن ببيت شعري؟ فكيف إذا انضاف لذلك أن هذا البيت الشعري لرجل نصراني، يتأخذ المسلمون عقيدة من النصارى؟ فلا يقول بذلك إلا مكابر كما قال المؤلف، رحمه الله. فكيف إذا انضاف إلى ذلك أن هذا الرجل النصراني لم يكن صاحب دين حتى تأخذ منه ديانة، بل ذكر في سيرته أنه كان رجلًا ضائعًا شاربًا للخمر، مات وعمره سبعون سنة وهو مدمن خمر، فكيف تأخذ عقيدة من نصراني ما رضي النصارى بدينه ولا بعقيدته؟ فكيف يؤخذ منه مثل هذه العقيدة ويعارض بها القرآن والسنة؟ فكيف إذا انضاف إلى ذلك أن هذا البيت شكك بنسبته إلى الأخطل، شكك بعض أهل العلم، ولم يجده في ديوانه كما سمعت. وكيف كذلك إذا انضاف أنه عورض بأشعار أخرى من كلام العرب وغيرهم، وهي أفصح، ولأناس كذلك أوثق باللغة وبالدين. قال، رحمه الله: «وكلاهما باطل من الوجوه، ليس هذا موضع ذكرها». قال: وقد تقدم أن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق، فكلام به حقيقة. طيب، نكتفي لانتهاء الوقت إلى هذا الحد، وإلى هنا، والحمد لله رب العالمين، شكرًا.