شرح كتاب التبيان في آداب حملة القرآن 47

شرح كتاب التبيان في آداب حملة القرآن 47

الدرس في شرح كتاب التبيان في آداب حملة القرآن 47، ألقاها الشيخ عبدالرحمن بن مرعي العدني

تصنيف القراءات القرآنية وأحكام المتواتر والآحاد والشاذ

يبين المقطع تقسيم القراءات إلى متواترة ومشهورة وآحاد وشاذة مع تعريف كل نوع، ويناقش خلاف العلماء في جواز القراءة بالآحاد في الصلاة مرجحاً الجواز لعمل السلف بها، كما يوضح حكم القراءة بالشاذ جهلاً أو عمداً.

تلقي القراءات بالسند ومنع الاجتهاد فيها وقصة ابن شنبوذ

يسرد المقطع قصة نهي ابن شنبوذ واستتابته عن القراءة بأحرف غير متواترة في المحراب، مؤكداً أن القراءة توقيفية بالتلقي لا بالاجتهاد، ويذكر اختلاف السلف والمتأخرين في جواز الجمع بين القراءات في التلاوة الواحدة.

حكم جمع القراءات في الصلاة والتلاوة والتعليم عند ابن تيمية

يرى شيخ الإسلام ابن تيمية أن جمع قراءات متعددة في الصلاة أو التلاوة التعبدية بدعة مكروهة لم يفعلها السلف، بينما أجمع المتأخرون على جوازه في سياق التعليم بشرط سلامة المعنى والإعراب من اللبس.

أحكام القراءة المتعددة على الشيخ في التلقي والتعليم

يقرر المقطع جواز قراءة المتعلم بعدة قراءات على شيخه في مقام التلقي كما أجاز المتأخرون، مع التنبيه على المنع عند حصول اللبس أو الاشتباه في المعنى أو الإعراب.

التفريغ النصي الكامل

موقع دار الحديث بالفيوش يقدم هذه المادة: شرح كتاب التبيان في آداب حملة القرآن للإمام النووي عليه رحمة الله، شرح فضيلة شيخنا العلامة عبد الرحمن بن مرع العدني رحمه الله تعالى. الحمد لله، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد: فقد أخذنا في الدرس الماضي ما يتعلق بعدم جواز قراءة القرآن بالأعجمية، وتقدم لنا فيه أن هذا قول الجمهور، وأن ترجمة القرآن الترجمة الحرفية سواء كانت بالمثل أو بغير مثل لا تصح، لكن تصح ترجمة القرآن ترجمة معنوية. وأخذنا في هذا الفصل الذي بعده ما يتعلق بقوله رحمه الله: «تجوز قراءة القرآن بالقراءات السبع المجمع عليها». وهذا التي يقال لها المتواترة، والتي اتفق عليها القراء، اتفقوا في النقل عنهم، يعني جميع القراءة سواء كانت المتواترة هي قراءات السبع، وبعضهم يقول العشر، فهذه هي القراءة المتواترة، ولا تجوز بغير السبع. فالقراءة المتواترة كما تقدم تتلقون هذا على القراءات السبع، ومنهم من يقول العشر، يعني نقل الكافة عن الكافة. هذه القراءة، القراءة السبع، يتفقون على هذه القراءة ويصح السند، لكن لا يقال بأن جميع قراءة السبع متواترة، فإن هناك أحرفًا يقول بعض القراء: إن القراءة السبع قد انفرد بها، فلا يصح أن يقال: إن جميع قراءة السبع متواترة، لكن هي في الغالب. لكن إذا انفرد أحد القراء بحرف، فلا يقال في هذا الحرف الذي انفرد به هذا القارئ بأنه أيضًا من جملة المتواتر. ثم عندهم المشهور، وهو ما لم يصل لحد المتواتر، وما صح سنده. ثم الآحاد، وما صح سنده لكن لم يوافق الرسم، كما تقدم قراءة ابن مسعود، وأبي الدرداء، والذكري والأنثى، والذكري والأنثى. وهذا هو محل الخلاف بين أهل العلم: هل تجوز القراءة في الصلاة أو التلاوة بهذه الأحرف المثبتة إلى القرآن، ما صح سنده وإن لم يوافق رسم المصحف؟ هذا محل خلاف. فأكثر أهل العلم على القول بأنه لا تصح القراءة بهذه الأحرف التي خالفت رسم المصحف العثماني وإن صح سندها. والقول الآخر كما تقدم هو الجواز، هو الجواز. لماذا؟ لأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يصلون بهذه الأحرف، وكانت التابعون كذلك، فمن أين جاء البطلان وجاء المنع؟ وعن الصحابة فعلوا ذلك، اعتذروا لهم بأن هذا قد لا يكون قد بلغهم، فالعرضة الأخيرة التي عرضها النبي صلى الله عليه وسلم على جبريل، يعني يزعون أن هذه الأحرف قد نُسخت. فالحاصل أنه من حيث الدليل والله أعلم أنه تصح القراءة بهذه الأحرف التي صح سندها، لأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يقرؤون بها، وعندنا حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «اقرأ القرآن على قراءة ابن أم عبد». وهكذا هؤلاء التابعون الذين أخذوا عن هؤلاء الصحابة كانوا يقرؤون بهذه القراءة. وأما القراءة الشاذة فهي التي لم تروَ ولم يصح سندها، كما تقدم: «مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ» فهذه شاذة. لكن بعضهم يجعل قراءة الآحاد التي صح سندها وإن لم توافق رسم المصحف يطلق عليها أنها شاذة. يقول المصنف هنا: قال العلماء: من قرأ بالشاذ إن كان جاهلًا به أو بتحريمه حُمل ذلك، فإن عاد إليه أو كان عالمًا به حزر أدبًا بليغًا. وهذا قد جرى لأبي الحسن محمد بن أحمد المعروف بابن شنبوذ، أنه وهو من كبار القراء بالحراق كان يقرأ بما ينسب إلى مصاحف أبي بن كعب وابن مسعود، فنُهي عن ذلك واستتيب، فتاب. إلى هذا الحد أنه نُهي واستُتيب أن يقرأ في المحراب، كان يتقدم ويصلي بالناس ويصلي ويقرأ بالأحرف التي صح سندها منسوبة إلى قراءة أبي بن كعب وابن مسعود، صلى بالناس فنُهي عن ذلك، بل واستُتيب، فتاب. استُتيب ابن شنبوذ، حدّ القراء المشهورين. قال: «أو كان عالمًا به حزر أدبًا بليغًا إلى أن ينتهي عن ذلك، ويجب على كل متمكن الإنكار عليه، منعه». الإنكار والمنع أقرأته سنة متبعة، يعني بمعنى أن يأخذها الآخر عن الأول، فطريق معرفة صحة القراءة بالتلقي والسماع من أفواه المشايخ، من أفواه المشايخ. فلذلك ليست القراءة راجعة إلى الاجتهاد أن يقرأ القارئ بما شاء، لا، القراءة كما ذكرها بالعلم سنة متبعة، إنما تتلقى تلقيًا، ويأخذها المتأخر عن المتقدم، يأخذها المتأخر عن السابق. فهكذا لا تصح القراءة إلا إذا أخذت بطريقي التلقي والسماع، ليست موكولة وراجعة إلى الاجتهاد أنه يقرأ بما يريد وما يشاء، لا. فالقراءة سنة متبعة: أقرأ جبريل النبي صلى الله عليه وسلم، وأقرأ النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه، والصحابة أقرأ التابعين، وهكذا إلى أن وصلت، فالقراءة إلى ما وصلت إليه فهي سنة متبعة، ولا يجوز أن يقرأ كما يشاء الإنسان. لكن كما تعرفون أيضًا وضعوا شروطًا يعني صحة القراءة: موافقتها للغة العربية بوجه من الوجوه، وأيضًا موافقتها للرسم، رسم المصحف العثماني، ولو بوجه محتمل، وهكذا صحة السند. قال رحمه الله: فصل: إذا ابتدأ بقراءة أحد القراءات فينبغي أن لا يزال عن القراءة بها ما دام الكلام مرتبطًا، فإذا انقضى ارتباطه فله أن يقرأ بقراءة آخر من السبع. والأولى نعم، والأولى دوامه على... نعم، والأولى دوامه على الأولى في هذا المجلس. إذا ابتدأ بقراءة أحد القراءات فينبغي أن لا يزال على القراءة بها، يعني عندنا قراءات سبع، فهل له في الصفحة الواحدة أن يقرأ بعدة قراءات؟ مثلاً هذه الآية يقرأها على قراءة حفص عن عاصم، وهذه بقراءة نافع، وهذه بقراءة ابن كثير، وهذه بقراءة أبي عمر؟ فالذي عليه المتأخرون الجواز بهذا الشرط: إذا ابتدأ بقراءة أحد القراءات فينبغي أن لا يزال على القراءة. لكن نبه العلماء على أنه بالنسبة للمتقدمين إلى المئة السادسة فما كانوا يجمعون القراءات في... يعني العرض أو في الختمة الواحدة، بل كانوا يقرأون على الشيخ ويختمون الختمات برواية مختلفة. أما أن يجمعوا القراءات في الصلاة أو في التلاوة التي يقصد بها العبادة، ليست بالتعليم والأخذ والعرض على الشيخ، فهذا لم يكن من هدي النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يكن من هدي السلف أن مثلاً الصفحة الواحدة يقرأ هذه الآية بقراءة حفص عن عاصم مثلاً أو بقراءة نافع أو بقراءة الكسائي أو بقراءة... وهكذا يقرأ هذه الآية بقراءة والآية التي بعدها بقراءة. بالنسبة للصلاة وبالنسبة للتلاوة التي يراد بها التعبد فهذا لم يكن من هدي النبي صلى الله عليه وسلم. وأطلق جماعة من العلماء بأن هذه بدعة مكروهة، من هؤلاء شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: أن الإنسان يصلي فيجمع أكثر من قراءة في هذه الصلاة، في هذه التلاوة التي في الصلاة، أو أيضًا ليس على سبيل التعلم والتلقي يقرأ مثلاً الصفحة الواحدة بعدة قراءات، ليس على سبيل العرض والتلقي أو التعليم. لماذا؟ لأنه لم يكن من هدي النبي صلى الله عليه وسلم، بدليل أن الصحابة كان أحدهم إذا سمع أخاه يقرأ بقراءة لم يسمعها من النبي صلى الله عليه وسلم ينكر عليه، فيأتون به إلى النبي عليه الصلاة والسلام فيفصل بينهما بأن القرآن أنزل على هذين الحرفين. فالشاهد كما وقع لعمر بن الخطاب مع هشام بن حكيم: الشاهد أن النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يعني يقرأهم في مجلس واحد أكثر من حرف، أكثر من حرف. فلهذا بالنسبة للصلاة وبالنسبة للتلاوة التي لا يراد بها التعليم فهذه بدعة. لكن سهل المتأخرون إذا كان على سبيل التعليم، إذا كان على سبيل التعليم والتلقي والأخذ عن الشيخ الذي يقرأ عليه، فهل يجوز أن يجمع بين أكثر من قراءة في هذه القراءة والعرض على الشيخ؟ مال المتأخرون إلى الجواز وأطبقوا على الجواز، وهذه مسألة اجتهادية بالنسبة للتعليم والأخذ والتلقي عن الشيخ، مسألة اجتهادية أطبق المتأخرون على الجواز. أما بالنسبة للصلاة فهذا لا يجوز، وأما بالنسبة للتلاوة التي لا تكون على سبيل التلقي والتعلم أيضًا هذا لا يجوز. هذه مسألة: أن التلاوة عبادة ولا يجوز أن يعني في القراءة الواحدة يخلط بين عدة قراءات. وأما إذا كان على سبيل التلقي والتعليم فهذا لا بأس، إلا الكلمات التي يحصل فيها اشتباه. حتى الجمهور الذين أجازوا منعوا مثلاً: «فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ» قالوا: لا يقرأ آدم على قراءة ابن كثير بالنصب، وهكذا «كَلِمَاتٍ» على قراءة أبي عمر بالنصب، فيكون كيف: «فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ» هذا لا يصح، هذا يعني يحصل به اشتباه. وهكذا «نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ» إذا كانت بالنون لا يصح أن يرفع «خَطِيئَاتِكُمْ» لكن إذا كانت بالنون «يَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ» أما إذا كانت بالنون يعني لا يصح أن يرفع «خَطِيئَاتِكُمْ» فيقول: «نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ» عفوًا، يعني إذا كانت بالنون لا يصح الرفع: «نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَتُكُمْ» هذا لا يصح. لكن في غير هذا يعني هذا فلا بأس، في غير هذا لا بأس. وأما إذا كان يعني يؤدي إلى حصول خلل في العربية: «فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ» نعم، ابن كثير قرأ بالنصب: «فَتَلَقَّى آدَمُ» لكن لم ينصب أيضًا «كَلِمَاتٍ»، فيذهب يجمع بين القراءتين ينصب آدم وينصب كلمات، فلا تصح في اللغة العربية: «فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ». فمثل هذه المواطن منعها أيضًا الجمهور. فالحاصل أن جمع القراءات في موضع واحد: قال: إذا ابتدأ بقراءة أحد القراءات فينبغي أن لا يزال على القراءة بها ما دام الكلام مرتبطًا، فإذا انقضى ارتباطه فله أن يقرأ بقراءة آخر من السبع. لكن هذا على الراجح أنه في الصلاة وفي التلاوة المجردة التي ليست للتلقي والتعليم هذا لا يصح، وهذا كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بدعة محدثة. وأما إذا كان على سبيل التلقي والأخذ عن الشيخ يعني يريد أن يعرض على الشيخ يقرأ بعدة قراءات فهذا أجازه المتأخرون وهي مسألة اجتهادية، إلا في الشيء الذي يحصل به اللبس. فنبه على منع لذلك. وصف الله بجميع... إلى عين... شكرًا للمشاهدة، شكرًا للمشاهدة، شكرًا للمشاهدة.