شرح كتاب التبيان في آداب حملة القرآن 45

شرح كتاب التبيان في آداب حملة القرآن 45

الدرس في شرح كتاب التبيان في آداب حملة القرآن 45، ألقاها الشيخ عبدالرحمن بن مرعي العدني

تحريم النظر إلى الأمرد وآداب حفظ البصر

يشرح المقطع حكم النظر إلى الأمرد مؤكداً تحريمه سواء كان بشهوة أو بغيرها مستنداً إلى نصوص الشرع وأقوال السلف. ويبين أن حفظ البصر من أهم وسائل السلامة من الفتن وأن العلماء شددوا في النهي عن إرسال النظر إلى المردان.

تفصيل أقوال العلماء في النظر إلى الأمرد الحسن

يبين المقطع تفصيل أقوال العلماء في النظر إلى الصبي الأمرد الحسن؛ فالنظر بشهوة حرام إجماعاً، والنظر بغير شهوة مع خوف الفتنة يمنعه الجمهور، أما مع الأمن من الفتنة فالأصل الإباحة. ويناقش قول النووي بتحريمه مطلقاً موضحاً أنه خلاف قول الجمهور ويختم بتوجيه غض البصر لقوله تعالى: ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾.

ضوابط النظر الجائز ومسؤولية الأولياء في منع الفتنة

يبيّن المقطع أن النظر إلى الأمرد جائز بقدر الحاجة كالبَيْع والشراء والتطبيب والتعليم بشرط عدم تكرار النظر أو إدامته. ويؤكد تحريم النظر بشهوة مطلقاً إلا للزوجة أو المملوكة مع تحذير السلف من تكرار النظر كدليل على فساد القلب ووجوب منع الأولياء للمردان من التبرج والخلوة وما يثير الشهوة.

وجوب غض البصر وعاقبة السكوت عن المنكر

يشدد المقطع على وجوب غض البصر وعلى الأولياء القيام بالواجب في منع الفساد. ويبين أن من يعلم بمنكر في قريبه ويسكت يُعد ملعوناً ديوثاً.

التفريغ النصي الكامل

موقع دار الحديث بالفيوم يقدم هذه المادة: شرح كتاب التبيان في آداب حملة القرآن للإمام النووي، عليه رحمة الله، شرح فضيلة شيخنا العلامة عبد الرحمن بن مرعي العدني، رحمه الله تعالى. الحمد لله، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، فيقول المصنف رحمه الله: «ومن ذلك النظر إلى ما يلهي ويبدد الذهن، وأقبح من هذا كله النظر إلى من لا يجوز النظر إليه كالأمرد وغيره، فإن النظر إلى الأمرد الحسن من غير حاجة حرام، سواء كان بشهوة أو بغيرها، سواء أمن الفتنة أم لم يأمنها. هذا هو المذهب الصحيح المختار عند العلماء، وقد نص على تحريمه الإمام الشافعي رضي الله عنه، ومن لا يحصى من العلماء رضي الله عنهم. ودليله قوله تعالى: ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾، ولأنهم في معنى المرأة، بل ربما كان بعضهم أو كثير منهم أحسن من كثير من النساء، ويتمكن من أسباب الريبة فيه، وتيسرت طرق الشر في حقه، ولا تتسهل في حق المرأة، فكان تحريمه أولى. وأقاويل السلف في التنفير منهم أكثر من أن تحصر، وقد سموهم الأنتان لكونهم مستقذرين شرعاً». هذا من المصنف رحمه الله نصح للأمة ولطلاب العلم، فهذا كتاب في آداب القرآن، ويعرج المصنف رحمه الله على هذه المسألة الهامة، ألا وهي مسألة النظر. إن أقرب الطرق إلى القلب هو النظر، فلذلك فإن شرعنا قد اعتنى عناية عظيمة وبالغة في حفظ الأبصار: ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾. فمن حفظ بصره وابتعد عن الفتن فإنه يسلم بإذن الله تبارك وتعالى، فإن المسلم من وقف عند الشرع في جميع الأمور، ومن ذلكم هذه المسألة: مسألة النظر إلى المردان، فالأمرد الذي لم تنبت له لحية، سواء كان في سن المراهقة وهو قبل البلوغ، أو كان أصغر من ذلك، فالسلف شددوا في هذه المسألة وحذروا التحذير الشديد من إرسال النظر إلى هؤلاء المردان. وإذا كان هذا النظر بشهوة وتلذذ فإنه حرام بإجماع من أهل العلم، وإذا كان بدون شهوة ويخاف على نفسه الفتنة فالراجح أنه أيضاً يحرم عليه النظر، وإذا لم يكن بشهوة ويأمن على نفسه الفتنة فهذا جائز. لأن النبي صلى الله عليه وسلم في زمنه كان يوجد من هؤلاء الصبية، ولم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم هؤلاء الصبية في التنقب أو بلبس البرقع، أو أنه نهى أصحابه، فهذا يبقى على أصل الإباحة. أما إذا كان النظر مع الشهوة والتلذذ، سواء كان لذة الوقت أو لذة التمتع بالنظر فهذا حرام، وإذا لم توجد شهوة بالنظر ومع الأمن من الفتنة فهذا يبقى على أصل الإباحة، وإذا خاف، لا ينظر نظر شهوة وتلذذ، ولكن يخاف على نفسه الفتنة، فهنا يمنع خوفاً على نفسه من الفتنة. وهنا يقول رحمه الله: «فإن النظر إلى الأمرد الحسن من غير حاجة حرام، سواء كان بشهوة أو بغيرها، سواء خاف الفتنة أو لم يخفها». هذا قول بعض العلماء، والعجب من الإمام النووي رحمه الله أنه يقول: «هو المذهب الصحيح المختار عند العلماء، وقد نص على تحريمه الإمام الشافعي». قال بعض محققي الشافعية: لا يعرف نص للشافعي رحمه الله في هذه المسألة، وقال البلقيني: مع صحته، النووي لم يصرح به أحد، بل صرح النووي في كتابه روضة الطالبين كقول الجمهور. فعندنا ثلاث مسائل: إذا كان النظر بشهوة وتلذذ فهذا حرام بإجماع، إذا كان من غير شهوة ولا تلذذ ولكن يخاف على نفسه الفتنة فعلى الراجح أنه يمنع من النظر، وهذا قول الجمهور، وأما إذا لم يكن بشهوة ولا يخاف على نفسه الفتنة فهذا جائز النظر، وهو قول الجمهور، والنووي في روضة الطالبين صرح بمثل قول الجمهور، خلافاً لهذا الموضع الذي بين أيدينا، فإنه منع سواء كان بشهوة أو بغيرها، سواء خاف الفتنة أو لم يخفها. لا، إذا لم تكن بشهوة وأمن على نفسه الفتنة فالأصل هو الجواز، الأصل هو الجواز. ولكن بارك الله فيكم، يعني الناس لا يستوون، فمن الناس من ينظر إلى الأمرد كما ينظر إلى ولده وأخيه، ومنهم من يستزله الشيطان، فغض البصر أمر مطلوب: ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾. قالوا: لأنه في معنى المرأة، بل ربما كان بعضهم أو كثير منهم أحسن، ويتمكن أسباب الريبة إلى آخره. لأن المرأة مستورة في بيتها، مستورة في بيتها، بعيدة عن مجالس الرجال وعن أسواقهم، بخلاف الأمرد، قد يكون معهم في مسجدهم وفي مجالسهم وفي طرقاتهم وفي أسواقهم، فيتوصل من أسباب الشر إليه أكثر من الوصول إلى المرأة، ذلك في ذلك الزمن. إلا إذا كثر التبرج والسفور وعظم الاختلاط صار الأمر سيان عند الأمرد والمرأة من حيث الوصول إلى غير ذلك. قالوا: أقاويل السلف في التنفير منهم أكثر من أن تحصر، نعم، حتى إن بعضهم يشدد في جانب المردان أعظم من جانب الجواري، ويقول: «تقبل المرأة شيطاناً والأمرد بعدة شياطين». قالوا: «أما النظر إليه في حال البيع والشراء والأخذ والعطاء والتطبيب والتعليم ونحوها من مواضع الحاجة فجائز للضرورة، لكن يقتصر النظر على قدر الحاجة». في حال البيع والشراء إذا كان هو يبيع أو يشتري فبقدر الحاجة، والأخذ والعطاء يحتاج أن يتناول شيئاً أو يناول شيئاً، والتطبيب إذا كان طبيباً يحتاج أن ينظر، والتعليم إذا كان معلماً. لكن نبه العلماء على أن من عرف بمحبتهم والتودد إليهم أنه يمنع من تعليمهم. قال: «ولا يديم النظر من غير ضرورة»، بل ذكر العلماء أن من أدام النظر إليهم وكرر، هذا يدل على فساد قلبه، وإن قال: «إني لا أنظر»، قال: «إني لا أنظر بشهوة»، فيقول السلف: من نظر إليهم وكرر وأدام النظر وآحد النظر فاتهموه، فاتهموه. قال: «ولا يديم النظر من غير ضرورة»، وكذا المعلم إنما يباح لهم النظر الذي يحتاج إليه بقدر الحاجة، ويحرم عليهم النظر بشهوة في كل أحوالهم، وهذا محل اتفاق، ولا يختص هذا بالأمرد، بل يحرم على كل مكلف النظر بالشهوة إلى كل أحد، رجلاً كان أو امرأة، محرماً كانت المرأة أو غيرها، إلا الزوجة والمملوكة. يعني النظر بشهوة لا يجوز إلا إلى زوجة أو مملوكة، حتى لو نظر إلى أمه وابنته وأخته وعمته وخالته بشهوة فهذا حرام لا يجوز، حتى المحارم. وممكن أن تمنع المرأة من قريبها الذي ينظر إليها نظر شهوة، كذلك قرره الفقهاء. قال: «هذا ذكره العلماء، قال: حتى قال أصحابنا: يحرم، نعم، إلا الزوجة والمملوكة التي يملك الاستمتاع بها، أن تكون مملوكة أو مزوجة، لا يجوز أن ينظر إليها نظر تلذذ وإن كانت مملوكة، إذا كانت مزوجة فإنه لا يجوز أن يطأ بهذا العقد». الزوجة والمملوكة التي يملك الاستمتاع بها، حتى قال أصحابنا: يحرم النظر بالشهوة إلى محارم كابنته، كأمه، والله أعلم. وهكذا يعني واجب الأولياء أن يمنعوا هؤلاء المردان من المبالغة في التزين، وهكذا سماه العلماء التبرج، إذا كان عندهم التعري والتفسق في اللباس، وهكذا منعهم من مجالسة ومعاشرة الكبار، وهكذا من فعل ما يثير الشهوة من رقص أو شيء من ذلك، وهكذا الخلوة. ومن كان يعرف في قريبه مثل هذه الأمور ويسكت فإنه يعد ملعوناً ديوثاً، والله المستعان. فهكذا ينبغي على العبد أن يغض بصره، وينبغي على الأولياء أن يقوموا بالواجب. ونكتفي بهذا القدر، إلى هنا، وصلى الله وسلم. ترجمة نانسي قنقر