الدرس في شرح الوصية الصغرى لشيخ الإسلام ابن تيمية 4، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يشرح الدرس أهمية الاعتماد على الكتاب والسنة في طلب العلم ويفصل العلوم النافعة عن غيرها. يشير إلى أن فهم مقاصد الرسول صلى الله عليه وسلم هو من العلوم النافعة.
يناقش المقطع أهمية الاعتناء بعلم الكتاب والسنة والعلوم المصاحبة لها مثل التفسير والتجويد. يوضح أن هناك علومًا أخرى قد تكون نافعة ولكنها أقل أهمية.
يشدد على أهمية الاعتناء بالمأثور في كل علم والابتهال إلى الله لفهم العلوم الصعبة. يؤكد أن العبرة ليست بوجود الكتب بل بالتدبر والعمل بها.
يعبر عن ختام الرسالة مع الاعتراف بالصواب والخطأ وتوجيه الاستغفار لله والصلاة على النبي محمد. يشكر المشاهدين على متابعتهم.
يسروا إخوانكم في دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم التعليق على رسالة الوصية الصغرى لشيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله تعالى، تعليق فضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي، القائم على دار الحديث بالشحر ودار الحديث بالفيوش. والآن مع الدرس الرابع. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولي الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، أسلم الصادق الأمين. أما بعد، ما زلنا في هذه الرسالة النافعة لشيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله تعالى، المسماة بالوصية الصغرى. ومر معنا في دروس سابقة عدد من الفقرات والفوائد من كلام الشيخ رحمه الله تعالى. وآخر ما وقفنا عليه ما ذكره رحمه الله من أمر الاعتدال فيما يتزود به من أمر دينه ودنياه، وطريق التكسب وأسباب الرزق. قال رحمه الله تعالى: «وقال بعض السلف: أنت محتاج إلى الدنيا، وأنت إلى نصيبك من الآخرة أحوج، فإذا بدأت بنصيبك من الآخرة مر على نصيبك من الدنيا». قال رحمه الله تعالى: «وأما ما تعتمد عليه من الكتب في العلوم، فهذا باب واسع، وهو أيضًا يختلف باختلاف نشأة الإنسان في البلاد، فقد يتيسر له في بعض البلاد من العلم أو من طريقه ومذهبه فيه ما لا يتيسر له في بلد آخر، لكن جماع الخير أن يستعين بالله سبحانه في تلقي العلم الموروث عن النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه هو الذي يستحق أن يسمى علمًا، وما سواه إما أن يكون علمًا فلا يكون نافعًا، وإما أن لا يكون علمًا وإن سمي به، ولئن كان علمًا نافعًا فلابد أن يكون في ميراث محمد صلى الله عليه وسلم ما يغني عنه مما هو مثله وخير منه. ولتكن همته فهم مقاصد الرسول صلى الله عليه وسلم في أمره ونهيه وسائر كلامه، فإذا اطمأن قلبه أن هذا هو مراد الرسول صلى الله عليه وسلم، فلا يعدل عنه فيما بينه وبين الله تعالى، ولا مع الناس إذا أمكنه ذلك. هذا هو جواب لما أورد من سؤال السائل في أول هذه الرسالة، وقد تضمن السؤال عددًا من الفقرات، ومنها الكتب التي يعتمد عليها في العلوم، فهو طلب الإرشاد إلى كتاب أو كتب يكون عليه اعتماده في علم الحديث وغيره من العلوم الشرعية». فأجاب كما سمعنا رحمه الله تعالى بهذا الجواب الذي فيه على القاعدة في أول السؤال التنبيهات، وكذلك الإيماءات والاختصارات مع تادية الجواب، فاختصر رحمه الله تعالى في هذا الجواب بأربعة معان. المعنى الأول: أن ما يعتمد عليه في باب العلوم بحره كبير وبابه واسع، تنبيه إلى أن العلم كثير والعمر قصير، فعليه أن يأخذ من هذا الكثير أهمه وأنفعه. اللفتة الثانية: أن أهم العلوم أنفعها علم الكتاب والسنة ووحي النبوة الذي بعث به النبي صلى الله عليه وسلم، هذا هو العلم النافع الذي أراده الله عز وجل للخلق. الأمر الثاني: أن يعلم أن أهم الأهم وأنفع الأنفع أن يعتني بالكتاب والسنة في حفظهما، وكذلك الاعتناء بكل ما يلحق بهما. فعلم القرآن وكتاب الله عز وجل يتناول عددًا من العلوم، كذلك يعتني بالأهم والأنفع، فالأهم أن يحفظ أولًا، وأن يعرف التفسير ثانيًا، وأن يطلع على العلوم المصاحبة ثالثًا. وهنا علوم كثيرة تتعلق بعلم القرآن، مثل علم القراءات وأوجهها، وكذلك علم التجويد وما يلحق به من علوم القرآن. كذلك التفسير، ما يتعلق بباب التفسير بحر واسع، سواء التفسير بالمنقول من الوقوف على الآيات، كيف فسر القرآن بالقرآن، وفسر القرآن بالسنة، وفسر القرآن بآثار سلف الأمة من الصحابة والتابعين واتباع التابعين وأئمة الدين. وهذه علوم يحتاج أن يقف عليها؛ لأن هذا هو من المهم النافع أن يقف على ما فسر به القرآن بالقرآن، وما فسر به القرآن من السنة. كذلك أن يعتني بالعلوم المصاحبة للقرآن، مثل معرفة مباحث اللغة المتعلقة بتفسير القرآن، كعلم المعاني وترادف الألفاظ وهكذا، كذلك علم النحو والإعراب. وهناك كتب خاصة تعتني بهذا في باب القرآن، هذا في باب اللغة، علم واسع، لكن تنتقي منه الأهم والأنفع فيما يتعلق بالقرآن خاصة. ولهذا كان بعض مشايخنا وعلمائنا يعتنون بالكتب المصاحبة للقرآن، فيجعلون لها سردًا علميًا، يعني مثل القرآن في هذا الجانب، مثل إعراب القرآن، أنواع وكتب ينتقي أنفعها وأفضلها. فكان بعض مشايخنا مثلًا يعتنون بكتاب مكي رحمه الله في إعراب القرآن، مجلد واحد، لكنه نافع مهم. ومن العلوم المصاحبة للقرآن كذلك أن يعتني بباب رقمه وكتابته، وكل ما يلحق به من تاريخ القرآن، هذا مهم لطالب العلم أن يكون عنده اطلاع على ما يتعلق بتاريخ تدوين القرآن. كذلك من المباحث المهمة معرفة أحكام القرآن، المسائل العقدية والفقهية والأصولية والحديثية المتعلقة بالقرآن. فمثلًا أحكام القرآن لابن العربي، وابن العربي اثنان: سني وبدعي، فابن العربي صاحب أحكام القرآن هو السني. فأحكام القرآن لابن العربي المغربي هذا من أنفع كتب أحكام القرآن التي تتعلق بالفقه. وهكذا المباحث الأصولية والحديثية المتعلقة بالقرآن، هذه كلها تحتاج منك لعمر حتى تقرأها وتقف عليها وتتمكن فيها. ثم مثل ذلك في الحديث، الاعتناء بعلوم الحديث من جهة الرواية والدراية، الرواية البحث في صحتها ومعرفة صحيحها من سقيمها. وكذلك معرفة مباحث الوصول إلى الحكم بين الصحيح والضعيف، مثل علم مصطلح الحديث، علم الرجال، علم الجرح والتعديل، والفاضل وغير ذلك من العلوم. معرفة الطبقات، معرفة المراتب، معرفة كذلك العلل، مباحث كثيرة، أكثر من ستين علمًا كلها تتعلق بعلم الحديث. وهكذا تعتني بالعلوم المصاحبة، مثل شروح كتب الحديث، تاريخ تدوين الحديث، كذلك المباحث اللغوية التي تتعلق بشروح الحديث. المباحث الأصولية والعقدية والفقهية المتعلقة بكتب الحديث، وغير ذلك من الأمور والعلوم التي تتعلق بهذه الكتب، كتب الحديث. ثم تنتقل بعد ذلك إلى الكتب التي تؤصل لك فقه القرآن والسنة، مثل معرفة أصول العلوم. فالأجل أن تتمكن في معرفة فقه الكتاب والسنة، وقلنا أن أهم المهم الاعتناء بالكتاب والسنة، فهو العلم الحقيقي النافع، فيحتاج أن تتمكن بأصول العلوم. أصول علم اللغة، أصول علم الفقه وأصوله، وأصول علم التاريخ، وأصول كذلك العلوم الأخرى التي بها تصل إلى فقه الكتاب والسنة. ثم ذكر رحمه الله رابعًا: أن هناك علوم أخرى غير علم الكتاب والسنة وما يصاحبها، مما يسمى علمًا، منه ما هو نافع، لكنه ليس من المهم الذي يصرفك عن الأهم. ما هو الأهم؟ علم الكتاب والسنة والعلوم المصاحبة لها التي تعينك على فهمها وفقها، هذا هو الأهم. وأما العلوم الأخرى، فقد تكون نافعة، ولكنها لا ينبغي أن تزاحم الأهم، لا ينبغي أن تزاحم الأهم، فينبغي أن تجعلها مرحلة أخيرة من باب الاطلاع وسعة الوقوف على مباحث العلم. مثل القواعد المنطقية وغيرها التي استنبطت من العلوم الإنسانية، فمنها ما هو نافع. وقد دل كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى عليها أدلة الكتاب والسنة، فعلم المنطق الذي يعتني به بعض الناس، فصرفهم عن طريق الصواب في انشغالهم بعلوم الكافرين من علم فلسفة أهل الهند واليونان. موجود أصوله إن بحثت عنها في أدلة الكتاب والسنة والعلوم المصاحبة لها. ولذلك انتقى علماء السنة ما يحتاج إليه من هذا العلم، وألف فيه باصطلاح آخر، في لسان وتعبير أهل الإسلام، وهو ما يسمى بعلم البحث والمناظرة. عند الكفار علم المنطق، ومن اغتر بطريقهم، وعند أهل الإسلام نسميه علم البحث والمناظرة. فعلم البحث والمناظرة هو خلاصة علم المنطق، هذا من العلم النافع، لكنه موجود ضمنًا في درس الكتاب والسنة والعلوم المصاحبة لها، سيقف عليها. فإذا أراد الإنسان أن يعتني بها اعتناء خاص ليعرف ماذا في كتب المنطق، بدل أن يأخذها من لسان الكافرين ومن اتبعهم من الضالين، يأخذها من معين علماء الكتاب والسنة؛ لأنهم انتقوا منها ما وافقته أدلة الكتاب والسنة، وهو ينفع. فجاء هذا العلم الذي يسمى بعلم البحث والمناظرة، فهو مفيد، لكنه ليس بالأهمية مثل ما سبق، علم الكتاب والسنة والعلوم المصاحبة لها. لو لم يدرسه الإنسان، هل يتضرر؟ لا، الصحيح لا يتضرر؛ لأنه موجود ضمنًا، فهو فقط سيعينك على الوقوف على المباحث التي ذكرت مما أنت درستها عند هؤلاء. وفي علم هؤلاء، فيكون عندك اطلاع ومعرفة في المباحث التي تدور عندهم. وإذا زاد على ذلك الكتب التي انتقدت تلك الكتب، كتاب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، أو كتبه في الردود على المنطقيين، فله رد على المنطقيين بعدة كتب وعدة مباحث. قراءة كتب علماء وأئمة السنة في الرد على هؤلاء، يعطيك تمكنًا في معرفة الباطل الذي عند هؤلاء. فهنا تأتي المرحلة الأخيرة، وهي مرحلة كتب الردود والوقوف عليها، لتطلع على كلام أهل العلم، وهذا آخر مراحل العلم. لكن بعض الناس يأخذ العلم بالمقلوب، يبدأ بالردود وهو غير متمكن، فتكون نهايته التيه وعدم التأصيل في باب العلم، فيحرم التمكن في العلم، ويحرم الحكمة، وكذلك الانضباط في باب العلم. وأما الأخير، فهو العلم الذي لا ينفع، بل قد يضر، مثل الانشغال بعلوم اللغز والرياضة العقلية كما يقولون، ونحوها. فمن الناس من قلبه فيه شغف مثلًا علم رياضة الشطرنج، هذا علم ما ينفع، بل قد يضر من تضييع الوقت وإشغال العقل بشيء لا ينفع. فيتجمد دهن الإنسان وعقله في جانب لا ينتفع به، وجسد الإنسان عمومًا إذا شغل بشيء ولم يشغل بغيره، تعطلت إبداعاته في الأشياء الأخرى. قال رحمه الله تعالى: «وليجتهد أن يعتصم في كل باب من أبواب العلم بأصل مأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم. وإذا اشتبه عليه مما اختلف فيه الناس، فليدع بما رواه مسلم في الصحيح عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا قام يصلي من الليل: «اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم». فإن الله تعالى قد قال فيما رواه عنه رسوله صلى الله عليه وسلم: «يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته، فاستهدوني أهدكم». جعلها رحمه الله تعالى في التنبيه على ثلاثة معان. المعنى الأول: أن يعتلي في كل علم بالمأثور، يعني أخذت علم الحديث، اعتني بالمأثور من صحيح الحديث والآثار المروية في ذلك. أخذت علم التاريخ، اعتني بما يصاحبه من المأثور، الكتاب والسنة، ما ذكر من التاريخ في نصوص الكتاب، مثل تاريخ الأنبياء والرسل، وكذلك الأمم، ابدأ بالقرآن، ثني بالسنة، ثلث بالآثار المروية عن الصحابة والتابعين واتباع التابعين وأئمة الدين. فمعرفة التاريخ مهم، لكنه إذا ارتبط بالمأثور كان أهم. الأمر الثاني: أنه قد يصادفك شيء فيه خلاف أو صعوبة لا يمكنك الوصول إلى الصواب فيه، فهنا تدعو بالأدعية التي تعينك على فتح وفهم ما أشكل عليك، ومنه هذا الدعاء الذي أشار إليه من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يدعو به عليه الصلاة والسلام في صلاة الليل. فأنت في جوف الليل وفي الخلوات تدعو الله بصدق، وتقبل على الله أن يفهمك ويعلمك ويوفقك للصواب فيما أشكل عليك، وبإذن الله ستجد العون من الله سبحانه وتعالى. وكان شيخ الإسلام كما ذكر عنه تلميذه ابن القيم، يكثر من فعل هذا والاستغفار والدعاء والابتهال في أن يوفقه الله ويفقهه فيما أشكل عليه من مسائل العلم. حتى ربما خرج إلى الخلاء وابتهل بالدعاء أن يفتح عليه فيما أشكل عليه، يلاحظه ويراقبه تلميذه ابن القيم رحمه الله. فأخذ من ذلك درسًا عظيمًا، هو درس لنا جميعًا: أن الإنسان كلما ابتهل إلى الله في فتح أبواب العلوم وما أشكل، فتح الله عز وجل عليه. والأمر الثالث والمهم: هو أن يقيم الإنسان معنى العبودية؛ لأن كلما أديت حق العبودية، فتح الله عز وجل لك من المعارف والعلوم والفهم ما لا يفتحه على غيرك. قال رحمه الله تعالى: «وأما وصف الكتب والمصنفين، فقد سمع منا في أثناء المذاكرة ما يسره الله سبحانه. وما في الكتب المصنفة المبوّبة، كتاب أنفع من صحيح محمد بن إسماعيل البخاري، لكنه وحده لا يقوم بأصول العلم، ولا يقوم بتمام المقصود، المتبحر في أبواب العلم، إذا لابد من معرفة أحاديث أخرى، وكلام أهل الفقه وأهل العلم في الأمور التي يختص بعلمها بعض العلماء. وقد أوعبت الأمة في كل فن من فنون العلم إيعابًا، يعني أعطت حقها بما كتبت، وما كتبت، يعني اعتنت. فمن نور الله قلبه هداه بما يبلغ من ذلك، ومن أعماه لم تزيده كثرة الكتب إلا حيرة وظلالًا، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي لبيد الأنصاري: «أوليس ذي التوراة والإنجيل عند اليهود والنصارى؟ فماذا تغني عنهم؟» والحديث معناه صحيح، وفيه شيء من الضعف. يشير رحمه الله إلى أن العبرة هو التدبر والعمل، وليس الوجود، فمن عنده صحيح البخاري ولا يعمل به ولا يتدبره، كان صحيح البخاري حجًا عليه. مثل الصوفية، بعض الصوفية من ما يسمى بأهل الحديث، يقرؤون هذه الكتب من باب البركة، وبعضهم يتوسل بها وبصاحبها. حضرت مجلسًا وفاقيًا في الهند عند طائفة من أهل الحديث، علمت بعد ذلك أنهم من المتصوفة، عندهم كان مجلس إقراء في صحيح البخاري، ما فهمت ولا كلمة واحدة من سرعة ما يقرأ القارئ، فقط أول كلمة قال الإمام البخاري رحمه الله، وبعدها ولا شيء، تسمع بس لحن، ولا تفهم ما يقول. فألتفت يمينًا يسارًا، الكل جالس منكس رأسه ويسمع، لكن لا قراءة تسمع وتفهم، ولا وقوف وتدبر، فضلًا عن العمل. أما أهل السنة إذا قرأوا بصحيح البخاري، تقرؤون حديثًا حديثًا، بابًا بابًا، مع معرفة شرحه، والحرص على العمل به، الوقوف على رجاله، الوقوف على فقهه، الوقوف على المسائل العقدية. قال: «فنسأل الله العظيم أن يرزقنا الهدى والسداد، ويلهمنا رشدنا، ويقين شر أنفسنا، وأن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هذانا، وهبلنا من لدنه رحمة، إنه هو الوهاب. والحمد لله رب العالمين، وصلاته على شرف المرسلين». فخلاصة هذه الفقرة: أنه رحمه الله يشير إلى أن الكتب كثيرة، ولكن من المهم أن يعتني في كل باب بمن أتقن هذا العلم، فمثلًا كما قيل أمير المؤمنين في الحديث من هو؟ إمام البخاري، فيعتني بهذا الكتاب، ويثني بما يتبعه ويلحقه، ويتدرج بعده من كتب أهل الحديث، وهكذا في كتب التفسير، وهكذا في العلوم الأخرى. وإلا فالكتب كثيرة، كما ذكر: «أوعبت الأمة في العلوم الكتب إيعابًا»، يعني ملأتها تأليفًا، فينبغي للإنسان أن يعتني بأن يأخذ كل علم ممن تخصص به وعرف به. وهكذا أيضًا من العلماء، فكونك تأخذ الحديث ممن تخصص في الحديث، وتأخذ الفقه ممن تخصص في الفقه، وتأخذ العقيدة ممن تخصص في كتب العقيدة، يزيدك تمكنًا ويختصر عليك الطريق. وكذلك الثاني: من المهم أن يعتني الإنسان بما معه من كتب أهل العلم، فليست المسألة أن يكون عندك في البيت صحيح البخاري، أو أنك تقرأ صحيح البخاري، بقدر ما أن تعمل به، وأن تحرص على التفقه والوقوف على ما أفاد العلماء مما هو فيه. وبهذا نكون قد انتهينا من هذه الرسالة، فما كان من صواب فمن الله، وما كان من خطأ فمني ومن الشيطان، واستغفروا الله العظيم. صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، وجزاكم الله خيرًا، شكرًا للمشاهدة.