شرح أصول السنة 13

شرح أصول السنة 13

الدرس في شرح أصول السنة 13، الدرس الثالث عشر: (والإيمان بعذاب القبر وأن هذه الأمة تفتتن ... والإيمان بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

الإيمان بعذاب القبر وأدلته

الإيمان بعذاب القبر هو أحد أصول أهل السنة والجماعة، وقد دلت عليه أدلة الكتاب والسنة. ذكر الله عذاب القبر في عدة آيات مثل عرض آل فرعون على النار غدوا وعشية وعذاب الكفار عند توفيهم على يد الملائكة.

فتنة القبر وعذابه وشفاعة النبي

المقطع يتحدث عن فتنة القبر وعذابه وأدلته من السنة النبوية، ويشرح الأسئلة التي يتعرض لها الميت في قبره والجواب الصحيح عنها. كما يشير إلى الإيمان بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم وأدلتها من الكتاب والسنة.

شروط الشفاعة وأنواعها وتفاصيلها

يشرح المقطع مفهوم الشفاعة المثبتة والمنفية، ويبين أن أهل السنة والجماعة يؤمنون بالشفاعة المثبتة التي توفرت فيها شروطها. كما يوضح أن شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم تنقسم إلى قسمين: شفاعة انفرد بها وشفاعة شاركه فيها غيره من المخلوقات.

ختام بالدعاء للنبي

المقطع يتضمن الدعاء للنبي محمد صلى الله عليه وسلم بالصلاة والسلام عليه وعلى آله وصحبه. هذا الدعاء يعتبر من الأفعال التي يحث عليها الإسلام ويعبر عن الاحترام والتقدير للنبي.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال الإمام محمد رحمه الله تعالى: قال «والإيمان بعذاب القبر، وأن هذه الأمة تفتن في قبورها، وتسأل عن الإيمان، عن الإيمان والإسلام، ومن ربه، ومن نبيه، ويأتيه منكر ونكير كيف شاء الله عز وجل، وكيف أراد، والإيمان به والتصديق به، كذلك من أصول أهل السنة والجماعة الإيمان بعذاب القبر، وما يتبع ذلك من أهوال وأحوال، كما أشار إلى بعضها رحمه الله تعالى». وذلك لأن بعض الفلاسفة والمتكلمين أنكروا هذا الأصل الذي دلت عليه أدلة الكتاب والسنة. فمن أدلة الكتاب قول الله جل وعلا: ﴿النار يعرضون عليها غدوا وعشية ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب﴾، وهذا في حق قوم فرعون، فالنار تعرض عليهم في الغدو والعشية، هذا هو عذاب القبر وعذاب البرزخ. وعذاب القبر يشمل من حين موت الميت إلى قيام الساعة وبعث الناس من قبورهم، فكل ذلك من عذاب القبر. ومن ذلك قول الله جل وعلا: ﴿سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم﴾. ومنه قول الله جل وعلا: ﴿ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق﴾، فعند التوفي، توفي الكفار حين تتوفاهم الملائكة، تضرب الوجوه والأدبار، ولا يدرك ذلك ولا يستشعره من حولهم، ولكنه من عذاب القبر الغيبي الذي يقع على الكفار، فيؤمن به أهل الإسلام وأهل السنة والجماعة على وجه الخصوص. وهكذا قول الله جل وعلا: ﴿ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون﴾، فإن من عذاب القبر كذلك أن الملائكة تبسط أيديها على هؤلاء المتوفين من الظالمين، كفارًا وغير كفار ممن يتوفون على الظلم، بكفر أو شرك أو نفاق أو معصية وبدعة استوجب العذاب لأهلها. وهكذا في السنة أدلة كثيرة، ومن هذه الأدلة ما أخبر به النبي عليه الصلاة والسلام أن هذه الأمة تفتن في قبورها أشد من فتنة المسيح الدجال أو قريبًا منها، كما جاء معناه في حديث أسماء في الصحيحين وحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما. وصح عنه عليه الصلاة والسلام، كما في البخاري وغيره، أن امرأة يهودية جاءت إلى عائشة رضي الله تعالى عنها، فحين تكلمت معها دعت أن ينجيها الله من عذاب القبر، فسألت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «هل يعذب الناس في قبورهم؟» فاستعاذ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من عذاب القبر، مخبرًا لها أن الناس يعذبون ويفتنون في قبورهم. ومما يسأل عنه، كما أخبر رحمه الله، أنه يسأل عن الإيمان والإسلام، ومن ربه، ومن نبيه، وهو قوله: «ما دينك؟ ومن ربك؟ ومن نبيك؟» فإنه يسأل عن ذلك أي المرء. والجواب ليس بالتلقين الذي يفعله بعض الجهال وبعض الضلال، فإنه لو لقن ألف مرة أو ألف ألف مرة ما نفعه ذلك، وإنما ينفعه عمله، عمله هو الذي يعينه عن الجواب عن هذه الأسئلة، وليس هو التلقين. وقوله رحمه الله: «أن هذه الأمة تفتن في قبورها» كما مر معنا «إنكم تفتنون في قبوركم» حديث النبي عليه الصلاة والسلام، وتسأل عن الإيمان والإسلام، ومن ربه، ومن نبيه إلى آخره، وهذا كذلك كما مر معنا. ويأتيه منكر ونكير، وقد اختلف أهل العلم في تسمية الملكين، واتفقوا أنه يأتي ملكان يسألان الميت في قبره، ولكن تسمية هذين الملكين جاء في حديث تفرد بروايته محمد بن إسحاق. والإيمان بشفاعة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وبقوم يخرجون من النار بعدما احترقوا وصاروا فحمًا، فيؤمر بهم إلى نهر على باب الجنة، كما جاء في الأثر، كيف شاء الله، وكما شاء، إنما هو الإيمان به والتصديق به. وهكذا كذلك من أصول أهل السنة والجماعة الإيمان بشفاعة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وللنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم شفاعات. وقبل أن نعلم ذلك ينبغي أن نعلم أن أدلة الكتاب والسنة أثبتت شفاعتين اثنتين: شفاعة مثبتة وشفاعة منفية. أما الشفاعة المثبتة فهي الشفاعة التي توفرت فيها شروطها، وأما الشفاعة المنفية فهي الشفاعة التي لم تتوفر فيها شروطها. وقد صار بعض أهل الباطل وأهل الضلال وأهل الكلام يلبسون على الناس بما كان من الهوى الذي هم عليه بالاستدلال على باطلهم بما جاء في ذكر الشفاعة المنفية، فينفون بذلك الشفاعة المثبتة، وهذا خطأ. فأهل السنة والجماعة يؤمنون بهذه الشفاعة المثبتة، ويؤمنون بتلك الشفاعة المنفية، فما قصر فيه توفر شروط الشفاعة فهي من الشفاعة المنفية، فلا شفاعة لمن سخط الله عليه ولم يرض عنه. ولا شفاعة لمن كذلك سخط الله عليه وغضب عليه، فلا يستطيع أن يشفع، ولا يشفع له من كان كذلك، بل لا يشفع إلا من رضي عنه، ولا يشفع إلا لمن رضي وأذن له، ولا تكون الشفاعة إلا بإذن الله سبحانه وتعالى. فلذلك تطلب الشفاعة من الله سبحانه وتعالى، تطلب من الله سبحانه وتعالى أي في الدنيا، فأنت تسأل الله جل وعلا كما علم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الأحاديث الصحيحة عنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وبه نعرف أن ما يظنه بعض الجهال والضلال من أن أحدًا من الناس بنسبه يستطيع أن يصل إلى شفاعة يشفع بها لمن يشاء، أن هذا خطأ. شفاعة النبي عليه الصلاة والسلام تنقسم لقسمين: شفاعة انفرد بها، وشفاعة شاركه معها من المخلوقات من شاركه من الملائكة والأنبياء والصالحين. فأما الشفاعة التي خص بها النبي عليه الصلاة والسلام فهي ثلاث شفاعات: شفاعته صلى الله عليه وعلى آله وسلم في عمه أبي طالب، أي في رجل من أهل النار أن يخفف عنه، وليست هذه إلا لنبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم وحده، لم يثبت في أدلة الكتاب والسنة أنها ثبتت لأحد. وهكذا كذلك شفاعته صلى الله عليه وعلى آله وسلم في دخول الجنة، فإنه أول شفيع في دخول الجنة، كما ثبت ذلك من حديث أنس في صحيح مسلم وحديث حذيفة وأبي هريرة رضي الله تعالى عنهم أجمعين. وبهذا القدر نكتفي لانتهاء الوقت، ونكمل إن شاء الله في درس اللاحق. صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.