التعليق على شرح الميمية للعلامة العثيمين  14

التعليق على شرح الميمية للعلامة العثيمين 14

الدرس في التعليق على شرح الميمية للعلامة العثيمين 14، الدرس الرابع عشر:من( ثم قال رحمه الله:فلله ما أبهى زيارتهم له!*وحصلت تلك الجوائز تقسم ... راجعاً إلى المدينة صلوات الله وسلامه عليه لآنه قضى حاجته وانتهى الحج ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أعمال الحج بعد الوقوف بعرفة

يتم شرح طواف الإفاضة وأهميته في الحج، حيث يعتبر ركنًا من أركان الحج، ويتم فيه التعبير عن الفرحة بإتمام العبادة. كما يتم تفصيل رمي الجمار في أيام التشريق وتوقيت الرمي والتكبير أثناءه والدعاء بين الجمرات.

أحكام طواف الوداع

يتم شرح طواف الوداع وأحكامه، حيث يبين أن الحجاج بعد انتهاء أعمال الحج في منى يتقدمون إلى الكعبة ويطوفون طواف الوداع سبع مرات. كما يشير إلى أن السنة أن يرتاح الحاج قبل طواف الوداع ثم يخرج بعدها.

الحكمة من الراحة بعد طواف الوداع

يتم توضيح الحكمة من الراحة التي يحصل عليها الحاج بعد طواف الوداع، حتى يكون نشيطا في سفره. هذه الراحة كانت من هدي النبي عليه الصلاة والسلام.

  • 27 جمادى الآخرة 1431هـ - 09/06/2010مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال شيخنا -رحمه الله تعالى-: ثم قال -رحمه الله-: فلله ما أبهى زيارتهم له، وقد حصلت تلك الجوائز تقسم. قال: قوله «ما أبهى» هذه كلمة تعجبية من البهاء والحسن، كقول العربي «لله دره»، والمقصود من البيت ذكر وصف حسن زيارة الحجيج للبيت العتيق، زيارة الحج، وهي ما يكون في يوم العاشر، أي طواف الإفاضة، فإنه يوم عظيم يجتمع فيه الحجيج يطوفون طاعة لله وفرحا بإتمام عبادة عظيمة من العبادات، ويستشعر الحج وهو يؤدي هذه الزيارة وهذا الطواف بتلك الفرحة، وكذلك الحب، وما ذلك إلا مما يسر الله عز وجل به لعباده، فلا يستشعر بالعناء والمعاناة التي يلقاها مع كثرة ذلك، لما في قلبه من الحب والتعظيم لله سبحانه وتعالى، ثم لهذه العبادات التي أراد بها وجه الله. وهذه المعاني كذلك يقرب بها المعنى الآخر من أن الإنسان ينبغي عليه أن ينشط في أداء الطاعات وفي سيره إلى ربه سبحانه وتعالى، فإن المشاقة تزول إذا علم بما سيلقاه من عظيم نعيم الله في عاجل أمره وآجله. قال: ثم قال -رحمه الله-: ولله إفضال هناك ونعمة وبر وإحسان وجود ومرحم. قال: هذا هو طواف الإفاضة، يعني يصف المؤلف -رحمه الله- طواف الإفاضة بأن فيه فضل عظيم ونعمة كذلك بأداء هذه الفريضة، وبر وإحسان بما يكون من أداء هذا النسك، الطواف والسعي إذا كان معه سعي، وما يتخلل ذلك من دعاء ومن أذكار وأعمال كثيرة كلها يفعلها افتقارًا لما عند الله، فيجد من الله عز وجل الرحمات، وكذلك الجود. وهذا وقوله «وبر وإحسان وجود ومرحم» يعني من عاجل ما يعطي الله عز وجل لعبده في الدنيا قبل الآخرة، مع ما يكون من مغفرة الذنوب، فيكفي أن مسح الحجر الأسود يحط الخطايا حطا، فكيف به ومعه أعمال أخرى عظيمة كثيرة. قال: ثم قال -رحمه الله-: وعادوا إلى تلك المنازل من منى ونالوا مناهم ونالوا منامهم عندها وتنعموا. قال: وهذا هو الرجوع من طواف الإفاضة يوم العيد للمبيت في منى، فإذا قوله «وعادوا» أي من زيارة البيت، أي طواف الإفاضة، إلى تلك المنازل من منى، يعني الخيام التي يعددها للنزول في منى في أيام التشريق، أي ما بعد يوم العاشر. ونالوا مناهم أي من إتمام الحج بالانتهاء من طواف الإفاضة، لأن طواف الإفاضة ركن من أركان الحج، فالحاج الذي لم يطف طواف الإفاضة حجه ناقص، فإذا لم يطف وعرض له عارض لزمه أن يأتي بحجة أخرى. وأما من أتم حجه بالإتمام بطواف الإفاضة، فإن حجه يتم ولو عرض له عارض، مثلا ولم يرمي الجمار مثلا مرض فاضطر للخروج دون أن يرمي الجمار، هل يلزمه أن يحج مرة أخرى؟ الجواب: لا، ما يلزمه أن يحج مرة أخرى لأن أركان الحج قد أداها، ولكن بقي ماذا يلزمه في قضية عدم رميه للجمار؟ هذا أقوال، وهذا يرجع إلى كتب الفقه. إذن نالوا المنى بإتمام الحج حين انتهوا من طواف الحج، طواف الإفاضة، وهم يرجون أن الله قد غفر لهم ذنوبهم حتى يرجعوا كيوم ولدتهم أمهاتهم، وهم كذلك يتمنون أن يكون حجهم مبرورا، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة. قال -رحمه الله تعالى-: ولهذا قال -رحمه الله-: أقام بها يوما ويوما وثالثا وأذن فيهم بالرحيل وأعلموا. قال: قوله «أقام بها يوما» الظاهر أنه أول أيام التشريق، لأنه ذكر قبل ذلك أنهم عادوا إلى المنازل للمبيت، فإذا ذاك يوم العاشر انتهى، فقوله «أقاموا بها يوما ويوما» أي أول يوم من أيام التشريق، ثم ثاني يوم من أيام التشريق، ثم ثالث يوم من أيام التشريق، وهذا لمن أراد التأخير، فمن تعجل فلا إثم عليه، ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى. يجوز للحاج كما هو معروف في تفاصيل كتب الحديث والفقه، ودلت عليها دلالة الكتاب والسنة، يجوز للحاج في أيام التشريق أن يتعجل في يومين، بشرط أن يخرج قبل غروب الشمس، يعني أن يرمي قبل غروب الشمس، وأما إذا تأخر في طريق الخروج فلا بأس، ويجوز له أن يتأخر ثلاثة أيام، وهو الأفضل. ولهذا قال: «فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى»، قال العلماء في قوله «لمن اتقى» بعد ذكر التأخير دليل على أن التقوى تزيد بالتأخير. قال -رحمه الله-: وقوله «ويوما» أي الثاني من أيام التشريق، وقوله «وثالثا» أي الثالث من هذه الأيام، وبهذا يكون ذكر أعمال أيام التشريق على وجه الاختصار. وقوله «وأذن فيهم بالرحيل وأعلم» الأذان ليس المقصود به ها هنا الأذان الشرعي، ولكنه الأذان اللغوي، وهو رفع الصوت، ومعنى رفع فيهم الصوت بأنه حان وقت الرحيل ليرحلوا من منى، فينتهون بذلك من مناسك الحج. قال: وراحوا إلى رمي الجمار عشية، شعارهم التكبير والله معهم. قال: قوله «راحوا إلى رمي الجمار عشية» يعني بعد الزوال في اليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر، على ما هو معلوم تفصيله في كتب الفقه والحديث، كما دلت عليه أدلة السنة الصحيحة. قال: وقوله «شعارهم التكبير والله معهم» يعني أنهم يكبرون ولا يلبون، لأن التلبية انقطعت عند رمي جمرة العقبة يوم العيد، ولأن أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله عز وجل، يعني كما صح عن النبي -عليه الصلاة والسلام- في أحاديث كثيرة، ومنها ما أشار إليه بالتعليق في صحيح مسلم. فإذن يشير بهذا إلى تفصيل بعض أعمال الحجاج في أيام الرمي، فهم يرمون الجمار بعد الزوال بخلاف يوم العاشر، وهم كذلك يكبرون مع هذا الرمي، وليس في الرمي فقط، بل في فترة بقائهم في منى. وتعرفون حديث ابن عمر قد مر معنا في دروس سابقة، وغيره كيف كان يمر بين الخيام فيكبر ويكبر الناس بتكبيره، فهو من سنن هذا المقام. قال -رحمه الله-: ثم قال -رحمه الله-: فلو أبصرت عيناك موقفهم بها، فلو أبصرت عيناك موقفهم بها وقد بسطوا تلك الأكف ليرحموا ينادونه يا رب يا ربي إننا عبيدك لا ندعو سواك وتعلم، وها نحن نرجو منك ما أنت أهله، فأنت الذي تعطي الجزيل وتنعم. قال: يعني -رحمه الله- بهذا الدعاء ما بين الجمرتين الأولى والوسطى، وما بين الوسطى وجمرة العقبة، فهو إذن يصف وصفا آخر من تفاصيل وصف رمي الجمار، وكيف أن الناس يدعون الله عز وجل وقد فرحوا بما أتم الله عز وجل عليهم من الحج أن يتقبله منهم وأن يجيبهم فيما يطلبونه من دعواتهم. فقوله «فلو أبصرت عيناك موقفهم بها وقد بسطوا تلك الأكف ليرحموا بها» يعود إلى الجمار المذكورة «وراحوا إلى رمي الجمار عشية شعارهم التكبير والله معهم»، إذن «فلو أبصرت عيناك موقفهم بها» أي موقفهم عند الجمار. والسنة في أيام التشريق إذا رمى الحاج الجمرة الأولى تقدم قليلا وانحرف عن يمينها ودعا هنالك، ويحاول الحاج أن لا يقف في طريق الناس ولا في أماكن ازدحامهم، وهكذا إذا تقدم فرمى الجمرة الوسطى، تنحى إلى اليسار قليلا ثم تقدم فدعا. قال العلماء: الحكمة من هذا التقدم والانحراف هو أن يجد المكان المناسب للدعاء، وأن لا يضر بمن يمشي في ذلك الطريق ليرمي الجمار، ما أن الحجيج في زمن النبي -عليه الصلاة والسلام- كانوا قرابة مئة ألف، والحجيج اليوم قرابة ثلاثة ملايين أو أكثر. وهذا يدعونا أن نحرص على هذه السنة وندقق في الحكمة منها، فإنه أعون لنا ولغيرنا في هذا الباب، يحصل به الحاج المصلحة لنفسه ولغيره. وقوله «وقد بسطوا تلك الأكف ليرحموا» أي بالدعاء، رفعوا أيديهم بالدعاء في هذين الموضعين. وقوله «ينادونه يا رب يا ربي إننا» يا رب الأولى منادى، والثاني منادى محذوف فيه ياء الإضافة، وهو مكسور لأجل هذه الياء. ومعنى أنهم يدعون الله عز وجل بسائر وسائل وأسباب إجابة الدعاء، منها رفع اليد، ومنها النداء «يا رب»، ومنها التذلل بالخضوع له بالعبودية له «إننا عبيدك لا ندعو سواك وتعلم»، وهكذا من فقه الدعاء أن يتقدم الداعي بين يدي الدعاء بما يكون سببا لإجابة الدعاء، وهذا كثير، أي معناه في أدعية النبي -عليه الصلاة والسلام-. ومن فصاحة المؤلف وبيانه، وترى كيف ألان الله له الشعر، أدرج مثل هذه العبارات اللطيفة بما يعطي ويضفي للأبيات رونقها، وهكذا كذلك يفيد القارئ والسامع تلك المعاني العظيمة التي ينبغي أن يمتثلها ويحرص عليها، ومنها هذه الأدعية الحسنة. وقوله «وها نحن نرجو منك ما أنت أهله فأنت الذي تعطي الجزيل وتنعم» معناه بعد ما عملنا الذي عملنا رجاء ما عندك، فلا تحرمنا فضل ما عندك بتقصير ما عندنا، فهذا هو الرجاء. وأهل الرب سبحانه وتعالى المغفرة والتجاوز «فأنت الذي تعطي الجزيل وتنعم» يعني ولو حصل منا تقصير. قال: ثم قال -رحمه الله-: ولما تقضوا من منى كل حاجة وسالت بهم تلك البطاح تقدموا إلى الكعبة البيت الحرام عشية فطافوا بها سبعا وصلوا وسلموا. قال: هذا طواف الوداع، وكأن المؤلف -رحمه الله- يريد أن يسوق صفة الحج على صفة ما فعله رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما رمى الجمرات يوم الثالث عشر بعد الزوال، نزل إلى مكة وقام في الأبطح، أي المحصب، فصلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ثم رقد رقدة، ولما كان في آخر الليل أذن بالرحيل، فارتحلوا من الأبطح إلى مكة وطاف للوداع، ثم صلى الصبح ثم ركب راجعا إلى المدينة، صلوات الله وسلامه عليه، لأنه قضى حاجة وانتهى الحج. فالمؤلف -رحمه الله- جمع في هذه الأبيات بين وصف الحج على السنة، فعلم وذكر، وهكذا كذلك وعظ بهذه الأعمال وهذه الأدعية وهذه العبادات، كان فيه موعظة، مع ما فيه كذلك من معاني لطيفة جميلة يستفيد منها العبد في دعائه وفي إحياء عباداته وغير ذلك. والمقصود بعد هذا كله هو تقريب المثال البعيد بالمثال القريب، كما تقدم، وستأتي -إن شاء الله- الإشارة إلى ذلك فيما يأتي. وقوله «ولما تقضوا من منى كل حاجة» يعني انتهوا من أعمال الحج، «وسالت بهم تلك البطاح وتقدموا» ومعنى «وسالت بهم» امتلأت فجاج منى بخروج الحجيج، كالسيل إذا سال من الوديان فإنه يملأ تلك الوديان. «تقدموا إلى الكعبة البيت الحرام عشية» أي بعد الزوال كما تقدم، «وطافوا بها سبعا وصلوا وسلموا» ومعنى كما قال الشيخ -رحمه الله-: طافوا طواف الوداع. والسنة أن الإنسان كما ذكر شيخنا -رحمه الله- فيما صحت به السنة عن النبي -عليه الصلاة والسلام- أن يجعل فاصلا قبل طواف الوداع يرتاح فيه، ثم يطوف للوداع ويخرج، أولا لفعله -عليه الصلاة والسلام-، وثانيا لقوله «اجعلوا آخر عهدكم بالبيت الطواف»، ومعنى لا يخرج أحد من مكة إلا ويطوف طواف الوداع، على تفاصيل معروفة في كتب الفقه والحديث، ليس هذا مقام التفصيل فيها. لكن المقصود هو بيان ما ذكره المؤلف -رحمه الله-، والحكمة في هذه الراحة التي ارتاحها الحاج كما فعل النبي -عليه الصلاة والسلام- حتى يخرج بعد طواف الوداع إلى سفره وهو نشيط، يستطيع أن يقطع المراحل في سفره. نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.