كتاب الطهارة 32

كتاب الطهارة 32

الدرس في كتاب الطهارة 32، الدرس الثاني والثلاثون:من( ما يؤخذ من الحديث ... 4ـ جواز استخدام الصغار وإن كانوا أحرارا ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

فوائد حديث ابن عمر في قضاء الحاجة

يتناول شرح حديث ابن عمر حول استقبال الكعبة أو بيت المقدس عند قضاء الحاجة، ويبين آراء أهل العلم في هذا الشأن. يُبرز أهمية فهم الأحكام الشرعية في هذا السياق.

شرح حديث أنس بن مالك في الاستنجاء

يشرح حديث أنس بن مالك حول استنجاء النبي صلى الله عليه وسلم بالماء، ويبين آراء العلماء في استعمال الماء والحجارة في الاستنجاء. يُفصّل في الرخصة الشرعية في هذا الأمر.

آداب قضاء الحاجة وتعليم الأحكام

يُبرز أهمية تعليم آداب قضاء الحاجة واستخدام الأطفال في الخدمة برضاهم، مع التركيز على تعلم الأحكام الشرعية المتعلقة بالطهارة. يشير إلى ضرورة الاعتناء بتعليم الأحكام الدينية بدقة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. قال الشارح رحمه الله تعالى: ما يؤخذ من الحديث، قال أولًا: جواز استدبار الكعبة عند قضاء الحاجة، ويفيد بأنه في البنيان. يشير رحمه الله تعالى إلى أن من فوائد الحديث جواز استدبار الكعبة عند قضاء الحاجة. وهل هذا خاص بالاستدبار؟ مر معنا خلاف أهل العلم، والصحيح أنه يجوز ذلك ويجوز الاستقبال كذلك مع البنيان. فدليل الاستدبار حديث ابن عمر، ودليل الاستقبال حديث جابر بن عبد الله. ومر معنا الكلام على الخلاف في المسألة، والراجح بما يغني عن الإعادة. قال ثانيًا: جواز استقبال بيت المقدس عند قضاء الحاجة، خلافًا لمن كرهه. ومن طرائف ما ينقل في هذه المسألة والخلاف فيها أن بعضهم منع استقبال واستدبار الكعبة، ومنع استقبال واستدبار بيت المقدس، ومنع استقبال واستدبار الشمس في المشرق والمغرب، ومنع استقبال واستدبار السماء، قال: تعظيمًا لهذه المواضع ومخالفة للمشركين. قال بعض أهل العلم: إذن يدخل في حفرة ويقضي حاجته فيها، إذا كان كل هذه الجهات ممنوعة، أين يقضي حاجته؟ لا استقبال ولا استدبار، لا في بنيان ولا في غير بنيان، لا شمس ولا قمر ولا سماء ولا أرض، فأين يقضي حاجته؟ ما في إلا يدخل في حفرة ويغلق على نفسه حتى لا يرى السماء. فهذا من الغلو والتنطع في هذا الباب، لكن الصحيح ما سبق الكلام عليه. قال رحمه الله تعالى: وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل الخلاء، فأحمل أنا وغلام نحوي إداوة من ماء»، وفي نسخة: «قال نحوي معي إداوة من ماء وعنزة، فيستنجي بالماء». قال: العنزة الحربة الصغيرة. الإداوة عندكم في النسخة في الأصل، والإداوة إناء صغير من جلد. هكذا في العمدة: والإداوة إناء صغير من جلد. موجود عندكم أولًا؟ ها، لا، فيه نسخة في الأصل، في العمدة عندك، لا، لا في المتن عندك بس، إذن اتفقت كل النسخ على الخطأ. نقول: في نسخة: «والإداوة إناء صغير من جلد». وأقرب الألفاظ إلى هذا اللفظ الذي ذكره الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله هو لفظ الإمام مسلم في حديث رقم سبعين، وبالمطول ثلاثمائة وتسعة وتسعين. قال الإمام مسلم رحمه الله تعالى: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع وغندر عن شعبة، قال: ح... وحدثنا محمد بن المثنى واللفظ له، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة عن عطاء بن أبي ميمونة أنه سمع أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل الخلاء» الحديث، غير أنه لم يقل: «وغلام نحوي معي»، لم يذكر معي، وإنما جاءت في لفظ للبخاري ولكن بالجمع: «وغلام معنا». وهذا الحديث رواه البخاري نحوه في حديث 152. قال الشارح رحمه الله تعالى: غريب الحديث، قال: قوله: «هو غلام نحوي»، قال: الغلام هو المميز حتى يبلغ. وقد اختلف العلماء -علماء اللغة والشرع- في حديث في حد الغلام، قيل: من سن سنتين إلى سبع، وقيل: من سنتين إلى أن يبلغ، وقيل: من سنتين إلى أن يكون عنده الشارب واللحية، وقيل: غير ذلك. وما ذكره المؤلف رحمه الله هو المشهور والأقرب إلى الصواب. قال: وقوله: «ونحوي» يعني مقارب لي في السن. وجاء ببعض الروايات في البخاري أنه من الأنصار. قال: قوله: «إداوة من ماء» بكسر الهمزة، هي الإناء الصغير من الجلد، يجعل للماء. إناء صغير يعلق على البعير، يستعملونه في غرف الماء في أسفارهم وفي ترحالهم، فهي من أدوات المسافر التي يحتاجها في سفره، مثل المغرف اليوم، كالكأس الصغير الذي يستعمل في الحمام مثلًا ونحوه، أو الإبريق. قال: العنزة عصى أكثر من الرمح، لها سنان ولها سنان، يعني سن حاد، ولها فوائد كثيرة تستعمل إما لنبشي الأرض إذا احتيج إلى ذلك في قضاء الحاجة في الأرض الصلبة، أو يستعمل كذلك في قتل ما يخاف منه من الدواب، أو يستعمل كذلك سترة للمصلي، أو غير ذلك من الاستعمالات الكثيرة. قال رحمه الله تعالى: المعنى الإجمالي: يذكر خادم النبي صلى الله عليه وسلم أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم حين يدخل موضع قضاء الحاجة كان يجيء هو وغلام معه بطهوره. وهذا على أن الخلاء هو بمعنى الكنيف والحمام، وعلى المعنى الآخر وهو المكان البعيد الذي يخلو فيه المرء بنفسه لقضاء الحاجة، وكل المعنيين صحيح. قال: ما يؤخذ من الحديث، قال: جواز الاقتصار على الماء في الاستنجاء، وهو أفضل من الاقتصار على الحجارة، لأن الماء أنقى، والأفضل الجمع بين الحجارة والماء، فيقدم الحجارة ثم يتبعها الماء ليحصل الإنقاء الكامل. وقال بعض العلماء كذلك لأجل أن لا يباشر النجاسة بيده، لأجل أن لا يباشر النجاسة بيده حتى تسلم يده من النجاسة، لو لم يكن إلا رائحتها. قال النووي: فالذي عليه جماعة السلف والخلف، وأجمع عليه أهل الفتوى من إمة الأمصار أن الأفضل أن يجمع بين الماء والحجارة، فيستعمل الحجر أولًا لتخف النجاسة وتقل مباشرتها بيده، ثم يستعمل الماء. فإن أراد الاقتصار على أحدهما جاز الاقتصار على أيهما شاء، سواء وجد الآخر أو لم يجده. وهذه رخصة خفف الشرع فيها حكم الطهارة لهذا الموضع. فإذا علمت ذلك فاعلم أن ما يفعله بعض المتأخرين من الشافعية هو عين الجهل والتنطع في هذا الباب، إذ يوجبون الاستنجاء من الهواء، يعني إذا رجل خرج منه هواء فساء أو ضراط، أوجبوا عليه الاستنجاء، هذا باطل ليس له دليل، وهو مخالف للدليل. الدليل دل على التسامح في تطهير هذا الموضع، حتى جاز الاستنجاء بالحجارة من دون ماء، مع أن الاستنجاء بالحجارة من دون ماء بلا شك ولا ريب يبقي آثار لهذا الخارج لا يزول بالكلية أبدًا. فإذا كان كذلك علم أن هذا الموضع حصلت فيه الرخصة، وليس معنى الرخصة التساهل، لكن معناه رفع المشقة. والحكمة من ذلك أنه ليس كل الناس يتيسر لهم الماء، فإذا كان كذلك ربما ترك بعضهم الصلاة من أجل التشديد في باب الاستنجاء، وهذا هو الواقع، تجد بعض الجهال تثقل عليه الصلاة لأجل أمر الاستنجاء. قال الثاني: استعداد المسلم بطهوره عند قضاء الحاجة، لألا يحوجه إلى القيام فيتلوث، يعني يحضر معه ما يحتاج إلى الاستنجاء به من مناديل أو حجارة أو ماء أو نحو ذلك. ومنه كذلك التأكد إذا دخلت بعض الحمامات، بعض الناس ربما عنده غفلة، الصالحين إذا دخل الحمام هو يعرف أن بعض الحمامات ما فيها ماء أحيانًا، فينبغي أن ينتبه لهذا. قال الثالث: تحفظه عن أن ينظر إليه أحد، لأن النظر إلى العورة محرم، وذلك لأنه كان يذهب إلى الخلاء، وفي رواية: «يدخل إلى الخلاء»، ومعناه أنه يخلو بنفسه أو يذهب إلى المكان البعيد الخالي الذي ليس فيه أحد. وقد مر معنا الحديث في آداب قضاء الحاجة أنه كان يبعد عليه الصلاة والسلام. قال الرابع: جواز استخدام الصغار وإن كانوا أحرارًا بشرط أن يكون برضى وحب منهم ومن أهاليهم، أما بإحراج أو كذلك بغير الرضى فهذا لا يجوز. إذا قال النبي عليه الصلاة والسلام في حق المال: «لا يحل مال من المسلم إلا عن طيب نفس منه»، فاستخدام الأبناء أبناء الغير من باب أولى لا يجوز. الإنسان لا يستعين بأبناء أحد إلا برضى وحب، ليس رضى فقط، لأن الرضى قد يكون عن إحراج، إذا كان عن إحراج فهو ليس عن طيب نفس، لابد أن يكون عن طيب نفس وأنس. قد أرسله أهله لخدمة النبي عليه الصلاة والسلام حبًا منهم وحبًا منه، رضي الله عنه أرضاه، خدم النبي عليه الصلاة والسلام، كم عشر سنوات، عشر سنين بقي يخدم النبي عليه الصلاة والسلام. ومعنى يخدمه ليس يلازمه الليل والنهار، ولكن يقوم بما تيسر من خدمته، كهذا الحديث وغيره من الأحاديث الأخرى. وهذا كذلك فيه أي الحديث فوائد أخرى من هذه الفوائد، وهو ما أراده المؤلف رحمه الله تعالى، فيه جواز الاستنجاء بالماء، لأنه لم يذكر الاستنجاء بالحجارة، وفيه كذلك من المسائل اتخاذ العنزة والاستفادة من فوائدها، ومنها الاستتار بها عند الصلاة. وفيه كذلك من الفوائد جواز الإعانة في الطهور، فإن فيه جواز الاستعانة والاعانة في باب العبادات، وفي هذا خلاف، والصحيح جوازه. وفيه كذلك من المسائل أهمية الاعتناء بالأحكام الشرعية في الطهارة والاستنجاء وغيرها. فأنت لو تأملت سنة النبي عليه الصلاة والسلام وسيرته تجدها منتظمة انتظامًا دقيقًا، إن دل على شيء دل على أن المسلم ينبغي أن يعتني بتعلم الأحكام الشرعية. إذا كان التدقيق في مثل هذه المسائل الدقيقة، كيف حال بعض الناس الذي يقع منه خطأ في أمور عظام؟ أصل الطهارة، أصل الغسل، أصل الوضوء، ليس الكيفية والآداب والمستحب وغير ذلك من الأحكام، ربما بعضهم يجهل ويترك أهله على جهل، ذكورًا وإناثًا في معرفة أحكام الطهارة. الطهارة العظيمة، الغسل ونحوه، تجد امرأة ما تعرف أحكام الغسل من الحيض أو النفاس أو الجماع، وربما رجال كذلك، شباب ما يعرفون أحكام الغسل في الاحتلام أو غيره، هذا أمر عظيم. فهؤلاء صغار ومع ذلك تفقهوا وتعلموا وعرفوا، وعرفوا دقائق هذه المسائل بسننها وواجباتها وآدابها ومكملاتها. فينبغي المسلم أن يعتني اعتناءً دقيقًا في معرفة أحكام شرعه، ومن ذلك الطهارة، ومن ذلك الاستنجاء، وتفاصيل هذه الأحكام. نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.