الدرس في كتاب الجنائز 7، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
تناول الشيخ حكم الركوب أثناء تشييع الجنازة، مشيرًا إلى ضعف الأحاديث التي تنهى عن الركوب واستحباب المشي عند عدم وجود مشقة. يُباح الركوب عند الحاجة.
يُفضل حضور الجنازة راكبًا على عدم الحضور، ونهى النبي عن النعي الذي يشمل الإشهار وذكر المفاخر. يجوز الإخبار بموت الميت دون إشهار.
يناقش المقطع آداب الموعظة عند المقبرة، مشيرًا إلى أن الموعظة تكون أحيانًا وليست دائمًا، وأنها ينبغي أن تكون قصيرة ومناسبة للمقام.
المقطع يشير إلى انتهاء الحديث وتناول الدعاء للنبي وآله وصحبه، ويشكر المستمعين على الاستماع. يُنهي المقطع بالتأكيد على أن الله تعالى أعلم.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، مر معنا من المسائل التي ذكرها المؤلف -رحمه الله- في باب تشييع الجنازة، الإسراع بهذه الجنازة، وعلمنا أن هذا الإسراع فيه تفصيل. ما هو هذا التفصيل؟ الإسراع المقصود منه تعجيل نسبي في إيصال الميت إلى قبره، وليس المقصود الركض والجري الذي يضر بالميت. وما هو الدليل على ذلك التفصيل؟ دليل عن النبي صلى الله عليه وسلم، أن كل ما يؤذي الميت وهو حي فهو يؤذيه وهو ميت. فلا يؤذى، ولا شك أن الجري يضر بالميت إذا كان مبالغًا فيه، فلا يرضى أن يفعل الإنسان هذا به وهو حي، فكيف يفعل بالميت؟ الإسراع ورد فيه حديث، أحاديث ذكرها -رحمه الله- «أسرعوا بالجنازة؛ فإن كانت صالحة فخير تقدمونها إليه، وإن كانت غير ذلك فشر تضعونه عن رقابكم». طيب، ومر معنا من المسائل كذلك ما ذكره -رحمه الله تعالى- من أن المشي معها سنة، ويكون أمامها وخلفها، وعن يمينها، ومن يذكر حديثًا في هذا؟ نعم، حديث أبي هريرة، والحديث فيه هذا المعنى، وجاءت أحاديث كثيرة كذلك. من المسائل أنه تحمل الجنازة، فهل يستحب التربيع؟ وما هو التربيع؟ حمل الجنازة من أربع جهات. لم يثبت شيء صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضل حمل الجنازة من الجهات الأربع، لكن المقصود هو التعاون على حمل الجنازة من أي جهة كانت. نعم، كذلك بمسألة الركوب والمشي، قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: «وأما كون الركوب مكروهًا؛ فلحديث ثوبان، قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرأى ناسًا ركبانًا، فقال: ألا تستحيون؛ إن ملائكة الله على أقدامهم، وأنتم على ظهور الدواب». أخرجه ابن ماجة والترمذي. وأخرج أبو داود من حديث ثوبان أيضًا: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بدابة وهو مع جنازة، فأبى أن يركبها، فلما انصرف أتي بدابة فركب، فقيل له؟ فقال: إن الملائكة كانت تمشي، فلم أكن لأركب وهم يمشون، فلما ذهبوا ركبت». قال: وقد خرج صلى الله عليه وسلم مع جنازة ابن الدحداح ماشيًا، ورجع على فرس؛ كما في حديث جابر بن سمرة عند الترمذي. وقال: الصحيح، ولا يعارض الكراهة ما تقدم من قوله: «الراكب خلف الجنازة»؛ لأنه يمكن أن يكون لبيان الجواز مع الكراهة. أو المراد بأن يكون الراكب خلفها: أن يكون بعيدًا، على وجه لا يكون فيه صورة من يمشي مع الجنازة. طيب، هذه مسألة من مسائل تشييع الجنازة، وهي ما حكم الركوب في تشييع الجنازة؟ وأشار المؤلف -رحمه الله- إلى حكم الكراهة. والصحيح أن الأحاديث التي ذكرها أكثرها ضعيف، لم يصح مرفوعًا عن النبي صلى الله عليه وسلم. كما أشار في التعليق، فحديث ثوبان الأول ضعيف، كما أشار في التعليق، رجح الحفاظ: البخاري، وحاتم، وجماعة فيه الوقف، ولم يصح مرفوعًا. والحديث الثاني الذي بعد حديث ثوبان فيه شيء من الضعف، لكن جاءت له طرق، وهو بها يصح. وقد أشار إلى تصحيحه كما ترون في التعليق، وكذلك صححه الشيخ الألباني -رحمه الله- في مواضع من كتبه، وغيره من أهل العلم. ولكن ليس فيه ما يدل على الكراهة؛ لأنه عليه الصلاة والسلام لم يركب، فاستحب أن يمشي. وهنا تأتي مسألة: هل خلاف السنة مكروه؟ والصحيح أنه ليس كل ما خالف فعل النبي صلى الله عليه وسلم يعد مكروهًا. ففعل النبي صلى الله عليه وسلم يدل على الاستحباب، لكن ليس عدم فعله يعني الوقوع في الكراهة. وهذا هو الصحيح بهذه المسألة. فكيف إذا انضاف إلى ذلك أنه قد يكون هناك سبب للركوب؛ كبعد مسافة، أو كبر سن، أو غير ذلك من الأسباب الأخرى؟ لأن الحديث علق وعلل بأن الملائكة كانت تمشي، فمعناه أن الحكم ليس استحبابًا مطلقًا، بل فعله النبي صلى الله عليه وسلم لعلة. طيب، إذا لم تكن هذه العلة أو لم يعلم بها، هل نستطيع أن نقول: إنه يستحب عدم الركوب؟ لا نستطيع الجزم بذلك. فالصحيح أنه يقال: إن لم يركب ولم يكن فيه مشقة ولا ضرر، فهذا هو فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وفعل الصحابة، وهو الأفضل. ومن احتاج إلى الركوب، فالصحيح أنه لم يفعل مكروهًا، فعل مباحًا، وفاته الأفضل. فرق بين أن نقول: فعل مباح وفاته الأفضل، وأن نقول: ترك المستحب فوقع في المكروه. والصحيح الأول: أنه فعل المباح، وفاته الأفضل، ولا نقول: إنه وقع في المكروه. ويزداد الأمر تأكيدًا بأنه ثبت عن الصحابة الركوب. وقد جاء عن عدد من الصحابة: عن أبي بكر، وجابر بن سمرة، وجماعة، الركوب عند اتباع الجنائز. فذكروا عن أبي بكرة في بعض الآثار: أنه ركب وهو يتبع الجنازة. ولكنه كان يركب في آخر القوم؛ يعني في هذا فائدة: أنه إذا ركب الإنسان، فلا يكون الراكب وسط الماشين؛ لأجل أن لا يؤذيهم ولا يضرهم، ولكنه يكون الراكب خلف الماشين. وهذا هو الصحيح في هذه المسألة: من ركب، فعليه المباح، والأفضل المشي. ومن احتاج أن يركب، فعدم حضوره لا شك مفسدة، فحضوره مع الركوب أفضل من عدم حضوره. بعض الناس يقول: أنا ما أستطيع حضور الجنازة إذا كان مشيًا، فما هو الأفضل؟ يحضر الجنازة وهو راكب، أو لا يحضر؟ الثاني: يحضر وهو راكب أفضل من أن يترك عدم الحضور. وهكذا قال -رحمه الله تعالى-: وتقدم معنى أنه أشار: «والراكب خلف الجنازة»، وتقدم معنى أن حديث المغير الذي أشار إليه فيه ضعف؛ كما تقدم معنى في الدرس الذي قبله. لكن وردت آثار -كما تقدم معنى- يغني عن ذلك. قال -رحمه الله تعالى-: «وأما تحريم النعي؛ فلحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن النعي». حديث عند أحمد، وابن ماجة، والترمذي، وصححه. وحديث ابن مسعود: عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إياكم والنعي؛ فإن النعي عمل الجاهلية». أخرجه الترمذي، وبإسناد ضعيف، أبو حمزة ميمون الأعور. وفي الباب أحاديث النعي، جاء وله معاني كثيرة. من معاني النعي: الإخبار، وهذا الصحيح أنه ليس منهيًا عنه. ومن معاني النعي: الإشهار في الإخبار، وهذا على الصحيح أنه يدخل في معنى النهي. ومن معاني النعي: ذكر المفاخر، وهذا الذي كان يفعله أهل الجاهلية. والصحيح في هذا التفصيل: فما كان بالمعنى الأول فهو جائز، وما كان بالمعنى الثاني والثالث، فالصحيح أنه هو المنهي عنه؛ جمعًا بين الأدلة في ذلك. فأحاديث النعي فيها كلام، لكن ترتقي بمجموعها، فترتقي إلى الحسن. وقد أشار إلى ضعف هذه الأحاديث في التعليق. وقد جاءت بعضها مرفوعة، وموقوفة. والصحيح أنها ترتقي إلى الحسن. فحديث حذيفة الذي رواه أحمد وغيره، الصحيح أنه حسن. وقد صححه الشيخ الألباني -رحمه الله-، وغيره من أهل العلم، مستدلًا به جماعة من الحفاظ قديمًا وحديثًا. وأما التفصيل، فجاءت كتب النعي في بعض الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن الصحابة -رضي الله عنهم أجمعين-. ففي حديث أبي هريرة، وأصله في الصحيح، بروايات: نعى النبي صلى الله عليه وسلم النجاشي عند وفاته، فيحمل هذا النعي الإخبار بموته، وهو الذي وقع في بعض الروايات: أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بموت النجاشي، فأمر أصحابه أن يقوموا فيصلوا عليه. فيكون من معاني النعي الجائز: الإخبار بموت الميت. فالنبي عليه الصلاة والسلام لم يأمر مناديًا فينادي في الناس: أن النجاشي قد مات، وإنما أخبر من معه، فقام فصلى، وأمر أصحابه بالصلاة عليه. وفعل أهل الجاه، أنهم كانوا ينادون إذا مات الميت في الدور والأسواق. هذا كيفية من كيفياتهم التي نهي عنها. وكذلك كيفية أخرى: أنهم كانوا يعطون الأجرة لمن ينادي بذكر مفاخر الميت ثلاثة أيام، يدور بين الناس فيذكر مفاخر الميت. وهذا كذلك من صنيع أهل الجاهلية. فالمعنى الثاني والثالث كان داخلا في معنى النهي. وعلى هذا: فعل الصحابة -رضي الله عنهم أجمعين-. وكانوا يكرهون هذين المعنيين، بل المعنى الثالث أكثر أهل العلم على تحريمه. ومما يدخل في المعنى الأول: ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأصله في البخاري وغيره. وقد بواب البخاري -رحمه الله- بابًا في صحيحه، يشير إلى ذلك، فقال: «باب الرجل ينعى لأهل الميت بنفسه»، ثم ذكر قصة نعي النبي صلى الله عليه وسلم موت بعض أصحابه. وذكر أن الراية أخذها جعفر، ثم قتل، ثم أخذها عبد الله بن رواحة، ثم قتل، ثم أخذها خالد بن الوليد، ففتح الله عليه -الحديث-. وهذا النعي: إخبار بموت هؤلاء الصحابة -رضي الله عنهم أجمعين-. وهي آية ومعلم ودليل من دلائل نبوة صدق رسالة عليه الصلاة والسلام؛ إذ يخبر بهذا الأمر الغيب في وقته. ولكنه لم يكن على وجه الإشهار، وإنما خبر أخبر به أصحابه -رضي الله عنهم أجمعين-. فهذا من النعي الجائز. ومن المكروه: الإشهار. ما كان يكره الصحابة. فثبت عن حذيفة -رضي الله عنه- أنه في مرض موته نهى أهل بيته، قال: «لا تؤذنوا بي إذا أنا مت؛ فإني أخاف أن يكون ذلك نعيًا». وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن النعي، فكره أن يشهروا بخبر موته. وثبت عن ابن عباس: لما مات ولد له، اكتفى بمن حضر، ولم يشهر، وينشر خبر موته. فسأل من معه: كم القوم؟ قالوا: أربعون، قال: «نصلي إذن». فاكتفى بصلاة الحاضرين، وكره أن يشيع خبر موت ابنه. وهذا يدل: أنهم كانوا يكرهون إشهار خبر الوفاة؛ حتى لا يدخل في معنى النعي المنهي عنه. وهذه المسألة الثانية فيها خلاف بين أهل العلم. فمن أهل العلم من قال: إذا كان المقصود ليس الإشهار، ولكن المقصود إعانة الآخرين على حصول هذا الأجر، والصلاة على الميت، واستفادة الميت من هذا الدعاء، فلا حرج في ذلك. لكن الصحيح في هذا التفصيل: ما جرى في عرف الناس أنه من معاني الإشهار، فهو من المنهي عنه. مثلًا: تجدون اليوم في بعض الجرائد، بل في بعض الإذاعات: إشهار خبر وفاة، والصلاة على الميت. ففي الجرائد: يكتب: «نعزي آل فلان بميت فلان، فلان، فلان». وبعضهم من زيادة إرادة الخير يقولون: «والصلاة عليه في المسجد الفلاني». طيب، هل هذا من الإشهار المنهي عنه؟ الصحيح: أنه نعم، من الإشهار المنهي عنه. وكذلك على الصحيح: صنيع بعض الناس بتوزيع أوراق إلى مساجد البلاد، يوزعون أوراقًا في مساجد المدينة بأكملها. وهذا الصحيح: أنه يدخل في معنى الإشهار، مع ما فيه من الحرج على الناس، فيصير فيه مشقة على الناس، وحرج: بأنهم يحضرون، ولو جبرًا؛ لأن خبر الوفاة أدوصله، وربما حصل اللوم، حصلت المقاطعة: «أرسلنا للمسجد الفلاني موت والدنا، ولم يأتي أحد، ولم يأتي أحد من هذا المسجد». فتصير خصومات وعدوات بسبب هذا. لكن يترك الأمر دون تكلف، يترك الأمر دون تكلف. إذا احتاج حضور بعض الناس؛ لكونه حريصًا، يتصل عليه، أو ترسل له رسالة جوال، أو نحو ذلك من الوسائل الحديثة التي تغني عن التكلف في إشهار. وكذلك إعلان خبر الوفاة. والله تعالى أعلم، هذا خلاصة ما يقال في التفصيل في حكم النعي، والله تعالى أعلم. طيب، نقف إلى هنا، وننظر ما تيسر من الأسئلة. هل هناك سؤال؟ داخل المسجد، ها، لا شك أن هذا ما في حرج. النبي عليه الصلاة والسلام أخبر من في المسجد بوفاة النجاشي. لا إله إلا الله، لا نتكلم كيف نادى في السوق؟ ها، ها، قصدك ينادي من المسجد؟ أيوه، ما يحتاج إلى السوق، لا بالمكبر الخارجي، ما يحتاج، في المكبر الداخلي، من في المسجد، أما بالمكبر الخارجي مثل الأذان، لا، ما يكون بالخارجي، في الداخلي فقط، نعم. طيب، يقول: هل يجوز توزيع الدب في المقبرة؟ إيش الدب؟ يشربوا، شربًا، لا، بس إذا احتاج الناس في وقت حر، هذا من عموم الصدقة، الصدقة في كل مكان، يعني الناس يحتاجون إلى ماء في وقت الحر، فجاب ماء ووزع للناس، ما في شيء. أما توزيع تمر وحلوى وأشياء مثل هذا، هذا من الأمور المحدثة التي لا ينبغي أن يتابع فيها العامة، نعم. ها، تمر يجيب تمر يوزع، والله برفق وحكمة، يقال: إيش رأيك؟ خذ هذا التمر، ووديه للطلاب، ووديه لبيوت الفقراء والمحتاجين، بعض اللي في المقبرة غنية ما يحتاجون هذا. بعض مستدل بآثار، ما فهموه، فصحة فهمه. يقولون: لما قال عمر: «انتظروا قدر نحر جزور»، قالوا: يعني تنحر جزور ويوزع، ليس الأمر كذلك، لم ينحر جزور، ولم يوزع، ولو فعل لما كان صوابًا، لكنه لم يفعل، ولا كذلك ينبغي أن يفعل. يقول: هل يجوز شد الرحل إلى قبر من أجل الصلاة عليه؟ لا تشد الرحال؛ كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم لأجل تعبد إلا إلى ثلاثة مساجد. لكن إذا ذهب إلى البلد الفلانية، ووافق أن وجد فيها فلان من الناس مات، لم يصلى عليه، لا، بس أن يذهب فيصلي، أما يسافر لأجل أن يصلي عليه، فلا. أقول: للقبر، بخلاف إذا أراد أن يذهب ليحضر الصلاة، هذه فيها خلاف، والصحيح: أنه جائز. الجنازة لم يصلى عليها، مات فلان من الناس، أحببت أن تحضر التعزية، وتحضر الصلاة، ولو سافرت، نعم، ولو سافرت؛ فأنت تسافر للصلاة، للصلاة، ولمواساة أهل الميت، وتعزيتهم، لم تسافر لأجل القبر، لم تسافر لأجل القبر، فننتبه لهذا. والله أعلم. يقول: مناطق كثيرة لا يصلى فيها على الجنازة إلا في المقبرة، فهل في هذه الحالة يسرع بها عند الانطلاق من البيت؟ لماذا يسرع في شيء سيهرف؟ يعني أسرع، المقصود الإسراع الذي لا فرق، صليت في المسجد، أو صليت في المقبرة، إسرع فيه، يعني اعتدال، ليس فيه إضرار بالماشين، ولا إضرار بالميت، لا فرق. إذا صلي عليه عند المقبرة، أو صلي عليه في المسجد، على التفصيل الذي سبق في الكلام على الصلاة عند المقبرة: يكون في مصلى خاص، ليس بين القبور. يقول: هل وعظ الناس على المقبرة عند الموت، وذكر بعض مناقبه؟ كان يكون عالمًا، أو مسؤولًا، من النعي المكروه؟ على حسب، إذا المقام اقتضى لوجود من يقعن فيه، مثلًا، أو نحو ذلك، فلا حرج في هذا، لكن إذا صارت العادة: كل ميت يموت، يذكرون محاسنه، فلا ينبغي مثل هذا؛ لأنه يدخل في طريقة أهل الجاهلية في ذكر المحاسن. بل الميت في ذلك الوقت يحتاج أن يذكر له بالرحمة، ومغفرة، والدعاء، ونحو ذلك، لا نتفاخر بما كان منه، فنرجو للمحسن، ونخاف على المسيء، نعم، أي، نعم، الموعظة جائزة، وأحيانًا، حديث البراء، وغيره، أحيانًا ليس في كل جنازة. الصحيح: كما جاء بحديث مسعود، عمومًا: تخول الناس بالموعظة، إذا كانت الجنائز كثيرة، فأحيانًا، وأحيانًا، وإذا كانت الجنائز نادرة، لا بأس؛ لأن الناس يحتاجون من يرقق قلوبهم. وهذا الموضع من أحسن، وأفضل مواضع التي يكون فيها الوعظ، أكثر من ذكر هادم اللذات. وكذلك ينبغي أن تكون الموعظة مناسبة. النبي عليه الصلاة والسلام في حديث البراء: لما نكث العود، وعضهم بذكر حال الميت، ليس في تتبع على السنة، ومحاربة أهل البدع، ومنابذة، يعني كذا وكذا، نحن لسنا في حرب، نحن في الآن موضع موت، ذكر بالموت، ذكر بما يناسب المقام، نعم، لا، ما يقوم كذلك، ليس من السنة: أن يقوم المتكلم عند الوعظ. النبي عليه الصلاة والسلام وعضهم، وهو قاعد، ينكث بيده عودًا، يحرك عودًا بيده في التراب، معناه: أنه كان منكس رأسه، رأسه، والكل منكس رأسه، والكل منكس رأسه، ينتظرون حفرًا، يستغل وقت انتظار الناس في الحفر. ولذلك كذلك هناك آداب في هذه الموعظة، سيأتي الكلام عليها -إن شاء الله-، لكن على وجه الاختصار: أن تكون الموعظة أحيانًا، ثانيًا: أن تكون الموعظة في موضوع الموت، ثالثًا: أن تكون الموعظة في وقت انتظار، وتهيئة دفن الميت، لا يزيد على ذلك، فيجعلها قصيرة. فإذا قصر الوقت، قصر الكلام، لا يربط الناس، ولا يجعلها بعد دفن الميت، لا، في أثناء تهيئة الدفن، الحفر، وغيره، والدفن، هو يتكلم. الرابع: أن يكون قاعدًا، لا قائمًا، أن يكون قاعدًا، لا قائمًا، ليس قائمًا يخطب، لا، وهو قاعد، وهو قاعد؛ كما فعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فهذه الأمور الأربعة من أهم الأمور التي ينبغي أن ينتبه لها. طيب، إلى هنا، والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله، وصحبه، وسلم. جزاكم الله خيرًا.