كتاب الجنائز 5

كتاب الجنائز 5

الدرس في كتاب الجنائز 5، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أحكام الصلاة على الجنائز

يناقش المقطع أحكام الصلاة على الجنائز، ويتناول مسائل متعلقة بالتكبيرات والرفع في الصلاة، والصلاة على أصحاب المعاصي والكفار والشهداء. يبرز المقطع آراء مختلفة حول الصلاة على من قاتل نفسه أو ارتكب معصية كبيرة.

مسائل متعلقة بصلاة الجنازة

تطرق الشيخ إلى مسائل متعلقة بصلاة الجنازة، منها مشروعية الصلاة على النبي في التكبيرة الثانية، والأدعية في التكبيرة الثالثة، وفضل حضور أربعين شخصًا يوحدون الله للصلاة على الجنازة. ناقش أيضًا اختلاف العلماء في رفع اليدين في التكبيرات.

تفاصيل حول الصلاة على الميت وإمامة الميت

يتناول المقطع تفاصيل حول أحكام الصلاة على الميت، وإمامة الميت، ومسائل متعلقة بالصلاة خلف الإمام. يشرح كيفية التعامل مع حالات خاصة مثل الأعمى والأصم في الصلاة.

ختام الحديث والصلاة على النبي

المقطع يشير إلى انتهاء الحديث والصلاة على النبي محمد وآله وصحبه. يُظهر التسليم والاحترام للنبي وأتباعه. يُنهي المقطع بالتأكيد على علم الله تعالى.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، مر معنا في الدرس الماضي ما ذكره المؤلف رحمه الله من صفة الصلاة، صلاة الجنازة، ومر معنا عدد من المسائل. ومن هذه المسائل ما ذكره رحمه الله تعالى من مشروعية الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في التكبيرة الثانية. وقد علمنا أنه قد صح بذلك أحاديث مرفوعة وموقوفة. وما هي هذه الصلاة التي تقال في التكبيرة الثانية؟ صلاة إبراهيمية كما جاء عن ابن عباس، رواية موقوفة ومرفوعة، وإسناده صحيح. ومر معنا كذلك من المسائل الأدعية التي تقال في التكبيرة الثالثة وما بعدها لمن زاد في التكبيرات. وقد علمنا بعض هذه الأدلة لهذه الأدعية، وقلنا: يحرص المسلم على المأثور، يقدم المأثور. وأن بعض الأحاديث فيها ضعف، مثل حديث ابن هريرة الذي أشار إليه. وقلنا: إن بعض جملته قد جاءت فيها أحاديث أخرى صحيحة. وحديث ابن هريرة الصحيح فيه الإرسال، من حديث سلمة بن عبد الرحمن عن النبي صلى الله عليه وسلم. رجح أبو حاتم في العلل إرساله. ولكن لا يعني ذلك أن كل جملته لم تصح مرفوعة، فبعضها صحت فيها أحاديث أخرى كما تقدم معنا. طيب، ومن المسائل كذلك أنه قبل التسليم في التكبيرة الرابعة يسكت سكوتًا خفيفًا ويسيرًا، ثم يسلم كما جعل ابن عباس وغيره. ويجوز في هذا الموضع إن أطال الإمام السكوت أن يدعو كذلك؛ لأن الأصل هو الدعاء للميت في هذا المقام. هذه هي المسائل التي مرت معنا. ومما يذكر ويلحق بالمسائل من مسائل صفة الصلاة ما مر معنا من النهي عن الصلاة على الجنائز في المقبرة أو بين القبور. وأما الصلاة على الجنازة في مصلى خاص بعيد عن المقبرة والقبور فهذا جائز، وفعله الصحابة رضي الله عنهم، ولم يزل فعله إلى يومنا هذا. والعلماء على هذا، جيلًا بعد جيل، يجعلون مصلى خاصًا بعيدًا عن المقبرة والقبور يصلى فيه على الجنائز في جهة المقبرة، ولكن ليس في المقبرة، يكون في ناحية منها. ويكون في دماج، في زمن شيخنا مقبل رحمه الله، نصلي على الجنائز لكثرة الناس، ليس في المسجد، وقد كان المسجد صغيرًا لا يتسع أن يصلي الناس فيه على الجنائز لكثرة من يحضر في الجنائز. وكانت الجنائز قليلة في ذلك الزمان، وكنا نخرج إلى قرب المقبرة في الفضاء، فيصلى على الجنائز هناك. ومن المسائل استحباب الصفوف بثلاثة صفوف فأكثر؛ لما صح ذلك عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فكونها تكون ثلاثة صفوف فأكثر هو المطلوب. ومن ذلك كذلك أن يحرص أن يصلى على الجنازة أربعون فأكثر يشهدون لا إله إلا الله، أي يوحدون الله. وكان الصحابة كما جاء في حديث ابن عباس يحرصون على ذلك، حتى ربما أخروا الصلاة حتى يجتمع هؤلاء الأربعون ليشفعوا؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر في الحديث أنهم يشفعون فيه: «ما من أربعين رجل يشهدون أن لا إله إلا الله - أو قال: يوحدون الله - فيصلون على الجنازة إلا وشفعهم الله فيه». وفي هذا الحث على أن يصلي من أهل التوحيد، وفيه فضل التوحيد لأهله أربعين فأكثر على الجنازة، وهي سنة يجهلها الكثير من الناس إلا من رحم الله. ومن المسائل الخلافية، وسبقت الإشارة إليها، والمؤلف لم يتعرض لها، ولعله يسر الله بالكلام عليها بشيء أوسع في موضعها في مسائل الخلاف في كتاب - إن شاء الله - مختصر الإنصاف لشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: مسألة التسليم، أو قبل ذلك مسألة التكبيرات: رفع اليدين في التكبيرات. ومر معنا أن العلماء اختلفوا في هذا، ولكن الراجح وهو قول الجمهور. والمسألة فيها خلاف، وكما قلنا: لا نغطي عين الشمس في الخلاف، ولكن لا بأس أن نشير إلى ما نظن أنه يقربنا إلى الله من الراجح بمقتضى الأدلة. فالجمهور على القول برفع اليدين في هذه التكبيرات، أربع أو أكثر. أولًا: لما ورد من الأدلة كما تقدم معنا، أنه ورد مرفوعًا وموقوفًا، الموقوف متفق على صحته، والمرفوع مختلف فيه. ولا خلاف في صحة الموقوف، ولا يعلم لهذا الموقوف مخالف، قد جاء عن عدد من الصحابة والتابعين كثير. ولذلك قال جمهور أهل العلم برفع اليدين في التكبيرات. واستؤنس له كذلك بتعليل، أو بتعليلات، وهذه التعليلات كثيرة. من أهمها أنه ثبت مرفوعًا وموقوفًا كذلك في تكبيرات العيدين رفع اليدين، فكذلك يقال في الجنازة. ولأنه كذلك كما تقدم معنا: أحكام الإسلام للمسلمين عمومًا، ولا يوجد في صفة الصلاة على كثرة الأدلة الواردة فيها إغفال ما يحتاجه المأمومون، ومن ذلك ذوو العاهات. فالأعمى ينتفع بالصوت، والأصم ينتفع بماذا؟ بالحركة وما يرى. وصلاة الجنازة لما كانت صلاة ليس فيها ركوع وسجود احتاج أن يعرف الأصم الانتقالات بالحركة. ولذلك علل جماعة من أهل العلم بهذا التعليل، وهو تعليل لطيف. ومن تتبع الشريعة وجد أنه لا يوجد في الصلاة شيء ليس ينتفع به أحد هذين، فلابد أن يكون كذلك. وهكذا كذلك عللوا بتعليل ثالث، وهو أنه كثرت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم للجنائز، ولم يثبت، ولم يثبت أن أحدًا نقل أنه لم يرفع يديه في هذه التكبيرات، والعكس نقل. فما دام أنه نقل الرفع ولم ينقل عدم الرفع، فلماذا نبقى على عدم الرفع وقد نقل الرفع مرفوعًا وموقوفًا؟ أما المرفوع وإن كان مختلفًا فيه، لكن الصحيح أن الموقوف لا يقال بالرأي، فهو وإن كان موقوفًا فله حكم الرفع على الصحيح. فكيف إذا انضاف إلى ذلك أن بعض هذه الموقوفات صحت مرفوعة؟ فقد جاء عن ابن عباس وابن عمر مرفوعًا. وبعض هذا المرفوع فيه كلام، ولكن الكلام ليس بذاك الذي يعل المرفوع على الصحيح. فمثلًا رواية حديث ابن عمر مرفوعة، أعله الدارقطني بكونه من رواية عمر بن شبه، تفرد بها، وعند التحقيق هو ثقة وليس بضعيف، وتفرد الثقة فيما لا يخالف ماذا؟ ليس بشاذ. فكيف إذا وافق هذا فعل الصحابي، فعل عدد من الصحابة، والراوي نفسه، ورواة آخرين، رواه مرفوعًا؟ وكيف إذا أكد ذلك بحديث وائل بن حجر مرفوعًا وموقوفًا في تكبيرات العيدين؟ فهذا وغيره يؤكد هذا الحكم. ولهذا بواب البخاري رحمه الله بابًا في صحيحه، وذكر هذا الأثر عن ابن عمر موقوفًا، معلقًا، مجزومًا به، تشير منه إلى هذا الحكم، وهو رفع اليدين في التكبيرات. بل صار معلمًا من معالم الخلاف بين أهل الحديث وأهل الرأي. فكان الحنفية أهل الرأي يرون الرفع في التكبيرة الأولى فقط دون التكبيرات الأخرى. وكانوا يقولون ويستهزئون بمن يرفع، ويقولون: أتريد أن تطير؟ فكان يرد عليهم أهل الحديث: قولوا إذا لم أطير في الأولى فلن أطير في الثانية. يعني: حركة اليدين بالتكبير ليست طيرانًا؛ لأن هذا كان من استهزاء بعض أهل الرأي بأهل الحديث في مسألة التكبيرات. المسألة الثانية مما وقع فيها الخلاف: التسليم. وتقدم معنا الإشارة إلى ذلك، أنه صح مرفوعًا من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه عليه الصلاة والسلام صلى على الجنازة فكبر أربعًا وسلم تسليمة واحدة. رواه الدارقطني والحاكم، وهو حديث صحيح. وفعل هذا الكثير من الصحابة. واستدل من قال بغير التسليمة الواحدة بحديث آخر اختلف في صحته: أنه سلم كما يسلم في الصلاة. ولكن تسليمه في الصلاة - الصحيح - أنه محتمل: محتمل أن يكون في الكيفية، أي تسليمه وتسليمتين وغير ذلك، ويحتمل أن يكون في الكيفية الواردة، ولكن في ما يصنع في تلك الكيفية إذا كان في الصلاة. وما دام أنه صلى الله عليه وسلم صلوات كثيرة، ولم يثبت ولا في حديث واحد أنه سلم بأكثر من تسليمة، وثبت أنه سلم بتسليمة واحدة. ولهذا نقل بعض أهل العلماء اتفاقًا على ذلك. فالاقتصار على التسليم هو الأولى. ويقال: ها هنا ما قيل من قبل، مع ذلك: المسألة فيها خلاف. فمن رأى القول الآخر فيسع فيه الخلاف، وإن كان الراجح - والله أعلم - لما تقدم وغيره: القول الأول. طيب، قال رحمه الله تعالى: وأما كونه لا يصلى على الغال، فالامتناع صلى الله عليه وسلم في غزوة خيبر من الصلاة على الغال كما أخرج أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة. والحديث فيه قصة، جاء من حديث زيد بن خالد، وقال فيه: «صلوا على صاحبكم». بسبب الغلول، ولكنه حديث معل، أعله عدد من الحفاظ، وحسنه جماعة من أهل العلم قديمًا وحديثًا، ومنهم الشيخ الألباني رحمه الله من المتأخرين في كتاب «أحكام الجنائز» وفي «الإرواء» وغيره. وعلى القول بعدم صحته، فما صح من امتناعه عليه الصلاة والسلام من الصلاة على صاحب الدين من باب أولى، صاحب الغلول من باب أولى، صاحب الغلول. فإذا كان يمتنع عن صاحب الدين، فلا حرج أن يمتنع عن الغال. هذا على من لم يقل بتصحيح الحديث. وعلى من صحح هذا الحديث، فيكون الحديث حجة. والأمر في هذا واسع، وعدم الصلاة - يعني - عدم الصلاة عليه مطلقًا، ولكن من الإمام أو من كان بمعناه؛ لأجل ردع الناس عن هذا الفعل. وأما هو فيصلى عليه. ولهذا قال: «صلوا على صاحبكم». وفيه دليل - كما تقدم - على مسألة: ما هي هذه المسألة؟ أنها من فروض الكفايات. قال رحمه الله: وأما قاتل نفسه فلحديث جابر بن سمرة عند مسلم وأهل السنن: أن رجلًا قتل نفسه بمشاقص، فلم يصل عليه النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا كذلك من هذا الباب، وهو يدل على أن الحكم لا يختص بالمذكورين، بل كل من كان بمعنى هؤلاء من أهل المعاصي، فإنه بحسب المقام يردع بمثل هذا. وليس كل المعاصي، ولكن المعاصي الكبيرة التي يكون الردع فيها أظهر. فمثلًا: صاحب المخدرات المروج أو المتعاطي، شارب الخمر المجاهر، ونحو ذلك من أمثال هؤلاء يلحقون بهذا الحكم؛ لأن الشرع لا يجمع بين مفترق، ولا يفرق بين مجتمع. فالطيب يلحق بالطيب، والخبيث يلحق بالخبيث. قال رحمه الله: أما الكافر فذلك هو المعلوم منه صلى الله عليه وسلم، فإنه لم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم أنه صلى على كافر. وقد صرح بذلك القرآن الكريم، قال الله عز وجل: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [التوبة:84]. والكافر بوصفه: مشركًا كان أو كتابيًا أو ملحدًا أو مرتدًا، أيا كان من أصناف الكافرين، فإنه لا يصلى عليه بنص الكتاب والسنة، لا يصلى عليه. وليس معناه أنه يصلي عليه أهله، بل لا يصلي عليه أحد، لا يصلي عليه أحد، ولا يدفن في مقابر المسلمين. وأما ما وقع فيه الخلاف، فهذا يسعنا ما وسع من قبلنا. والإنسان يعمل بما يقرب إلى الله. مثلًا: تارك الصلاة، من رأى أن تارك الصلاة كافر كفرًا أكبر، فإنه لا يصلي عليه. ومن رأى من أهله خاصة أنه كفر دون كفر، فهم يصلون عليه ويقومون به. قال رحمه الله: وأما الشهيد فقد اختلفت الروايات في ذلك. وقد ثبت بصحيح البخاري من حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل على شهداء أحد. وأخرج أيضًا أهل السنن، وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي والحاكم من حديث أنس أنه صلى الله عليه وسلم لم يصل عليهم. وقد أطلت الكلام على هذا بشرح «المنتقى» وسردت الروايات المختلفة واختلاف أهل العلم في ذلك، فليرجع إليه؛ فإن هذا المقام من المعارك - يعني - مما وقع فيه خلاف شديد. والراجح ما ذكر رحمه الله، لو لم يكن إلا حديث جابر بن عبد الله في صحيح البخاري وغيره: «ادفنوهم في دمائهم، ولم يغسلهم». يعني: هو مؤحد، وهو من أصرح وأشهر الأحاديث، كما أشار إليه رحمه الله تعالى. فهذا الحديث يدل على هذا الحكم، يدل على هذا الحكم. وهذا هو الراجح، والمسألة فيها خلاف كما أشار إليه رحمه الله. ومما يلحق به المرتث، الصحيح فيه التفصيل. والمرتث هو من جرح بأرض المعركة ولم يمت فيها، فنقل إلى خارج أرض المعركة. فهل يلحق بحكم الشهداء في الدنيا والآخرة أم لا؟ في هذا خلاف. والصحيح التفصيل: ذهب الظاهرية وجماعة - كما تقدم معنا - إلى أنه لا يلحق بحكم الشهداء، وأن كل من لم يمت بأرض المعركة فإنه يعامل معاملة غير الشهداء في الدنيا والآخرة. وذهب بعضهم للعلم؛ لأن كل من قتل من جرح في أرض المعركة ومات بسبب ذلك فإنه يلحق بالشهداء في الدنيا والآخرة، ولو كان مات في زمن طويل بعد المعركة. والصحيح في هذا التفصيل، وهو المروي عن إمام أحمد وجماعة من الصحابة والتابعين، ومن قبل ومن بعد، وهو الذي تقضيه الأدلة: التفصيل هو أن من وجد فيه حياة مستقرة، فأكل وشرب وتحرك، وكان منه ما يكون من صاحب الحياة المستقرة، فالصحيح أنه لا يلحق بالشهداء في أحكام الدنيا. وما دام مات بسبب أرض المعركة وما حصل فيها، فيلحق بهم - إن شاء الله - ويرجى له ذلك في الآخرة. وأما من مات ولم يجد الحياة المستقرة، ولو مات في غير أرض المعركة، لم يأكل ولم يشرب، كمن يكون في غيبوبة أو يعاني من جرحه فترة ثم يموت، ولم تكن به حياة مستقرة، فمثل هذا: الصحيح أنه يلحق بالشهداء في الدنيا والآخرة. وهي رواية عن إمام أحمد، كما رواه ابن عبد الله، وبه قال وفعل الصحابة والتابعون وجماعة من الأئمة. وكما تقدم معنا: هو قول شيخنا مقبل رحمه الله، وشيخنا محمد بن صالح العثيمين رحمه الله، بل والشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله، ولهم فتاوى في هذا. وهذا هو العدل الذي تقتضيه الأدلة، والله تعالى أعلم. طيب، نكتفي هذا اليوم بهذا القدر، إلى هنا، والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. يقول: من الأفضل في إمامة الميت الوالد أو الوالدة؟ هكذا في الصلاة، كيف الوالدة لا تصل في الناس؟ إن أراد في البيت، فيجوز أن يصلى على الميت في البيت رجالًا ونساء، والرجال أحق من النساء ما دام محارم، ويصلى عليه مرة أخرى إذا أخرج إلى المسجد، ومرة أخرى إذا أتي به إلى مصلى المقبرة لمن لم يدرك الصلاة في المسجد. وإذا دفن فكذلك بعد دفنه لمن لم يصل عليه، فهذه أربعة مواضع للصلاة على الميت. ويقدم الأولى في الدين، وإن كان هناك إمام راتب فالإمام الراتب. وإن احتاج أو رغب أحد الأقارب أن يصلي عليه فيصلي عليه في البيت إن أحبوا ذلك، ولا يتسلط على الإمام الراتب، هذا هو الصواب. أما المرأة فلا تأم الرجال. يقول: عندما نصلي على بعض الجنائز التي تأتي إلى المركز، لا نعلم هل هي جنازة رجل أو امرأة أو صبي، فيدعون للميت وهم لا يعلمون ما هي هذه الجنازة. فهل من الأفضل أن ينبه الإمام ويخبر المصلين عن الميت ذكرًا كان أو أنثى؟ الأمر في هذا واسع، من أهل العلم من يرى أن يخبر المأمومين، ومن أهل العلم من لا يرى حاجة لذلك. والأمر في هذا واسع، إن أخبر فلا حرج، وإن لم يخبر فلا حرج؛ فأنت تدعو للميت ذكرًا كان أو أنثى بالدعاء العام الذي لا يستغني عنه الميت، والله أعلم. يقول: نرى الكثير من الناس يسلم تسليمة واحدة، وآخرون يسلمون تسليمتين. فهل هي مخالفة للإمام؟ الأحوط والأولى أن لا يخالف الإمام؛ إنما جعل الإمام ليؤتم به. فقد تعلمنا في مواضع كثيرة بالسنة أن الإمام يتابع حتى ولو كان الموضع ليس موضع متابعة. فمثلًا: أنت تصلي خلف الإمام، فتدرك الإمام في الركعة الثانية، وهي بالنسبة لك الركعة الأولى، فيتشهد الإمام، ماذا تصنع؟ تشهد معه، لا تتشهد بمفردك. ويتشرع في الثالثة إن كانت صلاة مغرب، وأنت تتشهد معه، ثم تقوم فتصلي وتتشهد كذلك في الركعة الثالثة لك. كل هذا لمتابعة الإمام. وقد اختلف أهل العلم في متابعة الإمام: من أهل العلم من يقول: يتابع الإمام في كل شيء. ومن ذلك المسائل التي يقع فيها الخلاف، بل بعضهم حتى قال: ولو كان الخلاف مرجوحًا، فتتابع الإمام امتثالًا للحديث. فمثلًا: الشيخ الألباني رحمه الله، بعض المسائل هو لا يقول بها، ومع ذلك يأمر بالمتابعة للإمام. مثلًا: القنوت في الفجر، يقول: إذا صليت خلف إمام يقنت، اقنت مثله. إذا صليت خلف إمام يضم بعد الركوع، ضم بعد الركوع مثله، اقتداء وامتثالًا لمتابعة الإمام. وبعض أهل العلم يرى أن يتابع في الصواب، ولا يتابع في خلاف الصواب في المسائل الخلافية. وهذا أقرب؛ لأنك لو تابعت في كل شيء ضاعت صفة الصلاة المشروعة. فما تعتقد أنه صواب، افعله وتابع فيه. وما لم تعتقد أنه ليس صواب، ولا مما يسع فيه الخلاف، فلا تفعله. لكن إذا كان مما يسع فيه الخلاف، فتابع. إذا كان مما يسع فيه الخلاف، فالمتابعة هي الأسلم، والله تعالى أعلم. يقول: إذا صلي على الجنازة بأقل من أربعين، فهل يجوز إذا ما وجد لهؤلاء؟ وش تصنع؟ تدفنه بدون صلاة؟ إذا لا بد تصلي عليه، الجماعة الموجودة. يقول: ما هو الغلول الذي ذكرته بالحديث؟ الغلول هو أخذ المال قبل قسمته من الغنيمة، قبل قسمته، هو نوع من أنواع السرقة، يعني ولو كان بتأويل، لا يجوز أن يأخذ مال الغنيمة إلا بعد أن يقسمه الإمام. فهذا هو معنى الغلول باختصار، وهو لا يجوز، محرم، كبير من الكبائر. وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم رجلًا، وذكر له أنه مات شهيدًا، فقال: «بل لا زالت شملته التي غلها يحترق بها». وقال: «تحرقه». طيب، يقول: ذكرتم الأعمى يحتاج إلى صوت، والأصم يحتاج إلى إشارة. فكيف إذا كان المصلي أعمى وأصم؟ بعضهم يقول: الأعمى والأصم رفع عنه التكليف. يقولون: الأعمى والأصم رفع عنه التكليف. وفعلًا جاءت بعض الأحاديث بالنص: أنهم ممن يمتحنون يوم القيامة؛ لأن وصول التكليف لمثل هذا فيه مشقة. كيف يمكن أن يعلم الأعمى الأصم؟ كيف يمكن أن يعلم باللمس؟ الآن يعلمونهم باللمس، ولكن - كما خبرني بعض من جرب في هذا الباب - قال: يعني هو شيء شاق جدًا، يعني ليس سهل أن يتعلم الأصم الأعمى. ومع ذلك إذا أمكن تعليمه فيعلم. وأما الاقتداء فيكون الاقتداء باللمس، يقتدي بمن بجانبه باللمس، ما دام أنه لا يرى ولا يسمع. وغالب أمثال هؤلاء لا يصلون جماعة، يصلون في البيت، يصلون في البيت، يعلمون الصلاة ويصلون في البيت. فإذا تعلم القراءة والكتابة استطاع يقرأ باللمس، فيتعلم بما يلمس مما يكتب له: «عليك أن تصلي»، هل فهمت؟ قل: فهمت. وهكذا. هذه صفة الصلاة، فيقرأها. هذه طريقة تعليم الأعماء الأصم: هل فهمت؟ هل تستطيع تفعلها؟ يقوم يفعلها، فيؤدي ما يطلب منه بالمكتوب، فيتعب معه في البداية في تعليمه القراءة والكتابة، يعني وطبعًا الغالب ما يكتب، يقرأ فقط لغة خاصة. والأولون كانوا يكتبون محفورًا أو كذلك بارزًا، فيتعلم بذلك بالحروف البارزة حتى يستطيع أن يقرأ. واليوم هنا لغة خاصة يتعلم العميان، فيكون هذا طريقًا للتعليم. طيب، إلى هنا، والله تعالى أعلم، صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه السلام.