كتاب الطهارة 15

كتاب الطهارة 15

الدرس في كتاب الطهارة 15، الدرس الخامس وعشر:فيه( تنبيه على بعض المسائل المتعلقة بالحديث السابق). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أحكام الوضوء والغسل

تناول الشيخ الأحكام المتعلقة بالماء الدائم والمستعمل، موضحًا أن النهي عن الاغتسال في الماء الدائم لا يعني عدم صحة الطهارة. كما بين أن الماء المستعمل يكره الاغتسال به ولكن لا يمنع صحة الطهارة.

حكم الاغتسال بفضل وضوء الآخر

المقطع يتناول تفصيل حكم الاغتسال بفضل وضوء أو غسل الآخر، حيث يرى بعض أهل العلم جواز الاغتراف من إناء واحد، بينما يرى آخرون أنه مكروه. نقل الإجماع على جواز اغتراف الرجل والمرأة من إناء واحد.

أحكام المياه المتغيرة ومسائل الصيام

يناقش المقطع أحكام المياه المتغيرة بسبب النجاسة، ويفرق بين التغير بالمخالطة والتغير بالمجاورة. كما يتناول مسألة استعمال معجون الأسنان للصائم ويفضل تركه لتجنب إفساد الصوم.

تنظيف الفم بعد السواك

يُنصح بعد استخدام السواك بصقه والمضمضة لإزالة آثاره، ولا يُبتلع شيء من ريقه المختلط به. هذا الإجراء يحافظ على نظافة الفم ويزيل أي أثر للسواك.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة الحديثية الخامسة، التنبيه على بعض المسائل المتعلقة به. من هذه المسائل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ثم يغتسل منه». وقد فاد الشارح، رحمه الله تعالى، بأن النهي يرجع على المعنيين جميعًا، عن الاغتسال منه، وفيه وعن البول فيه كذلك. فالبول في الماء الدائم منهي عنه، والاغتسال في الماء الدائم منهي عنه. وفيه منهي عنه، فإن كان بال فيه، فلا يغتسل فيه ولا يغتسل منه. نعم، وإن كان لم يبول فيه، فلا يغتسل فيه، ويجوز أن يغترف منه. ويجوز أن يغترف منه، ويلحق بهذا، ويجوز أن فيها أنه كذلك يقال مثله في الوبوء. وقد جاء كما نبّه قبل في رواية «ترمذ» برواية للترمذ صحيحة: «ثم يتوضأ منه». فيقال فيه: ولو لم ترد الرواية بمثل ما قيل في التفصيل في الغسل، بمثل ما قيل في التفصيل في الغسل، ما هو التفصيل الذي يقال؟ حتى لو لم يرد الحديث، لكان هذا مقتضى القياس الصحيح في المسألة. ها، أيش نقول؟ أيش التفصيل؟ أخلو أبو فقط فيه، لا يجوز أن يتوضأ فيه، ومنه كذلك إذا بال في هذا الماء الدائم، فلا يجوز أن يتوضأ فيه، ولا يجوز أن يتوضأ منه. طيب، وإذا لم يبل؟ نعم، إذا لم يبل في الماء الدائم، فلا يجوز أن يتوضأ فيه، ويجوز أن يتوضأ منه، ويجوز أن يغترف منه؛ لأنه جاء في بعض الروايات، كما مر معنا في رواية مسلم: «ولكن يتناول منه تناولا، يتناول منه تناولا». فنجمع بين الأدلة على هذا التفصيل. فعلمنا أولًا أنه لا فرق بين الوضوء وبين الغسل، وثانيًا أنه ليس النهي عن الغسل والوضوء لاجل أنه ماء ساكن ودائم، فإذا لا يجوز مطلقًا كما فهمه بعض أهل العلم، وخطّأوه بذلك، وهو الشوكاني، رحمه الله. فقد أشار في متن الدرر وشرحه إلى أن الماء الساكن مطهر، وأنه غير أنه طاهر غير مطهر، وهذا غير صواب. والصواب أنه طاهر مطهر، طاهر مطهر، لكنه مطهر بغير الانغماس فيه، بغير الانغماس فيه. بل على الصحيح، لو انغمس فيه ولم يكن الماء نجسًا، لم تظهر عليه أثر النجاسة، فالطهارة صحيحة مع الإثم. الطهارة صحيحة مع الإثم، لو أن إنسانًا انغمس في ماء دائم أو اغترف منه بعد أن بال فيه، فإننا نقول: وضوءه أو غسله صحيح مع الإثم؛ لأنه خالف نص الحديث. وفرق بين أن نقول: إن وضوءه غير صحيح، وبين أن نقول: وضوءه صحيح مع الإثم؛ لأنه ليس عندنا دليل بأن النهي هذا يدل على فساد الوضوء، لا يوجد دليل على ذلك. وعندنا دليل يدل على أن من توضأ بماء طاهر فهو متطهر، وصح طهوره، ولو أنه فعل ما يوجب الإثم. فالإثم شيء منفصل عن حكم الطهارة، مثل التطهر بالماء المغصوب على القول الصحيح. التطهر بالماء المغصوب يوجب الإثم، والطهارة تثبت، والطهارة تثبت. ومن المسائل التي ينبه عليها كذلك ما سبق الكلام عليه والإشارة له في الشرح، ويؤكد كذلك أن الماء المستعمل، أن الماء المستعمل يكره الاغتسال به، ولا يمنع، ولا يمنع. والمراد بالماء المستعمل هو فضل الوضوء، وهذا هو الذي به تجتمع الأدلة بما ورد من نهي عن النبي عليه الصلاة والسلام عن الاغتسال والوضوء بفضل المرأة، والمرأة بفضل الرجل، وعما ورد من فعله عليه الصلاة والسلام يدل على جوازه. وقد باب ابن خزيمة، رحمه الله، في صحيحه بابًا فقال: «باب إباحة الوضوء بفضل غسل المرأة»، وذكر حديث ابن عباس في اغتسال النبي صلى الله عليه وسلم بفضل غسل ميمونة. فقال: «الماء طهور لا ينجسه شيء». الماء طهور لا ينجسه شيء. وحمل بعض أهل العلم هذا الحديث، والحديث صحيح، وهو أحمد النسائي بن خزيمة بإسناد صحيح صحيح، هل علامة الألباني، رحمه الله، في الإرواء ومواضع أخرى، حمل بعض أهل العلم هذا الحديث على ظاهره، أنه اغتسل عليه الصلاة والسلام بفضل وضوء أو غسل ميمونة. وبعضهم حمله على أنه اشتراك في الماء، وفسره بما جاء بحديث أم هانئ، وصححه العلامة الألباني كذلك، رواه النسائي بن ماجي بن حبان وصححه في الإرواء، أن النبي صلى الله عليه وسلم اغتسل مع ميمونة في إناء واحد أو من إناء واحد، في قصعة فيها أثر عجين. فدل على أنهما كانا يغترفان منه اغترافًا، فربما تساقط فيه بعض فضل الوضوء، بائلا بهما، يقال: يفرق بين ما يغترف منه اغترافًا وسقط منه بعض فضل الوضوء، فهذا لا بأس به. وبين ما كان فضل وضوء خالص أو فضل غسل خالص، فإنه أو الماء المستعمل كما يعبر الفقهاء، فإنه يكره، ولو فعل فلا يبطل الغسل ولا الوضوء، لو فعل لا يبطل الغسل ولا الوضوء. وهذا هو التفصيل الذي يقابل للنهي الذي ورد في هذا الباب. فقد ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام النهي أن يغتسل الرجل بفضل المرأة، والمرأة بفضل الرجل، كما جاء من حديثه به غيره، وهكذا جاء في حديث الحكم بن عمرو الغفاري كذلك بمعنى، وأحاديث أخرى. فهي تحمل على هذا الوجه من الجمع بما ورد من الجواز. وهكذا من المسائل التي ينبه عليها وسبق ضمنًا ويؤكد عليه أنه لا خلاف بين أهل العلم، بل نقل غير واحد من أهل العلم الإجماع في جواز اغتراف الرجال والنساء جميعًا من إناء واحد. ونقل ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله، وذكر فيه أحاديث، ونقله أنه اختيار جماعة من الصحابة، وروي على الإمام أحمد وجماعة، ونقل فيه الإجماع، أي أنه لا بأس باغتراف الرجل والمرأة من إناء واحد. ونقل على هذا؛ لأنه قال بعض المعاصرين أن هذا من الأمور المكروهة، أي أن يوضع إناء مثلًا في الحمام، فيغترف منه إنسان فيغتسل ويخرج، ويأتي بعده إنسان آخر فيغترف من هذا الإناء أو الوعاء، أن هذا مكروه. وهذا خطأ، هذا لم يقل أحد من أهل العلم أنه مكروه إلا على وجه الخطأ، وإلا فنقل شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله، الإجماع بهذا. وشدد رحمه الله تعالى، فنقل في الجزء الواحد وعشرين في مواضع أن منكر ذلك ينبغي أن يعزر، وأنه إن أصر على ذلك فهو مبتدع، يعني بعد إقامة الحجة عليه وتشديده في هذا الحكم وخروجه عن كلام أهل العلم، أنه قد يوصف بالابتداع؛ لأنه نوع من التنطع، نوع من التنطع، وهو كذلك فيه كذلك شيء من الغلو. ولهذا قال: إذا لم يرجع ويتب، فإنه يستحق التعزير، يستحق التعزير. ذكره في الجزء الحادي والعشرين صفحة تسعة وأربعين وصفحة ثلاثة وخمسين بمعناه، رحمه الله تعالى، من الفتاوى مجموع الفتاوى. وهذا كذلك من هذه المسائل: نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن البول في الماء الدائم يشمل البول مباشرة أو ما نزل إليه بغير مباشرة من فعل الإنسان أو من غير فعل الإنسان، فكله منهي عنه. يوجب ما سمعنا من تفصيل في أحكام هذا الحديث، وبه نعرف خطأ الظاهرية ومن وافقهم في التفريق بين بول الإنسان المباشر ونزوله، أي البول إلى الماء من غير مباشرة ونزوله من غير مباشرة. وأن الصحيح أنه لا فرق في الحكم، واحد. لكن قد يفرق بأن ما لم يعلم الإنسان فلا إثم عليه، والحكم يقال فيه على التفصيل السابق. فالماء المتغير بالنجاسة نجس، وغير المتغير فهو مظنة النجاسة، ويكره الاغتراف منه، لا بغسل ولا بوضوء، فضلًا عن الانغماس فيه، فإنه منهي عنه في كل الأحوال. الانغماس فيه منهي عنه في كل الأحوال. وهكذا كذلك من المسائل التي ينبه عليها قول المؤلف، رحمه الله: «وأولى بالتحريم التغوط». وهو كما قال رحمه الله تعالى. إلا أنه نبّه بعض أهل العلم، ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله، أن بعض العذرة، أي ما ليس ببول، قد يقف فيه ما لا يكون في البول، وذاك ما أمكن نزحه منه، ما أمكن نزحه منه. ونقل ذلك عن إمام أحمد، رحمه الله، وأكثر الصحابة، أي أنهم قالوا بهذا المعنى، قالوا بهذا المعنى. يعني إلى مثلًا سقطت عذرة متجففة في ماء، فتداركها إنسان بأن أخرجها باغترافها سريعًا، فليس حكم الماء كحكم من بال في ماء أو ماء بيل فيه، يفرق لا شك؛ لأن هذه العذرة تداركت وهي جافة، ولم تنتشر وتستحيل في هذا الماء. فإنه يفرق بينه وبين البول، فهو أخف، فهو أخف. فإذن ليس على كل الأحوال ما يكون غائطًا فهو أولى من البول، وإنما قد يستثنى بعض الأحيان. وأخيرًا من هذه المسائل مسألة سبقت الإشارة إليها ضمنًا بالشرح، ويؤكد عليها تأكيدًا أنه يفرق في التغير بين المجاورة والمخالطة، يفرق في تغير الماء بين المخالطة والمجاورة. فما تغير بالمخالطة فهو الذي يوجب ثبوت حكم التغير، تغير لونه أو ريحه أو طعمه بنجاسة خالطته، فالماء نجس. أما ما تغير بمجاورة فإنه ليس بنجس. مثاله: لو أن ميتة بجانب ماء جاري لم يختلط هذا الماء بهذه الميتة، فتأثر ريح هذا الماء بمجاورة هذه الميتة له لا بمخالطته له، هل الماء نجس؟ الجواب: لا، الماء ليس بنجس، الماء ليس بنجس، بل هو طاهر. وذهب بعض أهل العلم أنه يلحق بالمجاورة الماء الكثير، يلحق بالمجاورة الماء الكثير الذي هو مستبحر، إذا سقطت فيه نجاسة، فإن رائحة النجاسة قد تنتشر في بعض الأماكن بالمجاورة لا بالمخالطة. فالمهم يفرق بين ما كان الأثر، أي أثر التغير بالمخالطة، فهو يوجب ثبوت الحكم، وما كان بالمجاورة فهو لا يوجب ثبوت الحكم. والأمر الذي لا يختلف فيه كالمثال الذي مثل بأن لا تحصل مخالطة أبدًا، لا تحصل مخالطة أبدًا، مثل ماذا؟ مثل الميتة خارج الماء، والمثال الثاني مثل النهر الجاري الذي سقطت فيه ميتة، لا وجود لهذه الميتة، لكن لأن مكانًا ما كانت فيه ميتة، فبقي شيء من رائحتها، فهذا لا يضر؛ لأنه بالمجاورة لا بالمخالطة؛ لأن الماء قد أزال بيقين النجاسة، ولا وجود للنجاسة في هذا المكان؛ لأن كل الماء الأول قد زاد وذهب وأثمر آخر جديد، والنجاسة غير موجودة. ومشى ماء كثير بعد هذه النجاسة مما نجزم أن النجاسة غير موجودة، فما هذه الرائحة الموجودة؟ هذه رائحة مجاورة، ليست رائحة ماذا؟ ليست رائحة مخالطة. والمشقة تجلب التيسير، ويدل على ذلك قول النبي عليه الصلاة والسلام لأثر الدم الذي يبقى في ثوب المستحاضة: «تغسله ويبقى أثره»، يعني تحرص ويبقى اللون. فأخبر النبي عليه الصلاة والسلام أنه لا يضر أثره، لا يضر أثره. هذا كل لون بعد إخراج العين الذي خالطت، فلا يضر. وذاك أثر المجاورة. ومثله كذلك غائط الطفل الذي يغسل من ملابسه الداخلية، فإنه يغسل ويفرك وينظف تمامًا، ولكن قد لا يذهب اللون، قد لا يذهب اللون، فهل ذلك يعني أنه نجس؟ الجواب: لا؛ لأن عين النجاسة قد ذهبت. وتؤكد من ذلك من شدة غسله وتنقيته، لكن اللون بقى من أثر المجاورة. وهكذا كذلك يقال فيما هو بمعناه. طيب، هل يجوز استعمال معجون الأسنان للصائم؟ الأفضل تركه لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «بالغ في المضمضة والاستنشاق إلا أن تكون صائمًا»؛ لأن المبالغة مظنة إفساد الصوم على الصائم، المبالغة. فكذلك معجون الأسنان هو في الغالب مظنة دخول شيء من ريق أثر هذا المعجون إلى الجوف، فينبغي للصائم أن يجتنبه إلا من تأكد وازداد أنه احتاج إليه احتياجًا شديدًا، وتأكد أنه لا يصل إلى جوفه من ذلك شيء، فلا بأس. يستاك ولا يبلع شيء من الريق إلى الجوف، يبزقه ويتمضمض ويزيل كل أثر هذا المعجون. والله تعالى أعلم.