الدرس في شرح مقدمة اصول التفسير 2، يحتوي على شرح مقدمة الكتاب ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يبدأ المؤلف كتابه بخطبة الحاجة مشيدا بالله، ويشرح سبب تأليفه للمقدمة بناء على طلب بعض الإخوان. يشير إلى تواضعه في التأليف ولم يقصد ذلك ابتداءً.
المؤلف يبين أهمية معرفة قواعد التفسير في فهم القرآن والتمييز بين الحق والباطل. يشير إلى أن الكتب المصنفة في التفسير تحتوي على الغث والسمين، وأن العلم إما نقل مصدق أو قول عليه دليل.
يؤكد الشيخ على أهمية فهم القرآن كونه حبل الله المتين. يشير إلى أن العلم في كتب التفسير ينقسم إلى أقسام، وأن القرآن لا يخلق على كثرة الرديد.
يُثني على غزارة علم الإمام وقوة حافظته، ويُنهي الدرس الحالي ويشير إلى درس لاحق. يظهر تقديره لعلم الإمام وتأكيده على أهمية ما تم شرحه.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، قال الشيخ الإسلام المتلميذ رحمه الله تعالى في مقدمة كتابه المسمى «مقدمة في أصول التفسير»: «مقدمة، ربي يسر وأعن برحمتك، الحمد لله نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم تسليما. أما بعد، فقد سألني بعض الإخوان أن أكتب له مقدمة تتضمن قواعد كلية تعين على فهم القرآن ومعرفة تفسيره ومعانيه». ابتدأ المؤلف رحمه الله تعالى هذا الكتاب بخطبة الحاجة، وهي الخطبة التي كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يفتتح خطبه بها. وقد اختلف أهل العلم في مشروعية ذلك في الكتابات والمؤلفات. فذهب بعض أهل العلم إلى أن ذلك مما يشرع ويستحب، وذهب بعضهم إلى أن ذلك ليس مما يستحب. قال: «أما بعد»، وأما بعد كلمة يؤتى بها للفصل بين المقدمة والموضوع. ومعناها: مهما يكون من شيء بعد، فهو الآتي. قال: فقد سألني بعض الإخوان أن أكتب له مقدمة تتضمن قواعد كلية تعين على فهم القرآن ومعرفة تفسيره ومعانيه. وفي هذا إشارة منه رحمه الله أنه لم يقصد التأليف ابتداء، وهذا من تواضعه رحمه الله تعالى. قال: «أن أكتب له مقدمة تتضمن قواعد كلية تعين على فهم القرآن». ولهذا سميت هذه «مقدمة في أصول التفسير». وقد جعل رحمه الله تعالى هذه المقدمة بذكر مباحث هي كما في مقدمة في علم التفسير. مقدمة في علم التفسير: ليس هو علم التفسير، ولكن قواعد وضوابط ومباحث لا بد منها ولا يستغني عنها من أراد علم التفسير. قال: «تعين على فهم القرآن ومعرفة تفسيره ومعانيه». قال: «تعين على فهم القرآن»، وفي هذا بيان منه رحمه الله تعالى أن هذه القواعد ليست في المقصود بها بل هي تعين فقط. تعين على فهم القرآن، وإلا ففهم القرآن لا يعتمد عليها فقط، بل يعتمد عليها وعلى غيرها. قال: «ومعرفة تفسيره ومعانيه». أي: هناك شيء اسمه تفسير، وشيء اسمه معنى. وذلك أن ألفاظ القرآن تشتمل على مبحث يتعلق باللغة، وذاك هو تفسيره، ومبحث يتعلق بما أريد من هذا اللفظ، وذلك هو معناه. التمييز في منقول ذلك ومعقوله، وبه نعلم أن ما يتعلق بفهم القرآن فيه ما هو منقول، وفيه ما هو معقول. أما المنقول فهو ثلاثة أقسام: منقول بما نقل من أمر الوحي من كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، والثاني منقول مما ينقل عن الصحابة والتابعين من الآثار، والثالث منقول مما ينقل من أئمة أهل العلم من أهل الحديث والفقه واللغة. قال: «بين الحق وأنواع الأباطيل». بعدها نقل أن من مقاصده التمييز في منقول ذلك ومعقوله، بين أن هذا المنقول والمعقول منه ما هو حق، ومنه ما هو باطل. بين الحق وأنواع الباطل. وإفراد الحق وجمع الباطل دليل على أن الباطل بهذا الباب كثير. قال: «والتنبيه على الدليل الفاصل بين الأقاويل». هذا الموضع فيه إشارة إلى أن هناك خلافا بين التفاسير، ولكن الحق واحد. وكيف يعرف الحق بالدليل الفاصل؟ ولم يعين الدليل، وإن الدليل أحيانا يكون من الكتاب، وأحيانا يكون من السنة، وأحيانا يكون من تفسير السلف الأمة، وأحيانا يكون من إجماع الأمة، وأحيانا يكون من قول أهل اللغة الراجح في ذلك. قال: «فإن الكتب المصنفة في التفسير مشحونة بالغث والسمين». ما أكثر الكتب المصنفة في التفسير، لكن كما قال: مشحونة، يعني مملوءة بالغث والسمين. الغث والسمين: يعني الشيء الذي ينفع والذي لا ينفع. قال: «والعلم إما نقل مصدق عن معصوم وإما قول عليه دليل معلوم». العلم إما أن يكون نقلا مصدقا عن معصوم، وإما قولا عليه دليل معلوم. والمراد في القول الذي عليه دليل معلوم هو أقوال أهل العلم. فإن كان له دليل فهو من العلم، وإن لم يقم عليه دليل فهو ليس من العلم. قال: «وما سوى هذا إما مزيق مردود وإما موقوف لا يعلم أنه حق أو باطل». وما سوى العلم أحد شيئين: إما ما هو باطل معروف البطلان، وإما ما يشك فيه ويتوقف. وفي هذا إشارة منه رحمه الله إلى أن الناظر بهذا العلم سيجد العلم في كتب التفسير على ثلاثة أقسام. حاجة الأمة إلى فهم القرآن حاجة ماسة، لماذا؟ لهذه الفوائد التي أشار إليها رحمه الله، وهي قرابة أربعة عشر فائدة. الأول: أنه حبل الله المتين، ليس شيء يوصل إلى الله بمثل القرآن. كلنا نريد أن نصل إلى الله وإلى ما يحبه الله ويرضاه الله، بأي شيء نصل إليه؟ بعقولنا؟ عقولنا تختلف، بأفهامنا؟ أفهامنا تختلف. بأي شيء نصل؟ بالقرآن. قال: «ولا تزيغ به الأهواء ولا تلتبس به الألسن». ما هو الشيء الذي لا تزيغ به الأهواء؟ لا تستطيع الأهواء أن تغلبه، وهو يغلبها. ولا تدخل عليه، وهو يدخل عليها. هو القرآن. إذن تريد تسلم من الضلال، لن تسلم من الضلال بشيء بمثل القرآن. قال: «ولا يخلق عن كثرة الرديد». يعني لا يصير قديما عن كثرة الرديد، بل لا تزداد به كثرة قراءة إلا وتزداد به شدة تعلق، ولا تنقضي عجائبه. قال تعالى: ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى﴾ إلى آخر الآية. وأراد لذلك أن نستدل به أن هذا هو الهدى الذي أنزله الله، وبه الاعتبار، والإعراض عنه سبب الضلال والشقاء. قال تعالى: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾. ما هو هذا؟ هو القرآن. قال: «وغدت هذه المقدمة مختصرة بحسب تيسير الله تعالى من إملاء الفوائد». والله الهادي لسبيل الرشاد. وهذه من أعجوبة هذا الإمام الجليل أنه يملي علينا هذه الرسائل، ومن أعجب هذه المقدمة، ويقول أنها من تيسير الله، وهذا من تواضعه وحسن سريرته رحمه الله. وأنها من إملاء الفوائد، وهذا من غزارة علمه وقوة حافظته رحمه الله تعالى. وبهذا نتبين ونتم ما يبقى في درس لاحق، وإلى هنا والحمد لله رب العالمين.