شرح مقدمة اصول التفسير 17

شرح مقدمة اصول التفسير 17

الدرس في شرح مقدمة اصول التفسير 17، الدرس السابع عشر : وفيه من قوله ( وهذا الأصل ينبغي أن يعرف ... لأن غالبه من هذا النحو ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أهمية الأصل في تصحيح الحديث

يشرح الشيخ أهمية الأصل في تصحيح الحديث بطرقه وتقبل رواية التابعين والصحابة، حيث يشير إلى أن الضعيف يمكن أن يصبح صحيحا إذا وجدت له شواهد ومتابعات. كما يبين أن الصحابة والتابعين كانوا معروفين بأمانتهم وصدقهم.

تعدد طرق رواية الحديث وتأثيرها على الصحة

يشرح المقطع أهمية وجود أكثر من طريق لرواية الحديث الطويل في تأكيد صحة القصة وتفاصيلها، ويبين أن تعدد الطرق بدون تواطؤ يقلل من احتمال الغلط والكذب. يستشهد بحديث اشتراء النبي صلى الله عليه وسلم البعير من جابر.

التعامل مع اختلاف الروايات في كتب الحديث والتفسير

يتناول المقطع اختلاف الروايات في صحيح البخاري حول قصة شراء النبي صلى الله عليه وسلم جملا من جابر بن عبد الله، ويشرح كيف تعامل البخاري مع هذا الاختلاف. كما يشير إلى أهمية التعامل بحذر مع التفاصيل في كتب التفسير.

تحليل ضعف رواية الحديث

المقطع يبين ضعف رواية حديث معين مقارنة بغيرها من الروايات، ويشير إلى أن نفس الراوي روى الحديث موصولة في صحيحه لكن بضعف في الموضع المحدد. يُذكر أن هناك درسًا قادمًا سيكمل شرح هذا الحديث.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال رحمه الله تعالى: وهذا الأصل ينبغي أن يعرف؛ فإنه أصل نافع في الجزم بكثير من المنقولات في الحديث والتفسير والمغابي وما ينقل من أقوال الناس وأفعالهم وغير ذلك. وماذا يريد بهذا الأصل؟ الإشارة إلى ماذا؟ إليك المرسل أو تصحيح الحديث بطرقه. تصحيح الحديث بطرقه؛ لأنه -نبيه رحمه الله- بعد أن بيّن لنا أن علم التفسير هو أحد ثلاثة علوم، كما قال الإمام أحمد رحمه الله: من العلوم التي ليس لها إثنان؛ يعني: يكثر فيها الضعيف، ولكن لا يعني ذلك أن كل الذي فيها ضعيف. وهذا هو التنبيه الثاني: أنه قد يرد ذلك الضعيف من طرق يشهد بعضها لبعض، بما يكون في إثبات ذلك من الخبر. وهذا هو قوله: «فإنه أصلا نازع في الجزم بكثير من المنقولات؛ كيف يأتي الجزم؟ يأتي الجزم بأن يعرض الضعيف، الضعيف يعرض، الضعيف فيصير مجزوما به بعد أن كان متوقفا عليه». قال: «ولهذا إذا روي الحديث الذي يأتي أو يساق فيه ذلك عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من وجهين مع العلم بأن أحدهما لم يأخذ عن الآخر، جزم بأنه حق؛ لا فيما إذا علم أن نقلته ليس ممن يتعمد الكذب، وإنما يقصر على أذهانهم النسيان والغلط». فإن من عرف الصحابة؛ كابن مسعود وأبي بن كعب وابن عمر وجابر وأبي سعيد وأبي هريرة وغيرهم، علم يقينا أن الواحد من هؤلاء لم يكن ممن يتعمد الكذب على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فضلا عن من هو فوقهم، كما يعلم الرجل من حال من جربه واختبره اختبارا طويلا أنه ليس ممن يسرق أموال الناس ويقطع الطريق ويشهد بالزور ونحو ذلك. وكذلك التابعون بالمدينة؛ ليس مراده رحمه الله أن الصحابة كذلك لا يقبل منهم قول الواحد حتى يعضده الصحابي الآخر، لا. ولكن مراده رحمه الله أن يبين أن الصحابة رضي الله عنهم ورضاهم يروون الأخبار، فكما أننا نرى ذلك في الصحابة: أنهم ليس ممن يتعمد الكذب، بل قد يقع الخطأ منهم، وهذا الخطأ الذي قد يقع لا يعني أن يرد قول الواحد منهم، لا. بل قول الواحد الثقة الذي تدل عليه القرائن هو من الأخبار الصحيحة. وهذا قول عامة أهل السنة، والذي دلت عليه الأدلة كما سيأتي -إن شاء الله- كلام عليه في موضعه في خبر الآحاد. لكن مراده أنه إذا وجد مثل ذلك في قرن الصحابة، فلا مانع أن يوجد مثله في قرن التابعين، لا مانع أن يوجد مثله في قرن التابعين؛ يعني: كذلك في التابعين أناس ليس ممن يستهدف من الكذب، وأن هؤلاء إذا رووا الأخبار الصحيحة فإنها تقبل منهم. وأما إذا رووا أخبارا وكان بعضهم فيه شيء من الغلط أو النسيان، فإن الواحد منهم وإن كان لا يقبل قوله مفردا، لكن إذا عرضه آخر فإنه يقبل. وخلاصة ذلك التنبيه على أن من أقسام الضعيف الذي ليس بشديد الضعف، وهو الذي يصلح للشواهد والمتابعات، هو الذي يصلح للشواهد والمتابعات؛ فبه نثبت الأخبار التي الواحد منها إذا انفرد يكون ضعيفا، لكن إذا عرضه شيء آخر مما هو بمنزلته من الضعف الذي ليس بشديد، بل ضعف خفيف، فإنه يكون عاضدا له ومقويا له ورافعا له إلى درجة الصحيح. هذا مراده رحمه الله تعالى. وأما خبر الآحاد فسيأتي -إن شاء الله- التنبيه عليه في موضعه، وأنه حجة في قول عامة أهل السنة. قال: «وكذلك التابعون بالمدينة ومكة والشام والبصرة؛ فإن من عرف مثل أبي صالح السمان والأعرج وسليمان بن يسار وزيد بن أسلم وأمثالهم، علم قطعا أنهم لم يكونوا ممن يتعمد الكذب في الحديث، فضلا عن من هو فوقهم؛ مثل محمد بن سيرين وقتادة بن محمد أو سعيد بن مسير أو عبيدة السلماني أو علقمة أو الأسود أو نحوهم. وإنما يخاف على الواحد من الغلط؛ فإن الغلط والنسيان كبير ما يعرف للإنسان من الشافع». وقد عرف الناس بعده عن ذلك جدا، كما عرفوا حال الشعب والزهري وعطاء وقتادة والثوري وأمثالهم؛ يريد بذلك أن يبين رحمه الله تعالى أنه كما وجد في الصحابة أناس يؤمنون من الغلط، فكذلك في التابعين. وكما وجد في التابعين من قد يغلط، فإن ذلك الغلط الذي قد يقع منهم إن كان ممن اشتهر بذلك، فإذا تابعه آخر فإنه يعضده. وإن كان ممن لم يشتهر بذلك، فالأصل السلامة؛ الأصل السلامة من الغلط. ويعرف الغلط بماذا؟ بعرضه على الأخبار الأخرى؛ فالشيء إذا عرض على غيره تبين الصواب فيه من الغلط. ومن هذا قوله رحمه الله: «ما يعرضه الإنسان من الحفاظ من قد عرف الناس بعده عن ذلك جدا؛ يعني: أنه قد يوجد الغلط، لكن قد يستبعد جدا من الثقة المأمون المعروف الذي الأصل فيه السلامة». وأما من اشتهر منه ذلك وتوقف العلماء بروايته، فإنه لا يعني ترك روايته بالكلية، بل يعرض تلك الرواية بما يأتي معها من رواية أمثاله فيشهد لها. قال رحمه الله تعالى: «لا سيما الزهري بزمانه والثوري بزمانه؛ فإنه قد يقول القائل: إن ابن شهاب الزهري لا يعرض له غلط مع كثرة حديثه وتعب حفظه؛ يعني: إذا كان هذا في حق مثل الزهري، فلا مانع أن يوجد مثله ممن لم يعرض بغلط». مع أن الحقيقة: يوجد كل إنسان كما يقال: لكل جواد كبوة. لكن هذا الغلط يعرض بالعرض على الآخرين؛ والأصل هو السلامة. فالمهم مراده الإشارة إلى أن الناس طبقات، وأنهم ليسوا على درجة واحدة؛ فمنهم من يقبل تقبل روايته، وليس في روايته مطعن. ومنهم من في روايته بعض الطعن لكثرة خطئه وكذلك نسيانه أو نحو ذلك؛ فهذا يشهد له رواية من هو على شاكلته أو على طريقته ممن ضعف ليس بشديد الضعف. قال رحمه الله تعالى: «والمقصود أن الحديث الطويل لا روي مثلا من وجهين مختلفين من غير مواطأة؛ امتنع أن يكون غلطا كما امتنع أن يكون كذبا؛ فإن الغلط لا يكون في قصة طويلة متنوعة، وإنما يكون في بعضها». إذا رويا هذه القصة؛ إذا رويا أو إذا روا هذه القصة عند هذا، فإذا روا هذا قصة طويلة متنوعة ورواها الآخر مثل ما رواها الأول من غير مواطأة، امتنع الغلط في جميعها كما امتنع الكذب في جميعها من غير المواطأة. وتبع الكلام على هذا المعنى؛ يعني أن القصة الطويلة التي يستبعد غالبا حصول التواطؤ فيها في أصل وجودها، وكذلك الموافقات في تفاصيل هذه القصة. وقد مر معنا فيما سبق أن من قسم الضعيف: ما إذا اعترض بعضه ببعض ما يصلح لإثبات أصل القصة دون تفاصيلها؛ لأن تلك التفاصيل بأحدها لا يتحمل الواحد منهم على إثباتها لما فيه من بعض الضعف، مثل ما مر معنا في قصة بني النضير؛ فإنها رويت فيها تفاصيل كثيرة، لكن أصل القصة نثبتها، والأشياء التي اتفق عليها الرواة نثبتها، ولو كان بعض هذه القصة فيها بعض الضعف؛ لأنها عضدت من قرائن. أما التفاصيل التي انفرد بها بعض الرواة البعث، فإننا لا نثبتها؛ فنثبت أصل القصة دون تفاصيلها. وإذا حصلت الموافقة في التفاصيل، فإن هذا يؤكد ثبوت تلك التفاصيل؛ حصلت الموافقة بإثبات القصة، وحصلت كذلك الموافقة في إثبات تلك التفاصيل. فما حصلت به الموافقة ممن هم أقوى في الحديث وأحفظ، وكذلك أثبت؛ فنثبت تلك التفاصيل. ومن خاف في ذلك وشدد في هذه التفاصيل، فإننا نرد هذه التفاصيل؛ فنستطيع بهذا أن نثبت الصحيح من الضعيف، ولا نحتاج للتوقف في مثل هذا النوع من الحديث؛ لا نحتاج للتوقف. قال رحمه الله: «فإذا روى هذا قصة طويلة متنوعة، ورواها الآخر مثل ما رواها الأول من غير مواطأة؛ امتنع الغلط في جميعها كما امتنع الكذب في جميعها من غير مواطأة؛ يعني: كما أننا أثبتنا أصل القصة وأنه يمتنع الكذب في وجود قصة طويلة يتفق على روايتها جماعة، فكذلك التفاصيل». قال: «ولهذا إنما يقع في مثل ذلك غلط في بعض ما جرى في القصة؛ يعني: أحيانا يحصل الغلط في بعض التفاصيل، ومع ذلك إذا حصل الغلط في بعض التفاصيل ليس دائما لا نقبل التفاصيل، بل قد أحيانا نثبت بعض هذه التفاصيل؛ كيف؟ بأن نرجح رواية بعض الرواة على بعض». قال: «ولهذا إنما يقع في مثل ذلك غلط في بعض ما جرى في القصة؛ مثل حديث اشتراع النبي صلى الله عليه وسلم البعير من جابر؛ فإن من تعمق طرقه علم قطعا أن الحديث صحيح، وإن كانوا قد اختلفوا في مقدار الثمن؛ فقد بين ذلك البخاري في صحيحه». وهذا مثال مثل به رحمه الله، وهو مثال دقيق غاية الدقة؛ لا يتنبه له إلا من عرض حقيقة هذا الحديث وحقيقة الاختلاف الذي أشار إليه المؤلف رحمه الله، والذي رجحه البخاري رحمه الله تعالى. ونقف هنا وقفة مع هذا الحديث لنعرف دقة المؤلف رحمه الله بهذا المثال الذي ضربه رحمه الله؛ فهذا الحديث رواه البخاري ورواه مسلم، وقد روي هذا الحديث بألفاظ كثيرة، وأصل القصة ثابتة؛ أي: اشتراء النبي عليه الصلاة والسلام البعير من جابر. واختلف أهل العلم في مقدار الثمن الذي وقع فيه الشراء؛ لماذا؟ لأن الرواة قد اختلفوا في مقدار هذا الثمن. وأشار البخاري رحمه الله في صحيحه حين روى هذا الحديث إلى هذا الخلاف؛ فقد ذكر هذا الحديث رحمه الله تعالى برقم 2718، ثم ذكر البخاري رحمه الله بعد أن ذكر الحديث خلاف الرواة في ثمن هذا الشراء الذي حصل به أخذ البعير. قال رحمه الله تعالى بعد أن ذكر هذا الحديث بإسناده: «حدثنا أبو نعيم قال حدثنا زكريا قال سمعت عامرا -ويريد بعامر هنا الشعبي- قال حدثني جابر بن عبد الله وذكر الحديث، وذكر الحديث والثمن معنا». ما أشار إليه رحمه الله من خلاف، ثم بعد أن ذكر الحديث ذكر رحمه الله روايات هذا الحديث، وهي على سبع روايات في الاختلاف في ثمن البعير الذي اشتراه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من جابر، ثم وهبه ورده إياه. الأول: أوقية، وذلك في أصل الحديث أنه اشتراه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بأوقية. قال: «وزاد وقال عبيد الله وابن الإسحاق عن وهب عن جابر اشتراه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بأوقية، وتابعه زيد بن أسلم عن جابر». وأشار الحافظ ابن حجر إلى أن هذه الرواية رواها كذلك الإمام البخاري رحمه الله بكتاب البيوع، وأشار كذلك إلى أشياء أخرى فيما يتعلق بهذه الرواية: «وأن في هذا قصة قد جاء في رواية الرواها أحمد وأبو يعلى والبزار مطولة -يعني خارج الصحيح- وفيها أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أولا طلب منه أن يأخذه بدرهم، فقال جابر: إذا انتقصني يا رسول الله -يعني تأخذه بثمن لا يستحقه- فقال: هلم درهما، قال: فلم يزل به حتى بلغ أوقية؛ حتى بلغ أوقية». وأشار البخاري إلى الرواية الثانية: «قال وقال أبو الزبير عن عطاء وغيره عن جابر أخذته بأربعة دنانير». وأشار الحافظ للفتح إلى أن هذه الرواية كذلك أخرجها البخاري رحمه الله في كتاب الوكالة في صحيحه. وقال: «وهكذا يكون يقول البخاري وهكذا يكون أوقية على حساب الدينار بعشرة؛ على حساب الدينار بعشرة -يعني الدينار بعشرة دراهم-». قال: «ثم ذكر كلاما فيما يتعلق بثمن الدينار والدرهم، وليس هذا الموضوع، ولكن نريد أن ننظر إلى الروايات». ثم قال رحمه الله: «ولم يبين الثمن مغيرة عن الشعبي عن جابر؛ يعني كذلك من هذه الروايات أن الثمن لم يبين في رواية المغيرة عن الشعبي عن جابر». وأشار الحافظ كذلك في الفتح إلى أن هذه الرواية رواها البخاري كذلك في صحيحه في كتاب الاستقراض، وهكذا في كتاب الجهاد: «وأشار الحافظ كذلك في الفتح لأن هذه الرواية رواها البخاري كذلك في صحيحه في كتاب الاستقراض، وهكذا في كتاب الجهاد، وأنها جاءت في رواية خارج الصحيح من نفس الطريق؛ لأنها بخمس أواق، وفي رواية أخرى: أربعين درهما». وأشار إلى الرواية الرابعة: «قال وقال الأعمش عن سالم عن جابر: أوقية ذهبا، وهذا خلاف أوتار وأبعد». وأشار الحافظ كذلك في الفتح لأن هذه الرواية رواها مسلم. والخامس: قال البخاري: «وقال أبو إسحاق عن سالم عن جابر: درهما؛ يعني هذه رواية أخرى». وقال البخاري كذلك: «وهذه الرواية السادسة وقال جرير بن قيس عن عبد الله المؤذن عن جابر اشتراه بطريق سبئي أحسبه قال: بأربعة أواق». والرواية السابعة: «قال وقال أبو نضرة عن جابر اشتراه بعشرين دينارا». وأشار الحافظ لأن هذه الرواية في مسلم بدون ذكر الدنانير، وعند ابن ماجه بذكر الثمن؛ يعني: عشرين دينارا. وفي مسلم: عشرين فقط غير مسمى. ثم بعد هذه الروايات كلها قال البخاري رحمه الله: «وقول الشعبي بأوقية -يعني في الرواية التي أوردها في أصل الحديث- قال: أكثر الاشتراك وأكثر وأصح عندي». قال: «قال الناس: أبو عبد الله -فانظر الآن إلى هذا الحديث الذي مثل به المؤلف رحمه الله تعالى- فأشار بهذا إلى أن هذه الروايات بعضها في البخاري، وبعضها في مسلم، وفيها هذا الاختلاف الذي في بعضها لا يمكن الجمع به؛ لا يمكن الجمع بينه وبين الروايات الأخرى». فإن العلماء ينصون على أن الخلاف إذا أمكن الجمع فإنه لا يقال بالترجيح، وإذا لم يمكن الجمع فإنه يقال بالترجيح. وهنا الآن روايات أكثرها من الثقات، ومع ذلك حصل الاختلاف الذي في بعضه لا يمكن الجمع؛ فهنا رجح البخاري رحمه الله أحد تلك التفاصيل. وأصل القصة ثبت عن الجميع، وأما التفاصيل فرجح رحمه الله بعضها التي رويت من قبل الأوثق والأكثر والأصح، وهي التي اعتمدها البخاري: بأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم اشترى ذلك بأوقية؛ اشترى ذلك بأوقية. فأفادنا الشيخ المسلمين رحمه الله تعالى بهذا المثال: أنه قد يوجد مثله كذلك في كتب التفسير؛ أن أصل القصة صحيحة، والتفاصيل ما يمكن النظر بها بشيء. أو العكس كذلك قد يكون أصل القصة صحيحة، والتفاصيل يمكن أن نرجح بينها؛ لا نتوقف، بل نرجح أحد تلك التفاصيل بأحد المرجحات التي يكون بها صحة مثل هذا الخبر. قال رحمه الله: «فإن جمهور ما في البخار ومثله مما يقفز؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: جمهور -يعني في الجملة- بينما بعض هذا الجمهور ماذا؟ مما يرد». فإذا كان هذا في مثل البخار ومثله، ففي كتب التفسير من باب أولى؛ لأنها كتب لم تعتمد الصحيح. ولأنها كذلك؛ لأن هذا العلم كما مر معنا من كلام الإمام أحمد: أكثر الذي يروى فيه بغير إسناد؛ يعني: بغير إسناد مستقيم، بغير إسناد مستقيم. فإذا انتبه -يا من تقرأ في كتب التفسير- من أمرين: الأمر الأول: أن الشيء الضعيف إذا كثر فإنه قد يرتقي في ثبوته لوجوده وروايته من أوجه كثيرة. والثاني: والثاني أن التفاصيل التي تروى إذا وقع الاختلاف فيها، فهي إما أن تتوقف فيها جميعا، وإما أن ترجح ويكون ذلك بعرض هذه الطرق؛ فتعتمد أحد تلك التفاصيل. فإذا وجد مثل هذا المثال بصحيح البخاري؛ فوجود ما هو مثله في كتب التفسير من باب أولى؛ فإنه أشار إلينا بهذا المثال: إذا أن البخاري نفسه قاعد الصحيح روى بعضها للأقوال الصحيحة، وهو لا يعتمدها؛ كيف يفعل هذا؟ لأنه يريد أصل القصة؛ أصل القصة صحيحة، لكن تلك التفاصيل لم يرجحها. فإذا قرأت في كتاب الوكالة: بأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في صحيح البخاري اشترى الجمل من جابر بغير أوقية؛ إنما بثمن آخر من الأثمان التي ذكرت. أو بكتاب الجهاد، أو بكتاب الاستقراض؛ فهل تقول: أن هذه الرواية الصحيحة على رأي الإمام البخاري؟ ثم تقول: رواه الإمام البخاري. رواه الإمام البخاري الصحيحة. الجواب: لا تقول: البخاري صحح، أخرج القصة. أما هذا الثمن فقد ضعفه؛ أي: في هذا الموضع الذي مر معنا الآن. انتبهوا لهذا؛ فإنه ضعف هذه الروايات الأخرى كلها، بينما هو رواه بعض هذه الروايات موصولة من صحيحه، لكن بهذا الموضع بعينه ضعف هذه الرواية. نكتب لهذا القدر، ونكمل ما شرحه في درس الله.